حجية دفاتر التاجر على غير التاجر
*حجية دفاتر التاجر على غير التاجر*
*أ.د/ عبدالمؤمن شجاع الدين*
*الأستاذ بكلية الشريعة والقانون – جامعة صنعاء*
➖➖➖➖➖
*▪️دفاتر التجار لا تكون حجة على غير التجار الا انها قد تكون دليلا ناقصا يجوز للقاضي ان يطلب اليمين المتممة لاتمام النقص في حجية دفتر التاجر عند الاحتجاج به في مواجهة غير التاجر حسبما نص القانون التجاري وقضى الحكم الصادر عن الدائرة التجارية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 28/2/1010في الطعن رقم (36737)، الذي ورد ضمن أسبابه: ((فالبين من الخطاب المبرز من الطاعن انه لا يفيد إستلام المؤجرين المطعون ضدهم للإيجارات مقدماً، حيث لا يوجد لهم أي توقيع على المستندات المقدمة من الطاعن ومن ثم لا تصح دليلاً يدل على إستلامهم لأية إيجارات مقدما حسبما يدعي الطاعن، إذ لا يجوز له الإستناد إلى ما تم قيده بدفاتره التجارية في مواجهة المؤجرين له، إذ أن الدفاتر التجارية للتاجر لا يصلح الإحتجاج بما تم قيده فيها إلا على تاجر آخر وفي معرض نزاع تجاري بينهما، اما غير التاجر فيلزم توقيع غير التاجر عليها للإحتجاج بتلك القيود حتى يتم الاحتجاج بها في مواجهته، وفي ذلك نصت المادة (38) تجاري على ان: (تكون الدفاتر التجارية الالزامية حجة لصاحبها التاجر ضد خصمه التاجر إذا كان النزاع متعلقاً بعمل تجاري وكانت الدفاتر منتظمة) كما نصت المادة (121) إثبات على أن: (دفاتر التجار لا تكون حجة على غير التجار غير أن البيانات المثبتة فيها عما ورد ه التجار أساس يجيز للقاضي ان يوجه اليمين المتممة إلى أي من الطرفين وذلك فيما لايجوز إثباته بالبينة) وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسب ماهو مبين في الأوجه الأتية:*
➖➖➖➖➖
*▪️الوجه الأول: ماهية دفاتر التجار:*
➖➖➖➖➖
*▪️هناك من يعرف دفاتر التاجر بانها"جميع الدفاتر والسجلات والأوراق التي يسجل فيها التاجر تفاصيل أعماله التجارية" وعرفها جانب آخر من شراح القانون بأنها: "الشيء الذي يقيد فيه التاجر معاملاته التجارية بهدف تحديد مركزه المالي بطريقة واضحة أمينة،وهناك من عرف الدفاتر التجارية بأنها: "دفاتر ذات صفحات مرقمة يمسكها التاجر لبيان مركزه المالي بالوجه الذي يتطلبه القانون"كما عرفت أيضا بأنها: "تعبير كتابي عن مختلف عناصر المشروع التي يصعب اختزانها جميعا في ذاكرة التاجر خاصة أن دورة راس المال في النشاطين الصناعي والخدمي سريعة".وعرفت أيضا بأنها: "دفاتر معينة تدون فيها كافة العمليات التي يقوم بها التاجر في حياته التجارية وما ينتج عنها من حقوق له أو التزامات على عاتقه"
وهناك من عرف الدفاتر التجارية بأنها: "الدفاتر التي يقوم التاجر بتدوين كل معلوماته التجارية المتمثلة في ماله من حقوق وما عليه من ديون"
وعرفت أيضا بأنها: "سجلات يقيد فيها التاجر عملياته التجارية، صادراته ووارداته، حقوقه والتزاماته، وتقوم بدور هام سواء على الصعيد الاقتصادي أو القانوني سواء بالنسبة للتاجر أو الغير، وهناك من عرف الدفاتر التجارية بأنها: "قيود منظمة تحفظ للتاجر معرفة ما له وما عليه وما يبيع وما يشتري، وما يقدمه للناس من خدمات أو يقدمه الناس إليه من خدمات، فيتمكن بسهولة ملحوظة من تقديم أي معلومات تطلب منه في أي وقت، وهناك من عرف الدفاتر التجارية بأنها: "عبارة عن سجل يقيد فيه التاجر عمليات إيراداته ونفقاته، حيث يبين هذا السجل الحالة المالية والقانونية للتاجر وفق ما هو منصوص عليه في القانون".*
➖➖➖➖➖
*▪️الوجه الثاني: حجية دفاتر التاجر على غير التاجر:*
➖➖➖➖➖
*▪️بينت المادة (41) تجاري هذه الحجية حيث نصت على ان (دفاتر التجار لا تكون حجة على غير التجار على ان البيانات عما اورده التجار تصلح اساساً يجيز للقاضي ان يوجه اليمين المتممة الى اي من الطرفين وذلك حتى فيما لا يجوز اثباته بالبينة وتكون دفاتر التجار حجَّة على هؤلاء التجار، ولكن اذا كانت هذه الدفاتر منتظمة فلا يجوز لمن يريد ان يستخلص منها دليلاً لنفسه ان يجزا ما ورد فيها ويستبعد منه ما كان مناقضاً لدعواه .) وفي السياق ذاته وبموجب تعديلات قانون الإثبات عام (1996م) تم الغاء المادة (121) إثبات التي كانت تنص على ان دفاتر التجار لا تكون حجة على غير التجار غير أن البيانات المثبتة فيها عما ورده التجار أساسا يجيز للقاضي أن يوجه اليمين المتممة إلى أي من الطرفين وذلك فيما يجوز إثباته بالبينة وتكون دفاتر التجار حجة على هؤلاء التجار ولكن إذا كانت هذه الدفاتر منظمة فلا يجوز لمن يريد أن يستخلص منها دليلا لنفسه أن يجزاء ما ورد فيها) وقد تم الغاء هذا النص من قانون الإثبات عند تعديله عام 1996، ويلاحظ على النصين السابقين ماياتي :_1_ نص المادة 121 إثبات يماثل المادة 41 تجاري إلا أن المادة 121اثبات كانت تشترط لجواز طلب اليمين المتممة ان يكون ذلك في الأحوال التي يجوز الإثبات فيها بالبينة، وكان هذا النص يخالف ما ورد في المادة 41 من القانون التجاري التي اجازت طلب اليمين المتممة (حتى فيما لا يجوز إثباته بالبينة) وكان يتم العمل بالنص الوارد في القانون التجاري بإعتباره القانون الخاص الذي يقيد القانون العام (قانون الإثبات) لذلك ولان النصين متماثلين عدا العبارة المشار إليها فقد تم الغاء المادة (121) إثبات -2- قرر النص النافذ الوارد في المادة41 من القانون التجاري ان الأصل عدم جواز الاحتجاج بدفاتر التاجر في مواجهة غير التاجر، وعلى سبيل الاستثناء اجاز النص ذاته للقاضي من تلقاء نفسه ان يوجه اليمين المتممة إلى أحد الطرفين التاجر أو غير التاجر إذا وجد القاضي ان البيانات الواردة في دفتر التاجر تصلح دليلاً ناقصاً تبعث على الثقة فعندئذ يجوز للقاضي ان يطلب اليمين المتممة من أي منهما حتى في الحالات التي لا يجوز إثباتها بالبينة، لأن الأصل ان البينة على المدعي واليمين على المنكر واستثناء من ذلك فقد أجاز القانون للقاضي ان يوجه اليمين المتممة إلى أي من الطرفين حتي ولو كانت تجب البينة اصلا على أحدهما.*
➖➖➖➖➖
*▪️الوجه الثالث: الاحتجاج بدفاتر التاجر لصالح غير التاجر:*
➖➖➖➖➖
*▪️سبق القول في الوجه الأول ان الأصل عدم جواز الاحتجاج بدفاتر التاجر في مواجهة غير التاجر، غير ان دفاتر التاجر تكون حجة على التاجر لصالح غير التاجر، لان ما ورد في دفاتر التاجر هو عبارة عن إقرار من التاجر بحق غير التاجر سواء اكانت دفاتر التاجر منتظمة أم غير منتظمة لان إهمال التاجر وعدم إنتظام دفاتره لا يقلل من حجية ما ورد في دفتره لصالح غير التاجر، وان كان ما ورد في دفاتر التاجر حجة على التاجر لصالح غير التاجر إلا أنه لا يجوز لغير التاجر عندما يستخلص مما ورد في دفتر التاجر دليلاً ان يجزأ ما ورد في دفتر التاجر فيأخذ ببعضها ويطرح بعضها الآخر، والله اعلم.*