تقيد المحكمة بحدود الدعوى الجزائية العامة في القانون اليمني
*تقيد المحكمة بحدود الدعوى الجزائيةالعامة*
*أ.د/ عبدالمؤمن شجاع الدين*
*الأستاذ بكلية الشريعة والقانون – جامعة صنعاء*
➖➖➖➖➖
*▪️تتقيد محكمة الموضوع بنطاق وحدود الدعوى الجزائية العامة، ولذلك فقد حدد القانون الطريق الواجب إتباعها في حالة عدم شمول الدعوى الجزائية لبعض الوقائع والمتهمين وكذا قرر القانون التحقيق التكميلي في حالة طرؤ بعض الوقائع بعد رفع الدعوى الجزائية إلى المحكمة حسبما ورد في الحكم الصادر عن الدائرة الجزائية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 31/7/2018م في الطعن رقم (60938)، الذي جاء فيه (بتأمل الدائرة لما اثاره الطاعن يتضح ان ما اثاره الطاعن أمام هذه المحكمة قد سبق له إثارته أمام محكمتي الموضوع، فحاصل ذلك عبارة عن دعاوى من الطاعن على حي المجني عليه مدعياً قيام المجني عليه قبل أن يقتل بالاعتداء عليه وضربه بحجر في راسه حتى أغمي عليه كما ادعى بأن المجني عليه القتيل كان قد الحق به اصابات يستحق عنها الاروش الشرعية ، فهذه الدعاوى السابق وقوعها في وقت سابق على الدعوى العامة موضوع قرار الاتهام ودعوى المطالبة بالحق الشخصي المرفوعة من اولياء الدم بالتبعية للدعوى العامة الصادر فيها الحكم المطعون فيه وحكم محكمة أول درجة، ومحكمتا الموضوع مقيدتان بحدود الدعوى العامة المتضمنة قرار الإتهام عملاً بالمادتين (21 و 122) إجراءات) وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسب ماهو مبين في الأوجه الأتية:*
➖➖➖➖➖
*▪️الوجه الأول: السند القانوني للحكم محل تعليقنا:*
➖➖➖➖➖
*▪️أستند الحكم محل تعليقنا في قضائه بوجوب تقيد محكمة الموضوع بحدود الدعوى الجزائية العامة إلى المادتين 21)و 122) إجراءات حسبما ورد في أسباب الحكم، فالمادة (21) تنص على ان (النيابة العامة هي صاحبة الولاية في تحريك الدعوى الجزائية ورفعها ومباشرتها أمام المحاكم ولا ترفع من غيرها) في حين تنص المادة (221) إجراءات على انه (إذا تبين للنيابة العامة بعد التحقيق ان الواقعة تكون جريمة والأدلة ضد المتهم ترجح إدانته ترفع الدعوى الجزائية إلى المحكمة المختصة بنظرها) حيث يفيد النصان السابقان ان النيابة العامة هي صاحبة الولاية والاختصاص في تحريك ورفع الدعوى الجزائية العامة ،وبناءً على ذلك فان نطاق الدعوى العامة من حيث موضوعها واطرافها يتحدد بموجب الدعوى الجزائية العامة (قرار الإتهام) فأي وقائع أو أدلة لم تتضمنها الدعوى العامة لا تكون المحكمة ملزمة بنظرها لانها متقيدة عندئذ بحدود ما تضمنته الدعوى العامة، ولذلك فقد قضى الحكم محل تعليقنا بان محكمة الموضوع غير ملزمة بالنظر أو الفصل في الوقائع والدعاوى التي اثارها المتهم الطاعن امامها التي نسبها الطاعن إلى المجني عليه القتيل الذي ذكر انه قام بإرتكابها قبل مقتله والتي كانت سبباً في واقعة قتل المجني عليه حيث ادعى المتهم الطاعن ان المجني عليه القتيل كان قد باشر الطاعن بالاعتداء عليه وشج راسه حتى اغمى عليه...إلخ، وقد افاد المتهم الطاعن ان محكمتا الموضوع قد تجاهل ذلك، وقد أقر الحكم محل تعليقنا الحكم الاستئنافي المطعون، لان محكمة الموضوع متقيدة بحدود ونطاق الدعوى الجزائية العامة حسبما ورد في أسباب الحكم محل تعليقنا، فمحكمة الموضوع غير ملزمة بنظر الدعاوى الجزائية التي يقدمها الأفراد لأن القانون قد حصر الادعاء فيما يتعلق بالدعاوى الجزائية على النيابة التي تتولى التحقيق في الوقائع قبل رفع الدعوى حسبما سبق بيانه.*
➖➖➖➖➖
*▪️الوجه الثاني: التصدي وسيلة لمواجهة إغفال الدعوى الجزائية العامة لبعض الوقائع والمتهمين:*
➖➖➖➖➖
*▪️من ضمن الآثار المترتبة على قيام النيابة العامة برفع الدعوى الجزائية العامة غل يد النيابة حيث تنتهي مرحلة التحقيق بتصرف النيابة برفع الدعوى الجزائية إلى المحكمة، فعند ذلك تتحول النيابة من سلطة تحقيق إلى سلطة إتهام حيث تكون النيابة أمام المحكمة في هذه المرحلة خصماً شريفا يمثل المجتمع، فإذا كان المتهم أو اولياء الدم أو المجني عليه يدعون بوقائع غير ما ورد في الدعوى الجزائية أو ان الدعوى الجزائية قد أغفلت بعض المتهمين الذين كان يجب إختصامهم فعندئذ تستطيع المحكمة من تلقاء ذاتها أن تباشر حقها في التصدي كما يستطيع كل من يدعي بوجود تلك الوقائع او عدم شمول قرار الاتهام لمتهمين آخرين يستطيع في هذه الحالة ان يطلب من المحكمة مباشرة حقها في التصدي إستناداً إلى المادة (32) إجراءات التي نصت على انه (إذا رأت المحكمة الابتدائية في دعوى مرفوعة امامها ان هناك متهمين غير من اقيمت الدعوى عليهم أو وقائع أخرى غير المسندة فيها اليهم أو ان هناك جريمة مرتبطة بالتهمة المعروضة أمامها فعليها ان تحيلها إلى النيابة العامة لتحقيقها والتصرف فيها) وبناءً على هذا النص فان المحكمة تباشر حقها في التصدي من تلقاء ذاتها إذا لاحظت ذلك من خلال أوراق القضية، بيد انه في بعض الحالات لا تكون الوقائع أو الجرائم المرتبطة بالتهمة المعروضة أو المتهمين الأخرين ظاهرة في أوراق القضية المنظورة المحالة إلى المحكمة فعندئذ يحق لصاحب الشأن ان يطلب من المحكمة مباشرة حقها في التصدي فعليه عندئذ ان يقدم الأدلة على الوقائع أو الجرائم المرتبطة أو المتهمين الآخرين الذين لم تشملهم الدعوى العامة حتى تتأكد المحكمة من ان الأمر يحتاج إلى تصدي، ولا يشترط في هذه الأدلة ان تكون قاطعة لان الأدلة القاطعة هي التي سيسفر عنها التحقيق من قبل النيابة وإنما يكفي ان تكون تلك الأدلة تثير الشك في وجود الجرائم والوقائع المرتبطة وبضلوع المتهمين الآخرين، ومن خلال مطالعة الحكم محل تعليقنا نجد ان المتهم الطاعن قد اثار أمام محكمتي الموضوع إدعاءاته ضد المجني عليه إلا أن الطاعن لم يقدم أية أدلة حتى تباشر محكمة الموضوع حقها في التصدي.*
➖➖➖➖➖
*▪️الوجه الثالث: التحقيق التكميلي وسيلة لاستيفاء ما يطرأ بعد رفع الدعوى الجزائية العامة:*
➖➖➖➖➖
*▪️مع ان النيابة العامة تستنفذ ولايتها برفعها لقرار الإتهام أو الدعوى الجزائية إلا أن القانون قد اجاز لها إجراء تحقيقات تكميلية لاستيفاء الوقائع والأدلة التي تطرأ بعد قيام النيابة برفع الدعوى الجزائية العامة حيث نصت المادة (223) إجراءات على انه (إذا طرأ بعد صدور القرار بالإحالة إلى المحكمة ما يستوجب إجراء تحقيقات تكميلية فعلى النيابة العامة ان تقوم بإجرائها وتقدم المحضر إلى المحكمة) فقد قرر القانون إجراء التحقيقات التكميلية لضمان وقوف النيابة العامة على حقيقة الوقائع أو الأدلة التي قد تطرأ بعد قيام النيابة العامة برفع الدعوى الجزائية العامة حيث تقوم النيابة العامة بإجراء التحقيقات اللازمة في هذا الشأن ورفعها إلى المحكمة التي تنظر الدعوى الجزائية السابق رفعها إليها حتى تنظر المحكمة القضية كاملة بما فيها الوقائع والأدلة الطارئة بعد رفع الدعوى الجزائية إلى المحكمة، والله اعلم.*
