الادعاء بصورية القسمة - في القانون اليمني

*الادعاء بصورية القسمة*

*أ.د/ عبدالمؤمن شجاع الدين*
*الأستاذ بكلية الشريعة والقانون – جامعة صنعاء*


➖➖➖➖➖

*▪️الأصل في المحررات الحقيقة، وانها تمثل الحقيقة، فعلى من يدعي صورية العقد أو المحرر ان يثبت ذلك وان يقدم الأدلة القاطعة على صورية المحرر، فان لم يقدم الوثائق الدالة على ذلك فان لم يقدم خلاف ذلك فان العقد االظاهر هو العقد الحقيقي الواجب تنفيذه واحترامه، وهذه المسألة تناولها الحكم محل تعليقنا الذي اشار أيضاً إلى تأثير مضي المدة على الادعاء بالصورية فقضى بان مضي المدة الطويلة على تمام القسمة يمنع الدعوى بصورية القسمة حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة المدنية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 7-8-2017م في الطعن رقم (59062)، الذي ورد ضمن أسبابه: ((اما نعي الطاعن فلا وجه له لان الشعبة قد عللت في حكمها حصول القسمة فلا وجه لما اورده الطاعن في السبب الثاني من الطعن بقوله: ان الكاتب.... قد أقر بان الفصول صورية لمواجهة مطالبات الضرائب، فذلك النعي مردود بما عللت الشعبة بقولها: أنه قد مضت مدة طويلة من تاريخ القسمة دون اعتراض ولان الأصل الصحة) وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسب ماهو مبين في الأوجه الأتية:*
➖➖➖➖➖
*▪️الوجه الأول: الصورية في القانون المدني:*
➖➖➖➖➖

*▪️نصت المادة (183) مدني على ان (كل عقد قصد به الحيلة لإخفاء عقد حقيقي فالعبرة بالعقد الحقيقي صحة وبطلاناً) فهذا النص يصرح بانه عند وجود الصورية يكون العقد الواجب الالتزام به بين اطرافه هو العقد الحقيقي الذي يعبر تعبيراً صادقاً واميناً عن إرادة المتعاقدين لأنه العقد الذي انصرفت إليه إرادتا المتعاقدين حيث ارادا حقيقة ترتيب اثاره، ولا تثور الإشكاليات عندما يتم إثبات وجود العقد الحقيقي لأنه يتم العمل بمقتضى العقد الحقيقي، ولكن الإشكالية تحدث حينما يتعذر إثبات العقد الحقيقي عن طريق الكتابة ولذلك لاحظنا ان الحكم محل تعليقنا لم يعتمد شهادة كاتب العقد الذي افاد ان العقد الذي قام بتحريره كان صورياً الغرض منه إخفاء بعض المبالغ عن الضرائب، حيث قضى الحكم محل تعليقنا بأن الواجب العمل بمقتضى ذلك العقد طالما أنه لم يقم المدعي بالصورية بتقديم ورقة أو وثيقة الضد التي تدل على وجود عقد آخرهو العقد الحقيقي فيما بين الطرفين غير العقد المدعى بصوريته، ولا ريب ان اجتهاد الحكم محل تعليقنا صائب لعدم وجود عقد آخر يدل على خلاف في العقد محل النزاع لاسيما وان العقد قد تم تنفيذ لفترة من الزمن علاوة على ان العقد المدعى صوريته كانت قد توفرت فيه كافة اركان وشروط العقد المنصوص عليها في القانون وثبت انه ليس هناك ما يدل على ان هناك عقد حقيقي غير العقد الظاهر، فلو اتيح المجال لمجرد الادعاء بالصورية من غير دليل على ذلك ومن غير إبراز العقد الذي يناهض العقد الظاهر لتعطلت العقود كلها ولتهرب المتعاقدون من تنفيذ التزاماتهم عن طريق مجرد الادعاء بالصورية.*
➖➖➖➖➖
*▪️الوجه الثاني: الصورية في القسمة الرضائية:*
➖➖➖➖➖

*▪️القسمة الرضائية هي عبارة عن عقد بين الورثة على تحديد وفرز وتعيين ما يخص كل وارث بحسب الانصبة الشرعية – وبناءً على ذلك فأنه يجب على من يدعي صورية عقد القسمة الظاهر المعمول به النافذ يجب عليه ان يقدم وثيقة الضد التي تدل على ان ما ورد فيها هو الحقيقة وان العقد الظاهر صوري، ولذلك لاحظنا ان الحكم محل تعليقنا لم يقض للطاعن المدعي بالصورية لانه لم يقدم العقد الحقيقي الذي يناهض العقد الظاهر، فقضى الحكم بوجوب العمل بمقتضى العقد الظاهر لاسيما وانه لم يدع بصوريته إلا الطاعن دون بقية الورثة، إضافة إلى ان القسمة قد تم تنفيذها بموجب العقد الذي أدعى الطاعن صوريته والذي لم يعترض عليه الطاعن في حينه بل قام بتنفيذه، فتنفيذ العقد والعمل بمقتضاه لمدة من الزمن دليل على ان العقد حقيقي، ويؤيد هذا الفهم المادة (16) إثبات التي نصت على انه (لا تسمع الدعوى من المقاسم أو وارثه في قسمة مستوفية شروط صحتها إلا من القاصر بعد بلوغه والغائب بعد حضوره وبشرط ان لا تمضي سنة من وقت البلوغ أو الحضور) ولم يكن الطاعن قاصرا في القضية التي تناولها الحكم محل تعليقنا كما انه لم يكن غائباً، والله اعلم.*