رد المحامي المحكم - في القانون اليمني

*رد المحامي المحكم*

*أ.د/ عبدالمؤمن شجاع الدين*
*الأستاذ بكلية الشريعة والقانون – جامعة صنعاء*


➖➖➖➖➖

*▪️لا شك أنه يجوز تحكيم المحامي في اية قضية لم يسبق له ان كان وكيلا فيها ، أما القضايا التي كان المحامي وكيلا فيها فلا يجوز له ان يكون حكما فيها واذا تم تحكيمه فيها فيجب عليه أن يتنحى وان لم فللخصم ان يطلب رده، لان المحامي المحكم يرد بما يرد به القاضي، وإذا لم يتنح المحامي يكون حكم التحكيم باطلا حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة التجارية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 28-4-2010م في الطعن رقم (39759)، الذي ورد ضمن أسبابه: ((والدائرة تجد ان نعي الطاعنة مردود عليه: بان المحامي.... رئيس لجنة التحكيم يعمل محامياً ومترافعاً ضمن مكتب المحامي.... محامي المدعى عليها في الدعوى المنظورة أمام لجنة التحكيم وذلك ثابت من خلال الإنابة المحررة من مكتب المحامي المشار إليه، ولذا فصفة الحيادية في رئيس لجنة التحكيم تكون محل شك، لان له مصلحة في الدعوى المنظورة أمامه حسبما ورد في حيثيات الحكم الاستئنافي المطعون فيه، فالمحامي يعد وكيلاً عن الخصم الذي قام بتوكيل مكتب المحامي بالترافع عنه، لان المحامي يعد وكيلاً عمن قام بتوكيله للترافع عنه حيث تنطبق على المحكم المحامي المادة (128) مرافعات بفقرتيها (5 و6) تحكيم، فهذه المادة تسري على المحكم، حيث أوجبت على القاضي وعضو النيابة التنحي الوجوبي، وهذا النص ينطبق على المحكم، فالمادة المشار إليها أوجبت على القاضي ان يتنحى من تلقاء نفسه ولو لم يطلب الخصوم منه ذلك إذا كان وكيلا اوممثلاً قانونيا لأحد الخصوم( 128/5) لانه إذا كان وكيلاً عن الخصم أو ممثلاً قانونياً فله مصلحة في الدعوى القائمة وفقاً لما ورد في الفقرة (128) مرافعات، وهو ما ينطبق على رئيس لجنة التحكيم مصدرة هذا الحكم، إذ أصبح المحامي بموجب التوكيل الصادر له من الجهة الطاعنة وكيلاً عنها في جميع قضايا الجهة الطاعنة، وينطبق هذا الأمر على المحامي المناب من المحامي وكيل الطاعنة، فقد صار المحامي المناب وكيلاً عن الطاعنة بالنيابة، وفي الوقت ذاته صار رئيساً للجنة التحكيم، ولذلك كان من الواجب على المحامي المناب أن يتنحى وان يمتنع عن نظر الدعوى وجوباً، وفقاً لنص المادة (128) مرافعات ومن تلقاء نفسه، فلا حاجة لان يطلب منه ذلك سواء أمام لجنة التحكيم أو غيرها، ولانه لم يفعل ذلك فإن ما قام به من عمل أي اشتراكه في اصدار حكم التحكيم يكون باطلاً بل وأيضاً منعدماً (كأن لم يكن) بموجب ما نصت عليه المادة (129) مرافعات، وبناءً على ذلك فإن الطعن غير سديد)) وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسب ماهو مبين في الأوجه الأتية:*
➖➖➖➖➖
*▪️الوجه الأول: توكيل الخصم المحتكم للمحامي:*

➖➖➖➖➖

*▪️يباشر المحامي عمله لحساب موكله بموجب وكالة صادرة من الخصم الموكل تنص على قيام المحامي بالترافع نيابة عن موكله وتقديم المذكرات والدفوع والطعون والتوقيع نيابة عن الموكل، ولذلك فإن المحامي يكون وكيلاً عن الخصم موكله ، وقد نصت المادة (117) مرافعات على انه (يقبل وكيلاً عن الخصم المحامون... الخ) وعلى هذا الأساس يتحقق في المحامي وصف الوكيل.*
➖➖➖➖➖
*▪️الوجه الثاني: رد المحامي المحكم بإعتباره وكيلاً:*

➖➖➖➖➖

*▪️نصت المادة (23) تحكيم على أنه: (يجوز رد المحكم للأسباب التي يرد بها القاضي أو يعتبر بسببها غير صالحاً للحكم...إلخ) في حين نصت المادة (128) مرافعات على أن: (يكون القاضي أو عضو النيابة ممنوعاً من نظر الدعوى (الخصومة) ويجب عليه التنحي عن نظرها من تلقاء نفسه ولو لم يطلب الخصوم منه ذلك في الأحوال الآتية: -5- إذا كان وكيلاً لأحد الخصوم في اعماله الخصوصية أو ممثلاً قانونياً له -6- إذا كان له أو لزوجته أو أحد اقاربه أو اصهاره على عمود النسب أو لمن يكون وكيلاً عنه أو ممثلاً قانونياً له مصلحة في الدعوى القائمة -7- إذا كان قد افتى في الدعوى أو ترافع فيها عن أحد الخصوم أو كتب فيها ولو كان قبل اشتغاله بالقضاء...إلخ) وعلى أساس النصوص السابقة فإن المحامي المحكم يكون ممنوعاً من التحكيم بإعتباره وكيلاً في الحالات الثلاث السابق ذكرها، فيجب عليه أن يتنحى حتى ولو لم يطلب منه الخصوم ذلك، لان المحامي قد تولدت لديه قناعة ومعرفة مسبقة في القضية من خلال عمله كوكيل في الخصومة المنظورة لديه ، فيخشى عليه ان يبني عقيدته وقناعته في الحكم على أساس معلوماته ومعارفه التي تولدت لديه اثناء قيامه في السابق كوكيل عن الخصم، إضافة إلى أن المحامي حينما كان وكيلاً عن الخصم قبل تحكيمه كان مدافعاً اميناً ومخلصاً عن حقوق ومصالح الخصم الموكل عنه حيث توفرت لدى المحامي القناعة المطلقة بعدالة موقف الخصم موكله وسلامة موقفه القانوني، فعندما كان المحامي وكيلا عن الخصم لم تكن رؤية المحامي حينئذ محايدة حيث استفرغ المحامي جهده وحشد طاقاته في سبيل الانتصار لحقوق ومصالح موكله، فضلاً عن ان المحامي قد تقاضى اجره من الخصم الذي وكله – ولذلك كله فقد افترض القانون ان المحامي لن يكون محايداً إذا قام الخصم بتحكيمه للفصل في النزاع الناشب فيما بين الخصم والخصم الأخر حسبما ورد في أسباب الحكم محل تعليقنا.*
➖➖➖➖➖
*▪️الوجه الثالث: رد المحكم إذا كان محامياً مناباً:*
➖➖➖➖➖

*▪️المحامي المناب هو المحامي الذي ينيبه المحامي الأصيل للترافع نيابة عن الخصم الأصلي، وقد قضى الحكم محل تعليقنا بأن المحامي المناب يسري عليه الرد مثله في ذلك مثل المحامي الأصيل، لان المحامي المناب يعد وكيلاً للمحامي الوكيل عن الخصم الأصيل، ولذلك فإن مفهوم الوكيل يشمل المحامي المناب فيجب عليه التنحي من التحكيم كما يجوز للخصم رده مثله في ذلك مثل المحامي الأصيل سواء بسواء.*
➖➖➖➖➖
*▪️الوجه الرابع: يجب على المحامي المحكم التنحي ولو لم يترافع في القضية التي تم تحكيمه فيها إذا كان الخصم المحتكم قد قام بتوكيل المحامي توكيلاً عاماً للترافع عنه في كافة قضاياه:*
➖➖➖➖➖

*▪️من خلال مطالعة الحكم محل تعليقنا نجد أنه قد قضى أنه يجب على المحامي المحكم ان يتنحى عن التحكيم حتى ولو لم يكن قد ترافع في القضية التي تم تحكيمه فيها طالما ان الخصم المحتكم قد قام بتوكيل المحامي المحكم في الترافع نيابة عنه في كافة الدعاوى المرفوعة منه أو عليه في المحاكم والنيابات بمختلف درجاتها (التوكيل العام للمحامي) وهذا اجتهاد سديد من الحكم محل تعليقنا، لان وصف الوكيل متحقق بالنسبة للمحامي الذي تم توكيله توكيلاً عاماً، فالمحامي في هذه الحالة وكيل تنطبق عليه النصوص السابق ذكرها التي أوجبت على المحكم الذي كان وكيلا أن يتنحى عن التحكيم حسبما سبق بيانه،، وقد علل الحكم محل تعليقنا ذلك بأن المحامي الموكل بتوكيل عام له مصلحة في الدفاع عن مصلحة موكله في القضية التي يكون موكله طرفاً فيها حتى ولو لم يترافع المحامي المحكم فيها، والله اعلم.*