إستئناف القرار بضم الدفع إلى الموضوع
*إستئناف القرار بضم الدفع إلى الموضوع*
*أ.د/ عبدالمؤمن شجاع الدين*
*الأستاذ بكلية الشريعة والقانون – جامعة صنعاء*
➖➖➖➖➖
*▪️عند إستئناف القرار بضم الدفع إلى الموضوع إذا قبلت محكمة الاستئناف الطعن بالاستئناف فانه يجب عليها حينئذ ان تقضي بإرجاع الملف إلى محكمة أول درجة للفصل في الدفع إستقلالاً، فلا ينبغي لمحكمة الاستئناف في هذه الحالة ان تفصل في الدفع ، لأن ذلك يهدر مبدأ التقاضي على درجتين حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة المدنية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 4/8/2016م في الطعن رقم (57833)، حيث ورد في أسباب هذا الحكم: ((والدائرة بعد الرجوع إلى الأوراق مشتملات الملف وجدت أن الطاعن ينعي على الحكم الاستئنافي المطعون فيه انه لم يفصل في الدفع المقدم إلى محكمة أول درجة التي لم تفصل فيه وضمته إلى الموضوع، فالدائرة تجد ان هذا النعي في غير محله وان ما تمسك به الطاعن من فهم للمادة (288) مرافعات هو مفهوم ليس صحيحاً، إذ أن محكمة الاستئناف مقيدة بما تم الفصل فيه من قبل محكمة الدرجة الأولى، فالدفع المقدم من الطاعن أمام محكمة أول درجة لم تفصل فيه بل ضمته إلى الموضوع، فهذا القضاء منها يجعل الإرجاع إليها في محله لتفصل محكمة أول درجة في الدفع ابتداءً بالقبول أو الرفض، ففي هذا الإرجاع أيضاً عدم تفويت درجة من درجات التقاضي على الأطراف، وإجمالاً فأن ما ذهبت إليه محكمة الاستئناف هو ما يتفق وصحيح القانون)) وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسب ماهو مبين في الأوجه الأتية:*
➖➖➖➖➖
*▪️الوجه الأول: جواز إستئناف قرار محكمة أول درجة بضم الدفع إلى الموضوع:*
➖➖➖➖➖
*▪️ليس خافياً على أحد أن قانون المرافعات اليمني قد أبتكر بدعة (ضم الدفع إلى الموضوع) كحيلة قانونية لمواجهة ظاهرة شاعت وانتشرت بين الخصوم في اليمن وهي ظاهرة الاسراف في الدفوع حيث يستهل بعض الخصوم دفاعه بإبداء الدفع حتى قبل أن يطالع الدعوى مستهدفاً تعطيل إجراءات الفصل في دعوى غريمه، وهذا سبب من أخطر وأهم أسباب إطالة إجراءات التقاضي والكيد في التقاضي، وعلى هذه الخلفية جاء تشريع (ضم الدفع إلى الموضوع) وذلك في المادة (180) مرافعات التي نصت على انه: (فإذا كان الدفع متعلقا بالنظام العام فعلى المحكمة إرجاء السير في الدعوى الأصلية والنظر في الدفع على نحو ما تسير في الدعوى الأصلية والفصل فيه إستقلالاً بحكم مسبب وفيما عدا ذلك من الدفوع فيجوز للمحكمة ضم الدفع إلى الموضوع وعليها أن تبين ما حكمت به في الدفع) ومن خلال مطالعة هذا النص يظهر ان الدفوع المتعلقة بالنظام العام لا يجوز ضمها إلى الموضوع، ولا إشكالية فيما يتعلق بالدفوع التي اعتبرها قانون المرافعات من الدفوع المتعلقة بالنظام المذكورة في المادة (186) مرافعات: وهي الدفع بعدم الإختصاص النوعي وعدم صحة الدعوى لفقدان شرط من شروطها وبعدم توجه الدعوى وبعدم سماع الدعوى لتقدم ما يكذبها محضاً وعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها، فعندما يتم تقديم دفع من هذه الدفوع فانه يجب على المحكمة الفصل فيه ابتداءً وبحكم مستقل وفقاً للمادة (185) مرافعات، ولذلك فقد قضى الحكم محل تعليقنا بإلغاء قرار محكمة أول درجة بضم الدفع إلى الموضوع, لان الدفع المقدم من المدعى عليه أمام محكمة أول درجة كان (دفعا بعدم سماع الدعوى لتقدم ما يكذبها محضاً)، ولكن الإشكالية تكمن في أن الدفوع المتعلقة بالنظام العام مذكورة في المادة (186) مرافعات على سبيل المثال في حين أن فكرة النظام العام نسبية ومرنة يختلف في فهمها القضاة ، ولكن ما دام ان الخصم قد اطلق على دفعه بانه من النظام العام فانه يجب على القاضي إذا ما قرر ضمه للموضوع ان يبين في قراره بأن ذلك الدفع ليس متعلقاً بالنظام العام، وعلى أساس ما تقدم فإذا قررت محكمة أول درجة ضم الدفع المتعلق بالنظام العام إلى الموضوع فإنه يجوز استئنافه.*
➖➖➖➖➖
*▪️الوجه الثاني: عند إستئناف القرار بضم الدفع المتعلق بالنظام العام إلى الموضوع لا تملك محكمة الاستئناف الفصل في الدفع:*
➖➖➖➖➖
*▪️وقد قضى الحكم محل تعليقنا بذلك، لان القرار بضم الدفع إلى الموضوع ليس فصلاً في الدفع وإنما إرجاء للحكم في الدفع حتى يتم الفصل فيه مع الحكم في موضوع الدعوى، على ان محكمة الاستئناف وفقاً للقانون متقيدة عند نظرها في الاستئناف في حدود ما فصلت فيه المحكمة الابتدائية، فقرار محكمة أول درجة ضم الدفع إلى الموضوع ليس فصلاً في القرار، إضافة إلى أن قيام محكمة الاستئناف في الفصل في الدفع الذي قررت محكمة أول درجة ضمه إلى الموضوع يهدر مبدأ التقاضي على درجتين وهو من المبادئ الحاكمة للتقاضي المنصوص عليها في قانون المرافعات، والله اعلم.*