جزاء عدم توقيع أحد اعضاء الشعبة على مسوّدة الحكم

*جزاء عدم توقيع أحد اعضاء الشعبة على مسوّدة الحكم*

*أ.د/ عبدالمؤمن شجاع الدين*
*الأستاذ بكلية الشريعة والقانون – جامعة صنعاء*

➖➖➖➖➖

*▪️قضى الحكم محل تعليقنا بأن عدم توقيع أحد أعضاء الشعبة على مسوّدة الحكم يجعل الحكم باطلاً، حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة الإدارية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 10-12-2017م في الطعن رقم (59756)، الذي ورد ضمن أسبابه أنه: ((وحيث تبين للدائرة عند إطلاعها على مسوّدة الحكم المطعون فيه أنها قد وردت خالية من توقيع العضو الثالث في هيئة الحكم وهو القاضي.... ولم يرد في المسوّدة رأي له على فرض أنه قد اقتصر على التوقيع عليه، ولما كان الأمر كذلك وكانت المادة (225) مرافعات قد نصت على أنه: بعد تمام المداولة وقبل النطق بالحكم يجب ان تعد المحكمة مسوّدة الحكم مشتملة على الأسباب التي بني عليها الحكم ثم المنطوق وان يوقع القضاة المشتركون في الحكم على هذه المسوّدة وإلا كان الحكم باطلاً، الأمر الذي يترتب عليه بطلان الحكم المطعون فيه لخلو مسوّدته من توقيع العضو الثالث)) وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسب ماهو مبين في الأوجه الأتية:*
➖➖➖➖➖
*▪️الوجه الأول: السند القانوني للحكم محل تعليقنا:*
➖➖➖➖➖

*▪️حسبما هو واضح من أسباب الحكم محل تعليقنا فقد أستند الحكم في قضائه ببطلان الحكم الذي لا يتم التوقيع على مسوّدته من أحد قضاة هيئة الحكم أستند الحكم محل تعليقنا في قضائه إلى المادة (225) مرافعات التي نصت على أنه: (بعد تمام المداولة وقبل النطق بالحكم يجب ان تعد المحكمة مسوّدة الحكم مشتملة على الأسباب التي بني عليها الحكم ثم المنطوق وان يوقع القضاة المشتركون في الحكم على هذه المسوّدة وإلا كان الحكم باطلاً) فهذا النص صريح في إشتراط توقيع جميع القضاة المشتركون في الحكم على مسوّدة الحكم، كما ان النص صريح في أنه يترتب على عدم توقيعهم جميعا بطلان الحكم.*
➖➖➖➖➖
*▪️الوجه الثاني: مكانة مسوّدة الحكم واهميتها:*
➖➖➖➖➖

*▪️مسوّدة الحكم: هي وثيقة مكتوبة بخط القاضي الفرد أو بخط أحد قضاة هيئة الحكم تتضمن هذه الوثيقة أسباب الحكم ومنطوقه، ويتم تدوينها من قبل القاضي نفسه وبخطه، حيث يقوم القاضي بإفراغ الحكم القضائي وإخراجه من ذهنه أو عقيدته أو ضميره إلى الوثيقة المكتوبة بخطه ، فالمسوّدة دليل على أن الحكم القضائي كان حاضراً في ذهن القاضي ولم يأت من أي مصدر آخر، ولم يتدخل فيه أي عامل خارجي غير ضمير القاضي ، وتظهر أهمية مسوّدة الحكم في أنها عبارة عن: إخراج الحكم القضائي من ذهن القاضي إلى حيز الوجود الواقعي، ولذلك فإن إنعدام مسوّدة الحكم يؤدي إلى إنعدام الحكم وليس بطلانه فحسب ، لان النطق بالحكم بعد كتابة المسودة يعني إعلان وإشهار الحكم السابق كتابته والسابق وجوده في المسودة حيث النطق واشهار الحكم في جلسة علنية، فالنطق بالحكم عبارة عن إعلان واشهار حكم قد سبق وجوده عن طريق وجوده وتدوينه في المسوّدة، ولذلك أوجب القانون تلاوة منطوق الحكم وأسبابه من واقع المسودة ولذلك يحرص القضاة على إيداع المسودة بعد النطق بالحكم حيث يسلمها القاضي إلى امين السر أمام الجمهور في الجلسة العلنية للتدليل على وجود المسودة وان القاضي قد نطق بالحكم من واقع المسودة، فذلك يبث الإطمئنان على ان القاضي قد درس الحكم وراجعه جيدا قبل النطق به، كما أن المسوّدة المكتوبة بخط القاضي تعين القاضي على ترتيب أسباب الحكم وترتيب فقرات منطوق الحكم ومراجعتها قبل النطق بالحكم، فضلاً عن أن كتابة المسودة من قبل القاضي نفسه تتيح للقاضي الفرد تحقيق المتداولة الفردية ، لان مداولة القاضي الفرد هي مراجعته للمسوّدة أكثر من مرة وفي اوقات مختلفة تمكن القاضي من معالجة الاخطاء واستيفاء أوجه القصور، ولذلك نلاحظ عند مطالعة مسوّدات الاحكام كثرة التصويبات والحذف والشطب والإضافة فيها نتيجة مطالعة القاضي لها أكثر من مرة وتصويبها ، ومن هذا المنطلق فقد نص القانون على بطلان الحكم إذا لم يوقع القاضي على مسوّدته.*
➖➖➖➖➖
*▪️الوجه الثالث: ولاية هيئة الحكم عند تعدد القضاة:*
➖➖➖➖➖

*▪️ولاية هيئة الحكم عند تعدد القضاة كالشعبة الاستئنافية تكون وحدة واحدة مكتملة غير قابلة للتجزئة، فقرار تشكيل الشعبة اوهيئة الحكم جعل لها ولاية القضاء والحكم كهيئة واحدة مكتملة  تتولى الفصل في الطعون أو القضايا كهيئة واحدة، ومع ذلك فقد اجاز القانون للهيئة ان تحكم بأغلبية قضاتها وفقاً للقواعد والإجراءات المقررة في قانون المرافعات، غير أن القانون قد أوجب في الوقت ذاته على الأقلية التوقيع على مسوّدة الحكم ولو كانت الأقلية قد ذهبت عند التصويت إلى خلاف ما ذهبت إليه الأكثرية.*
➖➖➖➖➖
*▪️الوجه الرابع: أهمية توقيع القضاة أو القاضي على المسوّدة:*
➖➖➖➖➖

*▪️التوقيع: هو وضع القاضي لاسمه الكامل في كل ورقة من ورقات المسوّدة وكذا  وكذلك الحال عند تعدد هيئة الحكم، وكذا ينبغي وضع امضاء القاضي أو القضاة على كل صفحة من صفحات الطعن، والامضاء هو العلامة التي يضعها القاضي لنفسه للدلالة على صدور المسوّدة من القاضي نفسه، ولذلك فإن توقيع القاضي وامضائه على المسودة يدل على نسبة المسوّدة له، وكذا للدلالة على أنه قد قام بتدوين أو كتابة المسوّدة بنفسه وبخطه وأنه لم يطلع على المسودة عند كتابتها احد غير القاضي أو القضاة هيئة الحكم، لان المسوّدة  تتم كتابتها عند المداولة التي يقرر القانون انها سرية، وكذا يدل توقيع القضاة جميعهم على المسوّدة انهم قد شاركوا في المداولة حتى استقر رأيهم على ما ورد في المسودة، وان هيئة الحكم كانت مجتمعة بالفعل بكامل قوامها وقت المداولة.*
➖➖➖➖➖
*▪️الوجه الخامس: بطلان الحكم الذي لم يتم التوقيع عليه من جميع هيئة الحكم:*
➖➖➖➖➖

*▪️نص القانون صراحة على بطلان الحكم إذا لم يتم التوقيع على مسوّدته من قبل هيئة الحكم جميعا ، وقضى الحكم محل تعليقنا على بطلان الحكم اذا لم يقم بالتوقيع عليه احد اعضاء هيئة الحكم، وبطلان الحكم جزاء مناسب لخلو مسودّة الحكم من توقيع أحد اعضاء هيئة الحكم ، بل ان بعض الفقه العربي قد ذهب إلى ابعد من ذلك فقال: بان الحكم يكون منعدماً في هذه الحالة، لان الولاية في الحكم منوطة بهيئة الحكم كاملة، فعدم التوقيع على المسوّدة من قبل أحد اعضاء هيئة الحكم يخل بولاية هيئة الحكم كاملة لأنها غير قابلة للتجزئة ، فالإنعدام جزاء الإخلال بالولاية وليس البطلان، والله اعلم.*