الدائن مخير بمطالبة الكفيل أو المدين - في القانون اليمني والقانون المصري

*الدائن مخير بمطالبة الكفيل أو المدين*

*أ.د/ عبدالمؤمن شجاع الدين*
*الأستاذ بكلية الشريعة والقانون – جامعة صنعاء*

➖➖➖➖➖

*▪️مفهوم الضمانة أو الكفالة يخول الدائن الحق في مطالبة الكفيل أو المدين بحقه أو بدينه المكفول حسبما نص عليه القانون وقضى به الحكم الصادر عن الدائرة التجارية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 24-10-2011م في الطعن رقم (45563)، الذي ورد فيه: ((فإن ما قضى به الحكم المطعون فيه موافق للمادة (236) تجاري التي خيرت الدائن في الكفالة التجارية في المطالبة إن شاء طالب المدين وإن شاء طالب الكفيل، ومطالبة احدهما لا تسقط حق مطالبته الآخر، فبعد مطالبته احدهما يحق له ان يطالب الآخر، وله ان يطالبهما معاً، لذلك فإن أسباب الطعن الذي نحن بصدده عبارة عن إعادة الجدل فيما فصلت فيه محكمة الموضوع مما يندرج ضمن سلطتها الموضوعية في فهم الواقع وتقدير الأدلة القائمة فيها، إذ أنه من المقرر ان لمحكمة الموضوع السلطة التقديرية في ذلك طالما انها استمدت عناصر تقديرها للتدليل يصدقه الثابت في أوراق القضية)) وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسب ماهو مبين في الأوجه الأتية:*
➖➖➖➖➖
*▪️الوجه الأول: سند الحكم محل تعليقنا في تخيير الدائن بمطالبة المدين أو الكفيل:*
➖➖➖➖➖

*▪️أستند الحكم محل تعليقنا في قضائه حسبما هو ظاهر في أسباب الحكم إلى المادة (236) تجاري التي نصت على أنه: (في الكفالة التجارية يكون الكفلاء متضامنين فيما بينهم) ومتضامنين مع المدين، والدائن مخير في المطالبة ان شاء طالب المدين وان شاء طالب الكفيل، ومطالبة احدهما لا تسقط حق مطالبته للآخر، فبعد مطالبة احدهما له ان يطالب الآخر وله ان يطالبهما معاً) فالكفالة التجارية صورة من صور التأمينات الشخصية التي تعد إحدى الوسائل الائتمانية التي يلجأ إليها الدائن ليضمن الحصول على دينه لدى المدين، حيث يطلب الدائن من المدين ان يأتي بكفيل لضم ذمته المالية إلى ذمة المدين بحيث يستطيع الدائن ان يتقاضى حقه او دينه من ايهما، وقد نهج القانون المدني اليمني نهج فقهاء الزيدية والحنفية الذين ذهبوا إلى أنه يحق للدائن ان يطالب الكفيل بالدين مع بقاء هذا الدين في ذمة المدين، والنص القانوني السابق ذكره صريح في ان الدائن مخير بالرجوع على الكفيل وحده أو على المدين وحده أو بالرجوع عليهما معاً، ولصراحة هذا النص فقد قضى الحكم محل تعليقنا بعدم قبول تخطئة الكفيل الطاعن للحكم الاستئنافي بقوله: ان الحكم الاستئنافي قد قضى بإلزامه بدفع الدين وحده من غير ان يتم حتى إختصام المدين الأصلي،
المكفول عليه، حيث رفض الحكم محل تعليقنا ما ذكره الكفيل الطاعن في هذا الشأن، لان قول الطاعن يتنافى مع فكرة الضمانة أو الكفالة وهي ضم ذمة مالية إلى ذمة أخرى التي تقتضي تخيير الدائن في الرجوع على المدين والكفيل معاً أو أحدهما لان ذمتهما معا قد صارت ضامنة الوفاء بالدين، وقد قضت محكمة النقض المصرية بحكم مماثل لحكم المحكمة العليا محل تعليقنا، حيث قضت محكمة النقض المصرية في حكمها رقم (1189) لسنة 813 قضائية بأن: ((حق الدائن في الرجوع على الكفيل غير مقيد بأي قيد، وان الكفيل يعتبر بوجه عام في حكم المدين المتضامن من حيث جواز مطالبة الدائن له بكل الدين دون إلتزام بالرجوع أولاً على المدين الأصلي أو حتى مجرد إختصامه في دعواه، فيحق للدائن مطالبة الكفيل بكل الدين)) كما قضت محكمة النقض المصرية في حكمها رقم (9529) لسنة 87 قضائية بأنه: ((إذا كان هناك إتفاق على ان يكون الكفيل متضامناً مع المدين فمن حق الدائن الرجوع على الكفيل المتضامن بكل دينه قبل ان يرجع على المدين، فالكفيل المتضامن مسؤول عن كل الدين، والدائن بالخيار في المطالبة إن شاء طالب المدين وان شاء طالب الكفيل وان شاء رجع عليهما معاً ولا ينقضي الدين المكفول إلا بالوفاء).*
➖➖➖➖➖
*▪️الوجه الثاني: اذا رجع الدائن على اي من الكفيل أو المدين فلايسقط حقه في الرجوع على الآخر:*

➖➖➖➖➖

*▪️بموجب أحقية الدائن في خيار الرجوع على أي من الكفيل أو المدين، فإذا اختار الدائن الرجوع على المدين، فإن ذلك لا يسقط حقه في الرجوع على الكفيل إذا لم يستطع الحصول على دينه من المدين والعكس صحيح، حيث ان رجوعه على أي منهما لا يسقط حقه في الرجوع الآخر، فحق الدائن لا يسقط في مواجهة الآخر إذا اختار الرجوع على أحدهما، وهذا الأمر ظاهر في سياق المادة (236) تجاري التي نصت على ان: (مطالبة الدائن احدهما لا تسقط حق مطالبته الآخر، فبعد مطالبته احدهما فله ان يطالب الآخر وله ان يطالبهما معاً) وينطبق هذا النص سواء أكانت المطالبة ودّية أو قضائية.*
➖➖➖➖➖
*▪️الوجه الثالث: وقت رجوع الدائن على الكفيل:*
➖➖➖➖➖

*▪️لا تكون مطالبة الدائن للكفيل إلا في تاريخ إستحقاق الدين المكفول وحلول أجله، فإذا كان الدين مضافاً إلى آجل أو مؤجلاً فلا يحق للدائن مطالبة الكفيل إلا بعد انقضاء هذا الاجل، لان الكفالة من العقود التبعية المتعلقة بالدين المكفول بما في ذلك وقت حلول آجل الدين، فلا يجوز للدائن ان يرجع على الكفيل إلا عند حلول الاجل الخاص بالمدين الأصلي.*
➖➖➖➖➖
*▪️الوجه الرابع: استفادة الكفيل من أي تعديل يطرأ على الدين المكفول:*
➖➖➖➖➖

*▪️نظراً لتبعية عقد الكفالة فإن أي تعديل يطرأ على الإلتزام الأصلي المكفول فإن الكفيل يستفيد منه، كما لو تم تأجيل تاريخ إستحقاق الدين المكفول، والتعديل الذي يستفيد منه الكفيل هو التعديل المفيد للكفيل كتاجيل تاريخ الإستحقاق، أما إذا كان التعديل يزيد في التزام الكفيل فأنه لا ينفذ بحقه، لان التزامه محدد بحدود ما ورد في عقد الكفالة، والله اعلم.*