المستند الذي يخفيه الملتمس لا يصلح سبباً للإلتماس
*المستند الذي يخفيه الملتمس لا يصلح سبباً للإلتماس*
*أ.د/ عبدالمؤمن شجاع الدين*
*الأستاذ بكلية الشريعة والقانون – جامعة صنعاء*
➖➖➖➖➖
*▪️قضى الحكم محل تعليقنا بأن قيام الملتمس بإخفاء المستند طوال فترة التقاضي لا يصلح ان يكون سبباً من أسباب الإلتماس حتى لو لم يتم إظهاره أو إبرازه طوال فترة التقاضي، حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة الشخصية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 18-3-2018م في الطعن رقم (59010) الذي ورد ضمن أسبابه: ((فقد تبين ان الملتمس قد صرح في عريضة إلتماسه أنه طرف في الإتفاق الذي يراه سبباً من أسباب إلتماس إعادة النظر، وقول الطاعن ا مردود عليه، لأنه وإن لم يكن قد سبق له طرح المستند من قبل اثناء النزاع الا ان معنى ذلك أن الملتمس قد أثر كتمان هذا المستند لمثل هذا اليوم بحسب المثل (خبي ظلف الحمار يقلك الدهر هاته) كما أن الملتمس صرح أيضاً في إلتماسه أن الإتفاق منصب على ان يقوم..... بتحرير وثيقة تنازل صوري أي ان الملتمس شريك في إبرام تصرف غير مشروع بإشتراكه في الإتفاق مع كل من..... هو الذي يقوم بتحرير التنازل، فالملتمس وشركائه متواطئون على الغش والكذب والتدليس والتغرير على الناس وتضليل العدالة ويجب إحالتهم جميعاً إلى النيابة لتطبيق القانون في مواجهتهم، فجميعهم موقعون على هذا الإتفاق الصوري غير المشروع، هذا من جهة ومن جهة ثانية فقول الملتمس في عريضة طلب الإلتماس ان الحكم الملتمس فيه قد بني على ذلك المحرر الصوري الذي قال الملتمس عن ذلك الإتفاق أنه لا يجوز العمل به أو التصرف من باطنه، لان معنى ذلك ان الورقة التي أستند إليه طلب التماس إعادة النظر ان وثيقة ذلك الإتفاق، كانت موجودة بحوزته وان الملتمس قد يكون قد قام بإبرازه أمام محكمة الموضوع، ولنفرض ان الملتمس لم يطرح المستند خلال مراحل التقاضي فما المانع للملتمس من الإحتجاج به فلم يحتج به الا الآن وهو ثالث الثلاثة الموقعين على المستند، ولنفترض أيضاً أن الأمين لم يسلم الملتمس نسخة من ذلك الإتفاق فإن التصرف المذكور في الإتفاق غير مشروع )) وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسب ماهو مبين في الأوجه الأتية:*
➖➖➖➖➖
*▪️الوجه الأول: العثور على الأوراق القاطعة كسبب من أسباب الإلتماس:*
➖➖➖➖➖
*▪️توسل الملتمس في التماسه في القضية التي تناولها الحكم محل تعليقنا توسل بعقد الإتفاق الصوري الذي كان موجوداً لديه، ولكنه اخفاه طوال فترة التقاضي حتى صدور حكم المحكمة العليا ثم قام بابرازه وارفاقه بطلب الإلتماس على أساس أن الإتفاق ورقة قاطعة في القضية، وقد رفض الحكم محل تعليقنا طلب الإلتماس وسند الحكم في ذلك الفقرة (4) من المادة (304) مرافعات التي نصت على أن: (التماس إعادة النظر في الاحكام طريق استثنائي للطعن فيها لا يجوز للخصوم إتباعه إلا عند تحقق إحدى الحالات الأتية: -4- إذا حصل الملتمس بعد صدور الحكم على أوراق قاطعة في الدعوى كانت لدى الغير دون علم الملتمس بها أو كان خصمه قد احتجزها أو حال دون تقديمها) ومن خلال استقراء هذا النص يظهر ان هناك شروط ينبغي توفرها في الأوراق التي تكون سبباً لإلتماس إعادة النظر، وينبغي تحقق هذه الشروط جميعاً، وهذه الشروط هي: الشرط الأول: ان تكون الأوراق قاطعة في الدعوى، الأوراق القاطعة هي الأوراق التي لو تم إبرازها قبل الحكم الملتمس فيه لتغير وجه الحكم، كما يشترط ان تكون هذه الأوراق قاطعة في دلالتها فلا تكون دلالتها احتمالية أو ظنية، وقد تحقق هذا الشرط بالنسبة للقضية التي تناولها الحكم محل تعليقنا حيث دلت الورقة المبرزة من الملتمس على صورية التصرف، غير ان الشروط الأخرى لم تتحقق حسبما سنرى، الشرط الثاني: ان يعثر الملتمس على الأوراق بعد صدور الحكم الملتمس فيه أما إذا كان قد عثر عليها قبل صدور الحكم فأنه كان بوسعه تقديم المستندات أمام المحكمة للنظر فيها قبل صدور الحكم الملتمس فيه ، وعند التأمل في الحكم محل تعليقنا نجد أن هذا الشرط لم يتحقق بالنسبة للقضية التي تناولها الحكم محل تعليقنا، إذ أن وثيقة الإتفاق الصوري كانت موجودة لدى الملتمس قبل صدور الحكم فلم تكن مفقودة، الشرط الثالث: ان تكون الأوراق موجودة لدى الغير دون علم الملتمس، أما إذا كانت الأوراق موجودة لدى الملتمس فلا يتحقق هذا الشرط ولا تصلح الأوراق ان تكون سبباً للإلتماس مثلما حصل في القضية التي تناولها الحكم محل تعليقنا، وكذلك الحال لا يصلح ان تكون الأوراق سبباً للإلتماس إذا كانت لدى الغير والملتمس يعلم بذلك قبل صدور الحكم الملتمس فيه، حيث كان بوسع الملتمس مطالبة الغير بتلك الأوراق رضاءً أو قضاءً، فإذا امتنع الغير أو احتجزها ولم يسلمها للملتمس إلا بعد صدور الحكم الملتمس فيه فقد تحقق الشرط لإعتبار تلك الأوراق سبباً لإلتماس إعادة النظر إذا تحققت الشروط الأخرى.*
➖➖➖➖➖
*▪️الوجه الثاني: شرعية التصرف الذي تثبته أو تدل عليه الأوراق كسبب من أسباب الإلتماس:*
➖➖➖➖➖
*▪️من خلال مطالعة الحكم محل تعليقنا نجد أنه قد قضى بعدم جواز قبول الأوراق إذا كانت قد تضمنت تصرفا غير مشروع ينطوي على الحيلة والتدليس مثلما قضى الحكم محل تعليقنا، فمن غير المقبول قانونا ان يكون التصرف غير المشروع وسيلة للوصول على أمر مشروع حتى لو يذكر القانون هذا الشرط ضمن الفقرة (4) من المادة (304) مرافعات السابق ذكرها، فالورقة التي تتضمن تصرفا غير مشروع لاتكون مقبولة قبل صدور الحكم الملتمس فيه كما أنها تكون غير مقبولة كسبب لإلتماس إعادة النظر بعد صدور الحكم، فلا يستدل أمام القضاء إلا بأدلة شرعية يجوز الإستدلال بها شرعاً وقانوناً.*
➖➖➖➖➖
*▪️الوجه الثالث: ثقافة التذاكي في عدم تقديم الأدلة ومن ضمنها الأوراق القاطعة أمام القضاء في الأوقات المناسبة:*
➖➖➖➖➖
*▪️كشف الحكم محل تعليقنا مظاهر ثقافة التذاكي في عدم تقديم الأدلة أمام القضاء، حيث كان الملتمس منذ البداية يحتفظ بالإتفاق الصوري ليس بغرض إثبات حق أو التمسك بالتصرف الحقيقي، وإنما كان الملتمس منذ البداية قد احتاط بالإحتياطات اللازمة إذا ما تم الحكم لخصمه في كل مراحل التقاضي حتى مرحلة الإلتماس، وهو طريق استثنائي، ولذلك نلاحظ في قضايا كثيرة ان الخصم يتعمد عدم تقديم الأدلة جميعها عند تقديم دعواه، حيث يكتفى الخصم بتقديم ما يدل على جدية الدعوى فقط، ثم يقدمها بعضها قبل حجز القضية للحكم بجلسة أو جلستين حتى يحرم خصمه من دراستها وبحثها وتقديره في متسع من الوقت بل ان الخصم لا يقدم بعض الأدلة إلا في مرحلة الاستئناف ويؤخر بعضها لإلتماس إعادة النظر مثلما أشار الحكم محل تعليقنا، وهذا سبب من أسباب إطالة إجراءات التقاضي كما أنه يعد اخلالا بمبدأ المواجهة، والله اعلم.*