النشوز كمظهر لكراهية الزوجة لزوجها - في القانون اليمني
*النشوز كمظهر لكراهية الزوجة لزوجها*
*أ.د/ عبدالمؤمن شجاع الدين*
*الأستاذ بكلية الشريعة والقانون – جامعة صنعاء*
➖➖➖➖➖
*▪️نشوز الزوجة ونفورها من زوجها يكون في الغالب لأسباب ترجع إلى الزوج كما قد تكون الكراهية من غير سبب كما ان هناك مظاهر يستدل بها على كراهية الزوجة لزوجها ونفورها منه، حيث تعبر الزوجة عن نفورها من زوجها عن طريق نشوزها حسبما ورد في الحكم الصادر عن الدائرة الشخصية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 22/10/2018م في الطعن رقم (61634)، حيث قضى الحكم الابتدائي (بفسخ عقد نكاح المدعية... من عصمة زوجها... وعلى المدعية ان تعتد العدة الشرعية من تاريخ صيرورة الحكم نهائياً وإلزام المدعية بإرجاع المهر المسلم لها وإلزام المدعى عليه بإرجاع الذهب الخليجي الخاص بالمدعية) ثم قضت محكمة الاستئناف بتأييد الحكم الابتدائي عدا تعديل الفقرة الخاصة بوقت العدة حيث قضى الحكم الاستئنافي بان على الزوجة ان تعتد من تاريخ النطق بالحكم الاستئنافي, وقد جاء في أسباب الحكم الاستئنافي (وبالرجوع إلى أوراق القضية تبين ان الحكم الابتدائي قد أثبت في منطوقه نشوز المستأنف ضدها، وذلك ظاهر في رفض المرأة الرجوع إلى زوجها، والرفض يعني عدم الرغبة بالرجوع إلى منزل الزوجية وعدم الرغبة يعني ان المستأنف ضدها تكره زوجها مالم يثبت انها رافضة الرجوع لسبب آخر وليس هناك دليل على السبب الآخر) وبعد ذلك قضت الدائرة الشخصية بالمحكمة العليا بانه (إما من حيث الموضوع فقد قامت الدائرة بدراسة أوراق القضية حيث وجدت ان الحكم الاستئنافي موافق للشرع والقانون لما علل به واستند إليه فيما قضى به) وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسب ماهو مبين في الأوجه الأتية:*
➖➖➖➖➖
*▪️الوجه الأول: معنى النشوز:*
*▪️النشوز في الفقه العلو والترفع فيقال: صوت نشاز أو ناشز، والنشوز في الإصطلاح هو: ترفع وتكبر الزوجة على زوجها وعدم طاعتها له في القيام بالواجبات المقررة عليها، والنشوز في القانون: عدم قيام الزوجة بالواجبات المقررة عليها بمقتضى المادة (40) أحوال شخصية مثل الانتقال إلى منزل الزوجية وتمكينها لزوجها وامتثال أمره في غير معصية والقيام بالأعمال المنزلية المعتادة وعدم الخروج من منزل الزوجية إلا بأذنه أو بعذر شرعي أو ما جرى عليه العرف، فإذا لم تقم الزوجة بتلك الواجبات المقررة عليها فهي ناشز، أي عاصية لزوجها، وبناءً على ذلك فإن النشوز هو عصيان الزوجة لزوجها.*
➖➖➖➖➖
*▪️الوجه الثاني: معنى الكراهية وأسبابها:*
*▪️الكراهية هي عبارة عن شعور نفسي بالنفور من الزوج، وقد يكون هذا الشعور والإحساس موجود لدى المرأة قبل الزواج، وقد يتولد لديها هذا الشعور بعد الزواج بسبب تصرفات الزوج وسوء معاملته لها ،كما قد تتولد كراهية الزوجة لزوجها من غير سبب كما عبرت عن ذلك جميلة رضي الله عنها حينما قالت للنبي صلى الله عليه واله وسلم (يا رسول ثابت لا انكر عليه في خلق أو دين ولكني اكره الكفر بعد الإسلام) فجميلة مدحت زوجها في خلقه ودينه ومعاملته لها ولكنها عبرت عن كراهيتها له من غير سبب، ولذلك أوجبت المادة (54) أحوال شخصية على القاضي ان يتحرى سبب كراهية الزوجة لزوجها للوقوف على إمكانية الإصلاح بين الزوجين.*
➖➖➖➖➖
*▪️الوجه الثالث: نشوز الزوجة وعلاقته بكراهيتها لزوجها الدافعة لها للفسخ للكراهية:*
*▪️قضى الحكم محل تعليقنا بان نشوز الزوجة يدل على كراهية الزوجة لزوجها التي تبرر لها حق مطالبة القضاء بفسخ زواجها لكراهية زوجها بمقتضى المادة (54) أحوال شخصية ،حيث توصل الحكم محل تعليقنا إلى ان النشوز قد يكون سبباً للكراهية ودليلاً عليها حسبما ورد في الحكم، لان عدم إمتثال الزوجة لأوامر زوجها الموافقة للشريعة والقانون وعدم إنتقالها إلى بيت الزوجية دليل على نفورها من زوجها وعدم رغبتها في الإستمرار في الحياة الزوجية لكراهيتها له، فلو لم تكن تكره زوجها لبادرت إلى الانتقال إلى حيث يقيم زوجها، فالنشوز قد يدل على الكراهية حسبما توصل الحكم الاستئنافي الذي أقرته الدائرة الشخصية بالمحكمة العليا.*
➖➖➖➖➖
*▪️الوجه الرابع: الفرق بين النشوز الذي يدل على الكراهية وغيره:*
*▪️يذهب غالبية الفقهاء إلى أن النشوز لا يخلو منه بيت، ولذلك فان هناك نشوز تتم معالجته عن طريق الزوجين دون تدخل خارجي، حيث ذكر الله تعالى هذا النوع من النشوز في قوله {..وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ...} [سورة النساء الآية: (34)] فهذا النوع من النشوز لايدل على كراهية الزوجة لزوجها فذلك موقف عابر وعارض يتجاوزه الزوجان، ولكن قد يتطور هذا النوع من النشوز إلى شقاق بين الزوجين يستدعي التدخل الخارجي لإصلاح حال الزوجين المتنافرين، وهو ما عبر عنه تبارك وتعالى في قوله {..وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا...} [سورة النساء الآية: (36)] وبناءً على ذلك فأن النشوز اذا تحول إلى شقاق بين الزوجين فتعثرت مساع الصلح بينهما فان ذلك يدل على إستحكام الخلاف والشقاق بينهما وان الكراهية قد تمكنت من الزوجة فيكون هذا النوع من النشوز أو الشقاق دليلا ومظهرا لكراهية الزوجة لزوجها،فالنشوز عندما يتطور إلى شقاق يكون مظهرا لكراهية الزوجة لزوجها حسبما ورد في الآيتين الكريمتين، فالنشوز إذا استحكم وتمكن من الزوجة واستملك عليها جوارحها واحاسيسها فإنه يدل على الكراهية وان الحياة الزوجية إذا استمرت وهي على هذا النحو من الخلل فإن مضارها أكبر من منافعها، والله اعلم.*
