لزوم توقيع جميع قضاة هيئة الحكم على مسودته

الأصل أن يقوم أحد أعضاء قضاة الشعبة الاستئنافية بصياغة مسودة الحكم المشتملة على أسباب الحكم ومنطوقه وذلك بخط أحد قضاة الشعبة على أن يقوم جميع قضاة الشعبة بالتوقيع على المسودة، وبعد ذلك تقوم الشعبة بالنطق بالحكم في جلسة علنية حتى لو تخلف أحد قضاة الشعبة عن حضور جلسة النطق بالحكم طالما أنه قد سبق له التوقيع على المسودة.

بيد أنه إذا شملت الحركة القضائية جميع قضاة الشعبة بعد حجزها القضية للحكم فإنه ينبغي على جميع قضاة الشعبة الذين شملتهم الحركة القضائية الاشتراك في المداولة ويجب عليهم جميعا التوقيع على المسودة وتسليم المسودة والملف إلى الشعبة الخلف النطق بالحكم وإصداره قياسا على القاضي الفرد إذا شملته الحركة القضائية، حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة التجارية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ ٣٠/٣/٢٠١٤م، في الطعن رقم (٥٤٤٢٥)، فقد ورد ضمن أسباب هذا الحكم: (وبعد اطلاع الدائرة على السبب الأول من أسباب الطعن فإن الدائرة تقرر أن القاعدة المتبعة في حالة صدور حركة قضائية شملت جميع أعضاء هيئة الحكم فإنه يلزم أن تكون مسودته موقعة من جميع الأعضاء ثم تنطق به الهيئة الخلف وتؤشر بما يفيد صدوره من الهيئة السلف قياسا على ما ورد في المادة (٢٢٨/٤) مرافعات)، حسبما هو مبين في الأوجه الآتية:

الوجه الأول: نقل جميع قضاة الشعبة قبل قفل باب المرافعة:

إذا لم تكن الشعبة قد قررت قفل باب المرافعة فإن ذلك يعني أن القضية غير صالحة للحكم فيها، فإذا تم نقل جميع قضاة الشعبة قبل قرار قفل باب المرافعة فإن قضاة الشعبة الجدد الشعبة يملوا إجراءات المحاكمة السابقة على الخصوم ويستكملوا إجراءات المحاكمة حتى تقرر الشعبة صلاحية القضية للحكم فيها وقفل باب المرافعة وحجز القضية للحكم، فنقل بعض او جميع قضاة الشعبة قبل قفل باب المرافعة ينهي ولاية الشعبة السلف.

فإذا تم نقل القاضي قبل حجز القضية للحكم، فإن ذلك يزيل عن القاضي ولايته، وعندئذ يتعين إعادة سماع الإجراءات السابقة وإعادة الإجراءات أمام الهيئة الجديدة ويجري العمل على الاكتفاء بإعادة الطلبات الختامية لكل من طرفي الخصومة أمام الهيئة الجديدة.

وفي هذا الشأن نصت المادة (13) من قانون المرافعات اليمني والتنفيذ المدني اليمني على أنه: (لا يجوز للقاضي أن يحكم بعد انتهاء ولايته عدا ما سبق له حجزه من قضايا للحكم قبل صدور قرار نقله أو ندبه أو إحالته للتقاعد، وعليه إنجاز تلك القضايا والتوقيع على أحكامها وتسليمها إلى خلفه للنطق بها خلال ثلاثة أشهر من تاريخ صدور القرار وإلا تعرض للمحاسبة وفقاً لقانون السلطة القضائية)

فقد صرح هذا النص أن نقل القاضي ينهي ولايته في المحكمة التي تم نقله منها وينشئ ولايته في المحكمة التي تم نقله اليها، على أن ولايته تستمر في المحكمة التي تم نقله منها بالنسبة للقضايا التي سبق له أن قرر حجزها للحكم قبل صدور قرار نقله.

الوجه الثاني: نقل جميع قضاة الشعبة بعد حجز القضية للحكم:

متى قررت الشعبة حجز القضية للحكم قبل صدور قرار نقل قضاتها، فإن القضاة المنقولين يظلّون مختصين بالمشاركة في دراسة القضية والمداولة بشأن نتائج دراستها فيما بينهم وتحرير مسودة الحكم فيها والتوقيع عليها النطق بالحكم فيها وإصدار الحكم، لأنهم هم من باشروا إجراءات المحاكمة واستمع ا خلالها لمرافعات الخصوم واطلعوا على وقائع النزاع وقرروا قفل باب المرافعة.

فإذا كانت الشعبة قد قررت حجز القضية قبل قرار نقل قضاتها فتستمر ولايتها حتى التوقيع على مسودة الحكم صدور في القضية التي سبق حجزها قبل قرار النقل، وبعد التوقيع على مسودة الحكم يجب على الشعبة السلف أن تسلم المسودة إلى الهيئة الخلف للنطق بالحكم وإصداره قياسا على القاضي الفرد عند نقله وفقا للمادة (13) من قانون المرافعات اليمني التي نصت على أنه: (لا يجوز للقاضي أن يحكم بعد انتهاء ولايته عدا ما سبق له حجزه من قضايا للحكم قبل صدور قرار نقله أو ندبه أو إحالته للتقاعد، وعليه إنجاز تلك القضايا والتوقيع على أحكامها وتسليمها إلى خلفه للنطق بها خلال ثلاثة أشهر من تاريخ صدور القرار وإلا تعرض للمحاسبة وفقاً لقانون السلطة القضائية).

فهذا النص يقرر أنه يجب على القاضي الفرد إنجاز القضايا التي حجزها والتوقيع على أحكامها وتسليمها للقاضي الذي يخلفه للنطق بها خلال ثلاثة أشهر من تاريخ قرار نقله، وعندئذ ينبغي على القاضي الخلف أن ينطق بها وأن يوشرفي أدناها بأن القاضي السلف قد قام بالتوقيع على هذه الأحكام، وأن القاضي الخلف قام بالنطق بها فقط، كما ينبغي على القاضي الخلف أن يقوم باستكمال إجراءات إصدار تلك الأحكام مثل التوقيع والختم عليها وتسليم نسخ منها للخصوم أو إعلانهم بها.

فالمادة (13) مرافعات السابق ذكرها بينت كيفية معالجة الحكم القضائي عند نقل القاضي الفرد فلم تتناول هذه المادة كيفية معالجة الحكم القضائي في حالة نقل هيئة الحكم كاملة بعد حجزها القضية للحكم، فقد قضى الحكم محل تعليقنا بأنه ينبغي القياس على حالة نقل القاضي الفرد، حيث ينبغي تطبيق ما ورد في المادتين (13) و 228 مرافعات على نقل هيئة الحكم كاملة بعد حجزها للقضية للحكم قياساً على نقل القاضي الفرد بعد حجزه للقضية للحكم، حيث قضى الحكم محل تعليقنا بأنه يجب على الهيئة التي سبق لها أن حجزت القضية للحكم أن تقوم خلال الأشهر الثلاثة التالية لقرارها بالحجز أن تقوم بإنجاز الأحكام في القضايا المحجوزة وأن تقوم بالتوقيع عليها وتسليمها للهيئة الخلف للنطق بها، إذ تقوم الهيئة الخلف بالتأشير في أدنى الحكم أن الهيئة السلف قد قامت بالتوقيع على مسودة الحكم وأنه بموجب ذلك واستنادا إلى النص السابق فقد قامت الهيئة الخلف بالنطق بالحكم علناً في جلسة كذا وبعد ذلك تقوم الهيئة الخلف باستكمال إجراءات إصدار تلك الأحكام كطباعتها والتوقيع عليها وختمها وإعلانها.

الوجه الثالث: نقل بعض أعضاء هيئة الحكم:

لم يصرح قانون المرافعات بكيفية معالجة هذه المسألة إلا أنه يمكن الاستئناس والقياس على حالة وفاة القاضي أو مرضه مرضاً يقعده عن العمل أو إحالته للتقاعد بعد توقيعه على مسوّدة الحكم، حيث تنص المادة (2٢٨) مرافعات على أن (٤- موت القاضي أو مرضه المقعد لا يؤثر على وجود وصحة الحكم الذي وقع على مسودته فإذا كان القاضي فرداً فتحرر نسخة الحكم الأصلية وتذيل باسمه وعلى خلفه أن يحرر أدنى ذلك ما يفيد صدور الحكم أعلاه عن سلفه ثم يوقع على ما حرره ويختمه بختم المحكمة أما إذا كان القاضي المتوفي أو المقعد عضواً ضمن هيئة فيتم توقيع نسخة الحكم من بقية أعضاء الهيئة شريطة أن لا يقل عددهم عن الأغلبية المطلوبة فإذا جاء الخلف لذلك العضو واكتمل تشكيل الهيئة فيذكر أدنى ذلك سبب خلو الحكم من توقيع العضو ويختم كل ذلك بتوقيع الهيئة الجديدة وختم المحكمة) أما إذا تم نقل بعض أعضاء الهيئة قبل توقيعهم على مسوّدة الحكم فيتم فتح باب المرافعة لتمكين العضو أو الأعضاء الجدد من الاستماع إلى المرافعة والمشاركة في المداولة ومن ثم إعداد المسودة النطق بالحكم.

الوجه الرابع: توقيع جميع قضاة على مسودة الحكم:

مسوّدة الحكم هي عبارة عن إخراج الحكم القضائي من ذهن القاضي او القضاة وكتابة الحكم على الورق، فالحكم كان قبل كتابة المسوّدة مجرد أفكار في ذهن القاضي او أذهان القضاة، فكتابة المسوّدة عبارة عن إثبات وجود الحكم القضائي خارج ذهن القاضي او القضاة، كما أن توقيع القاضي او القضاة على المسوّدة دليل قاطع على صحة نسبة وجود الحكم الى القضاة الذين استمعوا المرافعة وقاموا بدراسة القضية وتداول الرأي بشأنها وفي ذلك تم تكليف أحد قضاة هيئة الحكم بكتابة المسودة بخطه ثم قيام الجميع بالتوقيع عليها.

ومن المعلوم أن الولاية القضائية للشعبة او هيئة الحكم وحدة واحدة لا تتجزأ، فإذا تخلف أحد قضاة الشعبة عن حضور الجلسة او المشاركة في المداولة او التوقيع على المسودة فقد انخرمت ولاية هيئة الحكم.

فالقانون يوجب أن يقوم جميع القضاة (هيئة الحكم) بالتوقيع على مسودة الحكم المشتملة على أسبابه؛ وذلك لضمان مشاركتهم الفعلية في المداولة وصياغة مسودة الحكم.

فيُشترط أن يوقع كل قاضٍ اشترك في المداولة على مسودة الحكم.

والالتزام بالتوقيع على المسودة قائم حتى لو كان لأحد قضاة هيئة الحكم رأي مخالف فيجب عليه تسجيله وتدوينه في مسودة الحكم وليس في نسخة الحكم الأصلي التي تُنشر أو تُسلم للأطراف.

فولاية هيئة الحكم عند تعدد القضاة كالشعبة الاستئنافية تكون وحدة واحدة مكتملة غير قابلة للتجزئة، فقرار تشكيل الشعبة او هيئة الحكم جعل لها ولاية القضاء والحكم كهيئة واحدة مكتملة تتولى الفصل في الطعون أو القضايا كهيئة واحدة، ومع ذلك فقد أجاز القانون للهيئة أن تحكم بأغلبية قضاتها وفقاً للقواعد والإجراءات المقررة في قانون المرافعات، غير أن القانون قد أوجب في الوقت ذاته على الأقلية التوقيع على مسوّدة الحكم ولو كانت الأقلية قد ذهبت عند التصويت إلى خلاف ما ذهبت إليه الأكثرية.

الوجه الخامس: جزاء عدم توقيع أحد أعضاء الشعبة على مسوّدة الحكم:

يُعد عدم توقيع أحد القضاة الذين سمعوا المرافعة واشتركوا في المداولة على مسودة الحكم عيباً جوهرياً يترتب عليه بطلان الحكم، وهو بطلان يتعلق بالنظام العام.

فالحكم الذي لا يتم التوقيع على مسوّدته من قبل أحد قضاة هيئة الحكم يكون باطلا وفقا للمادة (225) مرافعات التي نصت على أنه: (بعد تمام المداولة وقبل النطق بالحكم يجب ان تعد المحكمة مسوّدة الحكم مشتملة على الأسباب التي بني عليها الحكم ثم المنطوق وأن يوقع القضاة المشتركون في الحكم على هذه المسوّدة وإلا كان الحكم باطلاً)، فهذا النص صريح في إشتراط توقيع جميع القضاة المشتركون في الحكم على مسوّدة الحكم، كما أن النص صريح في أنه يترتب على عدم توقيعهم جميعا بطلان الحكم.

وبطلان الحكم جزاء مناسب لخلو مسودّة الحكم من توقيع أحد أعضاء هيئة الحكم، بل أن بعض الفقه العربي قد ذهب إلى أبعد من ذلك فقال: بأن الحكم يكون منعدماً في هذه الحالة، لان الولاية في الحكم منوطة بهيئة الحكم كاملة، فعدم التوقيع على المسوّدة من قبل أحد أعضاء هيئة الحكم يخل بولاية هيئة الحكم كاملة لأنها غير قابلة للتجزئة، فالإنعدام جزاء الإخلال بالولاية وليس البطلان.

الوجه السادس: أهمية توقيع القضاة أو القاضي على المسوّدة:

التوقيع: هو وضع القاضي لاسمه الكامل في كل ورقة من ورقات المسوّدة وكذلك الحال عند تعدد هيئة الحكم، وكذا ينبغي وضع امضاء القاضي أو القضاة على كل صفحة من صفحات الحكم، والامضاء هو العلامة التي يضعها القاضي لنفسه للدلالة على صدور المسوّدة من القاضي نفسه، ولذلك فإن توقيع القاضي وامضائه على المسودة يدل على نسبة المسوّدة له، وكذا للدلالة على أنه قد قام بتدوين أو كتابة المسوّدة بنفسه وبخطه وأنه لم يطلع على المسودة عند كتابتها احد غير القاضي أو القضاة هيئة الحكم، لان المسوّدة تتم كتابتها عند المداولة التي يقرر القانون انها سرية، وكذا يدل توقيع القضاة جميعهم على المسوّدة انهم قد شاركوا في المداولة حتى استقر رأيهم على ما ورد في المسودة، وان هيئة الحكم كانت مجتمعة بالفعل بكامل قوامها وقت المداولة.

الوجه السابع: كتابة اسماء قضاة هيئة الشعبة الخلف عند توقيع الهيئة السلف على المسودة:

عند تغير قضاة الشعبة السلف بالنقل او غيره فانه ينبغي على هيئة الشعبة الخلف او الجديدة التي نطقت بالحكم الذي اعدته الهيئة السلف يجب على الهيئة الخلف او الجديدة أن لا تقوم بكتابة اسماء قضاتها في مقدمة الحكم او في نهايته، وإنما ينبغي عليها أن تقوم بكتابة اسماء قضاتها في محضر جلسة النطق بالحكم وفي نهاية أو ذيل الحكم الذي نطقت به، وقبل ان تضع اسماء قضاتها يجب عليها ان تذكر أولا اسماء الهيئة السلف ثم تقوم الهيئة الخلف بتحرير إفادة تبين فيها ان الهيئة السلف قد سبق لها ان قامت بإعداد مسودة الحكم والتوقيع عليها وانه قد تعذر على الهيئة السابقة او السلف النطق بالحكم بسبب النقل او الندب أو الموت أو الاحالة للتقاعد أو المرض المقعد، ولذلك فان الهيئة الخلف او الحديدة قامت بالنطق بالحكم، بحسب ماهو مقرر في المادة (228) مرافعات التي تضمنت أربع فقرات بعد تعديلها في يناير 2021 م، فقد بينت هذه المادة تفصيلا مراحل تحرير النسخة الاصلية للحكم القضائي، ومن ضمن ذلك كيفية كتابة اسماء القضاة في حالة اذا كانوا هم الذين استمعوا المرافعة وشاركوا في المداولة أو في حالة اذا كانت الهيئة السلف هي التي استمعت المرافعة وشاركت في المداولة وقامت الهيئة الخلف بالنطق بالحكم فقط.

فقد نصت المادة (228) مرافعات على أنه: (-1- قبل حجز القضية للحكم على القاضي رئيس هيئة الحكم تكليف امانة السر بتحصيل القضية وتسليم نسخة منه للخصوم للاطلاع وابداء الملاحظات عليه خلال خمسة ايام من تاريخ تسليمه للنسخة، -2- يجب على المحكمة تحرير نسخة الحكم الأصلية والتوقيع عليها من قبل كاتبها وهيئة الحكم وختمها بعد المراجعة على المسودة وذلك خلال مدة أقصاها ثلاثون يوماً من تاريخ النطق بالحكم. -3 - بمجرد الانتهاء من ختم النسخة الأصلية للحكم بختم المحكمة يتم تسليم صورة معتمدة منها لكل خصم بعد توقيعهم على الاستلام في السجل الخاص بذلك، وإذا لم يحضر المحكوم عليه لاستلام نسخته بعد الانتهاء من كتابتها وجب إعلانه إعلاناً صحيحاً مصحوباً بنسخة الحكم وفقاً لقواعد الإعلان المقررة في القانون. -4- موت القاضي أو مرضه المقعد لا يؤثر على وجود وصحة الحكم الذي وقع على مسوّدته، فإذا كان قاضي فرد فتحرر نسخة الحكم الأصلية وتذيل باسمه وعلى خلفه أن يحرر أدنى ذلك ما يفيد صدور الحكم أعلاه عن سلفه ثم يوقع على ما حرره ويختمه بختم المحكمة أما إذا كان القاضي المتوفي أو المقعد عضواً ضمن هيئة، فيتم توقيع نسخة الحكم من بقية أعضاء الهيئة شريطة ألا يقل عددهم عن الأغلبية المطلوبة، فإذا جاء الخلف لذلك العضو واكتمل تشكيل الهيئة فيذكر أدنى ذلك سبب خلو الحكم من توقيع العضو ويختم كل ذلك بتوقيع الهيئة الجديدة وختم المحكمة).

فقد تضمن النص القانوني السابق كيفية كتابة اسماء القضاة في نسخة الحكم، ونشير الى هذه الطرق كما ياتي:

اولا: كيفية كتابة اسماء قضاة الشعبة عندما لا تتغير بالنقل او المرض او العجز او الموت او التقاعد، وقد ذكرنا ذلك في الوجه السابق.

ثانيا: كيفية كتابة اسماء قضاة الشعبة عندما يصيبها التغيير بالنقل او الندب او المرض او الموت ...الخ: وقد وقد وضح النص القانوني كيفية كتابة اسماء قضاة الشعبة عند تغيرها، وذلك على النحو الاتي:

الحالة الأولى: نقل القاضي أو ندبه أو إحالته إلى التقاعد اذا كان سبق له أن قرر حجز القضية للحكم: ففي هذه الأحوال يجب على القاضي المنقول أو المنتدب إلى محكمة أخرى أو الذي تمت إحالته للتقاعد يجب عليه أن يقوم بدراسة ملفات القضايا التي سبق له حجزها للحكم، وتبعاً لذلك يجب عليه التوجيه إلى المختصين بتحصيل الحكم إن لم يسبق تحصيله، وكذا يجب عليه أن يقوم بإعداد مسوّدة الحكم المشتملة على أسباب الحكم ومنطوقه ويقوم بكتابة اسمه في المسودة والتوقيع على المسودة جوار اسمه، على أن يتم القاضي ذلك خلال مدة اقصاها ثلاثة أشهر من تاريخ صدور قرار نقله أو ندبه أو إحالته للتقاعد، ويجب عليه أن يسلم مسوّدة الحكم بعد توقيعه عليها إلى القاضي الخلف كي يتولى النطق بالحكم، وفي هذا المعنى نصت المادة (13) من قانون المرافعات اليمني على أنه (لا يجوز للقاضي أن يحكم بعد انتهاء ولايته أياً كان سببها فيما عدا ما سبق له حجزه من قضايا للحكم قبل صدور قرار نقله أو ندبه أو إحالته للتقاعد).

ويثور النقاش في اليمن بشأن المقصود بهذا النص، فيذهب بعض المهتمين إلى ان القاضي الذي حجز القضية للحكم هو الذي يقوم بالنطق بالحكم لأن هذا النص لم يسند إلى القاضي الخلف النطق بالحكم، في حين يذهب اتجاه آخر الى أن الذي يتولى النطق بالحكم في هذه الاحوال هو القاضي الخلف.واذكر أنه قبل صدور تعديلات قانون المرافعات عام 2010م، وكنت حينها ممثلا للحكومة عند مناقشة مجلس النواب لتلك التعديلات بصفتي رئيسا للمكتب الفني بوزارة العدل، ففي ذلك الحين ثار النقاش في لجنة العدل والاوقاف بان ترك النطق بالحكم في القضايا المحجوزة للقاضي المنقول أو المنتدب أو المحال للتقاعد يطيل اجراءات التقاضي، وحينها ذكر المرحوم القاضي الدكتور عبد الملك الجنداري ان هناك قضية كانت محجوزة للحكم من قبل أحد القضاة الذي تم نقله من امانة العاصمة إلى احدى المحافظات النائية، فظل بعهدة ذلك القاضي ملف القضية، فلم ينطق ذلك القاضي بالحكم فيها الا بعد أن تم نقله مرة أخرى للعمل في امانة العاصمة، وقد اشار الحكم محل تعليقنا الى ان الذي ينطق بالحكم هو الهيئة الخلف او الجديدة

الحالة الثانية: وجود عذر يحول دون حضور أحد القضاة في هيئة حكم حضوره جلسة النطق بالحكم مع سبق توقيعه على مسوّدة الحكم: فإذا وجد عذر حال دون حضور القاضي ضمن هيئة حكم من عدة قضاة، فإذا وجد عذر منعه من حضور جلسة الحكم فيتم النطق بالحكم في غيابه طالما أنه قد سبق له التوقيع على مسوّدة الحكم.، وفي هذا الشأن نصت الفقرة (1) من المادة (227) مرافعات على أنه (-1- ينطق رئيس المحكمة بالحكم علناً بتلاوة منطوق الحكم مع أسبابه في حضور باقي الأعضاء وإذا حصل لأحد القضاة الذين اشتركوا في سماع المرافعة وحضور المداولة عذر وجب أن يكون موقعاً على مسودة الحكم وأن يبدي ذلك في محضر تلاوته، وتستثنى المحكمة العليا من علنية النطق بالأحكام مالم تكن محكمة موضوع).

الحالة الثالثة: موت القاضي أو مرضه المقعد بعد توقيعه على مسوّدة الحكم: فإذا مات القاضي أو أصيب بمرض مقعد كالشلل وغيره، وقد سبق أن قام بالتوقيع على مسوّدة الحكم فعندئذٍ يقوم خلف القاضي الميت أو المريض يقوم بالنطق بالحكم حسبما هو مقرر في الفقرة (4) من المادة (228) مرافعات التي نصت على أن (-4- موت القاضي أو مرضه المقعد لا يؤثر على وجود وصحة الحكم الذي وقع على مسوّدته، فإذا كان قاضي فرد فتحرر نسخة الحكم الأصلية وتذيل باسمه وعلى خلفه أن يحرر أدنى ذلك ما يفيد صدور الحكم أعلاه عن سلفه ثم يوقع على ما حرره ويختمه بختم المحكمة، أما إذا كان القاضي المتوفي أو المقعد عضواً ضمن هيئة فيتم توقيع نسخة الحكم من بقية أعضاء الهيئة شريطة ألا يقل عددهم عن الأغلبية المطلوبة، فإذا جاء الخلف لذلك العضو واكتمل تشكيل الهيئة فيذكر أدنى ذلك سبب خلو الحكم من توقيع العضو ويختم كل ذلك بتوقيع الهيئة الجديدة وختم المحكمة). (التعليق على احكام المحكمة العليا في مسائل الطعن بالنقض الجزء الثاني، أ.د. عبد المؤمن شجاع الدين، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء الجديدة ٢٠٢٦م، ص١٥٣)، والله أعلم.

لزوم توقيع جميع قضاة هيئة الحكم على مسودته في القانون اليمني
تعليقات