إستعمال المشتري للسيارة دليل على سلامتها من العيوب

إستعمال المشتري للسيارة دليل على سلامتهامن العيوب

أ.د/ عبدالمؤمن شجاع الدين
الأستاذ بكلية الشريعة والقانون – جامعة صنعاء
➖➖➖➖➖➖

▪️بإمكان المشتري للسيارة بعد إستلامه لها إكتشاف العيوب الخفية في السيارة عن طريق الفحص المعتاد، ولذلك فان إستعمال المشتري للسيارة لفترة يستطيع فيها فحص السيارة دليل على سلامة السيارة من العيوب بدليل إستعمال المشتري للسيارة وانها تلبي غرض المشتري من شرائها حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة التجارية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 29/11/2011م في الطعن رقم (47364)، فقد قضى هذا الحكم: ((ان ما ورد في الطعن بان اجزاء من السيارة ليست اجزاء أصلية منها وإنما تم تركيبها في السيارة بعد تهريبها إلى اليمن ومن ذلك قعادة السيارة والحوض، وذكر الطاعن ان هذه العيوب كانت خفية وانه اشترى السيارة على أساس انها سليمة من العيوب، والدائرة تجد ان هذا النعي ليس في محله، لان الحكم الاستئنافي المطعون فيه قد ناقش هذه المسألة حيث تأكدت الشعبة من ان الكرت والبيان الجمركي وإفادة مصلحة الجمارك تدل على ان السيارة محل الخلاف قد دخلت إلى اليمن عبر منفذ علب بصعدة وهي بهذه الحالة بكافة اجزائها ومكوناتها وتم ترسيمها جمركياً على هذا الأساس حيث توصلت الشعبة إلى انه لا مبرر لفسخ عقد البيع، أي ان الشعبة استخلصت من المستندات انه لا تأثير للوصف الوارد في التقريرين اللذين احتج بهما الطاعن المشتري على وجود العيب، والاهم ان الطاعن المشتري قد تمكن من إستلام السيارة وتخلى المطعون ضده عنها بالتسليم لمدة غير قصيرة والسيارة بيد الطاعن يستعملها إضافة إلى ان اوراق السيارة قد وردت سليمة فلم يرد من جانب الطاعن ما يثبت أن العيب الحاصل في السيارة قد كان قبل بيعها للطاعن، إذ ان من شرط العيب المسوغ للرد ان يكون العيب قديماً بان يكون في المعقود عليه قبل إبرام عقد البيع وقبل قبض المشتري للمبيع وفقاً لأحكام المادة (245) من القانون المدني،ومن خلال ذلك فقد تبين للدائرة ان الحكم المطعون فيه موافق في نتيجته)) وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسب ماهو مبين في الأوجه الأتية:
➖➖➖➖➖➖

▪️الوجه الأول: ماهية العيب القديم في المبيع وشروطه وتطبيق ذلك على القضية:


▪️استند الحكم محل تعليقنا إلى المادة (245) مدني التي بينت شروط العيب الذي يجوز فسخ البيع ورد المبيع إذا توفرت هذه الشروط حيث نصت هذه المادة على انه: (يشترط في العيب المسوغ للرد ما يأتي: 1- ان يكون العيب قديماً بان يكون وجوده في المعقود عليه سابقاً على العقد -2- ان يكون العيب خافياً بان يكون العاقد قد كتمه عن المتعاقد معه أو يكون مما لا يظهر عند الفحص مالم يكن من العيوب التي لا يطلع عليها إلا بتغيير في ذات المبيع إلا بشرط أو عرف يخالف ذلك -3- ان يكون العيب مما يفوت غرض العاقد من المعقود عليه أو ينقص قيمته) وبتطبيق هذا النص على القضية التي تناولها الحكم محل تعليقنا نجد ان المشتري عجز عن إثبات ان العيوب التي كانت في السيارة قد كانت موجودة قبل قبض المشتري للسيارة من البائع له كالخلل في محرك السيارة (المكينة)، كذلك ماكان المشتري للسيارة يدعيه بان قعادة السيارة والحوض وغيرهما قد تم تركيبها في السيارة من سيارة أخرى، وتبعاً لذلك فان هذه القطع الكبيرة ظاهرة في السيارة يستطيع المشتري إكتشافها عن طريق الفحص المعتاد وتبعاً لذلك لم يتحقق شرط من شروط العيب المسوغ لفسخ البيع ورد المبيع، إضافة الى ان الخلل في ماكينة السيارة كان المشتري يستطيع إكتشافه عن طريق التجربة لاسيما وقد ظل المشتري يستعمل السيارة لمدة ليست قصيرة حسبما ورد في الحكم محل تعليقنا، ومن ناحية ثالثة فان المشتري للسيارة قد ظل يستعملها لمدة ليست قصيرة حسبما ورد في الحكم، وتبعاً لذلك فان العيوب الموجودة في السيارة لم تفوت غرض المشتري الذي ظل يستعمل السيارة لمدة ليست قصيرة بعد البيع، ومن هذه الناحية لم يتحقق شرط آخر من شروط العيب المسوّغ لفسخ البيع ورد المبيع علاوة على انه قد ثبت لمحكمة الموضوع ان السيارة محل الخلاف قد دخلت اليمن وهي كذلك بكل اجزائها ومكوناتها بما في ذلك القعادة والحوض مما يدل على ان البائع للسيارة لم يقم بتبديل أو تغيير أي من اجزاء السيارة قبل بيعها إلى المشتري.
➖➖➖➖➖➖

▪️الوجه الثاني: إستعمال المشتري للمبيع بعد قبضه دليل على سلامته:


▪️قضى الحكم محل تعليقنا بان قيام المشتري للسيارة بإستلام السيارة ودفعه لثمنها إلى البائع ثم إستعمال المشتري للسيارة بعد ذلك لمدة ليست قصيرة دليل على سلامة السيارة، فاذا ظهر في السيارة عيب بعد ذلك فلايكون عيباً قديماً يقتضي فسخ العقد ورد المبيع، فإستعمال المشتري للمبيع بعد قبضه دليل على صلاحيته للإستعمال في الغرض الذي اشتراه المشتري لأجله كما انه من المفترض ان المشتري قد قام بعد قبضه للمبيع بفصحه لدى اصحاب الخبرة والإختصاص ومن خلال ذلك تأكد له عدم وجود عيب في المبيع أو وجود عيوب يسيرة جرى العرف على التسامح بشأنها، هذا إذا كانت العيوب مما يتم إكتشافها عن طريق الفحص المعتاد اما إذا كان العيب من العيوب التي تحتاج إلى فحص غير معتاد فلا يسقط خيار العيب إلا بمضي مدة معقولة من تاريخ قبض المشتري للمبيع، وإذا كان العيب مما لا يظهره الفحص أصلاً فلا يسقط الخيار به مطلقاً حسبما ورد في المادة (248) مدني، وعند تطبيق هذا المفهوم على السيارة التي اشار اليها الحكم محل تعليقنا نجد ان العيوب التي ادعى المشتري وجودها في السيارة المبيعة كان بإمكان المشتري إكتشافها عن طريق الفحص المعتاد، ولذلك فان المشتري اما انه قد قام بفحص السيارة بالفعل فوجدها سليمة واما انه قد قام بفحصها فوجدها معيبة فسكت ولم يقم بإخطار البائع في حينه، والسكوت عن العيب قبول به حسبما نصت عليه المادة  (248) مدني، والله اعلم.