حالة الطعن الجزائي من تاريخ إستلام الحكم في القانون اليمني

*حالة الطعن الجزائي من تاريخ إستلام الحكم*

*أ.د/ عبدالمؤمن شجاع الدين*
*الأستاذ بكلية الشريعة والقانون – جامعة صنعاء*
➖➖➖➖➖

*▪️يصرح قانون الإجراءات الجزائية ويقرر الأصل العام :وهو ان ميعاد الطعن في الحكم الجزائي يكون من تاريخ النطق بالحكم على خلاف الحال بالنسبة للطعن المدني، إلا أن الحكم محل تعليقنا قد استثنى من إحتساب ميعاد الطعن من تاريخ النطق بالحكم حالة صدور الحكم الجزائي من غير ان يتم إعلان المحكوم عليه بميعاد الجلسة التي صدر فيها الحكم ومن غير حضور المحكوم عليه ،ففي هذه الحالة يبدا ميعاد الطعن الجزائي من تاريخ إستلام المحكوم عليه للحكم وليس من تاريخ النطق به حسبما قضى الحكم الصادر من المحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 14/4/2018م في الطعن رقم (61246)، الذي جاء في أسبابه انه ((بالرجوع إلى ملف القضية فقد تبين للدائرة ان المحكمة الابتدائية في جلستها المنعقدة بتاريخ 24/6/2014م بحضور المستأنف الحاضر عن نفسه وعن ولديه المحكوم عليهما قررت حجز القضية للحكم إلى جلسة يوم 19/8/2014م إلا انها لم تلتزم بذلك الموعد فلم يتم النطق بالحكم إلا بتاريخ 3/9/2014م في غياب الطاعنين لعدم إعلانهم بالموعد الجديد، الأمر الذي يتعين معه بدء سريان ميعاد الطعن بالاستئناف بالنسبة لهم من تاريخ إعلانهم بالحكم وليس من تاريخ النطق به ،ولما كان البين من الأوراق ثبوت علم الطاعنين بالحكم وحصولهم على نسخة منه من قبل نيابة... بتاريخ 26/3/2015م ومبادرتهم بالتقرير بالاستئناف وتقديم الأسباب وتسديد الرسوم بتاريخ 7/4/2015م وفي بحر المدة المنصوص عليها في المادة (421) إجراءات فان الطعن بالاستئناف يكون مقبولاً شكلاً لتقديمه في الميعاد، وحيث خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فانه يكون قد صدر مشوباً بالبطلان مما يتعين نقضه)) وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسب ماهو مبين في الأوجه الأتية:*
➖➖➖➖➖
*▪️الوجه الأول: الأصل ان ميعاد الطعن الجزائي من تاريخ النطق بالحكم:*
➖➖➖➖➖

*▪️تقرر المادة (421) إجراءات ان الأصل ان ميعاد الطعن الجزائي يتم إحتسابه من تاريخ النطق بالحكم حيث نصت هذه المادة على انه (يكون الاستئناف بتقرير في دائرة كتاب المحكمة التي اصدرت الحكم أو محكمة إستئناف المحافظة المختصة ولا يقبل إلا إذا قدم خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ النطق بالحكم المستأنف، وإذا كان إستئناف المتهم الفار جائزاً يسري الميعاد بالنسبة له من تاريخ تسليم نفسه أو من تاريخ القبض عليه، ومع ذلك فميعاد الاستئناف بالنسبة للنائب العام أربعين يوماً من وقت صدور الحكم). حيث يسري هذا النص على المحكوم عليهم الذي يحضروا جلسة النطق بالحكم أو اولئك الذين يتم إعلانهم أو يكونوا عالمين بجلسة النطق بالحكم من خلال قرار المحكمة بحجز القضية للحكم وتحديد تاريخ معين للنطق بالحكم ومع ذلك يتغيب هؤلاء عن حضور الجلسة المحددة للنطق بالحكم ،فبالنسبة لكل هؤلاء فيتم احتساب ميعاد الطعن بالنسبة لهم من تاريخ النطق بالحكم، إما إذا كان المحكوم عليه عالماً بتاريخ جلسة النطق بالحكم إلا أن المحكمة لم تنطق بالحكم في ذلك التاريخ وبدلاً من ذلك قامت بالنطق بالحكم في جلسة أخرى من غير ان تقوم بإعلان المحكوم عليه ومن غير حضور جلسة النطق بالحكم ومن غير أن تقوم محكمة الطعن بإعلانه بالميعاد الجديد المقرر للنطق بالحكم أو قامت بالنطق في الحكم في جلسة سابقة على الجلسة المقررة للنطق بالحكم من غير ان تقوم بإعلان المحكوم عليه بميعاد هذه الجلسة فيتم النطق بالحكم في غيابه، ففي هذه الأحوال يتم إحتساب ميعاد الطعن من تاريخ إستلام المحكوم عليه نسخة من الحكم حسبما قضى الحكم محل تعليقنا.*
➖➖➖➖➖
*▪️الوجه الثاني: إجتهاد المحكمة العليا واسانيده:*
➖➖➖➖➖

*▪️من خلال مطالعة لنص المادة (421) إجراءات وغيرها من المواد ذات الصلة نجد ان قضاء المحكمة بإحتساب ميعاد الطعن بالحكم من تاريخ إستلام بالنسبة للمحكوم عليه الذي لم يتم إعلانه بميعاد جلسة النطق بالحكم وتم النطق في غيابه يتم إحتساب الميعاد بالنسبة له من تاريخ إستلامه للحكم نجد ان هذا الإجتهاد سديد، لان المحكوم عليه في هذه الحالة لم يعلم بتاريخ انعقاد الجلسة فلم يتوفر دليل على علمه بتاريخ النطق بالحكم فضلاً عن ان السبب في ذلك الأمر لا يرجع له وإنما يرجع إلى تقصير المحكمة وعدم إعلانها المحكوم عليه بميعاد جلسة النطق بالحكم، فلو تم إعلانه لحضر الجلسة وقام بتقرير إستئنافه في الحكم المنطوق فيه بالجلسة وإتخاذ الإجراءات اللازمة التالية كتقديم التقرير بالإستئناف علاوة على ان لهذا الإجتهاد أصل في قانون المرافعات الذي يقرر ان الأصل ان يحتسب ميعاد الطعن من تاريخ إستلام نسخة الحكم أو إعلان المحكوم عليه بها إعلاناً صحيحاً، وإحتساب الميعاد على هذا النحو يوجب على المحكوم عليه في هذه الحالة التقرير بالإستئناف ثم تقديم مذكرة أسباب الأستئناف فلا مجال للقول بالشهادة السلبية، لان المحكوم عليه قد استلم بالفعل الحكم المطعون فيه، والله اعلم.*