تفسير الحكم لا يكون تعديلاً له
*تفسير الحكم لا يكون تعديلاً له*
*أ.د/ عبدالمؤمن شجاع الدين*
*الأستاذ بكلية الشريعة والقانون – جامعة صنعاء*
➖➖➖➖➖
*▪️تفسير الحكم ينبغي أن يكون في حدود الغامض في منطوق الحكم فلا يجوز أن يكون تفسير الحكم تعديلا للحكم، لانه سيكون في هذه الحالة بمثابة حكم جديد حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة المدنية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 10-4-2016م في الطعن رقم (57665)، الذي جاء في أسبابه: ((فقد وجدت الدائرة ان نعي الطاعن على الحكم الاستئنافي في محله، فالثابت إقرار المطعون ضده بشرائه الأرضية بحالتها الراهنة عند الشراء ،وحيث ان الشعبة لم تذكر في أسباب حكمها ما يعيب الحكم الابتدائي ولم تقرر وجود خطأ فيه ولم تبرر تعديلها له لا سيما والحكم الابتدائي كان صائباً وإلى ذلك تفسير الشعبة لحكمها لأنه مخالف للقانون حيث يمنع عليها التدخل فيما أصدرته بالتغيير والإضافة فيما ليس له علاقة بالتفسير، فتفسيرها تبطله مخالفته للمنطوق حيث ان قرار الشعبة في المنطوق هو قولها: (في الحالة الراهنة وقت الشراء لا غير) فذلك قول سليم يخالف تفسير الشعبة)، وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسب ماهو مبين في الأوجه الأتية:*
➖➖➖➖➖
*▪️الوجه الأول: تفسير الحكم وحدوده:*
➖➖➖➖➖
*▪️بينت ذلك المادة (256) مرافعات التي نصت على أنه: (للمحكمة بناءً على طلب الخصوم ان تفسر ما غمض في حكمها بقرار تصدره بعد سماع أقوال الخصوم ويثبت القرار على نسخة الحكم الأصلية ويوقعه الكاتب وهيئة المحكمة ويؤشر به على الصورة المسلمة للخصوم، ويكون قرار التفسير قابلاً للاستئناف إذا كان الحكم قابلاً له أصلاً) ومن خلال إستقراء هذا النص يظهر ان المحكمة المختصة بتفسير الحكم هي المحكمة ذاتها التي اصدرت الحكم بما لها من ولاية تكميلية حسبما يقول أستاذنا المرحوم الأستاذ الدكتور أحمد أبو الوفاء (نظرية الأحكام، صـ705) ويشترط لقبول طلب تفسير الحكم ان يكون الحكم قطعياً فلا فائدة من تفسير حكم لا يحوز الحجية ، ويشترط أيضا ان يكون الحكم في منطوقه مشوبا بغموض أو ابهام أو شك في تفسيره أو يحتمل أكثر من معنى، ويشترط أن يتم تقديم طلب التفسير قبل أن يرفع الحكم إلى محكمة الاستئناف وقبل نظر الاستئناف بحسب ما استقر عليه الفقه الحديث، وليس هناك ميعاد للتفسير إلا أنه من المقرر أن ولاية المحكمة التكميلية في تفسير حكمها تزول بالطعن في الحكم المطلوب تفسيره، كما أن طلب الخصم تفسير الحكم لا يعد تنازلاً منه عن الطعن فيه (نظرية الأحكام، صـ710).*
➖➖➖➖➖
*▪️الوجه الثاني: الفرق بين تفسير الحكم وتعديله:*
➖➖➖➖➖
*▪️تفسير الحكم حسبما سبق بيانه يشترط لقبوله أن يكون هناك غموض في منطوق الحكم يستدعي تفسيره من المحكمة التي اصدرته التي تعلم حقيقة المراد من الكلمة أو العبارة الغامضة ، فإذا لم يكن هناك غموض فلا يقبل طلب التفسير لعدم وجود محله، ولان طلب تفسير القضاء الواضح هو بمثابة طلب تعديل للحكم حسبما قضت محكمتي النقض المصرية والفرنسية، حيث قضت محكمة النقض المصرية بأنه: (إذا كان مطلوب الخصم تفسير الحكم مع وضوحه فإن طلبه لا يقبل ،لان مطلوبه في الواقع تعديل قضاء الحكم، فلا تملك المحكمة عند تفسير حكمها تعديل قضاءها أو الرجوع عنه أو الإضافة إليه وإلا كان قضاءً جديداً لا يجوز لها حسبما قضى الحكم محل تعليقنا، وضابط التفرقة بين التعديل الممنوع والتفسير الجائز هو مدى وجود حاجة للتفسير وهي الغموض وان يتم هذا التفسير في ضوء ما ورد في الحكم وليس من خارجه ، وان يكون التفسير متسقا مع فقرات منطوق الحكم وأسبابه.*
➖➖➖➖➖
*▪️الوجه الثالث: محل التفسير:*
➖➖➖➖➖
*▪️محل التفسير هو الغموض الذي يشوب منطوق الحكم لأنه الحكم حقيقة ولانه بيت القصيد ولأنه الجزء من الحكم الذي يتم تنفيذه إختياراً أو جبراً، غير أنه إذا قضى الحكم بإعتبار الأسباب جزءاً من المنطوق فإن الأسباب في هذه الحالة قد تتضمن قضاءً، فعندئذ يجوز تفسير الأسباب المتصلة بمنطوق الحكم، وقد سبق لنا التعليق على الأحكام التي تتضمن في منطوقها عبارة (تعد أسباب حكم هذا الحكم جزءاً من المنطوق) والقول بان هذه العبارة من معوقات تنفيذ الاحكام، والله أعلم.*