تحديد الخطأ الطبي من إختصاص المجلس الطبي
*تحديد الخطأ الطبي من إختصاص المجلس الطبي*
*أ.د/ عبدالمؤمن شجاع الدين*
*الأستاذ بكلية الشريعة والقانون – جامعة صنعاء*
➖➖➖➖➖
*▪️هناك إشكالية حقيقية في اليمن فيما يتعلق بالخطأ الطبي وتحديداً في الجهة التي تحدد ما إذا كان الفعل يشكل خطأ طبياً، وقد قضى الحكم محل تعليقنا بأن الجهة المختصة بتحديد الخطأ الطبي هو المجلس الطبي وانه لا يحق للمضرور من الخطأ الطبي المطالبة بتكليف جهة أخرى غير المجلس لتحديد هذا الخطأ حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة المدنية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 16-11-2016م في الطعن رقم (57636)، الذي ورد ضمن أسبابه: ((فإن الدائرة بعد الإطلاع على الأوراق مشتملات الملف تجد ان الطاعن ينعي على الحكم المطعون فيه البطلان لمخالفته الوقائع والقصور في التسبيب كونه لم يبين سبب عدم الإستجابة لطلبه بتشكيل لجنة طبية أخرى للكشف عن حالته، وحيث ان ما اثاره الطاعن في غير محله، فالثابت من الأوراق ان الدعوى كانت من الطاعن ابتداءً بالمطالبة بتعويضه عن الخطأ الطبي المدعى به حيث فصلت محكمة الموضوع في الدعوى إستناداً إلى المادة (165) إثبات والمادتين (10 و 21) من قانون المجلس الطبي وإلى التقرير الفني الصادر عن المجلس الطبي ورفضت طلب إحالته إلى لجنة طبية في مستشفى الثورة لتقدير الخطأ الطبي المدعى به لعدم قانونية ذلك الطلب ومخالفته لقانون المجلس الطبي) وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسب ماهو مبين في الأوجه الأتية:*
➖➖➖➖➖
*▪️الوجه الأول: ماهية الخطأ الطبي:*
➖➖➖➖➖
*▪️الخطأ الطبي هو تسمية لجميع الحوادث السريرية التي تحدث عندما يختار مقدم الرعاية الصحية طريقة غير مناسبة للرعاية أو عندما ينفذ بشكل غير مناسب طريقة رعاية مناسبة، فالخطا الطبي يقع عندما يخالف الطبيب القواعد والأصول الطبية الواجب اتباعها عند قيامه بعلاج المريض،ولذلك فان تحديد ما إذا كان فعل الطبيب خطأ طبيا يحتاج إلى خبرة طبية محايدة لبيان ما إذا كان الطبيب المعالج قد راعى الاصول والقواعد الطبية الواجب اتباعها عند علاجه للمريض أم لا.*
➖➖➖➖➖
*▪️الوجه الثاني: الجهة المختصة بتحديد الخطأ الطبي:*
➖➖➖➖➖
*▪️تحديد الخطأ الطبي يحتاج إلى دراسة وبحث من الخبراء العدول اهل الخبرة والاختصاص في المجال الطبي الذي وقع الخطأ الطبي فيه لاسيما وان التخصصات الطبية كثيرة ومتشعبة ، وقد ورد ضمن إختصاصات المجلس الطبي المنصوص عليها في المادة (10) من قانون المجلس الطبي في الفقرة (ع) (ويقدم المجلس التقارير الفنية التي يطلبها القضاء أو جهات التحقيق حول الاخطاء والمخالفات المهنية التي قد تحدث من مزاولي المهنة.) وكذا ورد في الفقرة ( ف) من المادة ذاتها ان المجلس الطبي يختص في (التحقيق في الشكاوى والمخالفات المرفوعة إليه والبت فيها وتوقيع العقوبات الواردة في المادة (24) أو إحالتها إلى النيابة العامة إذا رأت لجنة التحقيق أن موضوع الشكوى متعلق بجريمة من الجرائم التي تختص النيابة العامة برفع الدعوى فيها) ومن خلال إستقراء هذا النص يظهر أن المجلس الطبي هو المختص بتقديم التقارير الفنية التي تحدد الخطأ الطبي إذا ما طلب القضاء أو جهات التحقيق، من المجلس ذلك،علاوة على أن المجلس يختص بإستقبال الشكاوى التي ترفع إليه بشأن المخالفات المنسوبة إلى الأطباء وتوقيع العقوبات الإدارية عليهم، وهذه العقوبات هي عقوبات إدارية أو تأديبية بحتة ذكرها القانون في المادة (24) من قانون المجلس الطبي وهي عقوبات: (لفت النظر والإنذار والغرامة المالية التي لا تتجاوز خمسين الف ريالاً والسحب المؤقت لترخيص مزاولة المهنة وشطب الاسم من سجلات المجلس والغاء ترخيص مزاولة المهنة) وقد أستند الحكم محل تعليقنا إلى المادة (10) من قانون المجلس الطبي في قضائه بانه لا يجوز تكليف جهة أخرى غير المجلس الطبي في تحديد الخطأ الطبي، مع أن هذا النص لم يحصر تقديم التقارير الفنية عن الاخطاء الطبية في المجلس فقط ، فصيغة الفقرة (ع) من المادة (10) لا تفيد حصر إبداء الخبرة الطبية في تحديد الأخطاء الطبية على المجلس الطبي فقط حيث جاءت بصيغة (يقدم المجلس التقارير حين طلبها من القضاء أو جهات التحقيق، ومفاد ذلك إنه يجوز للقضاء أن يطلب من غير المجلس دراسة الحالة وتقديم تقرير عما إذا كان هناك خطأ طبي، حيث كان الطاعن مصراً على ان تقوم محكمة الموضوع بإحالته إلى لجنة طبية مختصة في مستشفىى حكومي كبير وشهير لدراسة حالته والإفادة ،لأنه كان يتوجس خيفة من المجلس الطبي الذي يتهمه الكثيرون بالتستر عن الاخطاء الطبية والدفاع عنها، لان المجلس مكون من (14) طبيباً بالإضافة إلى شخصية عامة ومستشار قانوني فالأغلبية الساحقة من اعضاء المجلس (14) هم من الاطباء الذين لهم مستشفيات ومستوصفات ولهم زمالات وعلاقات ومصالح مع الاطباء الذين يرتكبون الاخطاء،اضافة إلى أن المجلس لايضم في قوامه كل التخصصات الطبية حيث تنص المادة(4) من قانون المجلس الطبي على أن المجلس يتشكل من خمسة من مزاولي المهمة في التخصصات المختلفة وإثنان من الصيادلة وواحد من اطباء الاسنان وعميدان من عمداء كليات الطب وشخصية عامة، ولذلك فان المجلس لا يكون متخصصا عند نظره في بعض الأخطاء الطبية غير الممثلة في المجلس ولذلك لاحظنا أن الطاعن في القضية التي تناولها الحكم محل تعليقنا كان يطلب احالة الموضوع إلى لجنة طبية متخصصة في إحدى المستشفيات الحكومية الكبيرة، والله أعلم.*