عدم إيراد ملخص النزاع عند تسبيب الحكم في القانون اليمني
*عدم إيراد ملخص النزاع عند تسبيب الحكم*
*أ.د/ عبدالمؤمن شجاع الدين*
*الأستاذ بكلية الشريعة والقانون – جامعة صنعاء*
➖➖➖➖➖➖
*▪️تختلف مناهج القضاة في تحرير محصل النزاع ومكوناته، وكذلك الحال بالنسبة لملخص النزاع الذي يتم ذكره وإيراده في مسودة الحكم قبل اسباب الحكم، ولاشك ان هناك أهمية بالغة لهذه المسألة حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة التجارية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 20/4/2013م في الطعن رقم (5193)، الذي قضى بان ((الدائرة تجد ان نعي الطاعن له ما يبرره إذ بإطلاعها على الحكم المطعون فيه جزئياً بالنقض تبين لها: أولاً: خلو حكم الشعبة من خلاصة لدعوى المدعي وطلباته وخلاصة لرد المدعى عليه والدخول بعد إيراد منطوق الحكم في أسباب الاستئناف مباشرة مما يصم الحكم بالقصور في إيراد متطلبات خلاصته لإجراءات ووقائع الحكم المستأنف –ثانياً: تبين للدائرة ان الشعبة قد توصلت إلى تعديل الفقرة الثانية من منطوق الحكم الابتدائي إستناداً إلى تقرير المهندس حيث قامت الشعبة بنفسها بإحتساب المبالغ المستحقة للطاعن من واقع تقرير المهندس، وقد ظهر أن الشعبة قد أخطأت في عملية الإحتساب من واقع ذلك التقرير حيث استنزلت الشعبة بعض المبالغ التي كانت مستحقة للطاعن ، وعليه وحرصاً من الدائرة على ان يعطى كل ذي حق حقه فان على الشعبة التجارية ان تستفصل من الطاعن أوجه الخطأ في إحتسابها للأعمال المنجزة من واقع ما ورد في التقرير المشار اليه فإذا لم يتبين لها ذلك فمن حقها الاستعانة بخبير، وبعد ذلك تصدر حكمها على بينة من أمرها وفقاً للقانون)) وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسب ماهو مبين في الأوجه الأتية:*
➖➖➖➖➖➖
*▪️الوجه الأول: محصل النزاع:*
*▪️محصل النزاع هو عبارة عن تدوين إجراءات سير المحاكمة منذ تقديم الدعوى حتى حجزها للحكم حيث يتضمن محصل النزاع إثبات حضور اطراف الخصومة والشهود والعدول لجلسات المحاكمة والمذكرات المقدمة منهم واقوالهم وإفاداتهم، ويكون المحصل مرتباً بحسب ترتيب تواريخ جلسات المحاكمة، ويتم إثبات المحصل في مدونة الحكم بعد الديباجة، ويشكل المحصل اغلب مكونات الحكم القضائي، ولذلك فقد تم مؤخراً إلزام المحاكم بإعداد محصل النزاع بداية قبل حجز الفضية للحكم حتى يكون المحصل جاهزاً قبل النطق بالحكم فيتم تحرير نسخة الحكم بعد النطق بالحكم بوقت قصير حيث تتم طباعة أو تبييض مسوّدة الحكم فقط ،لأن المحصل قد تم تجهيزه سابقا، وحتى يطلع الخصوم على المحصل للتأكد من مطابقته لإجراءات المحاكمة ،لان اغلب الطعون تتجه إلى إغفال الأحكام لبعض الوقائع والطلبات، وهناك في اليمن إتجاهان متعارضان في هذه المسالة إتجاه يذهب إلى وجوب إثبات كل إجراءات المحاكمة في المحصل كما هي حتى لا يكون هناك تحكم في إستبعاد بعض الإجراءات والوقائع من مدونة الحكم بذريعة أنها غير مهمة، في حين يذهب الاتجاه الثاني: إلى ان محصل النزاع ينبغي ان يتضمن الإجراءات والوقائع المهمة فقط، لان القاضي حين مطالعته لأوراق القضية قبل الحكم يجب عليه ان يطالع كافة أوراق القضية دون إستثناء فلا يتقيد بما ورد في محصل النزاع، ومن وجهة نظرنا فان الاتجاه الأول هو الاسلم، لان تضمين محصل النزاع إجراءات ووقائع النزاع يحقق للحكم القضائي المبادئ المقررة في الحكم كمبدأ الكفاية الذي يعني ان مدونة الحكم ينبغي ان تكون كفاية من حيث بياناتها وكفايتها عند الاحتجاج بالحكم ومبدأ وحدة الحكم.*
➖➖➖➖➖➖
*▪️الوجه الثاني: ملخص النزاع:*
*▪️هو الجزء الأول من مسوّدة الحكم أو الجزء الأول من أسباب الحكم، حيث يستهل القاضي أسباب الحكم بذكر ملخص النزاع، وهو عبارة عن بيان فهم القاضي وإحاطته بوقائع النزاع حيث يلخص القاضي ذلك قبل ولوجه في عرض أسباب الحكم ، فهذا التلخيص أو الملخص مهم حتى يطبق القاضي علي الوقائع التي احاط بها النصوص القانونية تطبيقاً صحيحاً، فالملخص لا يكون مرتباً مثل ترتيب محصل النزاع ولايتضمن تعبيرات الخصوم ذاتها الواردة في محصل النزاع، فالملخص يكون مركزاً حيث يجمع القاضي كلما قاله أو قدمه كل طرف على حدة وبعد ذلك يقوم القاضي بمناقشة ذلك في سياق تسبيبه للحكم، وهناك من يقوم بعرض خلاصة النزاع ومناقشتها في آن واحد فلا يستهل التسبيب بذكر ملخص النزاع وإنما يقوم مباشرة بعرض أقوال وأدلة الخصوم ومناقشتها دفعة واحدة، وقد ارشد الحكم محل تعليقنا إلى انه ينبغي ان يسبق التسبيب ملخص النزاع للوقوف على مدى إحاطة القاضي وفهمه للنزاع.*
➖➖➖➖➖➖
*▪️الوجه الثالث: تسبيب الحكم وتبريره (تقديم المنطوق على النتيجة):*
*▪️أسباب الحكم تفضي إلى النتيجة أي منطوق الحكم، وهذا الأمر يقتضي ان تكون نتيجة الحكم أو منطوقه متأخرة عن أسباب الحكم، فأسباب الحكم مقدمات لنتيجته وهي المنطوق ،فلا يجوز ان يتم ذكر النتيجة أو المنطوق قبل الأسباب لانها عندئذ ستكون مبررات لشيء قد توصل اليه سابقا القاضي ،فيذكر القاضي المنطوق أو النتيجة ثم يسوق بعدئذ المبررات لذلك فهذا لا يصح في القضاء، فمنطوق الحكم القضائي ناتج التسبيب وليست الأسباب مبررات لنتيجة سابقة في ذهن القاضي أو في مدونة الحكم، فالقاضي يذكر الأسباب حتى يتوصل إلى المنطوق أو النتيجة، فما يذكره القاضي بعد ذكره للمنطوق ليست أسباب الحكم بل مبرراًت لنتيجة ذكرها القاضي أو ظهرت في ذهن القاضي فقام بالتماس مبرراتها لاحقاً.*
➖➖➖➖➖➖
*▪️الوجه الرابع: لا يجوز للقاضي ان يحل نفسه محل الخبير:*
*▪️كانت الشعبة قد قامت پإحتساب مستحقات الطاعن إلا انها اخطأت في عملية الاحتساب، ولذلك فقد ارشد الحكم محل تعليقنا إلى انه ينبغي للقاضي ان لايحل نفسه محل الخبير إلا في المسائل الواضحة غير الفنية والدقيقة مثل جمع الأرقام البسيطة، اما ان يقوم بجمع النقاط الكهربائية التي نفذها الطاعن ثم يقوم بضربها بقيمة كل نقطة ثم يقوم بجمع المبالغ المستحقة للطاعن فأن ذلك قد اوصل الشعبة إلى الخطأ في جمع المبالغ المستحقة للطاعن فقد كان بوسع الشعبة ان تستعين بمحاسب أو تكلفه بذلك طالما وانها قد عجزت عن إحتساب تلك المبالغ واخطأت في حسبتها حسبما ذكر الحكم محل تعليقنا، والله اعلم.*
