التحكيم لا يصح إلا بوكالة خاصة - في القانون اليمني

*التحكيم لا يصح إلا بوكالة خاصة*

*أ.د/ عبدالمؤمن شجاع الدين*
*الأستاذ بكلية الشريعة والقانون – جامعة صنعاء*
➖➖➖➖➖

*▪️لا يجوز للوكيل ان يقوم بالتوقيع على إتفاق التحكيم نيابة عن الاصيل بموجب وكالة عامة، فلا يصح ذلك إلا بموجب وكالة خاصة يصرح فيها الأصيل الموكل بانه قد قام بتوكيل الوكيل في التوقيع على اتفاق التحكيم نيابة عنه حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة المدنية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 17-7-2017م في الطعن رقم (59061)، الذي جاء في أسبابه: ((والدائرة بعد الرجوع إلى حكم التحكيم وإلى الحكم الاستئنافي المطعون فيه وإلى عريضة الطعن والرد عليها وبقية أوراق القضية فقد تبين لها ان نعي الطاعن ينحصر في ان الحكم الاستئنافي المطعون فيه لم يعتمد الوكالة الصادرة من المطعون ضده إلى وكيله الذي قام بالتوقيع على إتفاق التحكيم نيابة عن المطعون ضده، مع ان تلك الوكالة قد تضمنت تصريح المطعون ضده في تلك الوكالة أن الوكيل يمثله أمام كافة الجهات العرفية والاعتبارية وانه يحق للوكيل التوقيع نيابة عن المطعون ضده، واستدل الطاعن في طعنه بالمادتين (6 و 8) ومفادهما ان العبرة بالمعاني لا بالألفاظ والمباني حسبما ذكر الطاعن، الا ان الدائرة تجد ان النص القانوني واضح الدلالة لا يجوز العدول عنه بدعوى تفسيره، فنص المادة (120) مرافعات واضح بان التحكيم لا بد له من وكالة خاصة)) وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسب ماهو مبين في الأوجه الأتية:*

➖➖➖➖➖
*▪️الوجه الأول: السند القانوني للحكم بوجوب التوكيل الخاص في التحكيم:*

➖➖➖➖➖

*▪️اشار الحكم محل تعليقنا إلى أن المادة (120) مرافعات قد صرحت بان التوقيع على إتفاق التحكيم من قبل الوكيل يستلزم وجود وكالة خاصة من الموكل الأصيل للوكيل حيث نصت هذه المادة على انه (لا يصح لغير الوكيل المفوض بتفويض خاص الإقرار بالحق المدعى به أو التنازل عنه أو الصلح أو التحكيم فيه أو قبول اليمين أو توجيهها أو ردها أو التنازل عن الخصومة أو عن الحكم أو عن الطعن فيه أو عن التأمينات مع بقاء الدين أو الادعاء بالتزوير أو رد القاضي من نظر الدعوى أو مخاصمته أو رد العدل أو الخبير أو أداء الحق المدعى به أو عرضه على الخصم عرضاً فعلياً أو قبول الاداء أو العرض من الخصم أو أي تصرف آخر ينص في القانون على وجوب توكيل خاص) فهذا النص صريح في اشتراط الوكالة الخاصة في التحكبم، لان الغاية من اشتراط التوكيل الخاص حماية الأموال والحقوق كما سنرى.*
➖➖➖➖➖
*▪️الوجه الثاني: ماهية التوكيل الخاص بالتحكيم:*
➖➖➖➖➖

*▪️التوكيل الخاص هو محرريتم تحريره بوثيقة مستقلة بنظر الأمين الشرعي أو قلم التوثيق يتضمن هذا المحرر تعبير الأصيل (الموكل) بانه قد وكل عن نفسه الوكيل وذلك بالتوقيع على اتفاق التحكيم نيابة عنه, ويشترط ان يتضمن هذا التوكيل الخاص ذكر موضوع الخلاف المطلوب التحكيم للفصل فيه وذكر الخصم المنازع للأصيل، ويتضمن هذا التوكيل تاريخ تحرير التوكيل وشهوده وتوقيعات الأصيل الموكل والشهود, وهذه البيانات هي الواجب توفرها في التوكيل – وبالإضافة إلى ذلك فقد يتضمن التوكيل اسماء المحكمين المطلوب اختيارهم في وثيقة التحكيم، ويكون هذا التوكيل خاص أي بوثيقة خاصة أي مستقلة تتناول هذا الموضوع خاصة دون غيره.*
➖➖➖➖➖
*▪️الوجه الثالث: الحكمة من اشتراط التوكيل الخاص في التحكيم:*
➖➖➖➖➖

*▪️تتمثل هذه الحكمة في مظاهر عدة : منها ان اتفاق التحكيم هو مصدر ولاية المحكمين حيث يتضمن اسماء المحكمين وموضوع النزاع المطلوب حسمه عن طريق التحكيم والإجراءات الواجب اتباعها من قبل هيئة التحكيم، وقد يتضمن اتفاق التحكيم تحديد المدة الواجب الفصل فيها في الخصومة التحكيمية، ولذلك ينبغي ان يقوم بالتوقيع على اتفاق التحكيم الأصيل نفسه أو وكيله المحدد من قبله بتوكيل خاص حيث يكون أصل محرر الوكالة الخاصة مرفق بإتفاق التحكيم فيكون اتفاق التحكيم والوكالة الخاصة بالتحكيم هما أول المحررات التي يتم حفظها في ملف الخصومة التحكيمية، ومعروف في القانون ان الحجية تكون لأصول المحررات في حين ان الوكالة العامة لا يودع اصل التوكيل العام أو الوكالة العامة لدى المحكم لأن الوكيل يستعملها في المواضع الاخرى والمسائل العامة المذكورة فيها، علاوة على أن التحكيم يمس مصالح وحقوق الأصيل وتترتب عليه آثار بالغة الخطورة على الأصيل حيث ان التحكيم تنازل وإسقاط من قبل الأصيل المحتكم عن حقه الدستوري والقانوني في اللجوء إلى القضاء والاستعاضة عنه بالتحكيم، وحيث ان التحكيم بهذا المفهوم اسقاط وتنازل فان أي اسقاط أو تنازل يجب ان يصدر من الأصيل نفسه أو من وكيله بتوكيل خاص، كما انه من المعلوم ومن المتفق عليه ان حدود التوكيل العام قاصر على الإدارة والرعاية للمسائل المذكورة في التوكيل العام ،فلا يحق للوكيل بموجب التوكيل العام ان يمس أو يتنازل عن المسائل والحقوق المذكورة في التوكيل العام، إضافة إلى ان التوكيل الخاص بالتحكيم ينبغي ان يتضمن بعض البيانات الخاصة بموضوع الخلاف والخصوم المتنازعين واسماء المحكمين وإجراءات التحكيم، علاوة على انه في الغالب ان يكون الخلاف المطلوب حسمه بالتحكيم يحدث بعد تحرير التوكيل العام فيكون ذكر التحكيم في التوكيل العام سابق على حدوث النزاع، ولايمكن اعتباره على انه بمثابة شرط تحكيم، لانه في حالة شرط التحكيم يكون الخصوم وموضوع الخلاف معلوم أو متوقع بحسب العقد الذي يرد فيه شرط التحكيم،فالوكالة العامة وان كانت عقد غير لازم الا أن اطرافها ليسوا خصوم الموكل فلايكون ذكر التحكبم في الوكالة العامة حجية على غير الوكيل والموكل، والله أعلم.*