خروج الزوجة بدون إذن زوجها

خروج الزوجة بدون إذن زوجها

أ.د/ عبدالمؤمن شجاع الدين
الأستاذ بكلية الشريعة والقانون – جامعة صنعاء.

الحكم بإلزام الزوجة بطاعة زوجها وعدم الخروج من منزل الزوجية بدون إذن زوجها يثير إشكاليات عملية عدة وكذا الحكم بإلزام الزوج بالوفاء بالشرط ومن ذلك شرط تعليم الزوجة، ومثل ذلك الحكم بإلزام الزوجة بالعودة إلى منزل زوجها أو إلزام ابيها بإعادتها إلى منزل الزوجية. 
حسبما  قضى الحكم الصادر عن الدائرة الشخصية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 17/10/2018م في الطعن رقم (61718)،حيث قضى الحكم الابتدائي بانه(قد ثبت لدى المحكمة نشوز الزوجة ولذلك فانها لا تستحق نفقة عن الفترة التي مكثتها في بيت والدها وذلك لثبوت مراجعة زوجها لها وتنفيذه طلبها بتجهيز منزل مستقل وعدم رجوعها، ولذلك فان المحكمة تلزمها بالعودة إلى منزل زوجها والزامها بطاعته وعدم الخروج من منزله إلا بإذنه وإلزام والدها بإعادتها إلى منزل الزوجية) ثم قضى الحكم الاستئنافي (بإلزام الزوجة المستأنفة بالعودة إلى منزل زوجها المستأنف ضده وعلى والدها إعادتها إلى المسكن الشرعي المستقل الذي اعده الزوج المستأنف ضده الذي يليق مثله بمثله طبقاً للشرع والقانون وعليها طاعة زوجها بعدم الخروج إلا بأذنه أو لعذر شرعي وعلى الزوج العدل وعدم الإضرار بزوجته وعدم إستحقاق الزوجة المستأنفة نفقتها التي طالبت بها،ويلزم الزوج المستأنف ضده بالوفاء بشرط التعليم لزوجته سنة على الزوج وسنة على والدها في جامعة أهلية إن تعذر عليها الالتحاق بجامعة حكومية) ثم قضت الدائرة الشخصية في المحكمة العليا بانه (اما من حيث الموضوع فقد ناقشت الدائرة ما أورده الطاعن من أسباب في عريضة طعنه فوجدت ان تلك الأسباب متعلقة بوقائع النزاع الداخلة في إختصاص محكمة الموضوع (الاستئناف) وقد ناقشتها مناقشة موضوعية صحيحة وتوصلت إلى نتيجة موافقة للشرع والقانون مما يتعين معه رفض الطعن موضوعاً)، وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسب ماهو مبين في الأوجه الأتية: 

الوجه الأول: حالات خروج الزوجة من منزل الزوجية في القانون:

نصت المادة (40) أحوال شخصية على انه (للزوج على الزوجة حق الطاعة فيما يحقق مصلحة الاسرة على الأخص فيما يلي: -4- عدم الخروج من منزل الزوجية إلا بإذنه أو لعذر شرعي أو ما جرى العرف بمثله مما ليس فيه الإخلال بالشرف ولابواجباتها نحوه وعلى الاخص الخروج في إصلاح مالها أو أداء وظيفتها المتفق عليها والتي لا تتنافى مع الشرع، ويعتبر عذراً شرعياً للمرأة خدمة والديها العاجزين وليس لهما من يقوم بخدمتهما أو احدهما غيرها) ومن خلال مطالعة النص السابق نجد انه قد اجاز للزوجة الخروج  من منزل الزوجية في حالات محددة هي: الحالة الأولى: يجوز للزوجة الخروج من منزل الزوجية إذا اذن لها زوجها بغض النظر عن غرضها من الخروج فيجوز لها ذلك طالما وقد أذن لها الزوج بذلك، الحالة الثانية: خروجها لعذر شرعي، فيجوز للزوجة الخروج من غير إذن زوجها إذا كان هناك عذر شرعي جعل الزوجة تخرج من البيت من غير إذن زوجها، والحالات التي تندرج ضمن العذر الشرعي لا حصر لها، فمن ذلك خروجها للعلاج أو خوفاً من حريق أو سيل أو هدم أو مداهمة لصوص أو اشرار للمنزل، وكذا خروجها لزيارة مريض أو قريب وغيرها من الزيارات الواجبة أو المشروعة وفقا لاحكام الشريعة الإسلامية، لان ذلك من قبيل العذر الشرعي، الحالة الثالثة: التي يجوز للمرأة الخروج فيها من بيت الزوجية من غير إذن زوجها هي ما جرى العرف بمثله حسبما ورد في النص السابق أي الحالات التي تعارف عليها الناس لخروج الزوجات من غير إذن الأزواج مثل خروجهن في حفلات الزواج والولاد وغيرها شريطة ان تكون تلك الحفلات لا تخالف الأحكام والآداب الشرعية أو الإخلال بواجباتها الزوجية تجاه زوجها وأولادها وبيتها، الحالة الرابعة: خروج الزوجة من غير إذن زوجها لإصلاح مالها، لان الزواج في الشربعة الاسلامية لا يفقد الزوجة شخصيتها وذمتها المالية المستقلة عن زوجها ،فحفظ المال مقصد من مقاصد الشريعة، ولذلك اجاز النص القانوني السابق ذكره للزوجة الخروج لإدارة اموالها وإصلاحها وتنميتها، الحالة الخامسة: خروج الزوجة لأداء وظيفتها حيث اجاز النص خروج الزوجة لاداء وظيفتها من غير إذن زوجها طالما قد اشترطت ذلك عند عقد الزواج او تم الاتفاق مع زوجها لاحقاً على إستمرارها في عملها أو وظيفتها شريطة ان لا يكون في وظيفتها ما يخل بالآداب وأحكام الشريعة، الحالة السادسة: خروج الزوجة من غير إذن زوجها لخدمة والديها أو احدهما إذا لم يكن لهما من يقوم بأمرهما غيرها ،فطاعة الوالدين والبر بهما واجب في الشريعة واقله ان تقوم الزوجة بخدمة والديها العاجزين لمرض أو كبر، ومن خلال مطالعة الحكم محل تعليقنا نجد انه  قضى بوجوب عدم خروج الزوجة إلا بأذن زوجها لانه قد ثبت للحكم انها كانت تخرج بغير إذن زوجها في حالات غير  الحالات التي يجوز لها الخروج فيها من غير إذن. 

الوجه الثاني: الحكم بإلزام الزوجة بالعودة إلى بيت الزوجية: 

قضى الحكم محل تعليقنا بإلزام الزوجة بالعودة إلى منزل الزوجية وإلزام والدها بإعادة ابنته الزوجة إلى منزل الزوجية وهو المسكن المستقل الذي اعده الزوج، والحكم بإلزام الزوجة بالعودة إلى منزل الزوجية من غير رضاها يثير إشكاليات عملية كثيرة من حيث صعوبة أو تعذر تنفيذه جبراً ،ولذلك يكون ذلك سبباً في لجوء الزوجة إلى فسخ الزواج للكراهية، لان الزوجة لا تقبل ان يتم إعادتها إلى منزل الزوجية جبراً ،كما ان هذا الأمر لا يستقيم مع الغاية من عقد الزواج وهو إنشاء أسرة قوامها حُسن العشرة، إضافة الى ان إلزام والد الزوجة بإعادة إبنته إلى بيت زوجها محل نظر لأن الزوجة مكلفة بالغة عاقلة مختارة ، ولذلك فان الحكم بإلزام الزوجة بالعودة إلى منزل الزوجية جبراً من الأحكام النادرة في اليمن، ولذلك فقد احجم قانون الأحوال الشخصية اليمني عن تنظيم دعوى الطاعة أو إعادة الزوجة إلى بيت الطاعة او بيت الزوجية بنصوص مماثلة لما ورد في بعض القوانين العربية كالمصري والسوري وغيرهما.

الوجه الثالث: الحكم بإلزام الزوج بتعليم الزوجة

من خلال مطالعة إجراءات المحاكمة في الحكم محل تعليقنا نجد ان الزوجة ووالدها كانا قد اشترطا في عقد الزواج ان تواصل الزوجة تعليمها الجامعي بعد الزواج، ولذلك فقد قضى الحكم محل تعليقنا بإلزام الزوج بالوفاء بالشرط الوارد في عقد الزواج بتعليم الزوجة في المرحلة الجامعية في جامعة حكومية فان تعذر ذلك فيلزم الزوج بتسجيلها في جامعة أهلية على ان يسدد الزوج نفقات الدراسة سنة ويتكفل والدها بدفع نفقات السنة التالية وهكذا  حتى تكمل تعليمها في المرحلة الجامعية ،فأقصى ما يستطيع القاضي الحكم بالنسبة للشرط هو إلزام الزوج بالوفاء بالشرط مثلما قضى الحكم محل تعليقنا، فلا يستطيع القاضي اليمني الحكم بفسخ الزواج لعدم الوفاء بالشرط مثلما هو مقرر في القوانين العربية الأخرى، والحكم بإلزام الزوج بالوفاء بالشرط على هذا النحو يثير إشكاليات عملية لا حصر لها أهمها ان الإلزام يكون في غالب الحالات مستمرا طوال فترة الحياة الزوجية أو يستغرق سنوات، فمحل الالتزام خلال هذه الفترات يتغير كمصاريف التعليم، ولذلك يظل الحكم قيد التنفيذ مدة طويلة  لأن الخلافات تتجدد بين الازواج بشان تنفيذ الحكم الذي يظل قيد التنفيذ  سنوات عدة ،وهذا يسبب إشكاليات للقضاء وللزوجين في آن واحد، ولذلك يكون تنفيذ هذا النوع من الأحكام سبباً في توتير الحياة الزوجية ودفع الزوج إلى الطلاق أو دفع الزوجة لطلب فسخ الزواج لسبب غير خيار الشرط كالفسخ للكراهية، والله اعلم. 
خروج الزوجة بدون إذن زوجها
خروج الزوجة بدون إذن زوجها.