الاسم التجاري في لوحة المحل التجاري - في القانون اليمني
*الاسم التجاري في لوحة المحل التجاري*
*أ.د/ عبدالمؤمن شجاع الدين*
*الأستاذ بكلية الشريعة والقانون – جامعة صنعاء*
➖➖➖➖➖
*▪️لوحة المحل التجاري التي تحمل الاسم التجاري للمحل هي المظهر البارز والأهم لاستعمال التاجر للاسم التجاري لمحله، فكتابة الاسم التجاري على لوحة المحل يعني تسمية المحل التجاري بالاسم المكتوب في اللوحة، ونظرا لفوضى إستعمال الأسماء التجارية في اليمن وتعدد الجهات الحكومية التي تتولى الإشراف على انشطة واعمال المحلات والشركات التجارية التي تتنازع الاختصاص في اشرافها ورقابتها على المحال والشركات التجارية ، الا ان قانون الأسماء التجارية قد اناط بوزارة الصناعة والتجارة كافة الشئون الخاصة بالاسماء التجارية، فلا يجوز للجهات الإدارية او الحكومية الأخرى التي تتولى الإشراف على انشطة المحلات والشركات ان تتدخل في أي نزاع قد يحدث بشأن الاسم التجاري المكتوب في اللوحة او غيرها، لان الأسماء التجارية ليس من إختصاص تلك الجهات الإدارية كالصحة أو التربية أو غيرهما من الجهات الحكومية، حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة التجارية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 31-3-2012م في الطعن رقم (47447)، والذي ورد ضمن أسبابه : ((والدائرة تجد أن نعي الطاعن سديد وله سنده من الواقع والقانون، ذلك ان البين من الخطاب الموجه من مكتب الصحة بـ.... إلى الطاعن المتضمن إشعاره بإزالة اللوحة الضوئية الحالية المنصوبة على الصيدلية وإختيار مسمى آخر جديد للصيدلية خلال اسبوع مالم فسوف يقوم المكتب بإغلاق المنشأة وإزالة اللوحة، فوفقا لقانون الأسماء التجارية فإن الجهة الإدارية مكتب الصحة.... بمحافظة...ليس له إختصاص فيما يتعلق بالاسماء التجارية للصيدليات، حيث ان مكتب الصحة يختص بالإشراف على نوع النشاط الذي تمارسه (الصيدلية) وهو النشاط الصيدلاني، وحيث أن خطاب مكتب الصحة قد استهدف إزالة اللوحة الضوئية التي تحمل اسم الصيدلية وإلزام صاحب الصيدلية باختيار اسم آخر للصيدلية بدلاً من اسم الصيدلية المثبت في اللوحة الضوئية، ورفع لوحة ضوئية اخرى تحمل الاسم الجديد للصيدلية، إذ أن خطاب مكتب الصحة قد استهدف تغيير اسم المحل التجاري( الصيدلية )، في حين ان اسماء المحلات التجارية تختص بها وزارة أخرى هي وزارة الصناعة والتجارة ، ولذلك فإن ما تضمنه الخطاب المذكور من إخطار بإزالة اللوحة خلال أسبوع وتغيير الاسم التجاري لا يجعلنا أمام قرار إداري يتناول ضوابط النشاط الصيدلاني حتى يتم الطعن فيه أمام المحكمة الإدارية بل النزاع في هذه المسألة نزاعاً تجارياً تختص بنظره المحاكم التجارية، لان جوهر النزاع هو الاسم التجاري وفقاً لما نصت المادة (2) من قانون الاسماء والعلامات التجارية، ولذلك فإن الدائرة تجد ان ماقضى به الحكم الاستئنافي المطعون فيه غير سديد حينما ذهب إلى أن العلاقة القائمة فيما بين مكتب الصحة والصيدلة هي علاقة رقابة مكتب الصحة للصيدلية في كل شئونها، والدائرة تجد ان مكتب الصحة جهة رقابية على الصيدليات من حيث نشاطها الصيدلاني أما اسمها التجاري المثبت في لوحة اسم المحل التجاري الصيدلية) فلا يخضع لمكتب الصحة)) وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسب ماهو مبين في الأوجه الأتية:*
➖➖➖➖➖
*▪️الوجه الأول: ماهية الاسم التجاري:*
➖➖➖➖➖
*▪️عرف قانون الاسماء التجارية الاسم التجاري في المادة (2) ضمن قائمة التعريفات بأن: (الاسم التجاري: الاسم الذي يستخدمه التاجر فرداً كان أو مؤسسة أو شركة لتمييز محله التجاري عن غيره من المحلات التجارية) حيث يستخدم التاجر اسم محله في كافة المعاملات والتعاقدات التي تتم باسم المحل، ويضع التاجر اسم محله في فواتيره وحساباته والمذكرات والمكاتبات الصادرة باسم المحل، كما يضع التاجر اسم المحل في الختم الخاص بالمحل الذي يدل على صدور التعاقدات والمكاتبات والمطالبات باسم المحل ولحسابه.*
➖➖➖➖➖
*▪️الوجه الثاني: وضع الاسم التجاري على لوحة المحل التجاري:*
➖➖➖➖➖
*▪️لوحة المحل التجاري هي التي يعلقها صاحب المحل أعلى مدخل المحل التجاري حيث يكتب فيها التاجر اسم المحل ونوع نشاط المحل وصاحب المحل ورقم السجل التجاري ونوع السلع والخدمات التي يقدمها المحل للجمهور، وفي بعض الحالات تتم الاستعاضة عن اللوحة المعلقة او المثبتة أعلى المحل بتدوين اسم المحل وبياناته الأخرى على جوانب المحل أو على أبواب المحل، وتكتسب كتابة اسم المحل بخط بارزعلى أبواب المحل أو أعلاه سواء في لوحة او غيرها تكتسب كتابة الاسم على هذا النحو أهمية بالغة، لان إستعمال الاسم على هذا النحو يمكن الجمهور الواسع من الناس من التعرف على الاسم التجاري واشهاره على نطاق واسع في اوساط المجتمع المختلفة بخلاف إستعمال التاجر لاسم المحل التجاري في الفواتير او المكاتبات والمراسلات حيث لايطالع الاسم لايطالعه الا قلة من الناس وهم المعنيون بهذه المذكرات، فإستعمال الاسم التجاري في لوحة المحل أو مافي حكمها يعد عملا من أعمال الدعاية والترويج للمحل وشهرته ، لذلك فإن إستعمال الاسماء التجارية في لوحات المحلات التجارية يثير خلافات واسعة بين أصحاب المحلات التي تتماثل اسماؤها او تتشابه مثلما حدث في القضية التي تناولها الحكم محل تعليقنا.*
➖➖➖➖➖
*▪️الوجه الثالث: ضوابط إختيار الاسم التجاري:*
➖➖➖➖➖
*▪️لا شك ان التاجر حر في إختيار الاسم التجاري الذي يريده لمحله التجاري غير أن هناك ضوابط حددها القانون ينبغي الإلتزام بها عند إستعماله للاسم التجاري من هذه الضوابط ان لا يؤدي الاسم التجاري إلى اللبس أو تضليل الجمهور أو المساس بالمصالح العامة حسبما ورد في المادة(5) من قانون الاسماء التجارية، ولذلك يحظر القانون إستعمال الاسماء المماثلة والمشابهة التي تودي إلى الالتباس والخلط بين الأسماء والمحلات.*
➖➖➖➖➖
*▪️الوجه الرابع: تسجيل الاسم التجاري لدى الإدارة المختصة بوزارة الصناعة والتجارة وحماية الأسماء المسجلة:*
➖➖➖➖➖
*▪️نظمت المواد من (10 إلى 24) من قانون الاسماء التجارية إجراءات تسجيل الاسم التجاري لدى الإدارة المختصة بوزارة الصناعة والتجارة، وحددت تلك المواد الإجراءات والبيانات والضوابط اللازمة لتسجيل الاسم التجاري، كما كفلت المادة (27) من القانون ذاته حماية الاسم التجاري المسجل، حيث نصت تلك المادة على أنه: لا يجوز لتاجر آخر إستعمال الاسم السابق تسجيله في نوع التجارة التي يزاولها التاجر السابق في تسجيل الاسم.*
➖➖➖➖➖
*▪️الوجه الخامس: إشراف وزارة الصناعة والتجارة على إستعمال الاسماء التجارية للمحال التجارية:*
➖➖➖➖➖
*▪️قضى الحكم محل تعليقنا بأن وزارة الصناعة والتجارة هي الجهة الحكومية المختصة بالإشراف على اسماء المحال التجارية بكافة انواعها وانشطتها المختلفة ، لان الاسم التجاري يخضع في تسجيله وحمايته والإشراف عليه لوزارة الصناعة والتجارة وفقاً لقانون الاسماء التجارية حسبما سبق بيانه،إضافة إلى أن اي محل يستهدف مالكه الربح يكون محلا تجارياً يخضع اسمه لإشراف وزارة الصناعة حيث عرف قانون الاسماء التجارية المحل التجاري في المادة (2) بانه (المكان الذي يزاول فيه التاجر تجارته ويشتمل على مجموعة من العناصر المادية وغير المادية التي تخصص لمزاولة مهنة تجارية معينة)، وعلى ذلك فإن اسماء كافة المحلات والشركات التي تستهدف الربح تعد محالاً وشركات تجارية سواء أكانت مستشفيات خاصة ام صيدليات ام مدارس وجامعات ومعاهد أهلية وغيرها، فكلها تعد محلات تجارية او شركات تجارية طالما انها تستهدف الربح، حيث تخضع اسماؤها لإختصاص وزارة الصناعة والتجارة كأسماء الصيدليات والمستشفيات والجامعات والمعاهد والمدارس الأهلية وغيرها، وتبعا لذلك فإن اية نزاعات أو خلافات بشأن هذه الاسماء تخضع لإختصاص وزارة الصناعة والتجارة باعتبارها الجهة المختصة قانوناً بالاسماء التجارية ، وفي نوع النشاط ومستوى الخدمة اوالسلعة التي تقدمها المحلات التجارية فتخضع هذه المحلات والشركات لإشراف ورقابة الجهات الفنية أو النوعية المختصة، فالشؤون الصيدلانية والدوائية تخضع فيها الصيدلية لإشراف ورقابة وترخيص وزارة الصحة وكذلك الشؤون الطبية والصحية للمستشفيات والمستوصفات فإنها تخضع لرقابة وإشراف وترخيص وزارة الصحة، في حين تخضع الجامعات والمدارس والمعاهد لإشراف ورقابة وترخيص وزارة التعليم فيما يتعلق بالشؤون التعليمية، وكذلك الحال في المطاعم والبقالات وغيرها، والله اعلم.*