إحتساب فارق سعر العملة اذا لم يتم تسليم الأرض للمشتري

*إحتساب فارق سعر العملة اذا لم يتم تسليم الأرض للمشتري*

*أ.د/ عبدالمؤمن شجاع الدين*
*الأستاذ بكلية الشريعة والقانون – جامعة صنعاء*
➖➖➖➖➖

*▪️قضى الحكم محل تعليقنا بأنه إذا لم يقم البائع بتسليم الأرض إلى المشتري وتعذر الزام البائع قضاء بتسليمها فأنه يجوز في هذه الحالة الحكم على البائع بإعادة الثمن الذي استلمه بالإضافة إلى فارق سعر العملة، فعندئذ يحتسب فارق سعر صرف العملة بين تاريخ إستلام المبلغ وتأريخ ارجاعه للمشتري حسبما قضى الحكم محل تعليقنا الصادر عن الدائرة المدنية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 26-12-2017م في الطعن رقم (59706)، والذي ورد ضمن أسبابه: ((ان الطاعن جزئياً نعى في طعنه على الحكم المطعون فيه أنه جانب الصواب فيما قضى به في الفقرتين (3 و4) كونه قضى في الفقرة (3) بإلزامه بإعادة المبلغ الذي دفعه إليه المطعون ضده جزئياً مع فارق سعر العملة بين تاريخ إستلامه للمبلغ وتأريخ إرجاع المبلغ إلى صاحبه، لان ذلك مخالف للقانون ولما جاء في شهادة الشاهدين المحضرين من قبله اللذين شهدا بأن المطعون ضده جزئياً سلم المبلغ المذكور في السند قيمة الأرض شراكة في الربح والخسارة حيث الشريك ما يلزم شريكة الآخر في الربح والخسارة وأضاف الطاعن ان قضاء الحكم المطعون فيه جهالة فلم يحدد معيارا لإحتساب فارق السعر مما يجعله محل إجتهاد فيظل النزاع قائماً، وتجد الدائرة ان هذه المناعي عقيمة ومجادلة غير منتجة يستشف فيها تضليل العدالة وتنم عن سوء نية الطاعن كون السند واضحاً وصريحاً في ان المبلغ الذي استلمه الطاعن من المطعون ضده قيمة خمس عشرة لبنة المحددة في السند بالكمال والتمام وانه ليس على المطعون ضده أي غرامة، فهذا السند إقرار صريح وحجة قاطعة على الطاعن )) وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسب ماهو مبين في الأوجه الأتية:*
➖➖➖➖➖
*▪️الوجه الأول: تكييف السند الصادر من الطاعن للمطعون ضده:*
➖➖➖➖➖

*▪️من خلال مطالعة أسباب الحكم محل تعليقنا نجد أن السند الصادر من الطاعن يحكي إلتزام الطاعن للمطعون ضده بأن يسلمه مساحة خمس عشرة لبنة، وبناءً على ذلك فإن المبلغ المذكور في السند هو عبارة عن ثمن لتلك المساحة المذكورة في السند، غير أن السند ليس عقد بيع، لان الإيجاب والقبول لم يصدر بعد، كما ان الطاعن وان استلم الثمن إلا أنه لم يسلم الأرض، وعلى هذا الأساس فإن السند عبارة عن إلتزام صادر من الطاعن بتسليم المطعون ضده المساحة المذكورة في السند، وقد يكون هذا الإلتزام قابلاً للتنفيذ العيني حيث يتم عندئذ حمل الملتزم على تنفيذ إلتزامه عيناً، كما لو كان الملتزم مالكاً للأرض التي التزم بتسليم جزء منها، فعندئذ يجب على الملتزم ان ينفذ التزامه عينا إختياراً فإن امتنع عن ذلك جاز لمن صدر لصالحه الإلتزام ان يطلب من القضاء حمل الملتزم على تنفيذ إلتزامه جبرا ، فإذا تعذر تنفيذ الملتزم لإلتزامه ولم يبادر إلى إعادة المبلغ بعد التعذر وامتنع عن إعادة المبلغ في حينه رغم مطالبة من صدر الإلتزام لصالحه فإن القضاء في اليمن قد أستقر على إلزام الملتزم بإعادة المبلغ مع فارق سعر العملة إذا امتنع عن إعادة المبلغ مالم يكن الإمتناع لسبب لا يد للممتنع فيه.*
➖➖➖➖➖
*▪️الوجه الثاني: إحتساب فارق العملة في القانون المدني:*
➖➖➖➖➖

*▪️صرح القانون المدني في المادة (545) بأن دفع فارق العملة لا يكون إلا إذا كان البائع قد ضمن ضمان الدرك الشرعي واستحق المبيع للغير، حيث نصت هذه المادة على أنه: (إذا ضمن البائع ضمان الدرك واستحق المبيع للغير فعلى البائع ضمان الرقبة بقيمتها المدفوعة وضمان الغلة وضمان ما غرمه المشتري ويدخل في ذلك فرق العملة في غير الربويات المنصوص عليها فيما يتعلق بالعملة) حيث تستند أحكام القضاء إلى هذه المادة في إحتساب فارق سعر صرف العملة.*
➖➖➖➖➖
*▪️الوجه الثالث: كيفية إحتساب فرق سعر صرف العملة:*
➖➖➖➖➖

*▪️المقصود بفارق سعر صرف العملة هو: الفارق بين صرف العملة الوطنية يوم إستلام الملتزم أو المدين لمبلغ العملة الوطنية وبين سعر صرف العملة الوطنية قياساً بالعملات الأجنبية الحرة وتحديداً الدولار يوم إرجاع المدين للمبلغ إلى المشتري ، حيث يتم إحتساب سعر صرف المبلغ الذي استلمه المدين أو البائع بالريال، فيتم إحتسابه على أساس سعر صرف العملات الأجنبية المعلن من قبل البنك المركزي في تاريخ إستلام المدين للمبلغ ثم يتم إحتسابه المبلغ ذاته بالدولار في تاريخ السداد حيث يتم إحتساب المبلغ بالعملات الحرة كما لو ان المبلغ كان بالعملة الأجنبية وليس الريال اليمني، ولم تكن هناك ثمة إشكالية حينما كان سعر العملة الأجنبية في البنك المركزي يساوي قيمتها في السوق المحلية الموازية، لكن في الوقت الحاضر هناك إشكالية حقيقية في إحتساب فارق صرف العملة الأجنبية، لان نشرة صرف العملات الأجنبية المعلنة من البنك المركزي تقل كثيراً عن سعرها في السوق الموازي أو السوق السوداء ، ولذلك فإن مبادئ العدالة تستدعي ان يتم إحتساب سعر الصرف على أساس السعر في السوق الموازية لانها أكثر واقعية وعدالة، والله اعلم.*