الحكم بالغرامة في حكم التحكيم

*الحكم بالغرامة في حكم التحكيم*

*أ.د/ عبدالمؤمن شجاع الدين*
*الأستاذ بكلية الشريعة والقانون – جامعة صنعاء*

➖➖➖➖➖

*▪️من الشائع في اليمن أن يحكم المحكم بفرض غرامة أو مبلغ معين على الخصوم او أحدهم لصالح المصلحة العامة للقبيلة أو القرية أو غيرها كما أنه من الشارع جدا أن يحكم المحكم في اليمن أن يتفق الخصوم على أن يحكم المحكم بتحميل من يظهر ان الحق عليه غرامة من يظهر ان الحق له ، وقد قضى الحكم محل تعليقنا بانه لا يجوز للمحكم ان يحكم بالغرامة على الخصوم لصالح القرية أو المنطقة حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة المدنية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 29-8-2016م في الطعن رقم (57759)، الذي ورد ضمن أسبابه: ((فان الفقرة الأخيرة من حكم التحكيم قد قضت على كل من الطرفين بدفع مبلغ خمسين الف ريالاً لصالح صندوق المجلس المحلي لصرفها في مصلحة المحل(القرية)، فهذا الحكم ليس له مسوغ قانوني، إذ أن المحكم لا يملك الحق في تأديب من حكموه بإعتبار ذلك من الحق العام الذي تتولاه النيابة العامة ويصدر فيه حكم من القضاء)) وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسب ماهو مبين في الأوجه الأتية:*
➖➖➖➖➖
*▪️الوجه الأول: السند القانوني للحكم محل تعليقنا:*
➖➖➖➖➖

*▪️يستند هذا الحكم إلى أن قانون الجرائم والعقوبات قد صرح بان الغرامة عقوبة من العقوبات التي قررها القانون على كثير من الجرائم، كما ان قانون الإجراءات الجزائية قد نص على ان النيابة العامة هي صاحبة الولاية العامة في التحقيق والإدعاء في الجرائم المعاقب عليها بالغرامة كما ان القانون قد حدد ان الدعوى الجزائية تتولى النيابة العامة رفعها والادعاء بها أمام القاضي الجزائي، ولا شك ان ذلك كله من النظام العام الذي لا يجوز التحكيم فيه حسبما ورد في الفقرة (هـ) من المادة (5) من قانون التحكيم التي نصت على انه: (لا يجوز التحكيم فيما يأتي: -هـ- كل ما يتعلق بالنظام العام) وعلى أساس ما تقدم فلا يجوز للمحكم ان يحكم بفرض غرامة على الخصوم جميعاً أو على أحدهم على سبيل التأديب الصالح العام حسبما قضى الحكم محل تعليقنا حتى لو اتفق الخصوم على ذلك في وثيقة التحكيم ، لان فرض مبلغ من مال على الخصم أو الخصوم لغير الخصوم  أنفسهم يعد عقوبة والعقوبات من النظام العام الذي لا يجوز الاتفاق على خلافه أو التحكيم فيه،وهناك خلاف بشان مدى جواز قيام المحكم أثناء جلسات التحكيم بفرض  غرامات على الخصم الذي يتخلف عن تنفيذ قرارات المحكم  أو يتخلف عن حضور جلسات هيئة التحكيم  حيث يذهب إتجاه إلى جواز ذلك لأن الغرامة في هذه الحالة الى الخصم الاخر وليس للخزينة العامة، اضافة الى ان الغرامة في هذه الحالة تكون لصالح الخصوم فضلا عن ان الغرامة في هذه الحالة ليست عن جريمة منصوص عليها في قانون الجرائم والعقوبات ولاتحتاج إلى تحقيق من قبل النيابة وانما يفرضها المحكم في جلسة التحكيم مثل المحكم في ذلك مثل القاضي غير انه لا يجوز للمحكم أن يفرض الغرامة في هذه الحالة للخزينة العامة،في حين يذهب اتجاه آخر الى عدم جواز ذلك وانما ينبغي على المحكم  ان يطلب من المحكمة المختصة أصلاً بنظر النزاع أن تحمل الخصم المتمرد على الامتثال لقرارت المحكم وحضور جلسات التحكيم.*
➖➖➖➖➖
*▪️الوجه الثاني: مدى جواز التحكيم على تحميل المحكوم عليه بمصاريف التقاضي(غرامة المحق على المبطل ):*
➖➖➖➖➖
*▪️في بعض الحالات في اليمن يشترط الخصوم ان يتحمل المبطل  مصاريف التقاضي التي دفعها المحق الذي يظهر ان الحق له حيث يعرف هذا الشرط في اليمن بشرط: (غرامة المحق على المبطل) وهذا الشرط جائز في الشرع والقانون، لان الأصل  أن يتحمل المبطل المحكوم عليه مصاريف التقاضي، وهذا ما يقرره القانون وهو المتبع في أحكام القضاء.*
➖➖➖➖➖
*▪️الوجه الثالث: جواز ان يحكم حكم التحكيم بالتعويض:*
➖➖➖➖➖

*▪️إذا كان القانون يحظر ان يحكم حكم التحكيم بالغرامة على الخصوم أو بعضهم لصالح أية جهة فانه يجوز الحكم بحكم التحكيم بالتعويض على بعض الخصوم لصالح الخصوم الأخرين المتضررين، لان التعويض ليس عقوبة.*
➖➖➖➖➖
*▪️الوجه الرابع: جواز الحكم بحكم التحكيم في الأرش والدية مع انهما عقوبة:*

➖➖➖➖➖

*▪️يجوز التحكيم في الأرش والدية مع أن قانون الجرائم والعقوبات يصرح بان الأرش والدية عقوبة، لان الدية والأرش لهما طبيعة خاصة حيث اجاز القانون التصالح فيهما بإعتبارهما حق خاص للمجني عليه، وقد نصت الفقرة (د) من المادة (5) تحكيم على انه: (لا يجوز التحكيم فيما يأتي: -د- سائر المسائل التي لا يجوز فيها الصلح) وبما انه يجوز الصلح في الدية والأرش فانه يجوز التحكيم فيهما، والله اعلم.*