إجراءات نقل القضاة في القانون اليمني والقوانين المقارنة

من أهم ضمانات استقلال القاضي أن يتضمن قانون القضاء أو قانون السلطة القضائية الإجراءات القانونية التفصيلية لنقل القضاة، حتى لا تخضع إجراءات النقل للاجتهاد وحتى تكون هذه الإجراءات معلومة ومفهومة ومقبولة لدى القاضي ومجلس القضاء.

وقد اختلفت القوانين العربية في تنظيم إجراءات نقل القضاة، فقد أضرب القانونان اليمني والسعودي عن بيان إجراءات نقل وندب القضاة، في حين أدركت القوانين الأخرى أهمية بيان الإجراءات التفصيلية لنقل القضاة في متن القانون باعتبار ذلك من أهم ضمانات استقلال القاضي، ونرى أنه من المناسب الإشارة إلى موقف القانون اليمني والقوانين المقارنة من تنظيم إجراءات نقل القضاة، وقد أشار إلى هذه المسألة، الحكم الصادر عن الدائرة التجارية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ ٣٠/٣/٢٠١٤م، في الطعن رقم (٥٤٤٢٥)، فقد ورد ضمن أسباب هذا الحكم: (وبعد اطلاع الدائرة على السبب الأول من أسباب الطعن فإن الدائرة تقرر أن القاعدة المتبعة في حالة صدور حركة قضائية شملت جميع أعضاء هيئة الحكم فإنه يلزم أن تكون مسودته موقعة من جميع الأعضاء ثم تنطق به الهيئة الخلف وتؤشر بما يفيد صدوره من الهيئة السلف قياساً على ما ورد في المادة (٢٢٨/٣) مرافعات)، وسوف يقتصر تعليقنا على هذا الحكم على إجراءات نقل القضاة، وذلك حسبما هو مبين في الأوجه الآتية:

الوجه الأول: قواعد نقل القضاة:

تعتمد معظم الأنظمة القضائية مبدأ نقل القضاة بين المحاكم في مختلف أنحاء الدولة وفي مختلف درجات المحاكم، بيد أن نقل القضاة يكون محكوم على الموازنة بين القواعد الآتية:

القاعدة الأولى: مراعاة رغبة القاضي وظروفه الخاصة عند نقله:

القاضي أولا وآخراً إنسان له ظروفه الخاصة وله رغباته التي يجب تقديرها عند نقله من منطقة إلى أخرى، ولذلك يجب استطلاع رأي القاضي في المنطقة التي يود الانتقال إليها، إذ ينبغي أن يسمح للقاضي بأن يضع خياراته في المنطقة التي يود الانتقال إليها.

القاعدة الثانية: عدم جواز توطين القاضي في مكان معين لمدة طويلة:

لأن ذلك يؤدي إلى نشوء علاقات وارتباطات وتأثيرات بين القاضي والمنطقة التي يقطن فيها مما يؤثر على قضاء القاضي وحياده واستقلاله.

القاعدة الثالثة: تحقيق العدل في العمل بين القضاة أنفسهم:

فالمحاكم تختلف من حيث مستوياتها ودرجاتها وانتشارها في مختلف المدن والمديريات في الدولة، وهذه المدن والمديريات تكون متفاوتة فيما بينها من جهات متعددة منها توافر أسباب العيش، والطقس، ودرجة البعد عن العاصمة فتكون هناك مدن ومناطق يرغب القضاة في العمل فيها وأخرى لا يرغبون في العمل بها، ولذلك يجب أن تكفل حركة نقل القضاة تحقيق العدل بين القضاة في هذا الشأن.

القاعدة الرابعة: التفتيش على عمل القاضي قبل نقله:

الأصل أن التفتيش على القاضي يهدف إلى دراسة وبحث وتقييم عمل القاضي ومعرفة ظروفه واحتياجاته التدريبية والعلمية والمادية وأوجه القصور في عمله ومشاكله وإشكالياته وعلاقاته مع زملائه وغيرهم في منطقة عمله، حتى تستفيد الجهة المختصة من تلك المعلومات في اقتراح المنطقة التي من المناسب أن ينقل القاضي إليها.

وانطلاقاً من هذه القواعد وحرصاً على المساواة الكاملة بين القضاة فقد نظمت القوانين المقارنة في الدول المختلفة إجراءات ثابتة ومحايدة لنقل القضاة لا يمكن تجاوزها، لكي لا يكون النقل وسيلة للضغط على القضاة والتأثير على أعمالهم، مما يؤثر في استقلالهم ونزاهتهم، فإذا تم نقل القاضي من غير مراعاة قواعد ومعايير محايدة فإن ذلك يجعل بعض القضاة عرضة للبطش والتنكيل وفي الوقت ذاته يجعل النقل نوع من المجاملة بالنسبة لبعض القضاة.

الوجه الثاني: إجراءات نقل القضاة وندبهم في القانون اليمني:

أشار القانون إلى هذه المسألة مجرد إشارات عامة مجملة على خلاف ما ورد في القوانين العربية والأجنبية، فقد نصت المادة (65) من قانون السلطة القضائية اليمني على أنه: (أ- لا يجوز نقل عضو السلطة القضائية أو ندبه إلا في الأحوال المبينة في هذا القانون.

ب- تصدر حركة تنقلات قضاة محاكم ونيابات الاستئناف بقرار من رئيس مجلس القضاء الأعلى بعد موافقة المجلس وبناءً على عرض من رئيس هيئة التفتيش القضائي.

ج- تصدر حركة تنقلات رؤساء وقضاة المحاكم الابتدائية ووكلاء وأعضاء النيابات الابتدائية بقرار من رئيس مجلس القضاء الأعلى بناءً على عرض رئيس هيئة التفتيش القضائي بعد موافقة المجلس.

د- في غير الأحوال الاستثنائية التي يقرها مجلس القضاء الأعلى لا يجوز نقل القاضي من محكمة إلى أخرى إلا بعد مرور ثلاث سنوات على مباشرته للعمل في هذه المحكمة.

هـ- لا يجوز أن يبقى أحد القضاة في محكمة واحدة بغير نقل لأكثر من خمس سنوات.

و- لرئيس مجلس القضاء الأعلى بناءً على عرض رئيس هيئة التفتيش القضائي عند الضرورة أن يندب أحد القضاة ولمدة لا تتجاوز ستة أشهر في الحالتين الآتيتين:-

1- ندب أحد قضاة محاكم الاستئناف للعمل في محكمة استئناف أخرى.

2- ندب أحد قضاة المحاكم الابتدائية للعمل في محكمة ابتدائية أخرى.

وفي كلتا الحالتين يشترط أن يكون الندب بناءً على طلب الجهة القضائية المعنية وإخطار المجلس بذلك في أول اجتماع له ويحتفظ القاضي بوظيفته الأصلية)، وكذا نصت المادة (66) من القانون ذاته على أنه: (يجوز بقرار جمهوري بناءً على عرض رئيس مجلس القضاء الأعلى وبعد وموافقة المجلس ندب القضاة لشغل وظائف غير قضائية بموافقتهم ويحتفظ لهم بكافة الامتيازات).

فالقانون اليمني حرص على تجريد الحكومة أو وزير العدل من سلطة نقل أو ندب القاضي، وجعلها في يد مجلس القضاء الأعلى، بيد أن القانون لم يتضمن الإجراءات التفصيلية.

الوجه الثالث: إجراءات نقل القضاة وندبهم في القانون المصري:

مع أن القانون المصري قد جعل لوزير العدل يد في ندب القاضي بيد أنه اشترط لذلك موافقة الجمعية العامة للمحكمة التي يعمل بها القاضي، واشترط لذلك موافقة مجلس القضاء، مع هذا فإن القانون المصري قد تضمن الإجراءات التفصيلية لنقل وندب القضاة فلم يترك ذلك للاجتهاد أو المحاباة أو للانتقام أو الضغط على القاضي.

فقد نصت المادة (52) من قانون السلطة القضائية المصري على أنه: (لا يجوز نقل القضاة أو ندبهم أو إعارتهم إلا في الأحوال وبالكيفية المبينة بهذا القانون).

وقد بين القانون المصري أحوال نقل القضاة وندبهم في مواد عدة، فقد نصت المادة (53) على أن: (يكون نقل الرؤساء والقضاة بالمحاكم الابتدائية بقرار من رئيس الجمهورية بعد موافقة مجلس القضاء الأعلى يحدد فيه المحاكم التي يلحقون بها، ويعتبر تاريخ النقل من تاريخ التبليغ بالقرار).

وفي السياق ذاته نصت المادة (54) من ذلك القانون على أن: (رؤساء دوائر محكمة استئناف القاهرة وقضاتها لا يجوز نقلهم إلى محكمة أخرى إلا برضائهم وموافقة مجلس القضاء الأعلى. أما قضاة محاكم الاستئناف الأخرى فيكون نقلهم إلى محكمة استئناف القاهرة تبعاً لأقدمية التعيين بمراعاة أن يكون النقل من محكمة استئناف قنا إلى محكمة استئناف أسيوط ثم إلى بني سويف ثم إلى الإسماعيلية ثم إلى المنصورة ثم إلى طنطا ثم إلى الإسكندرية، ومع ذلك يجوز بقاء رئيس الدائرة أو القاض في المحكمة التي يعمل بها بناء على طلبه وموافقة مجلس القضاء الأعلى، ويكون اختيار رؤساء دوائر محاكم الاستئناف بطريق الندب من بين القضاة الذين أمضوا في درجة قاض سنتين على الأقل، ويكون النقل والندب في هذه الأحوال بقرار من رئيس الجمهورية بموافقة مجلس القضاء الأعلى، ويعتبر تاريخ النقل أو الندب من تاريخ التبليغ بالقرار).

ومن عيوب القانون المصري أنه أسند الندب لوزير العدل ولكنه اشترط موافقة مجلس القضاء وأخذ رأي الجمعية العامة للمحكمة التي يعمل بها القاضي، فقد نصت المادة (55) على أنه: (يجوز لوزير العدل عند الضرورة أن يندب مؤقتاً للعمل بمحكمة النقض أحد قضاة محاكم الاستئناف ممن تتوافر فيهم شروط التعيين في وظيفة قاض بمحكمة النقض لمدة ستة أشهر قابلة للتجديد لمدة أخرى وذلك بعد أخذ رأي الجمعية العمومية للمحكمة التابع لها والجمعية العامة لمحكمة النقض وموافقة مجلس القضاء الأعلى).

وكذا نصت المادة (56) على أنه: (يجوز لوزير العدل عند الضرورة أن يندب أحد قضاة محاكم الاستئناف للعمل في محكمة استئناف غير المحكمة التابع لها لمدة لا تتجاوز ستة أشهر قابلة للتجديد لمدة أخرى وذلك بعد أخذ رأي الجمعية العامة للمحكمة التابع لها وموافقة مجلس القضاء الأعلى).

كما نصت المادة (57) على أنه: (يجوز لوزير العدل أن يندب أحد قضاة محاكم الاستئناف مؤقتاً للعمل بالنيابة العامة لمدة لا تجاوز ستة أشهر قابلة للتجديد لمدة أخرى، وذلك بعد أخذ رأي الجمعية العامة للمحكمة التابع لها وموافقة مجلس القضاء الأعلى).

وكذا نصت المادة (58) على أنه: (يجوز لوزير العدل عند الضرورة ندب الرؤساء والقضاة بالمحاكم الابتدائية لمحاكم غير محاكمهم لمدة لا تجاوز ستة أشهر قابلة للتجديد لمدة أخرى بعد موافقة مجلس القضاء الأعلى).

كما نصت المادة (59) على أن: (ينقل القاضي أو الرئيس بالمحكمة إذا أمضى خمس سنوات في محاكم القاهرة والإسكندرية والجيزة وبنها، وأربع سنوات في محاكم بني سويف والفيوم والمنيا وباقي محاكم الوجه البحري، وسنتين في محاكم أسيوط وسوهاج وقنا وأسوان، ويجوز بناء على طلب القاضي أو الرئيس بالمحكمة وموافقة مجلس القضاء الأعلى ألا ينقل إلى محاكم المنطقة الأولى ليبقى في المنطقة الثانية أو الثالثة، أو ألا ينقل إلى محاكم المنطقة الثانية ليبقى في المنطقة الثالثة، ويستثنى من قيد المدة بالنسبة إلى محكمتي القاهرة والإسكندرية القضاة والرؤساء بالمحاكم الحاصلون في آخر تقدير لكفايتهم على درجة كفء بشرط أن يكون تقديرهم السابق بدرجة فوق المتوسط. وإذا عُين في وظائف القضاة أو النيابة أحد المحامين فلا يجوز أن يكون مقر عمله في دائرة المحكمة الابتدائية التي كان بها مركز عمله إلا بعد مضي ثلاث سنوات على الأقل من تاريخ تعيينه).

وكذا نصت المادة (61) على أنه: (في حالة خلو وظيفة رئيس المحكمة أو غيابه أو قيام مانع لديه يقوم بمباشرة اختصاصه الأقدم فالأقدم من النواب أو الأعضاء بحسب الأحوال. وفي حالة غياب أحد القضاة أو وجود مانع لديه يندب رئيس المحكمة من يحل محله ويراعى أن يكون الندب بطريق التناوب بين القضاة).

وكذا نصت المادة (62) على أنه: (يجوز ندب القاضي مؤقتاً للقيام بأعمال قضائية أو قانونية غير عمله أو بالإضافة إلى عمله وذلك بقرار من وزير العدل بعد أخذ رأي الجمعية العامة التابع لها وموافقة مجلس القضاء الأعلى على أن يتولى المجلس المذكور وحده تحديد المكافأة التي يستحقها القاضي عن هذه الأعمال بعد انتهائها).

الوجه الرابع: إجراءات نقل وندب القضاة في الجزائر:

نظم ذلك القانون الأساسي للقضاء وهو القانون 26-03، وقد وضع القانون الجزائري الجزائري للمادة (8) التي قررت النقل عنواناً مناسباً وهو (حق القاضي في الاستقرار)، وقد نصت المادة (8) من ذلك القانون على أنه: (

حق الاستقرار مضمون لقاضي الحكم، فلا ينقل ولا يعين في أحد المناصب المذكورة في المادة 11 من هذا القانون العضوي، إلا بناء على موافقته، مع مراعاة أحكام المادتين 74 و82 من هذا القانون العضوي. غير أنه يمكن المجلس الأعلى للقضاء، في إطار الحركة السنوية للقضاة، ومتى توفرت شروط ضرورة المصلحة وحسن سير مرفق القضاء، نقل قاضي الحكم بقرار معلل، لمدة ثلاث (3) سنوات غير قابلة للتجديد، ما لم يعرب المعني عن رغبته في البقاء في الجهة القضائية التي نقل إليها. ويقصد بضرورة المصلحة وحسن سير مرفق القضاء، ما يأتي:

١- ضمان تغطية جميع الجهات القضائية بالقضاة بصفة تداولية وعادلة،

٢- تعيين قضاة بالجهات القضائية الجديدة أو بتلك التي تعاني من نقص في عدد القضاة، قصد مواجهة زيادة حجم ونوعية العمل بها).

في حين نصت المادة (9) من القانون ذاته على أنه: (يحق لكل قاض بعد مضي خمس (5) سنوات خدمة فعلية بنفس الجهة القضائية، طلب النقل في إطار الحركة السنوية للقضاة. ويخفض الأجل المنصوص عليه في الفقرة الأولى من هذه المادة إلى ثلاث (3) سنوات، بالنسبة لقضاة الجهات القضائية للجنوب. وتجرى الحركة السنوية للقضاة خلال الشهر الذي يسبق بداية العطلة القضائية. غير أنه يحق لكل قاض لا يستوفي مدة الخدمة الفعلية المنصوص عليها في الفقرتين الأولى و2 من هذه المادة، طلب النقل، للأسباب الموضوعية المنصوص عليها في القانون العضوي المتعلق بالمجلس الأعلى للقضاء، أو إذا كانت الجهة القضائية التي يطلبها تدخل ضمن حالات ضرورة المصلحة وحسن سير مرفق القضاء).

وفي هذا السياق نصت المادة (10) على أنه: (يجوز للقاضي الذي شملته الحركة السنوية أو القاضي الذي رفض طلب نقله، رفع تظلم أمام المجلس الأعلى لقضاء، في أجل ثمانية (8) أيام من تاريخ تنصيبه أو من تاريخ تبليغه برفض طلبه، حسب الحالة، ويفصل المجلس في أجل شهر واحد (1) من تاريخ إيداع التظلم بقرار معلل).

وندب القضاة في الجزائر من حق مجلس القضاء، وفي هذا الشأن نصت المادة (11) على أنه: (يمكن رئيس المكتب الدائم للمجلس الأعلى للقضاء، بعد استشارة المكتب، خارج الدورات العادية، ولدواعي المصلحة العامة وحسن سير مرفق القضاء، وبناء على اقتراح وزير العدل، حافظ الأختام، نقل قضاة الحكم، بعد موافقتهم المكتوبة، للعمل بالإدارة المركزية لوزارة العدل أو مؤسسات التكوين والبحث التابعة لها أو تعيينهم في وظائف إدارية أخرى. ويتعين على المجلس الأعلى للقضاء تسوية وضعية القضاة المعنيين في أقرب دورة له).

كما نصت المادة (12) على أنه: (يمكن وزير العدل، حافظ الأختام، خارج الدورات العادية للمجلس الأعلى للقضاء، ولدواعي المصلحة العامة وحسن سير مرفق القضاء، نقل قضاة النيابة العامة ومحافظة الدولة والقضاة العاملين في الإدارة المركزية لوزارة العدل ومصالحها الخارجية وفي مؤسسات التكوين والبحث التابعة لوزارة العدل والمؤسسات الأخرى تحت الوصاية أو تعيينهم في مناصب إدارية أخرى، ويعلم بذلك رئيس المكتب الدائم للمجلس الأعلى للقضاء. ويتعين على المجلس الأعلى للقضاء تسوية وضعية القضاة المعنيين، في أقرب دورة له).

وكذا نصت (13) على أن (يتقاضى القاضي مرتباً يحفظ كرامته ويضمن حمايته ويعزز استقلاليته في المجتمع ويجعله في منأى عن كل الإغراءات والتأثيرات مهما كانت طبيعتها.

يشمل مرتب القاضي الراتب الرئيسي والتعويضات والعلاوات التي تتلاءم وطبيعة المهام المسندة إليه والتبعات الخاصة التي تفرضها هذه الأخيرة. ويتقاضى القاضي الذي يشغل وظيفة عليا في الدولة المرتب الأفضل له، سواء المرتب المتعلق بالوظيفة العليا التي يشغلها أو المرتب المتعلق برتبته الأصلية مضافاً إليه تعويض يتناسب مع مهام الوظيفة العليا المعين فيها، أو من الراتب الرئيسي المتعلق برتبته الأصلية مضافاً إليه النظام التعويضي المرتبط بالوظيفة العليا المشغولة. وتحتسب التعويضات المشار إليها في الفقرة الثالثة من هذه المادة والممنوحة للقاضي الذي يشغل وظيفة عليا في الدولة على أساس الراتب الرئيسي الخاص برتبته الأصلية إذا كان الأفضل له). ألف تحية للجزائر ورجال القانون فيها.

الوجه الخامس: إجراءات نقل وندب القضاة في الأردن:

نصت المادة (21) من قانون استقلال القضاء الأردني على أنه: (أ-- ينقل القاضي من وظيفة إلى أخرى ضمن الجهاز القضائي بقرار من مجلس القضاء مع مراعاة الدوران الوظيفي ما أمكن ذلك.

ب- لا يجوز نقل أي قاض إلى محكمة التمييز إلا إذا عمل في محكمة استئناف مدة لا تقل عن ثلاث سنوات.

ج- لا يجوز نقل أي قاض إلى محكمة استئناف إلا إذا عمل: –

1- مدة لا تقل عن خمس سنوات في إحدى محاكم البداية أو محكمة الجنايات الكبرى.

2- مدة لا تقل عن خمس سنوات في النيابة العامة أو مساعداً للمحامي العام المدني.

د- لا يجوز نقل أي قاض إلى محكمة البداية إلا إذا عمل قاضياً للصلح مدة لا تقل عن خمس سنوات.

هـ- لا يشغل وظيفة مساعد المحامي العام المدني أو مساعد النائب العام أو مدعى عام لدى محاكم البداية إلا من عمل قاضياً مدة ثلاث سنوات لدى محاكم البداية.)

وكذا نصت المادة (22) من القانون ذاته على أنه: (أ- للرئيس أن ينتدب في حالة الضرورة أي قاض من غير أعضاء المجلس لأي محكمة نظامية أو خاصة أو لتولي إحدى وظائف النيابة العامة أو للقيام بمهام التفتيش لمدة لا تزيد على ثلاثة أشهر في السنة الواحدة.

ب- للمجلس بتنسيب من الرئيس تمديد الانتداب للمدة التي تقتضيها الضرورة.

ج- يراعى في الانتداب ألا تكون الوظيفة أو العمل الذي انتدب إليه القاضي أدنى درجة من درجته أو العمل المنوط به.

د- للرئيس بناء على طلب وزير العدل انتداب أي قاض للقيام بمهام الأمين العام لوزارة العدل لمدة ثلاثة أشهر وللمجلس بتنسيب من الرئيس تمديدها للمدة التي يراها ضرورية.

هـ- للمجلس الموافقة على قيام القاضي بالتدريس الجزئي في المعهد والجامعات الرسمية.)

وكذا نصت المادة (23) على أنه:

(أ- للمجلس بناء على طلب من وزير العدل تسمية قاض من الدرجة العليا ليشغل وظيفة أمين عام وزارة العدل).

الوجه السادس: إجراءات نقل وندب القضاة في القانون السعودي:

نظم نظام القضاء في السعودية نظم إجراءات نقل وندب القضاة في نص يتيم وهو المادة التاسعة والأربعون من النظام التي نصت على أنه: (لا يجوز نقل أعضاء السلك القضائي أو ندبهم داخل السلك القضائي إلا بقرار من المجلس الأعلى للقضاء. كما لا يجوز نقل أعضاء السلك القضائي أو ندبهم أو إعارتهم خارج السلك القضائي إلا بأمر ملكي بناء على قرار من المجلس الأعلى للقضاء تحدد فيه المكافأة المستحقة للقاضي المندوب أو المعار، وتكون مدة الندب أو الإعارة سنة واحدة قابلة للتجديد لسنة أخرى. على أنه يجوز لرئيس المجلس الأعلى للقضاء في الحالات الاستثنائية أن يندب أحد أعضاء السلك القضائي داخل السلك أو خارجه لمدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر في العام الواحد)، والنص السعودي أكثر إجمالاً من النص اليمني.

الوجه السابع: إجراءات نقل وندب القضاة في القانون الإماراتي:

نصت المادة (50) من قانون القضاء الاتحادي على أنه: (١. لا يجوز نقل أعضاء السلطة القضائية لغير الجلوس للقضاء الاتحادي أو العمل في النيابة العامة الاتحادية إلا بموافقتهم وبقرار يصدر عن المجلس.

  1. يكون نقل أعضاء النيابة العامة إلى القضاء بقرار من المجلس بناءً على عرض النائب العام بالتنسيق مع رئيس دائرة التفتيش القضائي، وفي جميع الأحوال يجوز نقل عضو النيابة العامة إلى القضاء متى أمضى في العمل في النيابة العامة (6) ست سنوات.

  2. يكون نقل أعضاء النيابة العامة من نيابة إلى أخرى بقرار من النائب العام.

وفي هذا السياق نصت المادة (51) من القانون ذاته على أنه: (لا يجوز أن يبقى أحد القضاة في دائرة محكمة واحدة أو أحد أعضاء النيابة العامة في دائرة نيابة واحدة، دون نقل لمدة تجاوز (4) أربع سنوات من تاريخ شغله للدرجة أو نقله إليها، ما لم توجد أسباب يُقرها المجلس، ويحدد المجلس ضوابط وقواعد تطبيق هذه المادة).

وكذا نص المادة (52) على أنه: (١-. يكون نقل رؤساء المحاكم الاتحادية الاستئنافية ونوابهم ورؤساء المحاكم الابتدائية ونوابهم وقضاتها من محكمة إلى أخرى أو إلى النيابة العامة بقرار من المجلس، بناءً على عرض رئيس دائرة التفتيش القضائي.

  1. يكون نقل أعضاء النيابة العامة للعمل بالمحاكم الاتحادية بقرار من المجلس، بناءً على عرض النائب العام).

كما نصت المادة (53) على أنه: (في غير حالة الضرورة تجري الترقيات مرة واحدة كل سنة وذلك قبل بدء السنة المالية التي تبدأ في الأول من يناير، وتجري حركة التنقلات مرة واحدة كل سنة وذلك قبل بدء السنة القضائية التي تبدأ في الأول من أكتوبر من كل سنة وتنتهي في نهاية شهر يونيو).

كما نصت المادة (54) على أنه: (لا يجوز ندب أعضاء السلطة القضائية خارج المحاكم والنيابات إلا للقيام بأعمال قضائية أو بأعمال قانونية نظيرة، ومع ذلك يجوز ندب أعضاء السلطة القضائية للإشراف على الانتخابات بناءً على طلب الجهة المعنية في الدولة).

كما نصت المادة (55) على أنه: (١. لرئيس المحكمة الاستئنافية أو الابتدائية أن يندب أحد قضاتها في حالة الضرورة للعمل في دائرة أخرى بها لمدة شهر، ويجوز تجديدها لمدد أقصاها (6) ستة أشهر بعد أخذ موافقة دائرة التفتيش القضائي.

  1. يكون الندب من محكمة إلى أخرى أو من المحكمة الابتدائية إلى المحكمة الاستئنافية بقرار من المجلس لمدة أقصاها (6) ستة أشهر، ويجوز تمديدها لمدة أخرى.

  2. للنائب العام أن يندب أعضاء النيابة العامة لغير مقر عملهم ودائرة اختصاصهم لمدة لا تجاوز (3) ثلاثة أشهر، ويجوز تمديدها لمدد لا تجاوز (6) ستة أشهر).

وكذا نصت المادة (56) على أنه: (١. في حال غياب رئيس المحكمة أو خلو منصبه يقوم بمباشرة أعماله نائبه ثم الأقدم فالأقدم من قضاتها.

  1. في حال غياب النائب العام أو خلو منصبه أو قيام مانع لديه يحل النائب العام المساعد، ثم الأقدم فالأقدم من أعضاء النيابة العامة، وتكون له جميع اختصاصات النائب العام).

الوجه الثامن: إجراءات نقل وندب القضاة في القانون العراقي:

ورد في القانون العراقي وذلك في المادة 50/ثانياً من قانون التنظيم القضائي على أنه [لا ينقل القاضي قبل أن يقضي ثلاث سنوات في مكان واحد، ولمجلس العدل نقله بقرار مسبب إذا تأيد من التقارير الصادرة من اللجان الطبية الرسمية أن حالته الصحية تقضي بنقله، أو إذا أصبحت ظروفه الوظيفية لا تسمح له بأداء وظيفته في مكان عمله على الوجه الأكمل، وأن بقاءه في مكانه قد يؤثر في سير العدالة]. وأن المشرع لم يُجِزْ نقل القاضي إلى وظيفة غير قضائية إلا بموافقته التحريرية (المادة 49/أولاً-أ). وقد قيد المشرع الليبي نقل القضاة بموافقة المجلس الأعلى للهيئات القضائية وأن يصدر الأمر بمرسوم بناءً على اقتراح وزير العدل، وذلك في المادة 61 من قانون نظام القضاء. وجدير بالمشرع أن يضع قواعد مستقرة لتنظيم مدد الإقامة في مختلف المناطق بما يؤمن القضاة من احتمالات النقل من حين لآخر، مما يمنع التأثير في قضائه(4). كذلك فعل المشرع اللبناني إذ نص في المادة 27 من قانون نظام القضاة العدليين على أن يكون نقل القاضي بموافقة مجلس القضاء الأعلى ونص في المادة 30 منه على منح إضافة إلى الراتب بنسبة لا تتجاوز 15% للقضاة خارج مدينة بيروت(5). ويبدو أن المشرع العراقي لم يأخذ بمبدأ عدم جواز نقل القاضي بصورة كاملة إذ أنه حدد عدم الجواز هذا بمدة ثلاث سنوات يمكن بعدها نقله، بل أنه ذهب إلى أكثر من ذلك عندما لم يُجِزْ بقاء أصناف من القضاة دون نقل أكثر من خمس سنوات فقد جاء في المادة 50/ثانياً [لا يجوز أن يبقى القاضي من الصنف الرابع أو الثالث أو الثاني دون نقل أكثر من خمس سنوات]. ونرى أن المشرع في العراق لم يقصد بهذا النص إقرار مبدأ عدم جواز نقل القاضي حماية له بل أنه كان ينظر إلى رغبات القاضي في النقل، لا إقرار المبدأ لأن النص ينظر إلى رغبات ومصالح جهة الحكومة في نقل القاضي لا مصلحة القاضي لذلك ألزمه بالبقاء ثلاث سنوات في مكان واحد قبل أن ينقل، وكذلك رغبته أو المصلحة في نقله لمرضه أو ظرفه أو أن بقاءه في مكانه قد يؤثر في سير العدالة، والعبارة الأخيرة فيها معنى اتهام القاضي والتشكيك به هذا من جهة ومن جهة أخرى فهي عبارة واسعة وفضفاضة تسمح للحكومة أن تفسرها على وفق ما تريده وهنا تكمن الخطورة لذا يجب إيجاد معالجة جديدة للنص تؤسس لمبدأ عدم جواز النقل (إجراءات التقاضي والتنفيذ، د. محمد محمود هاشم، دار جامعة الملك سعود للنشر، ص١٤٣).

الوجه التاسع: إجراءات نقل وندب القضاة في القانون المغربي:

نظم القانون المغربي حصانة القضاة من النقل كضمانة من ضمانات استقلالية السلطة القضائية، فنصت المادة 72 من القانون التنظيمي المتعلق بالنظام الأساسي للقضاة على حالات هذا النقل، وهي إما: استجابة لطلباتهم، أو على إثر ترقيتهم، أو بسبب إحداث محكمة أو حذفها، أو لشغور منصب قضائي، أو لسد الخصاص بمحكمة من محاكم المملكة.

وتتوزع طبيعة هذه الحالات بين أصلٍ واستثناء، فيبقى نقلهم استجابة لطلبهم هو الأصل، وباقي الحالات هي استثناءات واردة عليه، ومقررة لفائدة ضمان أداء المرفق القضائي لمهامه، ولا يمكن أن يتحول الاستثناء إلى أصل؛ إذ تم تسجيل 106 حالة نقل لسد الخصاص في نتائج أشغال المجلس برسم دورة شتنبر 2022، مقابل 115 حالة بناء على طلب، دون احتساب حالات النقل إثر الترقية التي هي في عمقها تُصَرف لسد الخصاص.

وقد عبرت المحكمة الدستورية عن هذه القاعدة بقولها: "لا يجوز [للمجلس الأعلى للسلطة القضائية] نقل قضاة الأحكام، في الحالات التي حددها المشرع، دون طلب منهم، إلا بصفة استثنائية يبررها ضمان حق التقاضي المكفول دستورياً للمواطنين".

وإذا تقرر هذا، فيتعين تطبيق الاستثناءات المذكورة بشكل مُضَيَّقٍ غير موسع، ولضبط عدم التوسع فيها لابد من التقيد بجملة من المعايير الموضوعية المحددة في القانون، منها ما نصت عليه المادة 77 من القانون التنظيمي المتعلق بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية، بقولها: "يراعي المجلس عند النظر في انتقال القضاة: - حاجيات المحاكم؛ - رغبات القضاة المبينة في طلباتهم؛ - القرب الجغرافي؛ - الوضعية الاجتماعية للقاضي".

فهل يجوز، مثلا، في ضوء هذه المادة، نقل الزميل الفاضل والنزيه الأستاذ عفيف البقالي من ابتدائية العيون إلى ابتدائية الرشيدية مع أنه متزوج وله أبناء ولم يرغب في ذلك؟

إعمالاً للمعايير المذكورة، نعتقد أن ذلك لا يجوز من الناحية القانونية، ومخالف لصراحة النص وإرادة المشرع، خصوصاً أمام انتفاء معيار القرب الجغرافي، وكذا معيار الوضعية الاجتماعية، لا سيما إذا كانت زوجة هذا القاضي قاضية هي الأخرى بنفس المحكمة المراد نقله منها. (ضمانات نقل القاضي، عبد الرزاق الجباري، رئيس "نادي قضاة المغرب").

الوجه العاشر: إجراءات نقل وندب القضاة في القانون الفرنسي:

تنص المادة (64) من الدستور الفرنسي على أن: ("قضاة الأحكام غير قابلين للعزل أو النقل" (Les magistrats du siège sont inamovibles). وبموجب هذا النص، لا يمكن نقل قاضي الحكم (الموضوع) أو ترقيته أو تغيير مقر عمله إلا بموافقته المسبقة والكاملة، حتى لو كان النقل بداعي الترقية.

وقد أكدت هذا الحق المادة 4 من القانون التنظيمي رقم 58-1270 المتعلق بالنظام الأساسي للقضاة.

بيد أن القانون قد أجاز نقل القضاة وفقاً لضوابط دقيقة، إذ تخضع إجراءات نقل القضاة (الحركة القضائية) في فرنسا لنظام قانوني دقيق يوازن بين ضمان استقلالية القضاء وتلبية الاحتياجات التشغيلية للمحاكم.

ويتم تنظيم هذه الإجراءات عبر المجلس الأعلى للقضاء (Conseil Supérieur de la Magistrature - CSM)، وتختلف آلية نقل القضاة بحسب طبيعة عمل القاضي، ويمكن تلخيص ذلك على النحو الآتي:

  1. قضاة المنصة (Magistrats du siège)

وهم القضاة الجالسون الذين يصدرون الأحكام (مدني، جنائي، تجاري، فهولاء يحميهم مبدأ عدم القابلية للنقل دون موافقتهم وفقاً للدستور الفرنسي بموجب حصانة تمنع نقلهم أو تغيير مقار عملهم أو تعديل درجاتهم الوظيفية إلا بموافقتهم الصريحة، وذلك لضمان استقلاليتهم الكاملة وعدم تعرضهم لضغوط سياسية أو تنفيذية، ويتم نقل هولاءة بناءً على طلبهم، إذ يعلن المجلس الأعلى للقضاء (CSM) دورياً عن الوظائف القضائية الشاغرة في محاكم فرنسا، فيتقدم القضاة بطلبات النقل والترقي عبر منصة داخلية مخصصة، وبعد ذلك يقوم المجلس الأعلى للقضاء بدراسة الطلبات ويصدر قراراً بالموافقة (Avis conforme)، ولا يمكن لوزارة العدل تعيين قاضٍ جالس في مكان جديد دون هذه الموافقة الصارمة.

  1. قضاة النيابة العامة (Magistrats du parquet)

وهم قضاة يمثلوا الحق العام (المدعون العامون ونوابهم)، فلا يتمتع قضاة النيابة بنفس حصانة "عدم النقل دون موافقة" التي يحظى بها قضاة المنصة؛ فهم يخضعون للتسلسل الهرمي لوزارة العدل.

ويتم نقل قضاة النيابة العامة بناء على اقتراح من وزير العدل، ولكن يتعين على الوزير أخذ "رأي استشاري" (Avis simple) من المجلس الأعلى للقضاء قبل إتمام التعيين أو النقل.

  1. القضاة الإداريون (Magistrats administratifs)

وهم القضاة الذين يفصلون في النزاعات بين الأفراد والدولة أمام المحاكم الإدارية ومجلس الدولة، ويمتلك هولاء نظاماً مشابهاً لقضاة المنصة العدليين حيث لا يمكن نقلهم دون موافقتهم، وتتم إدارة مسارهم المهني ونقلهم بشكل مستقل تماماً عبر المجلس الأعلى للمحاكم الإدارية والمحاكم الاستئنافية الإدارية (CSTACAA)، وتحت إشراف نائب رئيس مجلس الدولة الفرنسي (Conseil d'État). (التعليق على أحكام المحكمة العليا في شئون القضاة، أ.د. عبد المؤمن شجاع الدين، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء الجديدة ٢٠٢٣م، ص١٣٢)، والله أعلم.

إجراءات نقل القضاة في القانون اليمني والقوانين المقارنة، ميزان العدالة والمطرقة القضائية وكتب القوانين وقرار نقل قاضٍ
تعليقات