عناصر تحديد نسبة الخطأ في الحادث المروري

*عناصر تحديد نسبة الخطأ في الحادث المروري*


*أ.د/ عبدالمؤمن شجاع الدين*
*الأستاذ بكلية الشريعة والقانون – جامعة صنعاء*
➖➖➖➖➖

*▪️تتداخل أسباب الحادث المروري بين اطراف الحادث ولا شك ان تلك الأسباب تتفاوت من حيث دورها في وقوع الحادث، ومن المؤكد ان تحديد نسبة مسئولية كل طرف في الحادث المروري تتأسس على أساس نسبة مساهمته في التسبب في وقوع الحادث، وأحكام القضاء تبين كيفية التطبيق العملي لتحديد نسبة خطأ اطراف الحادث المروري حسبما ورد في الحكم الصادر عن الدائرة الجزائية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 12/3/2018م في الطعن رقم (60775)، الذي ورد في أسبابه أنه ((فقد بررت الشعبة الاستئنافية تحديدها لنسبة خطأ المتهم بأنه من الثابت في الأوراق ان تحديد نسبة خطأ المتهم الأول الطاعن في الحادث كانت هي الغالبة، فالمتهم الطاعن كان يسير في خطه وبسرعة كبيرة تجاوزت السرعة المحددة قانوناً إضافة الى هروب المتهم بعد الحادث وعدم إسعافه المتهم الثاني وان المتهم الأول الطاعن  ارغم المتهم الثاني على الخروج من خط سيره إلى الرصيف والاصطدام بعمود الكهرباء، ومن ثم فخطا المتهم الأول الطاعن قياساً إلى خطأ المتهم الثاني تكون نسبته أكبر من نسبة المتهم الثاني مما جعل الشعبة تقدر نسبة خطأ المتهم الأول بنسبة 75% ونسبة خطأ المتهم الثاني بنسبة  25% ، ولذلك يظهر للدائرة ان ما ورد في الطعن ماهو إلا تشكيك في الأدلة التي اعتمدتها الشعبة والتي يظهر انها قد خلصت في قضائها إلى قضاء يوافق الشرع والقانون)) وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسب ماهو مبين في الأوجه الأتية:*
➖➖➖➖➖

*▪️الوجه الأول: تداخل أسباب الحادث المروري وتفاوتها ودورها في تحديد نسبة التسبب في الحادث:*

➖➖➖➖➖

*▪️يقع الحادث المروري نتيجة أسباب عدة، مايعنينا منها هي الأسباب التي ترجع إلى السائقين اطراف الحادث بين مركبتين، حيث تتفاوت هذه الأسباب من حيث مساهمتها أو نسبة تسببها في وقوع الحادث، حيث يتم تحديد نسبة مساهمة كل طرف من اطراف الحادث في وقوعه على أساس السبب أو الأسباب التي ترجع إليه، فيتم تحديد نسبة مئوية لكل طرف بحسب تسببه في الحادث، وتبعاً لذلك تتحدد مسئوليته حيث يكون مسئولاً عن دفع الديات والأروش والتعويضات الناجمة عن الحادث المروري بحسب نسبة تسببه في الحادث المروري.*
➖➖➖➖➖

*▪️الوجه الثاني: فكرة الخطأ وأسباب الحادث المروري بين مركبتين:*

➖➖➖➖➖

*▪️الحادث المروري تطبيق من أهم تطبيقات نظرية الخطأ، فالحادث المروري لا يقع إلا نتيجة خطأ منسوب لسائق المركبة وان كان من الممكن ان يكون الحادث المروري عمدياً، فالحادث المروري من تطبيقات نظرية الخطأ بعناصرها المختلفة حيث يقع الحادث المروري نتيجة الرعونة والطيش أو مخالفات تعليمات وقواعد السير  التي تحظر السرعة الزائدة وتحدد السرعة المسموح بها في الطرق والشوارع المختلفة والتي تشترط شروطاً معينة في السائق وتفرض قواعد صارمة في صيانة وتسيير المركبات كما تحدد حمولات المركبات وإجراءاتها وسير المركبات بها، وتبعاً لذلك فان أسباب الحادث المروري ترجع إلى الطيش والرعونة في قيادة المركبات والسير بسرعة زائدة مثلما حصل في القضية التي تناولها الحكم محل تعليقنا حيث كانت السرعة الزائدة هي السبب الرئيس للحادث حيث كانت نسبة تسببها مع الهروب من مكان الحادث وعدم إسعاف المصابين هي الغالبة في الحادث فقد تم إحتسابها على اساس 75% من أسباب الحادث.*
➖➖➖➖➖

*▪️الوجه الثالث: السرعة الزائدة والانحراف إلى الاتجاه المعاكس وعدم إسعاف المصابين كأسباب للحادث المروري:*

➖➖➖➖➖

*▪️اشار الحكم محل تعليقنا إلى هذه الأسباب وعلى أساسها حدد نسبة تسبب المتهم الأول بنسبة 75% من أسباب وقوع الحادث، ولا شك ان السرعة قد كانت السبب الرئيسي للحادث حسبما ورد في الحكم لانها جعلت المتهم الأول والثاني يعجزا عن إستدراك الحادث ،فقد جعلت المتهم الثاني يعجز عن تفادي خطأ المتهم الاول إلا بالخروج إلى الرصيف وصدمه لعمود الكهرباء وإصابته بعض المارة، إما الانحراف إلى الاتجاه المعاكس فهو حتماً سبب يؤدي إلى التصادم بين المركبتين أي يتسبب في وقوع الحادث أو يؤدي إلى إجبار السائق الذي يسير في خط سيره إلى الخروج من خط سيره لتفادي وقوع الحادث فيتسبب خروجه بوقوع حادث آخر مثلما وقع في القضية التي تناولها الحكم محل تعليقنا، إما فرار المتسبب في الحادث من مكان وقوع الحادث فانه يدل على ان الفار هو المتسبب الرئيسي في الحادث لان فراره يدل على خشيته من المسائلة لانه يعلم انه المسئول الرئيسي في الحادث كما ان فراره يدل من ناحية ثانية على انه قد ساهم في تفاقم حالة المصابين في الحادث وربما وفاة بعضهم بسبب فراره وعدم قيامه بإسعافهم فضلاً عن أن فراره قد يؤدي إلى ضياع أو سرقة امتعة ومتعلقات المصابين الشخصية كالجنابي وغيرها، والله اعلم.*