إثبات الشراكة عن طريق فواتير البيع - في القانون اليمني
*إثبات الشراكة عن طريق فواتير البيع*
*أ.د/ عبدالمؤمن شجاع الدين*
*الأستاذ بكلية الشريعة والقانون – جامعة صنعاء*
➖➖➖➖➖
*▪️تتضمن فواتير البيع الصادرة عن المحلات التجارية بيانات منها (محل فلان بن فلان وأولاده) أو (محلات فلان بن فلان وولده فلان) أو (محلات فلان بن فلان وإخوانه) او (محلات فلان بن فلان واخيه فلان) أو (محلات فلان بن فلان اخيه دون ذكر اسمه)، وقد قضى الحكم محل تعليقنا بإنه من الممكن إثبات الشراكة في الشركة أو المؤسسة أو المحل التجاري عن طريق الاسم المطبوع في فاتورة البيع الصادرة من الشركة أو المحل أو المؤسسة، حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة التجارية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 31-7-2017م في الطعن رقم (59172)، الذي ورد ضمن أسبابه: ((أما ما أورده الطاعن في البند (رابعاً) من أسباب الطعن بشأن بطلان الحكم المطعون فيه للفساد في الاستدلال وقوله أن الشعبة بنت حكمها المطعون فيه على الفواتير المقدمة من المطعون ضده وعلى شهادة الشاهد..... واخيه.....، فذلك القول مردود عليه: بان المحكمة الابتدائية والاستئنافية كانتا موفقتين حينما استندتا في حيثيات حكميهما المطعون فيهما إلى الفواتير المقدمة من المطعون ضده وإلى شهادة الشاهدين المذكورين لثبوت صحة تلك الأدلة وما تضمنته دعوى المطعون ضده بإستحقاقه نصف المال في المحل موضوع الدعوى بإعتبار ان المال موضوع الدعوى شراكة وفقاً لما هو ثابت في الحكم الابتدائي الذي قضى بثبوت الشراكة مناصفة بين الطاعن والمطعون ضده في المحل المذكور....إلخ المؤيد بالحكم الاستئنافي المطعون فيه لثبوت صحة الأدلة المقدمة من المطعون ضده لمحكمة الموضوع وصحة استدلالها بها، فالنسبة للفواتير فقد قدم المطعون ضده أمام المحكمة الابتدائية مجموعة فواتير بيع صادرة عن المحل التجاري موضوع الدعوى مدون عليها في وسطها اسم المحل لصاحبه.... واخيه، وقد تم عرض تلك الفواتير على محامي الطاعن فلم ينكرها حسبما هو ثابت في مدونة الحكم الابتدائي، وقد اعتبرت المحكمة الابتدائية تلك الفواتير دليلاً شرعياً على ثبوت ان المال محل الشراكة لهما معاً، وبالرجوع إلى حيثيات الحكم الاستئنافي المطعون فيه فقد ردت الشعبة على دفاع الطاعن بشأن تلك الفواتير وأكدت أن ما ذهب إليه الحكم الابتدائي من العمل بالظاهر أي العمل بما جاء في تلك الفواتير لا غبار عليه)) وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الأوجه الأتية:*
➖➖➖➖➖
*▪️الوجه الأول: ماهية فواتير البيع:*
➖➖➖➖➖
*▪️هي مستندات مالية تتضمن بيانات مطبوعة ومكتوبة تتضمن اسماء الاصناف المبيعة واوصافها ومقاديرها واسعارها وتاريخ إصدار الفواتير ورقمها التسلسلي واسم المستلم للبضاعة المذكورة وختم وتوقيع الموظف المخول من المحل أو الشركة التي تصدر عنها الفاتورة، وتحرص المحلات والمؤسسات والشركات على اتخاذ تدابير صارمة فيما يتعلق بتداول هذه الفواتير، حيث تقوم المحلات والشركات بإتخاذ التدابير الصارمة عند تسليم هذه الفواتير لموظفيها كما تتخذ المحلات والمؤسسات إجراءات النشر عند فقدان هذه الفواتير أو خيانة الموظف الحائز لها وتعلن للجمهور الغاء تلك الفواتير بعد إعلان ارقامها.*
➖➖➖➖➖
*▪️الوجه الثاني: الوضعية القانونية للفواتير:*
➖➖➖➖➖
*▪️الفواتير: هي سندات مالية صادرة عن المحل أو الشركة أو المؤسسة التي تحمل الفاتورة اسمها، فالفواتير عبارة عن إقرار آت صادرة من المحل أو المؤسسة بالبيانات الواردة فيها كإسم المحل أو المؤسسة والمبالغ والأصناف المذكورة في الفاتورة، وتطبيقاً لذلك فقد قضى الحكم محل تعليقنا بثبوت الشراكة بين الاخوين في المحل التجاري استناداً إلى أن الطاعن كان يصدر الفواتير لزبائنه وهي تحمل اعلاها اسم المحل التجاري وتحت الاسم عبارة: (لصاحبه فلان بن فلان واخيه) فدل ذلك على ان المحل التجاري لفلان بن فلان واخيه بإعتبار ذلك إقرار من الطاعن الذي يدير المحل بان المحل شراكة بينه وبين أخيه المشاراليه تحت اسم المحل المذكور في فواتير البيع الصادرة عن المحل.*
➖➖➖➖➖
*▪️الوجه الثالث: الفواتير والاسم التجاري:*
➖➖➖➖➖
*▪️ذكرنا ان من أهم البيانات التي تتضمنها الفاتورة اسم الشركة أو المؤسسة أو المحل التجاري، ومن المعلوم ان قانون الاسماء التجارية قد اجاز في المادتين ( 2و4) ان يكون الاسم المدني وهو اسم الشخص الثنائي أو الثلاثي أو الرباعي أو الاسم مع اللقب أو اللقب فقط اجاز القانون ان يكون اسما تجاريا مثل( محمد بن محمد للصناعة والتجارة /، واجاز القانون كذلك ان يكون الاسم التجاري مركبا من اسمين مدنيين مثل( صالح... وناجي... للمقاولات/مسعد... وأخيه سعيد للخدمات)، وفي هذا الشأن صرح قانون الاسماء التجارية بان الاسم التجاري ينبغي أن يشتق من أسماء الشركاء أو نشاط الشركة أو منهما معا، وعلى هذا الأساس فإن ذكر اسم الاولاد في الاسم التجاري دليل على أن الاولاد شركاء لابيهم مثل(محمد صالح وأولاده للتجارة ) وكذلك عند ذكر الاخوان أو غيرهم في الاسم التجاري، غير ان ذكر الاولاد أو الاخوان أو غيرهم في الاسم التجاري الذي يكتب في الفاتورة وغيرها لايكون دليلا قاطعا غير قابل لإثبات العكس، فيجوز إثبات عكس ذلك اذا ناهضت ذلك أدلة أخرى أقوى منه كإقرار صاحب الاسم المضاف انه ليس شريكا وغير ذلك من الادلة التي ترجح ان صاحب الاسم المضاف ليس شريكا.*
➖➖➖➖➖
*▪️الوجه الثالث: الفواتير ودفاتر التاجر:*
➖➖➖➖➖
*▪️الفواتير من أهم مؤيدات القيود الحسابية في دفاتر التاجر حيث يتم إعداد القيود المحاسبية في دفاتر التاجر بناءً على المستندات المؤيدة للقيود المحاسبية المدرجة في دفاتر التاجر، ولذلك يذهب الفقه العربي إلى أن الفواتير تندرج ضمن مصطلح دفاتر التاجر، ولذلك فقد أوجبت المادة (35) تجاري على التاجر الإحتفاظ بصورة طبق الأصل للفواتير، حيث نصت المادة (35) على أنه: (على التاجر ان يحتفظ بصورة مطابقة للأصل من جميع المراسلات وبرقيات وفواتير وغيرها من المستندات التي تتصل بأعمال تجارته ) بإعتبار المستندات المذكورة في هذا النص تؤيد صحة القيود المحاسبية الواردة في دفاتر التاجر التي أوجب القانون ذاته على التاجر الإحتفاظ بها ايضا.*
➖➖➖➖➖
*▪️الوجه الرابع: حجية أصول وصور الفواتير:*
➖➖➖➖➖
*▪️كانت الفواتير القديمة وما زالت بعضها حتى اليوم تتكون من أصل وعدة صور حيث يقوم كاتب الفاتورة بكتابة أو طباعة الأصل فتنطبع الكتابة تلقائياً في صور الفاتورة الملصقة بالأصل، وكانت هذه الصور تثير إشكاليات عند الإثبات بإعتبارها صور وقانون الإثبات يصرح بأن الحجية تكون للاصول وليس الصور، ولذلك يحرص بعض الأشخاص على ان يتم التوقيع الحي على صورة الفاتورة من قبل محرر الفاتورة حتى تكون صورة الفاتورة طبق الأصل، ولتدارك ذلك تقوم الشركات المصدرة للفواتير بعمليات دورية للنزول على زبائنها للمطابقة بين الحسابات للتأكيد على تطابق الحسابات التي تم إعداد غالبية قيودها من واقع صور الفواتير، كما ان النص السابق ذكره في الوجه السابق قد أكد على ان تكون الصور التي يحتفظ بها التاجر طبق الاصل ، والله اعلم.*