أ.د/ عبدالمؤمن شجاع الدين
الأستاذ بكلية الشريعة والقانون- جامعة صنعاء
هناك أوجه شبه كثيرة بين الأوامر على عرائض والأحكام المستعجلة من أهمها عدم مساسها بأصل الحق: فقد جاء في الأسباب الموجبة لقانون المرافعات العراقي (وقد عقد القانون أسوة بكثير من التشريعات باباً خاصاً للقضاء المستعجل والقضاء الولائي ويجمع بينهما أن كلاً منهما قضاء غير أصيل ويجري على وجه السرعة) فالقرارات الصادرة من القضاء المستعجل والأوامر على عريضة لا تمس أصل الحق ولا تؤدي الى تغيير المراكز القانونية للخصوم.
كما أن الحكم المستعجل والأمر على عريضة يتشابها في سرعة الإجراءات: سواء من حيث الإجراءات المتبعة والفترة الزمنية التي تصدر فيها القرارات والأوامر أو من حيث مدد الطعن التي تكون أقصر من مثيلاتها في القرارات الصادرة من القضاء العادي.
ويتشابها كذلك في طابع الاستعجال: بمعنى أن القضايا التي ينظرها قاضي الأمور المستعجلة والقاضي الذي يصدر الأمر على عريضة تكون مستعجلة لا تحتمل التأخير أو أن التأخير يؤدي الى إلحاق الضرر بصاحب الحق.
ويتشابها كذلك في النفاذ، فالقانون يصرح بأنه يتم تنفيذ الحكم المستعجل من تاريخ النطق به بقوة القانون، وذلك بموجب مسودته، كما أن القانون أيضا قد نص على سقوط الأمر على عريضة إذا لم يتم تقديمه للتنفيذ خلال عشرة أيام من صدوره مما يعني أنه قابل للتنفيذ المعجل فور صدوره.
إضافة الى أنهما يتفقا في أنهما لا يقطعا مدة التقادم: وهذه نتيجة حتمية تترتب على كونهما لا يمسا أصل الحق، فما دام كلا هما لا يمسا أصل الحق ولا يفصلا فيه فلا نكون أمام مطالبة قضائية وبالتالي لا تنقطع مدة التقادم بتقديمهما، فلا يؤثرا على المدة المقررة لعدم سماع الدعوى بالمطالبة القضائية.
ومع أوجه الشبه الكثيرة بينهما إلا أن هناك فروق جوهرية بينهما منها اختلاف الإجراءات فيهما، فالحكم المستعجل يخضع لجميع إجراءات التقاضي المقررة في قانون المرافعات المدنية كالإعلان وعقد جلسات محاكمة علنية وحضور جميع أطراف الخصومة والاستماع الى أقوالهم ودفوعهم، أما الأمر على عريضة فهو عمل ولائي لا يراعى هذه الإجراءات ويتم إصدار الأمر على عريضة في غياب الخصم كي لا يستطيع تهريب أمواله كحالة الحجز الاحتياطي وقد جاء في الأسباب الموجبة لقانون المرافعات المدنية العراقي: (أن ما يميز الطلب المستعجل عن الأمر الذي يصدر على عريضة الدعوى أن الدعوى المستعجلة يبلغ الخصم ويمثل طرفاها أمام المحكمة أما الأمر فيصدر بناء على عريضة يقدمها شخص دون دعوة الخصم الآخر وضابط التفرقة أن عمل القاضي يعد قضائياً إذا تعلق بنزاع ولو محتمل ويكون ذلك بطريق الطلب المستعجل فإذا كان التصرف المطلوب من القاضي من شأنه أن يصدر دون منازعة كضبط الحجج والإشهادات اويستهدف التحفظ والمفاجأة كتوقيع الحجز الاحتياطي عد ذلك عملاً ولائياً يتم بطريق الأمر على عريضة).
كذلك يختلف الحكم المستعجل عن الأمر على عريضة من حيث طبيعتهما وحجيتهما فالقاضي عندما ينظر الدعوى المستعجل فإنه يمارس عملاً قضائياً وبالنتيجة يصدر حكماً ذا حجية مؤقتة رهينة ببقاء الظروف التي أدت الى إصداره، فإذا تغيرت هذه الظروف أمكن التعديل والعدول عما قضت به الأحكام المستعجلة ولكنها لا تحوز حجية الأمر المقضي به باعتبارها وقتية ولا تؤثر في أصل الموضوع.
أما في حالات الأوامر على العرائض فإن القاضي يمارس عملاً ولائياً ويصدر أمراً لا يتمتع بأية حجية ويستطيع القاضي أن يصدر ما يخالف أمره السابق أو يعدل فيه أو يلغيه.
إضافة الى أنهما يختلفا من حيث استعمال طرق الطعن، فيخضع الحكم المستعجل للقواعد العامة المقررة للطعن في الأحكام في قانون المرافعات، أما الأمر على عريضة فلا يخضع للطعن المباشر وإنما يتم التظلم منه أمام القاضي الذي أصدره ويتم استئناف الحكم الصادر في التظلم.
ولا ريب أن لكل من الحكم المستعجل والأمر على عريضة وظيفة مختلفة، فاللجوء الى الأمر على عريضة يكون في الحالات التي تحتاج الى معالجة سريعة جدا لا يسعها نظرها أمام قاضي المسائل المستعجلة في جلسات وإجراءات، وبناء على ذلك إذا نص القانون على حق الشخص في المطالبة بحقه بموجب أمر على عريضة فلا يجوز لخصمه أن ينكر عليه استعمال هذا الحق، كما سلطة القاضي في بحث حالة الاستعجال تكون مغلولة في هذه الحالة، حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة الشخصية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ ١١/٦/٢٠١٢م، في الطعن رقم (٤٥١٨٠)، المسبوق بالحكم الإستئنافي الذي ورد ضمن أسبابه: (لما كانت محكمة أول درجة قد قررت شطب الدعوى السابقة وبعدها قام المستانف ضده برفع دعوى جديدة، وحيث ان المستانف ضده كان قد طلب غرامته عن الدعوى المشطوبة فمن حقه ان يطلب غرامته عن تلك الدعوى المشطوبة بأمر على عريضة وفقا للمادتين (١١٥و٢٦١) مرافعات)، وعند الطعن بالنقض في الحكم الإستئنافي أقرت الدائرة الشخصية بالمحكمة العليا الحكم الإستئنافي، وقد ورد ضمن أسباب حكم المحكمة العليا: (فقد تبين ان الأسباب التي توصلت إليها محكمة الإستئناف في حكمها أسباب قانونية صحيحة لما استندت اليه، لذلك فالحكم الإستئنافي جاء موافقا للقانون بتأييده للحكم الابتدائي)، وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الأوجه الآتية:
الوجه الأول: الأوامر على عريضة:
ونلخص الحديث في الأوامر على عريضة بحسب التبويب الآتي:
أولا: مفهوم الأوامر على عريضة:
عرّفت المادة (246) من قانون المرافعات اليمني الأوامر على العرائض بأن: (الأوامر على العرائض هي عبارة عن قرارات وقتية أو تحفظية تصدر في غياب من صدر الأمر ضده بمقتضى السلطة الولائية لرئيس المحكمة أو القاضي المختص، لا تمس موضوع الحق، وقد تتعلق به أو بتنفيذه، وتتضمن إذناً أو تكليفاً أو إجازة للإجراء أو تنظيمه)، ووفقا لهذا النص فالأمر على عريضة عبارة عن أمر وقتي أو تحفظي لا يمس موضوع الحق.
وفي هذا السياق نصت المادة (247) مرافعات على أن: (يصدر الأمر على عريضة في الأحوال التي ينص عليها القانون وفي كل حالة يثبت لدى المحكمة لزوم صدوره شرعاً وقانوناً بناءً على طلب ذي المصلحة).
وبناءً على ما ورد في النصين السابقين فإن الأمر على عريضة يخضع للسلطة التقديرية للقاضي بالنسبة للأحوال غير المقررة في القانون، ويقوم القاضي بإصدار الأمر متى رأى القاضي أن صدور الأمر لازم.
فالأمر على عريضة يصدره القاضي الذي ينظر القضية الموضوعية او رئيس المحكمة بناءً على طلب يقدمه الخصم في غيبة خصمه الآخر، ويصدر من غير خصومة ويصدر ومن غير مرافعة أو إعلان للخصم، وتتم كتابة الأمر غالباً في أعلى العريضة المقدمة من طالب الأمر، ولذلك يطلق عليه أمر على عريضة.
والأمر على عريضة: هو قرار قضائي ولائي، يصدره رئيس المحكمة أو القاضٍي المختص من غير محاكمة وفي غياب من صدر الأمر ضده، بناءً على طلب مكتوب يقدمه الطالب، ويتضمن الأمر إجراء وقتي أو تحفظي لا يمس أصل الحق.
ونظام الأوامر على العرائض: هو نظام قانوني إجرائي يُستخدم للحصول على الحماية القضائية الوقتية في الحالات التي تتطلب السرعة والمباغتة، دون التأثير على أصل الحق المتنازع عليه.
وتستند عملية إصدار الأمر على عريضة إلى سلطة القاضي الولائية، حيث يتم إصدار الأمر دون الحاجة إلى حضور الخصوم، ويصدر الأمر على عريضة بموجب السلطة الولائية للقضائي التي تختلف عن الولاية القضائية للقاضي التي تتطلب وجود دعوى مرفوعة أمام القاضي مع حضور الأطراف لتقديم دفاعهم، مما يؤدي في النهاية إلى صدور حكم قضائي يفصل في موضوع النزاع.
ويعد الأمر على عريضة أحد الإجراءات القانونية الهامة التي تهدف إلى توفير حماية مؤقتة وسريعة للحقوق دون الحاجة إلى المرور بالإجراءات القضائية الطويلة، ويُستخدم هذا النظام في الحالات التي تتطلب اتخاذ إجراءات فورية للحفاظ على حقوق الأطراف المتنازعة.
والقول السائد أن الأمر علي عريضة هو أمر ولائي، ويعد نموذجا القضاء الولائي، في حين يرى بعض الفقه أنه يتعين التمييز بين التقسيم الموضوعي لأعمال القضاء وبين التقسيم الشكلي لها، فهي تنقسم من حيث الموضوع إلى: قضاء موضوعي وتنفيذ قضائي، وقضاء ولائي، في حين تنقسم من حيث الشكل إلى الأحكام والأوامر علي عرئض.
فالأمر علي عريضة هو شكل يستخدمه القضاء في ممارسة كافة أعماله سواء كانت ولائية أو تنفيذية أو وقتية أو موضوعية حسبما يسمح القانون، ولكن بالنظر لما يحققه من سهولة وسرعة فإنه يجعله ملائماً لمقتضيات القضاء الولائي فإنه يعتبر الشكل المعتاد لقرارات القضاء الولائي في مجال المعاملات المالية وقرارات التنفيذ القضائي فتكون القاعدة لهذه القرارات هي اتباع نظام الأمر علي عريضة.
في حين يعد شكل الحكم هو الشكل العادي للقضاء الموضوعي والوقتي، ويترتب على ذلك أن تكون القاعدة جواز إصدار أمر علي عريضة بقرارات القضاء الولائي في مجال المعاملات المالية وبقرارات التنفيذ القضائي ما لم ينص القانون على شكل آخر، في حين تكون القاعدة بالنسبة لقرارات القضاء بـ أمر علي عريضة فتكون الحالات التي يجوز فيها إصدار أمر علي عريضة بأحد قرارات القضاء الموضوعي أو الوقتي، وقد وردت في القانون على سبيل الحصر. (وحدي راغب في القضاء المدني ص 700 وما بعدها في نظرية التنفيذ القضائي ص 124 –ونبيل إسماعيل عمر في الأوامر على عرائض طبعة 1987 بند 6).
وسلطة القاضي في إصدار أمر علي عريضة يراها البعض غير مقيدة بأي قيد، (جميعي ص 172 – أحمد محمد موسى في رسالته عن تحديد نطاق الولاية القضائية المقدمة إلى كلية الحقوق بجامعة عين شمس 1979 ص 170).
ويسقط الأمر على عريضة إذا لم يتم تقديمه لتنفيذه خلال عشرة أيام من تاريخ صدوره حسبما ما هو مقرر في المادة (٢٥٢) مرافعات.
ثانيا: شروط الأمر على عريضة:
يقرر أغلبية شراح قانون المرافعات الى أنه يشترط حتى يستجيب القاضي طلب الأمر علي عريضة توافر أربعة شروط هي:
الشرط الأول: وجود الحق أو المركز القانوني الذي يتعلق به الأمر بأن يستبين القاضي من مرفقات الطلب أن الطالب هو صاحب حق أو مركز قانوني يستحق ان يحميه القانون حماية مؤقتة.
الشرط الثاني: أن يكون هناك إستعجال لوجود خشية حقيقية من خطر وقوع ضرر على ذلك الحق أو المركز القانوني إن لم يصدر الأمر. (التعليق على أحكام المحكمة العليا في مسائل الطعن بالاستئناف، ا.د. عبد المؤمن شجاع الدين، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء الجديدة 2025م، 407).
الشرط الثالث: أن يكون المطلوب من الأمر إجراء وقتياً أو تحفظياً لا يمس أصل الحق بحيث إذا حسم النزاع بشأنه بحكم صادر في الموضوع وجد هذا الحكم محلاً صالحاً لينتج آثاره فيه.
الشرط الرابع: أن يقتضي تحقيق الهدف من الإجراء الوقتي المطلوب صدور أمر علي عريضة في غير مواجهة الخصم بتقدير أن المباغتة أو المفاجأة هي هدف مقصود من نظام أمر علي عريضة وهو ما يلقي على القاضي واجب التثبت من أن إجابة الطالب إلى طلبه لن تضر بالحقوق الموضوعية (فتحي والي بند 392 – نبيل عمر بند 66).
ولا يعني توافر هذه الشروط التزام القاضي بإصدار أمر علي عريضة إذ يبقى الأمر مع توافر شروطه خاضعاً للسلطة التقديرية القاضي. (نبيل عمر بند 67 –).
وقد أشارت محكمة النقض إلى هذه الشروط حينما قضت بان: “الأمر علي عريضة – وعلى ما هو مبين من نصوص الباب العاشر من قانون المرافعات – هي الأوامر التي يصدرها قضاة الأمر الوقتية بما لهم من سلطة ولائية وذلك بناء على الطلبات المقدمة لهم من ذوي الشأن على عرائض، وتصدر تلك الأوامر في غيبة الخصوم دون تسبيب بإجراء وقتي أو تحفظي في الحالات التي تقتضي السرعة أو المباغتة دون مساس بأصل الحق المتنازع عليه، ولذا لا تحوز تلك الأوامر حجية ولا يستنفد القاضي الوقتي سلطته بإصدارها فيجوز له مخالفتها بأمر جديد مسبب “(18/12/1978 طعن 450 سنة 48 قضائية – م نقض م – 29 – 1943).
ولا يلزم القاضي بإصدار أمر علي عريضة بكل الطلبات أو رفض أمر علي عريضة، إذ يملك القاضي إصدار الأمر ببعض الطلبات دون بعضها الآخر، كما يملك تحوير الطلبات (اللبيدي بند 79 – الشرقاوي في المرافعات بند 188 بيد أن بعض الفقه يرى أن سلطة القاضي في تحوير الطلبات مقيدة بالحدود التي أرادها الخصوم وإلا كان القاضي قد قضى أو أمر بما لم يطلبه الخصوم وهو ما يخالف القانون).
ثالثا: إجراءات إصدار الأمر على عريضة:
نظرا للطبيعة الخاصة للأمر على عريضة فإن القاضي ينظر الطلب من غير أن يعلن الطرف الآخر، ولذلك فإن القاضي يصدر الأمر في غيبة الخصم المطلوب ضده كما أن القاضي يصدره في غير جلسة.
رابعا: الأمر علي العريضة أمر ولائي:
القول السائد أن الأمر علي عريضة هو أمر ولائي، ويعد نموذج القضاء الولائي، في حين يرى بعض الفقه أنه يتعين التمييز بين التقسيم الموضوعي لأعمال القضاء وبين التقسيم الشكلي لها، فهي تنقسم من حيث الموضوع إلى: قضاء موضوعي وتنفيذ قضائي، وقضاء ولائي، في حين تنقسم من حيث الشكل إلى الأحكام والأوامر علي عرئض.
فالأمر علي عريضة هو شكل يستخدمه القضاء في ممارسة كافة أعماله سواء كانت ولائية أو تنفيذية أو وقتية أو موضوعية حسبما يسمح القانون، ولكن بالنظر لما يحققه من سهولة وسرعة فإنه يجعله ملائماً لمقتضيات القضاء الولائ فإنه يعتبر الشكل المعتاد لقرارات القضاء الولائي في مجال المعاملات المالية وقرارات التنفيذ القضائي فتكون القاعدة لهذه القرارات هي اتباع نظام الأمر علي عريضة.
في حين يعد شكل الحكم هو الشكل العادي للقضاء الموضوعي والوقتي، ويترتب على ذلك أن تكون القاعدة جواز إصدار أمر علي عريضة بقرارات القضاء الولائي في مجال المعاملات المالية وبقرارات التنفيذ القضائي ما لم ينص القانون على شكل آخر، في حين تكون القاعدة بالنسبة لقرارات القضاء بـ أمر علي عريضة فتكون الحالات التي يجوز فيها إصدار أمر علي عريضة بأحد قرارات القضاء الموضوعي أو الوقتي، وقد وردت في القانون على سبيل الحصر. (راغب في القضاء المدني ص 700 وما بعدها في نظرية التنفيذ القضائي ص 124 –ونبيل إسماعيل عمر في الأوامر على عرائض طبعة 1987 بند 60)
فالحالات التي يجوز فيها إصدار أمر علي عريضة وردت على سبيل الحصر حتى لا يُساء استخدام هذا النظام وتصدر الكثير من أمر علي عريضة في حالات لم تكن تقتضي صدور أمر فيها، يساند ذلك أن المشرع المصري وحرصاً منه على عدم الخروج بهذه السلطة الوقتية إلى غير ما يستهدف منها، اتجه إلى تقييد سلطة القاضي في إصدار الأمر على عريضة فاستبدل نص المادة سالفة الذكر بالقانون رقم 23 لسنة 1992 بتعديل قوانين المرافعات والإثبات والإجراءات الجنائية والعقوبات والنقض الجنائي والرسوم القضائية بأن عدل صياغة الفقرة الأولى منها،
واستبدل عبارة “في الأحوال التي ينص فيها القانون على أن يكون فيها للخصم وجه في استصدار أمر علي عريضة “بعبارة في الأحوال التي يكون فيها للخصم وجه في استصدار أمر “حتى يقضي على الخلاف الحاصل بين من يرون الإطلاق ومن يرون التقييد حتى لا يكون للقاضي – بعد التعديل – أن يصدر أمر علي عريضة في غير الحالات التي يرد فيها نص خاص في قانون المرافعات أو في أي قانون آخر يجيز له إصدار هذا الأمر “(9/3/1999 طعن 2659 سنة 60 قضائية – م – نقض م – 50 – 359 – وفي نفس المعنى 27/11/2006 طعن 11248 سنة 65 قضائية – م نقض م – 57 – 738).
ويفترض وجود نظام الأمر علي عريضة في كل من القضاء الموضوعي والقضاء المستعجل، والقضاء الوقتي، والجوهري أن أمر علي عريضة يلتقي مع القضاء الوقتي في أن كلا منهما يصدر بحماية وقتية بشرط توافر الشروط الأربعة السالفة. (نبيل عمر في البنود 45 حتى 52).
ومن خلال هذا النظر قضت محكمة النقض بأن أمر علي عريضة الصادر بتقييد الحريات والتنقل المنع من السفر يجب تنظيمها بقانون يصدر من السلطة التشريعية دون غيرها وليس من سلطة أخرى أو بأداة أدنى، ومن ثم فإن الأمر الوقتي الذي يصدر من قاضي الأمور الوقتية بالمنع من السفر دون أن يكون هناك قانون ينظم ذلك، يكون مخالفاً للقانون. (أمر على عريضة في القانون المصري، مكتب سعد فتحي سعد للمحاماة، منصة المحامي الرقمية).
خامسا: التظلم من الأمر على عريضة:
نصت المادة (251) مرافعات يمني على أنه: (لِمن صدر الأمر ضده أو من رُفِضَ طلبه التظلم إلى مصدر الأمر أو إلى المحكمة استقلالاً أو تبعاً للدعوى الأصلية بتقرير تُذكر فيه أسباب التظلم وإلاَّ رُفِضَ قبوله ويحكم بتأييد الأمر أو تعديله أو بإلغائه ويكون الحكم قابلاً للطعن فيه بالاستئناف طبقاً للقواعد المقررة، ويسقط الحق في التظلم بصدور الحكم في الخصومة الأصلية).
فقد قرر القانون الحق في التظلم من الأمر أو من رفضه لتلافي الحالات التي قد يساء فيها إصدار هذه الأوامر الخطيرة أو الامتناع عن إصدارها مع وجود دواعي ذلك.
سادسا: مدة التظلم من الأمر على عريضة:
نصت المادة (251) مرافعات على أنه (لمن صدر الأمر ضده أو رفض طلبه التظلم الى مصدر الأمر أو الى المحكمة استقلالا أو تبعا للدعوى ألأصلية خلال عشرة أيام من تاريخ اعلانه بالأمر أو رفض طلب الأمر بتقرير يذكر فيه أسباب التظلم و الا رفض قبوله وحكم بتايد الأمر أو تعديله أو بإلغائه و يكون الحكم قابلا للطعن فيه با الاستئناف فقط طبقا للقواعد المقررة، ويسقط الحق في التظلم بصدور الحكم في الخصومة الاصلية).
فهذا النص يصرح بان مدة تقديم التظلم من الأمر على عريضة أو رفض طلب الأمر هو عشرة أيام من تاريخ إعلان من صدر الأمر ضده بالأمر أو من تاريخ رفض المحكمة للأمر. (التعليق على أحكام المحكمة العليا في مسائل الدعاوى والطلبات، ا.د. عبد المؤمن شجاع الدين، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء الجديدة 2024م، ص306).
سابعا: شكل التظلم من الأمر على عريضة:
نصت المادة (251) مرافعات على أن التظلم يتم عن طريق: (تقرير يذكر فيه أسباب التظلم).
والمقصود بالتقرير في هذا النص هو مذكرة مكتوبة مقدمة من قبل المتظلم تتضمن اسم المتظلم واسم المتظلم ضده وتاريخ تقديم التظلم وتاريخ إعلان المتظلم بالأمر على عريضة أو رفض طلبه بالإضافة الاسانيد القانونية والواقعية التي يستند اليها التظلم، ويتم إرفاق المستندات المؤيدة لما ورد في عريضة أو مذكرة التظلم.
أما قانون المرافعات المصري فقد نص على أنه: لذوي الشأن التظلم بالإجراءات المعتادة لرفع الدعوى أمام المحكمة خلال عشرة أيام من تاريخ صدور الأمر بالرفض، ويكون للخصم – الذي صدر ضده الأمر – التظلم منه إلى نفس القاضي الآمر بالإجراءات المعتادة لرفع الدعوى”
ووفقا للقانون المصري: يكون التظلم بالإجراءات المعتادة لرفع الدعوى أمام المحكمة خلال عشرة أيام من تاريخ صدور الأمر بالرفض أو من تاريخ البدء في تنفيذ الأمر أو إعلانه بحسب الأحوال، وتحكم المحكمة بإصدار الأمر أو بتأييد الأمر الصادر أو بتعديله أ بإلغائه، وقد قضت محكمة النقض المصرية بانه: ويرفع التظلم بالإجراءات المعتادة لرفع الدعوى أي بصحيفة تودع قلم كتاب المحكمة وتتبع في شأنه إجراءات وأحكام رفعها وإعلانها ونظرها والحكم فيها ما هو مقرر في شأن كافة الدعاوي المعتادة (9/1/2020 طعن 382 لسنة 89 قضائية).
ووفقا للقانون المصري فإنه يتعين أن يكون التظلم مسببا بأن تتضمن صحيفته بيان الأمر المتظلم منه للأسباب القانونية والواقعية التي يتساند إليها المتظلم، فلا تكفي العبارات العامة المرسلة التي تصلح لكل تظلم كالقول بأن الأمر صدر مخالفاً للقانون أو مجحفاً بحقوق المتظلم دون بيان وجه المخالفة أو وجه الإجحاف (الدناصوري وعكاز ص 769).
وجزاء عدم ذكر أسباب التظلم وأسانيده في عريضة أو مذكرة التظلم على النحو السابق بيانه هو بطلان التظلم، وفي ذلك قضت محكمة النقض أن: “النص في الفقرتين الأولى والثالثة من المادة 197 من قانون المرافعات يدل على أن المشرع أوجب أن تشتمل صحيفة التظلم من الأمر على العريضة على أسباب التظلم على سبيل البيان والتحديد وتعرف تعريفاً واضحاً كاشفاً عن المقصود منها كشفاً وافياً نافياً عنها الغموض والجهالة بحيث يبين فيه وجه العيب الذي يعزوه المتظلم إلى الأمر وموضعه منها، ولا يغني عن ذلك أن تذكر أسباب التظلم من خلال المرافعة الشفوية أمام المحكمة عند نظر التظلم أو المذكرات المكتوبة التي تقدّم إليها، فإذا ما خلت صحيفة التظلم من الأسباب فإن التظلم يكون باطلا (٢٦/٦/٢٠٠٧ طعن ٨٥٦٧ سنة ٦٥ قضائية – م نقض م – ٥٨ – ٦٠٣).
والمشرع في النص السالف قد اعتبر التسبيب وسيلة إجرائية، فإذا ما فصلت المحكمة في مدى توافر هذا الإجراء من عدمه تكون قد وقعت عند حد الفصل في شكل الدعوى، ومن ثم يتعين على محكمة ثاني درجة إذا ما ألغت الحكم الصادر ببطلان صحيفة التظلم لخلوها من الأسباب أن تعيد القضية لمحكمة أول درجة لنظر موضوعها
وفي هذا الشأن قضت محكمة النقض بانه: قد وضع بالفقرة الثالثة من المادة ١٩٧ من قانون المرافعات قاعدة إجرائية آمرة أوجب فيها اشتمال الصحيفة للأسباب التي أقيم عليها التظلم والمشرع بهذه المثابة قد اعتبر التسبيب وسيلة إجرائية لازمة لاكتمال شكل صحيفة التظلم من الأمر على عريضة وجعل البطلان جزاء لتخلّف هذا الإجراء فإذا ما فصلت المحكمة في مدى توافر هذا الإجراء من عدمه تكون قد وقفت عند حد الفصل في شكل الدعوى،،، ولا تكون وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض قد استنفدت ولايتها في نظر الموضوع فإذا ما ألغت محكمة ثاني درجة الحكم الابتدائي تعين عليها إعادة القضية إلى محكمة أول درجة النظر الموضوع (٢٥/٣/٢٠٠٤طعن ٧٤١ سنة ٦٤ قضائية – م نقض م ٥٥ – ٣٤٥).
ثامنا: القاضي الذي يرفع إليه التظلم من الأمر على عريضة:
نصت المادة (251) مرافعات يمني على أنه: (لمن صدر الأمر ضده أو رفض طلبه التظلم الى مصدر الأمر أو الى المحكمة استقلالا أو تبعا للدعوى ألأصلية)، ووفقا لهذا النص فان التظلم يتم رفعه الى القاضي الذي اصدر الأمر أو رفض إصدار الأمر، فاذا كان القاضي الذي اصدر الأمر هو القاضي الذي ينظر الدعوى الأصلية فانه يجوز رفع التظلم أمام القاضي نفسه أو أمام رئيس المحكمة التي يتبعها القاضي.
أما في قانون المرافعات المصري فإن التظلم يرفع إلى جهات ثلاث يكون للمتظلم الخيرة فيما بينها: أولاها: القاضي الآمر نفسه وفقاً لنص الفقرة الأولى من المادة 199، وثانيتها المحكمة المختصة وفقاً للفقرة الأولى من المادة 197، وثالثتها المحكمة المنظورة أمامها الدعوى الأصلية وفقاً للمادة 198 ولكن اللجوء إلى جهة من هذه الجهات أياً كان الأمر يسقط الحق في اللجوء إلى باقي الجهات (والي بند 394 – راغب ص 708 – سيف بند 592 – العشماوي بند 457 – أبو الوفا بند 567)، والمقصود بالمحكمة المختصة المنصوص عليها في الفقرة الأولى هي المحكمة التي تختص بنظر النزاع الذي يتعلق به الأمر أي الذي قدم هذا الأمر تمهيداً له أو بمناسبته (العشماوي ص 1237) أو المحكمة التي يتبعها القاضي الآمر (والي بند 394 – هاشم بند 103 – راغب ص 708 – أبو الوفا ص 759).
وفي هذا الشأن قضت محكمة النقض المصرية أن: “النص في المواد 194، 197، 199 من قانون المرافعات – مفاده – أن الأوامر على العرائض هي الأوامر التي يصدرها قضاة الأوامر بما لهم من سلطة ولائية بناء على الطلبات المقدمة إليهم من ذوي الشأن على عرائض وتصدر تلك الأوامر في غيبة الخصوم ودون تسبيب في الأحوال المحددة في القانون على سبيل الحصر، وأجاز المشرع التظلم من الأمر لنفس القاضي الآمر أو للمحكمة المختصة التابع لها وهذه قواعد عامة تنطبق على كافة الأحوال التي يجوز فيها إصدار أمر على عريضة”(27/11/2006 طعن 11248 سنة 65 قضائية – م نقض م – 57 – 738).
تاسعا: طبيعة الحكم في التظلم من الأمر على عريضة:
إذا كان الأمرعلى عريضة المتظلم منه ذو طبيعة ولائية، فإن الحكم الذي يفصل في التظلم من الأمر على عريضة يكون ذو طبيعة قضائية، وإن كان حكمًا وقتيا (العشماوي ص ٢٣١ – والي بند ٣٩٤ – أبو الوفا في التعليق – جميعي ص ۱٧٤ – راغب ص ۷۰۹ – هاشم بند ۱۰۸ – الطعن ٤٨٠ لسنة ٤٩ فضائية – م نقض م – ٣٣ – ٦١٤ – ٣٠/٥/١٩٨٢ في ٦/١٢/١٩٦٢طعن ١٤٤ سنة ٢٧ قضائية – م نقض م ٦/١٢/١٩٥٦طعن ٣٦٠ سنة ٢٣ فضائية – م نقض م – ٧ – ٩٥٧).
في حين يذهب اللبيدي بند ۱۰۷ الى أن الحكم الصادر في التظلم يكون له الصفة الولائية، لأن معيار التفرقة بينها وبين الطبيعة القضائية ليس بتوافر أو تخلّف المواجهة وإنما بطبيعة المادة التي يتعلق بها القرار، فإذا صدر الأمر في مادة ولائية فإنّ القرار الصادر في التظلم منه يكون ذا طبيعة ولائية كذلك.
والحكم الصادر في التظلم من الأمر على عريضة هو حكم وقتي، فلا يجوز للمحكمة عند إصداره أن تمس أصل الحق، كما أنه لا يحوز أية حجية في الدعوى الموضوعية التي ترفع بشأن النزاع الذي يتعلق به الأمر – (طعن ٢٣٢٤ سنة ٦٠ قضائية – م نقض م – ٤٨ – ١٤٠١ – ٢٦/٤/١٩٧٨ في الطعن ٨٠٦ لسنة ٤٥ قضائية).
عاشرا: الحق في سحب التظلم من الأمر على عريضة:
تقديم التظلم من الأمر على عريضة لا يمنع من: سحب التظلم عن طريق طلب استصدار أمر جديد على عريضة مخالف للأمر الذي سبق التظلم منه، كما أن سبق التظلم لا يمنع من تقديم دعوى أصلية ببطلان الأمر الذي سبق التظلم منه، فهذه الدعوى تختلف عن التظلم في أنها دعوى قضائية موضوعية يصدر فيها حكم يحسم أصل النزاع، ويرى البعض أن تقتصر دعوى البطلان على الشروط الموضوعية التي تتعلق ببطلان الأمر، في حين ينصرف التظلم إلى سلطة الملاءمة (أبو الوفا في نظرية الأحكام بلد ٢٤) في حين يرى البعض الآخر إلى أن دعوى البطلان تتسع للأمرين معا (اللبيدي بند ۱۱۱).
حادي عشر: التظلم من الأمر على عريضة أثناء نظر الدعوي الأصلية:
نصت المادة (251) مرافعات يمني على أنه (لمن صدر الأمر ضده أو رفض طلبه التظلم الى مصدر الأمر أو الى المحكمة استقلالا أو تبعا للدعوى ألأصلية خلال عشرة أيام من تاريخ اعلانه بالأمر أو رفض طلب الأمر بتقرير يذكر فيه أسباب التظلم و إلا رفض قبوله وحكم بتايد الأمر أو تعديله أو بإلغائه و يكون الحكم قابلا للطعن فيه با الاستئناف فقط طبقا للقواعد المقررة ويسقط الحق في التظلم بصدور الحكم في الخصومة الاصلية).
فهذا النص صريح بوجوب تقديم التظلم خلال الميعاد المقرر في النص وهو عشرة أيام دون تفرقة، كما أن النص السابق صرح بسقوط الحق في التظلم بصدور الحكم في الخصومة الاصلية.
أما القانون المصري فقد نصت المادة (۱۹۸) على أنه: يجوز رفع التظلم تبعا للدعوى الأصلية في أية حالة تكون عليها ولو أثناء المرافعة بالجلسة، إذ يرفع التظلم في هذه الحالة أثناء نظر الدعوى الأصلية بطريق إبداء الطلب العارض، في أية حالة كانت عليها الدعوى أي ولو كانت أمام محكمة الدرجة الثانية، لان النص المصري لذلك يرى الفقه المصري جواز اللجوء إلى هذا الطريق من غير طرفي الأمر متى كانت له مصلحة في ذلك، ويكون التظلم في هذه الحالة بطريق التدخل في الدعوى الأصلية مع ملاحظة عدم جواز التدخل الهجومي أمام محكمة ثاني درجة.
وفي هذه الحالة يكون التظلم إعمالا للمادة ۱۲۳ مرافعات مصري أما بالإجراءات المعتادة لرفع الدعوى أي بإيداع صحيفة قلم الكتاب ثم إعلانها أو بإبدائه شفاهة في محضر الجلسة في حضور الخصوم ولكن يشترط في جميع الأحوال أن يتم قبل قفل باب المرافعة في الدعوى. (أمر على عريضة في القانون المصري، مكتب سعد فتحي سعد للمحاماة، منصة المحامي الرقمية).
ثاني عشر: إستئناف الحكم الابتدائي الصادر في التظلم من الأمر على عريضة أو رفض إصداره:
نصت المادة (251) مرافعات اليمني على أنه: (لمن صدر الأمر ضده أو رفض طلبه التظلم الى مصدر الأمر أو الى المحكمة استقلالا أو تبعا للدعوى ألأصلية خلال عشرة أيام من تاريخ اعلانه بالأمر أو رفض طلب الأمر بتقرير يذكر فيه أسباب التظلم و الا رفض قبوله وحكم بتايد الأمر أو تعديله أو بإلغائه و يكون الحكم قابلا للطعن فيه بالاستئناف فقط طبقا للقواعد المقررة ويسقط الحق في التظلم بصدور الحكم في الخصومة الاصلية).
فهذا النص صريح في أن الطعن في الحكم الإبتدائي الصادر في التظلم من الأمر على عريضة يقتصر على الطعن بالاستئناف فقط حسبما ورد في النص القانوني السابق.
أما في القانون المصري والفقه المصري فيرى البعض أنه بالنظر إلى أن الحكم الصادر في التظلم يعتبر حكمًا وقتيا، فإنه يكون قابلا للاستئناف أيا كانت قيمته أو قيمة الدعوى التي بتعلق بها ويرفع الاستئناف إلى المحكمة الابتدائية إذا كان الحكم صادرا من المحكمة الجزئية ويرفع إلى محكمة الاستئناف إذا كان صادرًا من محكمة ابتدائية أو القاضي الأمر بها أو رئيس الهيئة بها أما إذا كان الأمر صادرًا من رئيس دائرة ابتدائية بهيئة استئنافية أو من رئيس محكمة استئناف أو رئيس دائرة بها ورفع التظلم إلى القاضي الأمر أو المحكمة التابع لها فإن الحكم في التظلم يكون نهائيا، في حين يرى البعض الآخر التفرقة بين الطلب الوقتي والحكم الصادر فيه وبين الطلب المستعجل والحكم الصادر فيه وخضوع الأول لما تخضع له الطلبات الموضوعية والأحكام الصادرة فيها ما لم يرد نص خاص أو بحكم يلحقه بالطلب المستعجل والحكم الصادر فيه (يراجع التعليق على المادتين ٤٥ و ٢١٢).
وإذ جاء حكم المادة ۲۲۰ قاصرًا على الأحكام المستعجلة وحدها إذ ينص على أنه يجوز استئناف الأحكام الصادرة في المواد المستعجلة أيا كانت المحكمة التي أصدرتها دون الإشارة إلى الأحكام الوقتية، فإننا نرى أن الحكم الصادر في التظلم الأمر على عريضة تبغا لنصاب الاستئناف حسب قيمة الدعوى التي يتعلق بها الأمر المتظلم منه (امينة النمر في رسالتها مناط الاختصاص والحكم في الدعاوى من المستعجلة بند ۷۷).
ثالث عشر: إساءة استعمال الأوامر على عرائض في بعض الأحوال:
من مطالعتنا لكثير من الأحكام القضائية في اليمن وغيرها، نلاحظ أن بعض الأوامر على العرائض تخالف مفهوم الأوامر على عرائض، فتصدر بعض هذه الأوامر فتمس أصل الحق، كالأمر على عريضة بإ خلاء عين مؤجرة والأمر بتسليم معدات أو بضاعة متنازع بشأن ملكيتها.....الخ. (التعليق على أحكام المحكمة العليا في مسائل إطالة اجراءات التقاضي، أ.د. عبد المؤمن شجاع الدين، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء الجديدة 2024م، ص461).
الوجه الثاني: القضاء المستعجل:
ونلخص الحديث في القضاء المستعجل كما يأتي:
أولا: مفهوم القضاء المستعجل:
القضاء المستعجل هو قضاء يفصل في المنازعات التي يُخشى عليها من فوات الوقت، وتتطلب تدخلاً سريعاً لدرء خطر داهم أو المحافظة على وضع قائم دون المساس بأصل الحق.
فالقضاء المستعجل عبارة عن تدبير تحفظي أو وقتي يتخذه القضاء وفقاً للإجراءات التي ينظمها القانون، وفي هذا المعنى نصت المادة (238) من قانون المرافعات اليمني على أن: (القضاء المستعجل حكم مؤقت بتدبير وقتي أو تحفظي يصدر في المسائل المستعجلة التي يخشى عليها من فوات الوقت دون التعرض لأصل الحق).
فلما كانت إجراءات التقاضي العادية تقصر على الحفاظ على بعض الحقوق والمراكز القانونية التي تحتاج إلى إجراء عاجل لذا فقد أنشأ القانون القضاء المستعجل، فنظام القضاء المستعجل يقوم على تحقيق حماية قضائية سريعة ووقتية للحقوق والمراكز القانونية التي يتهددها خطر محدق، ويتم ذلك عن طريق إصدار قرارات بتدابير عاجلة لا تمس أصل الحق أو موضوع تلك الحقوق والمراكز القانونية بعد بحث ظاهري وسطحي لاحتمال وجود هذه الأخيرة بناء على إجراءات مختصرة إلى حد كبير عن تلك المتبعة أمام القضاء العادي.
ويفصل القاضي بصفة مؤقتة مع عدم المساس بأصل الحق في المسائل المستعجلة التي يخشى عليها من فوات الوقت، القضاء المستعجل يقصد به الفصل في المنازعات التي يخشى عليها من فوات الوقت، فصلا مؤقتًا لا يمس أصل الحق، وإنما يقتصر على الحكم باتخاذ إجراء وقتي ملزم للطرفين بقصد المحافظة على الأوضاع القائمة أو احترام الحقوق الظاهرة، أو صيانة مصالح الطرفين المتنازعين.
وبالتالي فالقضاء المستعجل هدفه الأساسي عدم البحث في موضوع النزاع وإنما اتخاذ تدابير وإجراءات سريعة وتثبيت واقع يخشى زواله أو الحفاظ على حق قائم أو أي شيء يخشى عليه من ضياع فرصة المحافظة عليه.
وقد حددت المادة (239) من قانون المرافعات اليمني المسائل التي يكون فيها القضاء المستعجل ولم يرد ضمنها المسائل الجنائية فقد نصت هذه المادة على أن: (يكون القضاء المستعجل في المسائل المدنية والتجارية والأحوال الشخصية).
فلا يوجد قضاء مستعجل مستقل بهذا المفهوم في المسائل الجنائية كما هو الحال في المسائل المدنية والتجارية والشخصية، ولكن يجوز في المسائل الجنائية تقديم طلبات وقتية مستعجلة أمام القاضي الجزائي مثل الحجز على أموال المتهم أو التحفظ على الأدلة.
ثانيا: المحكمة المختصة بنظر المسائل المستعجلة:
المحكمة المختصة بنظر المسائل المستعجلة هي المحكمة المختصة نوعيا أو مكانيا أو القاضي المنتدب لذلك أو المكلف بذلك أثناء الإجازة القضائية، وقد تنظر المحكمة المختصة المسائل المستعجلة بصفة مستقلة أو تبعا للدعوى الأصلية المنظور أمامها.
ثالثا: شروط الدعوى المستعجلة:
يشترط لقبول الدعوى المستعجلة ما يأتي:
١- الشروط الشكلية لقبول الدعوى المستعجلة:
أ– المصلحة: فيجب أن تكون لرافع هذه الدعوى مصلحة قائمة يقرها القانون، ومع ذلك تكفي المصلحة المحتملة إذا كان الغرض من الطلب الاحتياط لدفع ضرر محدق أو الاستيثاق لحق يخشى زوال دليله عند النزاع فيه، فيجب أن تكون لرافع الدعوى المستعجلة مصلحة في رفعها، تكريسا لمبدأ لا دعوى بغير مصلحة، ويعني ذلك أنه يتعين أن يكون لرافع الدعوى منفعة قانونية يتحصل عليها من وراء رفع هذه الدعوى سواء كانت هذه المنفعة مادية أو أدبية ذات قيمة كثيرة أم قليلة.
والأصل أن تكون مصلحة رافع الدعوى قائمة وحالة حتى تقبل دعواه أي يكون حق رافع دعوى المستعجلة قد اعتدي عليه حقا أو حصلت منازعة بشأنه فيتحقق المبرر للالتجاء إلى القضاء، لكن يجوز استثناء قبول الدعوى رغم أن المصلحة غير حالة وذلك بغرض دفع ضرر محدق أو الاستيثاق لحق يخشى فقدان دليله عند النزاع فيه، فيجوز قبول إثبات الحالة المستعجلة رغم أن المنازعة الموضوعية لم تنشب بالفعل وذلك خشية أن يؤدي فوات الوقت والانتظار إلى حين رفع دعوى الموضوع إلى ضياع المعالم المراد إثبات حالتها.
فإذا رفعت دعوى أمام القضاء المستعجل دون توفرها على شرط المصلحة كانت غير مقبولة كما هو الشأن في الدعاوى الموضوعية، ويكتفي القاضي المستعجل بالتثبت من أن ظواهر الأمور وظواهر الأوراق تشير إلى وجود مصلحة للمدعي في رفع دعواه دون التغلغل في لب الموضوع على عكس قاضي الموضوع الذي يبحث إذا دفع أمامه بعدم قبول الدعوى لانعدام المصلحة، بصفة معمقة، ولو اقتضى ذلك تعمقا في فحص المستندات حتى يبت فعليا في مدى توفر المدعي على عنصر المصلحة أم لا.
ب– الصفة: لا يكفي لقبول الدعوى المستعجلة أن يكون لرافعها مصلحة قانونية حالة أو محتملة، بل يتعين أن يكون رافع الدعوى هو نفسه صاحب الحق المراد حمايته بالإجراء الوقتي المستعجل أو من يقوم مقامه قانونا.
والقضاء المستعجل حين يبحث شرط الصفة يكتفي بأن يتثبت من وجوده حسب ظاهر الأوراق دون أن يتغلغل في صميم الموضوع لتحديد الصفة، بخلاف قضاء الموضوع الذي يستلزم البحث عن الصفة الحقيقية من خلال فحص معمق ليقطع فيها برأي حاسم.
فإن كان البحث الظاهري الذي أجراه القاضي المستعجل قد أدى إلى ثبوت انعدام الصفة للمدعى أو المدعى عليه، فإنه يقضي بعدم قبول الدعوى برفعها من غير ذي صفة أو لرفعها على غير ذي صفة.
ج- الأهلية: المقصود بأهلية الخصم صلاحيته لاكتساب واستعمال المركز القانوني. وأهلية التقاضي هي صلاحية الخصم لمباشرة الإجراءات أمام القضاء.
ولا يشترط كقاعدة عامة لقبول الدعوى المستعجلة أن يتوفر الخصوم على الأهلية التامة للتقاضي، لأن توافر الخطر وما يقتضيه من سرعة اللجوء إلى قاضي الأمور المستعجلة من ناحية ووقتية الأمر الذي يصدره وعدم المساس بالموضوع من ناحية أخرى يبرران رفع الدعوى المستعجلة ممن لا أهلية له في رفعها طبقا للقواعد العامة متى كانت له مصلحة في اتخاذ إجراء وقتي فيجوز للقاصر المميز المأذون له بالإدارة أن يرفع دعوى دون إذن وليه، كما لناقص الأهلية عند وقوع خلاف بينه وبين الوصي أو القيم أو الولي أن يلجأ إلى قاضي الأمور المستعجلة لاتخاذ إجراء وقتي بحفظ حقوقه وقد استقر قضاء النقض بمصر أنه لا يشترط لقبول الدعوى المستعجلة أن تتوافر للخصوم الأهلية التامة للتقاضي لأن الحكم المطلوب يكون حكما وقتيا لا يمس الموضوع ولأن شرط الاستعجال يتنافى مع ما يحتاجه الحرص على صحة التمثيل القانوني من وقت.
٢- الشروط الموضوعية:
أ– الاستعجال: لم يبين القانون ماهية الاستعجال وترك ذلك لاجتهاد القضاء والفقهاء وتطبيقات المحاكم وقد استقر الفقه والقضاء على تعريفه بأنه الخطر الحقيقي المحدق بالحق المراد المحافظة عليه باتخاذ إجراءات سريعة لا تحتمل الانتظار ولا يمكن أن تتحقق عن طريق القضاء العادي ولو بتقصير الميعاد، وعلى ذلك فإن الاستعجال يتوافر في كل حالة يراد منها درء ضرر مؤكد قد يتعذر تداركه أو إصلاحه إذا حدث كإثبات حالة مادية يخشى من زوال معالمها مع مرور الوقت أو المحافظة على أموال متنازع عليها يخشى عليها إذا استمرت تحت يد الحائز.
وتقدير القاضي لتوافر ركن الاستعجال مسألة موضوعية يستقل بتقديرها قاضي الموضوع بشرط أن يؤسس حكمه على أسباب سائغة تحمله.
ويتعين أن يستمر الاستعجال من وقت رفع الدعوى حتى صدور الحكم، فإذا رفع القضية أمام القضاء المستعجل متوافرة على ركن الاستعجال ثم افتقدته قبل الفصل فيها لأي سبب وجب على المحكمة أن تقضي بعدم اختصاصها بنظرها حيث لا يكون لتدخله محل.
وقد قضت محكمة النقض المصرية بأن: (قيام الضرورة لطلب الحماية القانونية العاجلة التي لا تتحقق إذا ما اتبعت إجراءات التقاضي المعتادة، ويتحقق الاستعجال إذا ما كانت ثمة ظروف تشكل خطرًا محدقًا بحقوق الخصوم أو تشتمل على ضرر بسبب انتظار فصل القضاء الموضوعي على نحو يتعذر تداركه ومعالجته (مستأنف مستعجل القاهرة – الدعوى رقم 1541 لسنة 1982 – جلسة 25/12/1982 – مشار إليه في: المستشار مصطفى مجدي هرجة – أحكام وآراء في القضاء المستعجل – نادي القضاة – 1991/1992 – ص17). ومن أمثلة الحالات التي توافر فيها شرط الاستعجال: أن يرفع صاحب العقار دعوى بطرد مغتصب العقار الذي يضع يده على العين بغير سبب أو صفة قانونية، ويمثل الاستعجال هنا في حاجة رافع الدعوى إلى العقار المتنازع فيه لاستغلاله أو إجراء أي عمل فيه، أو يثبت وجود خطر على العقار أو على حقوق رافع الدعوى من استمرار العقار في حيازة واضع اليد بغير سند قانوني. فإذا تخلَّف ركن الاستعجال في هذه الدعوى تعين على القاضي المستعجل أن يحكم – ولو من تلقاء نفسه – بعدم اختصاصه بنظرها (محمد علي راتب ومحمد نصر الدين كامل ومحمد فاروق راتب – قضاء الأمور المستعجلة – دار الطباعة الحديثة ببيروت لبنان – ج1 – بند 207 – ص371 و 372). كذلك في دعاوى طرد مستأجر العقار لانتهاء مدة الإيجار، يتحقق الاستعجال في حرمان المالك من استغلال العين المؤجرة بالطريقة الملائمة له حسبما يرى وذلك بسبب استمرار المستأجر في شغل العين دون سند قانوني نتيجة انتهاء عقده (مستعجل جزئي القاهرة – الدعوى رقم 2076 لسنة 1981 – جلسة 17/6/1981 – مشار إليه في: المستشار مصطفى مجدي هرجة – المرجع السابق – ص15). ويجب على القاضي المستعجل بحث مسألة الاستعجال أولا حتى يثبت من اختصاصه بنظر الدعوى، ويجب أن تظل حالة الاستعجال قائمة حتى الفصل في الدعوى (المستشار مصطفى مجدي هرجة – المرجع السابق – ص19).
والاستعجال في القضاء المستعجل يختلف عن نظر الدعوى على وجه السرعة، فقد ينص المقنن في بعض الفوانين على نظر بعض الدعاوى على وجه السرعة مثال ” نص قانون العمل على نظر دعوى فصل العامل بلا مبرر على وجه السرعة وكذا قانون الإيجار الذي ينص على الفصل في منازعات الإيجار على وجه السرعة وغير ذلك، وهذه الدعاوى في حقيقتها دعاوى موضوعية والنص على الفصل فيها عل وجه السرعة لا يعدو أن يكون حثا للمحكمة على سرعة الفصل في الدعوى وهو أمر تنظيمي لا يتعلق بالنظام العام فلو أن المحكمة تباطأت في الفصل في الدعوى لا يترتب على ذلك أي بطلان في الإجراءات أو الحكم، والحكم الصادر في الدعوى التي تنظر على وجه السرعة، كما أن الحكم في هذه الدعاوى له حجيته المطلقة ويلزم المحاكم بخلاف الحكم المستعجل فحجيته مؤقتة ولا يقيد محكمة الموضوع، ويجوز للمحكمة التي تنظر الدعوى علي وجه السرعة أن تندب الخبراء وتسمع الشهود وتوجه اليمين الحاسمة بناء على طلب الخصوم أو اليمبن المتممة من تلقاء نفسها وتصدر حكما حاسما في النزاع بخلاف الدعوى المستعجلة التي لا يجوز فيها المساس بأصل الحق، وعلى ذلك لا يختص القضاء المستعجل بنظر الدعاوى التي نص المشرع على نظرها على وجه السرعة وذلك أن النص على نظر منازعة على وجه السرعة لا يجعلها من قبيل المسائل المستعجلة وإنما يختص بنظرها قاضي الموضوع.
ب– عدم المساس بأصل الحق: ويقصد بأصل الحق الذي يمتنع على القاضي المستعجل المساس به هو السبب القانوني الذي يحدد حقوق والتزامات كل الطرفين قبل الآخر وكل ما يتعلق بالحق وجوداً وعدماً فيدخل في ذلك ما يمس صحته أو يؤثر في كيانه أو يغير فيه أو في الآثار القانونية التي رتبها له القانون أو التي قصدها المتعاقدان ولا يجوز لقاضي الأمور المستعجلة أن يتناول هذه الحقوق والالتزامات لا بالتفسير أو التأويل الذي من شأنه المساس بموضوع النزاع القانوني بين طرفي النزاع أو أن يؤسس قضاءه على أسباب تمس أصل الحق كان يتعرض إلى قيمة المستندات المقدمة من أحد الطرفين أو أن يقضي فيها بالصحة أو البطلان أو أن يفصل في طلب فسخ عقد أو صحته أو بطلانه أو بطلب تعويض أو تثبيت ملكية أو تقرير حق ارتفاق عليها، أو أن يأمر باتخاذ إجراء تمهيدي كالإحالة إلى التحقيق أو ندب الخبير أو استجواب الخصوم أو توجيه اليمين الحاسمة أو المتممة.
فيشترط لاختصاص القضاء المستعجل كذلك أن يكون الإجراء الذي يستهدفه رافع الدعوى المستعجلة من دعواه إجراءً وقتيًا لا يمس أصل الحق بحيث يمكن للقاضي المستعجل أن يصل إليه من تحسّس أوراق الدعوى وظاهر المستندات دون المساس بأصل الحق، فإذا كان الإجراء المطلوب اتخاذه يتطلب بحث أصل الموضوع أو كان ثمة نزاع جدي في أصل الحق انتفى اختصاص القضاء المستعجل وظل الاختصاص معقودا لقضاء الموضوع. فعلى سبيل المثال، في دعوى طرد حائز العقار المشار إليها آنفا، يشترط بجانب توافر عنصر الاستعجال حسبما تقدم ألا يكون من شأن فصل القاضي المستعجل في الدعوى مساس بأصل الحق، وذلك بأن يكون الغرض من الطرد – حسبما قضت محكمة النقض – رفع يد غاصب، ولا يعتبر الطرد كذلك إلا إذا تجرد وضع اليد من الاستناد إلى سند له شأن في تبرير يد الحائز، ذلك لأن تصدَّى القاضي المستعجل في الدعوى مع توافر السند الجدي لدى الحائز يعتبر تصديا منه للفصل في نزاعٍ موضوعي بحت لا ولاية له في البت فيه [نقض مدني – الطعن رقم 252 – لسنــة 22 ق – جلسة 28 / 10 / 1954 – س 6 – ج 1 – ص 63]. فمن ثم قد يتوافر شرط الاستعجال في حاجة صاحب العقار إليه أو أن يكون من شأن وضع اليد الحائز تعريض العقار للخطر، ومع ذلك لا يختص القضاء المستعجل بطرده من العين بسبب المساس بأصل الحق إذا لم يفصح ظاهر الأوراق عن انتفاء السند القانوني للحائز وقام دليل جدي على استناد حيازته إلى عمل يقره القانون كعقد مثلا (محمد علي راتب ومحمد نصر الدين كامل ومحمد فاروق راتب – المرجع السابق – بند 207 – ص371 و 372). فهنا ثار نزاع جدي في أصل الحق لا يمكن حسمه من ظاهر المستندات وإنما يتطلب بحث أصل الحق بحثًا متعمقًا وهو ما يختص قضاء الموضوع ببحثه بإجراءات التقاضي المعتادة وصولا إلى تحديد صاحب الحق. ولا يخفي على القارئ هنا أنه لا يشترط صحة أو فعالية السند القانوني كي يعتبر النزاع متعلقا بأصل الحق ومن ثم تغل يد القاضي المستعجل عن نظر النزاع، وإنما يكفي أن يركن الخصم إلى سند قانوني يبرر به حيازته، أما تحقيق صحة السند ومدى قوته فمن اختصاص قضاء الموضوع. كذلك لا يختص القضاء المستعجل بالحكم بصحة محرر أو تزويره أو بثبوت ملكية عقار، لأن كل هذا لا يمكن أن يتأتى من بحث ظاهر المستندات، وإنما يقتضي بحثا متعمقا للموضوع.
ومع ذلك لا يمنع القاضي المستعجل من البحث في منازعات الطرفين ليتوصل لتحديد اختصاصه، فإن كان القاضي المستعجل ممنوع من التعرض لأصل الحق فإن ذلك لا يمنعه من تفحص الموضوع وأصل الحق من حيث الظاهر ليصل إلى القضاء في الإجراء الوقتي المطلوب منه، فإذا فحص ظاهر المستندات وتبين له أن الفصل في الدعوى سيمس أصل الحق فإنه يقضي بعدم اختصاصه بنظر الدعوى، أما إذا توصل من فحصه إلى أنّ الأمر لا ينطوي على مساس بأصل الحق وأنّ ما أثاره الخصم من منازعات لا تستند إلى أساس جدي فإنه يفصل في الدعوى، إذ يشترط في المنازعات الموضوعية التي تمنع اختصاص القضاء المستعجل أن تكون جدية وعلى أساس من القانون، أما مجرد المزاعم والأقوال غير الجدية فلا تحد من سلطته، ويقضي بالرغم منها في الدعوى المطروحة أمامه.
ولا يعد مساسا بأصل الحق تصدي قاضي المسائل المستعجلة للقانون بالتفسير والتطبيق الصحيح للقانون حتى ولو كان هناك جدل فقهي بشأن المسألة المعروضة.
وإذا كان يحق للقاضي المستعجل تفسير القانون وتأويل نصوصه بيد لا يحق له تفسير العقود أو الأحكام، لأن تفسير العقود فيه مساس بأصل الحق وتفسير الأحكام منوط بالمحكمة التي أصدرت الحكم كل ذلك إذا كانت عبارات العقد أو الحكم فيها غموض وإبهام يستدعي التفسير أما إذا كانت عبارات العقد واضحة وإرادة المتعاقدين فيه ظاهرة وكذلك الشأن بالنسبة للحكم فإن له أن يعرض لهما ليتعرف معنى الحكم أو العقد الواجب التنفيذ.
وكذا لا يجوز لقاضي الأمور المستعجلة تحقيق الطعن بإنكار التوقيع أو الطعن بالتزوير فليس له أن يحيل الدعوى إلى التحقيق أو أن بندب خبيرا لتحقق من صحة التوقيع توصلا إلى الحكم بصحة أو بطلان المحرر المطعون عليه لأن ذلك فيه مساس بأصل الحق، إلا أن له أن يفحص من ظاهر المستندات ما يثار أمامه في شأن تزوير السند من عدمه لا ليقضي في الطعن بصحته أو عدم صحته بل ليستبين من ظاهر المستندات أن كان الطعن جديا أم غير جدي قصد به إخراج المنازعة من اختصاصه فإن تبين له جدية الطعن قضى بعدم اختصاصه أما إذا تبين له بأن الطعن لا يتسم بالجدية قضى في موضوع الدعوى. ولكن يجوز لقاضي الأمور المستعجلة أن يثبت ما اتفق عليه الخصوم في محضر الجلسة أو أن يلحق محضر الصلح المكتوب بمحضر الجلسة إذا كان موضوع الصلح ينصب الأمر المستعجل المعروض عليه.
رابعا: ماهية المسائل المستعجلة:
حددت المادة (240) مرافعات يمني أمثلة للمسائل المستعجلة، إذ نصت هذه المادة على أنه: (يعتبر من المسائل المستعجلة في الحالة التي يخشى عليها من فوات الوقت ما يأتي: 1- طلب سماع شاهد مع عـدم المساس بحق المدعى في استصدار أمر بمنعه من السفر إذا اقتضى الأمر ذلك. 2- طلب استرداد الحيازة. 3- طلب إثبات الحالة. 4- طلبات بيع الأموال القابلة للتلف أو الإذن به. 5- طلب فرض الحراسة القضائية. 6- طلب الأمر بنفقة مؤقتة. 7- الطلبات المتعلقة بحماية الوضع الظاهر وإعادة الحال إلى ما كان عليه).
وبالإضافة إلى هذه المسائل الواردة في قانون المرافعات فقد ورد في بعض القوانين الخاصة الأخرى نصوصا تقرر اختصاص قاضي الأمور المستعجلة بمسائل معينة على سبيل الحصر، ويختص القضاء المستعجل بنظرها دون ما اشتراط لأن يتوافر في النزاع ركن الاستعجال، لأن المشرع اعتبر هذه المسائل مستعجلة بقوة القانون ويترتب على ذلك أن لا يبحث القاضي المستعجل عن ركن الاستعجال في هذه المسائل المقررة في القوانيين الأخرى، إلا أنه يلزم لاختصاصه بالحكم في هذه المسائل ألا يمس قضاؤه أصل الحق، لأن شرط عدم المساس بأصل الحق هو قيد عام يرد على اختصاص القاضي المستعجل.
وتنقسم الإجراءات التي يتخذها القضاء المستعجل إلى إجراءات تحفظية وإجراءات معجلة.
فالإجراءات التحفظية: مثل دعوى سماع شاهد ودعوى إثبات الحالة.
دعوى سماع شاهد:
فقد وردت هذه الدعوى ضمن النص السابق، فيجوز لمن يخشى فوات فرصة الاستشهاد بشاهد على موضوع لم يعرض بعد أمام القضاء ويحتمل عرضه عليه أن يطلب في مواجهة ذوي الشأن سماع ذلك الشاهد. ويقدم هذا الطلب بالطرق المعتادة إلى قاضي الأمور المستعجلة وتكون مصروفاته كلها على من طلبه وعند تحقق الضرورة يحكم القاضي بسماع الشاهد متى كانت الواقعة مما يجوز إثباته بشهادة الشهود فدعوى سماع شاهد هي دعوى مستعجلة بنص القانون، ولا يعني هذا أنه لا يجب بحث قيام عنصر الاستعجال فيها، بل لا بد من بحثه كأية دعوى مستعجلة، فإذا لم يثبت عنصر الاستعجال فإن القاضي المستعجل لا ينظرها، وكذلك القاضي الموضوعي لأنها دعوى مستعجلة بنص القانون. ويتحقق عنصر الاستعجال في هذه الدعوى بأن شخصا لديها شاهد على واقعة يحتمل أن تعرض على القضاء في المستقبل، وكان ثمة خشية من فوات فرصة الاستماع إلى هذا الشاهد مستقبلا كأن يكون مريضا بمرض خطير أو ينتوي الهجرة، فيكون لمن يريد الاستشهاد به رفع هذه الدعوى التي تكون غايتها مجرد أخذ أقوال الشاهد المذكور لتكون سندًا يمكن الاحتجاج به أمام القضاء إذا ما أثير نزاع في المستقبل بخصوص الواقعة محل الشهادة.
ومن أمثلة الدعاوى المستعجلة دعوى إثبات الحالة حسبما ورد في النص السابق فجوز لمن يخشى ضياع معالم واقعة يحتمل أن تصبح محل نزاع أمام القضاء أن يطلب في مواجهة ذوي الشأن وبالطرق المعتادة من قاضى الأمور المستعجلة الانتقال للمعاينة وتراعى في هذه الحالة الأحكام المبينة في المواد السابقة، ويجوز للقاضي في الحالة المبينة في المادة السابقة، أن يندب أحد الخبراء للانتقال والمعاينة وسماع الشهود بغير يمين، وعندئذ يكون عليه أن يعين جلسة لسماع ملاحظات الخصوم على تقرير الخبير وأعماله. وتتبع القواعد المنصوص عليها في الباب الخاص بالخبرة.
ودعوى إثبات الحالة كدعوى سماع الشاهد من الدعاوى المستعجلة بنص القانون حسبما تقدم. وترمي دعوى إثبات الحالة إلى تصوير واقعة ما يحتمل أن تثير نزاعا قضائيا في المستقبل إذا كانت ثمة خشية من ضياع معالم تلك الواقعة في الحاضر. ومن الأمثلة على ذلك: إثبات حالة مبنى لبيان التلفيات التي حدثت به إثإ سقوط منزل مجاور (مستعجل المنصورة – الدعوى رقم 199 لسنة 1978 – جلسة 20/8/1978 – مشار إليه في: المستشار مصطفى مجدي هرجة – المرجع السابق – ص32). وعلى النقيض ينتفي وجه الاستعجال في طلب ندب خبير لإثبات حالة أرض فضاء وتقدير قيمتها (مستأنف مستعجل القاهرة – الدعوى رقم 605 لسنة 1982 – جلسة 17/10/1982 – مشار إليه في: المستشار مصطفى مجدي هرجة – المرجع السابق – ص34). وسبب هذا القضاء واضح في أنه ليس ثمة واقعة يخشى تغيير معالمها، لذا علّق الفقيه صاحب المرجع المشار إليه بأن عنصر الاستعجال يتوافر إذا كانت ثمة خشية من تغيير معالم الأرض.
ومن ضمن الدعاوى المستعجلة طلب القيام بالإجراءات المعجلة: فقد تطوَّرت فكرة القضاء الوقتي كوسيلةٍ لتحقيق الحماية القضائية من مجرد سبيل لاتخاذ إجراءات تحفظية بحتة لحين إسباغ الحماية القضائية الموضوعية؛ إلى وسيلة ناجعة تحقِّق الحق بصفة مؤقَّتة إذ كان الحق ظاهرًا لا يتطرَّق إليه نزاع (يراجع في هذا المعنى بحث أ.د وجدي راغب – نحو فكرة عامة للقضاء الوقتي في قانون المرافعات – مجلة العلوم القانونية والاقتصادية – كلية الحقوق جامعة عين شمس – العدد الأول – 1973). فعلى سبيل المثال عندما تقضي محكمة الأسرة على الزوج بنفقة وقتية للزوجة والأولاد حتى يفصل في دعوى النفقة الموضوعية، فهنا يلتبس الأمر إذ تطرَّقت يد القضاء المستعجل إلى أصل الحق موضوع النزاع، وهو الحق في النفقة بأن قضى بنفقة وقتية، لكن هذا ليس تجاوز من القاضي المستعجل لاختصاصه وإنما تطبيقًا لفكرة الإجراءات المعجّلة لجزءٍ من الحق إذا ما كان الحق ظاهر من خلال النظر إلى ظاهر الأوراق، فاستحقاق الزوجة والأولاد للنفقة لا جدال فيه ما دامت علاقتا الزوجية والبنوة ثابتتين فيكون الحق في النفقة ظاهرا يتيح للقاضي المستعجل – محكمة الأسرة ذات الصفتين: صفة محكمة الموضوع بالنسبة لطلب النفقة الأصلي ومحكمة أمور مستعجلة بالنسبة لطلب النفقة الوقتية – أن يقضي بنفقة وقتية. كذلك الأمر في دعوى عدم الاعتداد بالحجز (مادة 351 مرافعات)، فقد أشرت سلفا إلى أنَّ ثمة حماية قضائية تنفيذية، ومن صورها المنازعات المتعلقة بتنفيذ الأحكام القضائية.
وقد يكون الهدف من المنازعة؛ الحكم بصحة إجراءات التنفيذ أو بطلانها فتكون منازعة موضوعية، وقد يرمي المنازعة إلى وقف التنفيذ أو استمراره فتكون منازعة وقتية تتبع في شأنها إجراءات وقواعد القضاء المستعجل. لكن دعوى عدم الاعتداد بالحجز المذكورة – دون الدخول في تفاصيل قانونية – تعد منازعة مستعجلة في التنفيذ، ومع ذلك بقضي فيها قاضي التنفيذ بوصفه قاضيا للأمور المستعجلة ويقضي بعدم الاعتداد بالحجز والإذن للمحجوز عليه في قبض دينه وذلك إذا كان الحجز باطلًا بطلانًا جوهريًا لا يحتمل المنازعة الجدية على نحو يجعله عقبة مادية بشرط توافر عنصر الاستعجال المتمثل فيما يصيب المحجوز عليه من ضرر نتيجة حبس ماله إذ مُنع عنه بدون سند قانوني باستخدام الحجز ظاهر البطلان ولم يُمكن من الانتفاع به واستغلاله، بصرف النظر عما إذا كان غنياً أو فقيراً، ذلك أنَّ لكلِّ شخص رغبة في استثمار ماله حسبما يراه مفيدا (محمد علي راتب ومحمد نصر الدين كامل ومحمد فاروق راتب – المرجع السابق – ص988 وما بعدها)،
خامسا: إجراءات رفع الدعوى المستعجلة:
يتم رفع الدعوى المستعجلة وفقا للإجراءات المقررة في الدعاوى الأخرى مع مراعاة الأحكام الخاصة الواردة في المادتين (٢٤١و٢٤٢) مرافعات يمني، فقد نصت المادة (241) على أن: (ترفع الدعوى المستعجلة بعريضة تعلن إلى المدعى عليه خلال أربع وعشرين ساعة ويجوز إنقاصها إلى ساعتين ويكون ميعاد الحضور أربعاً وعشرين ساعة ويجوز إنقاصه من ساعة إلى ساعة وعلى القاضي أن ينظر الدعوى في المحكمة وله عند الضرورة القصوى أن ينظرها خارج المحكمة)، في حين تنص المادة (242) على أن: (يكون الإعلان بواسطة محضر المحكمة إلى موطن المدعى عليه أو إلى مكان عمله أو إليه شخصياً أو في أي مكان يجده فيه وإذا ثبت غش المحضر جاز للمحكمة حبسه شهراً والحكم عليه بالتعويض المناسب للخصم المتضرر أياً كان). وفيما عدا الأحكام الواردة في النصين السابقين تسرى الأحكام المقررة في رفع الدعاوى الأخرى الدعوى على الدعاوى المستعجلة.
فترفع الدعوى المستعجلة شأنها شأن سائر الدعاوى بناء على طلب يقدم من قبل المدعي بصحيفة تودع قلم الكتاب ويجب أن تشمل على البيانات التي نصت عليها المادة ١٠٤ من قانون المرافعات المدنية والتجارية هي، 1- اسم المدعي ولقبه ومهنته أو وظيفته ومحل إقامته أو عنوانه. 2- اسم المدعى عليه ولقبه ومهنته أو وظيفته ومحل إقامته أو محله المختار. وإذا كان للمدعي أو للمدعى عليه صفة الإنابة عن الغير يجب أن يبين في صحيفة الدعوى نوع هذه الإنابة وصفتها. 3- تاريخ تقديم الدعوى إلى المحكمة. 4 – اسم المحكمة المرفوعة أمامها الدعوى. 5- موضوع الدعوى ووقائعها وطلبات المدعي وأسانيدها.
ويجوز للخصوم إبداء الطلبات العارضة شفاهة بالجلسة كما يجوز تقديمها وفقا للإجراءات المعتادة لرفع الدعوى أي بصحيفة تقدم لقلم الكتاب.
كما يتعين على المدعي أن يؤدي الرسم المقرر كاملا وفقا لنص القانون.
ووفقا (٢٤١) يكون ميعاد الحضور في الدعوى المستعجلة أربع وعشرون ساعة ويجوز في حالة الضرورة نقص هذا الميعاد وجعله من ساعة إلى ساعة.
وقد نصت المادة 49 من قانون المرافعات المدنية الكويتي على أنه: ” إذا تخلف المدعى عليه وحده في الجلسة الأولى وكان قد بلغ بلائحة الدعوى وبالحضور لشخصه حكمت المحكمة في الدعوى، فأن لم يكن قد بلغ لشخصه كان على المحكمة في غير الدعاوى المستعجلة تأجيل نظر الدعوى إلى جلسة تالية يبلغ بها المدعى عليه، ويعتبر الحكم في الدعوى في الحالتين حضوريا. وإذا تعدد المدعى عليهم وكان البعض قد أعلن لشخصه والبعض الآخر لم يعلن لشخصه وتغيب من لم يعلن لشخصه وجب على المحكمة في غير الدعاوى المستعجلة تأجيل نظر الدعوى إلى جلسة تالية يبلغ بها من لــم يسبق تبليغه لشخصه من الغـــائبين، ويعتبر الحكم في الدعوى حضوريا في حق المدعى عليهم جميعا…. ” ووفقا لنص المادة السالفة البيان لا يشترط في الدعوى المستعجلة إعادة إعلان المدعى عليه إذا لم يكن قد أعلن لشخصه وتنظر المحكمة الدعوى في غيبته ما دام قد أعلن إعلانا صحيحا" أما القانون اليمني فلم ينص على ذلك.
وتتم إجراءات نظر الدعوى المستعجلة في جلسات محاكمة علنية بحضور الخصوم مثلما هو متبع في نظر المسائل الأخرى. (القضاء المسمتعجل وقضاء التنفيذ، المستشارعز الدين الدناصوري وحامد عكاز، ،ص ١٩٨، وقضاء الأمور المستعجلة د. محمد على راتب، ص٧٦).
ويجب على قاضي المسائل المستعجلة أن يحكم في المسألة خلال أربع وعشرين ساعة وفقا لما هو مقرر في المادة (243) التي نصت على أنه: (يصدر الحكــم في المسائل المستعجلة من المحكمة المختصة أو ممن يندب فيها لذلك من القضــاة خلال (24) ساعة من التاريخ المحدد للحضور في مواجهة المدعى عليه أو المنصوب عنه ويكون الحكم واجب التنفيذ فور صدوره من واقع مسودته دون إتباع مقدمات التنفيذ الجبري، وللمحكمة أن تشترط لتنفيذ الحكم تقديم كفالة تقدرها بحسب الأحوال فإذا لم تنص في حكمها على تقديم الكفالة كان الحكم واجب النفاذ بدون كفالة). ويكون الحكم المستعجل قابلا للتنفيذ من واقع مسودة الحكم عملا بالمادة (٢٤٣) مرافعات يمني التي نصت على أنه: (ويكون الحكم واجب التنفيذ فور صدوره من واقع مسودته دون إتباع مقدمات التنفيذ الجبري، وللمحكمة أن تشترط لتنفيذ الحكم تقديم كفالة تقدرها بحسب الأحوال فإذا لم تنص في حكمها على تقديم الكفالة كان الحكم واجب النفاذ بدون كفالة). وهذا استثناء مما هو مقرر وهو عدم جواز تنفيذ الأحكام جبرا ما دام الطعن فيها بالاستئناف جائزا إلا إذا كان النفاذ المعجل منصوصا عليه في القانون أو مأمورا به في الحكم، فلنفاذ المعجل واجب بقوة القانون للأحكام والأوامر الصادرة في المواد المستعجلة … إلخ ” ومؤدى ذلك أن الحكم الصادر في المواد المستعجلة واجب النفاذ بقوة القانون ولا يشترط أن يرد في منطوق الحكم أو أسبابه الأمر بالنفاذ المعجل بل يكفي أن يرد في بيانات الحكم ما يدل على أنه صدر في مادة مستعجلة.
سادسا: استئناف الحكم الصادر في الدعوى المستعجلة:
يخضع الحكم في المسائل المستعجلة يخضع للطعن بالاستئناف حسبما هو مقرر في المادة (244) مرافعات يمني التي نصت على أنه: (إذا صدر الحكم في المسائل المستعجلة من المحكمة الابتدائية أو من القاضي المختص بها تبعاً لدعوى منظورة أمام المحكمة أو على استقلال جاز الطعن فيه بالاستئناف مباشرة خلال ثمانية أيام تبدأ من تاريخ النطق بالحكم وتفصل المحكمة الإستئنافية في الإستئناف خلال ثمانية أيام على الأكثر ولا يكون للاستئناف أثر موقف للتنفيذ). ووفقا للنص السابق فإن ميعاد استئناف الأحكام الصادرة في المسائل المستعجلة ثمانية أيام من تاريخ النطق بها، ويتم رفع الاستئناف بحسب الإجراءات المقررة في رفع الاستئناف في المسائل العادية.
سابعا: حجية الحكم الصادر في الدعوى المستعجلة:
حجية الأحكام الصادرة في المسائل المستعجلة فهي حجية وقتية حسبما هو مقرر في المادة (245) مرافعات يمني التي نصت على أنه: (يكون للحكم الصادر في الأمور المستعجلة حجية مؤقتة تزول بزوال أسباب الحكم المستعجل أو بحكم جديد في دعوى مستعجلة جديـدة أو بصدور الحكم في الموضوع).
ليس للأحكام المستعجلة حجية أمام قاضي الموضوع ولذلك يستطيع قاضي الموضوع أن يحكم بعكس الحكم المستعجل الصادر بين نفس الخصوم في النزاع المستعجل المتعلق بموضوع الدعوى. ولا يعتبر ذلك إخلالا بقوة الشيء المقتضى فيه.
ولكن الحكم المستعجل يجوز الحجية أمام القضاء المستعجل نفسه فلا يجوز تجديد الدعوى المستعجلة في المستقبل أمام نفس القاضي أو أي قاض مستعجل آخر.
ولكن حتى في هذا النطاق نجد أن حجية الحكم المستعجل مؤقتة فهي تبقى قائمة طالما أن الظروف لم تتغير- فإذا ما تغيرت الظروف زالت هذه الحجية المؤقتة وجاز صدور حكم مستعجل جديد على خلاف الحكم المستعجل السابق.
فالحجية إذن (قاصرة) أي إنها لا تمتد إلى خارج نطاق القضاء المستعجل (ومؤقتة) أو رهينة بعدم تغير الظروف، ويكون للحكم الصادر في الأمور المستعجلة حجية مؤقتة تزول بثلاثة أسباب:
1- إما بزوال أسباب الحكم المستعجل.
2- أو بحكم جديد في دعوى مستعجلة جديـدة.
3- أو بصدور الحكم في الموضوع.)القضاء المستعجل في القانون اليمني، أمين الربيعي)
ثامنا: شكل الحكم الصادر في الدعوى المستعجلة:
نص القانون اليمني على أن يتم الفصل في المسائل المستعجلة بحكم، ولذلك فإنه يجب أن تتوفر في الحكم المستعجل كافة البيانات التي اشترطها القانون في الحكم، بيد أن حجية الحكم في المسائل المستعجلة وقتية حسبما سبق بيانه.
تاسعا: القضاء المستعجل عمل قضائي وليس ولائي:
نظم قانون المرافعات اليمني القضاء المستعجل والأوامر على العرائض في فصل واحد عنوانه: (القضاء المستعجل (والعمل الولائي)، فقد عطف العمل الولائي على القضاء المستعجل مما يعني أن القضاء المستعجل عمل قضائي غير العمل الولائي، وعلى هذا الأساس فإن الأوامر على عرائض عمل ولائي فالقضاء المستعجل يتمخض عنه حكم، وفي هذا المعنى نصت المادة (238) مرافعات يمني على أن: (القضاء المستعجل حكم مؤقت بتدبير وقتي أو تحفظي يصدر في المسائل المستعجلة التي يخشى عليها من فوات الوقت دون التعرض لأصل الحق).
عاشرا: الفرق بين القضاء المستعجل والقضاء العادي:
هناك عدة فروق بينهما من أهمها ما يأتي:
١ - قصر مواعيد الإعلان بالحضور، فهي في القضاء المستعجل أقصر من مثلها أمام المحاكم الموضوعية، حيث ترفع الدعوى المستعجلة بعريضة تعلن إلى المدعى عليه خلال أربع وعشرين ساعة ويجوز إنقاصها إلى ساعتين ويكون ميعاد الحضور أربعاً وعشرين ساعة ويجوز إنقاصه من 24ساعة إلى ساعة وعلى القاضي أن ينظر الدعوى في المحكمة وله عند الضرورة القصوى أن ينظرها خارج المحكمة، وذلك بنص المادة (241) مرافعات وكذلك المادة (109): مع مراعـــاة المواعيـــد المنصوص عليها في المادتين (110، 111) من هذا القانون يكون ميعاد الحضور كما يأتي:
1- أمام المحكمة الابتدائية عشرة أيام يجوز إنقاصه إلى ثلاثة أيام.
2- أمام المحكمة الاستئنافية خمسة عشر يوماً يجوز إنقاصه إلى عشرة أيام.
3- أمام المحكمة العليا عشرون يوماً يجوز إنقاصه إلى عشرة أيام.
4- يكون في القضايا المستعجلة أربعاً وعشرين ساعة يجوز إنقاصه من ساعة إلى ساعة ويكون إنقاص الميعاد بأمر من رئيس المحكمة مع تحقق المصلحة ويشترط إعلان الأمر للخصم.
2- في النفاذ، فإن الأحكام المستعجلة واجبة النفاذ المعجل ولو لم ينص فيها على ذلك بخلاف الأحكام الأخرى فإنها لا تكون واجبة النفاذ معجلاً إلا في أحوال مخصوصة، كما أن الأحكام المستعجلة يصح تنفيذها من خلاف مسودة الحكم وهذا أمر غير جائز بالنسبة للأحكام الأخرى.
3- ميعاد الاستئناف، فإذا صدر الحكم في المسائل المستعجلة من المحكمة الابتدائية أو من القاضي المختص بها تبعاً لدعوى منظورة أمام المحكمة أو على استقلال جاز الطعن فيه بالاستئناف مباشرة خلال ثمانية أيام تبدأ من تاريخ النطق بالحكم بعكس الأحكام العادية حيث مدة الطعن فيها 60 يوما وتفصل المحكمة الاستئنافية في الاستئناف خلال ثمانية أيام على الأكثر ولا يكون للاستئناف أثر موقف للتنفيذ، وقد نصت المادة (244) مرافعات((إذا صدر الحكم في المسائل المستعجلة من المحكمة الابتدائية أو من القاضي المختص بها تبعاً لدعوى منظورة أمام المحكمة أو على استقلال جاز الطعن فيه بالاستئناف مباشرة خلال ثمانية أيام تبدأ من تاريخ النطق بالحكم وتفصل المحكمة الاستئنافية في الاستئناف خلال ثمانية أيام على الأكثر ولا يكون للاستئناف أثر موقف للتنفيذ.))
4- يضاف إلى هذه الفوارق أن الأحكام المستعجلة لا تحوز قوة الشيء المحكوم فيه بالمعنى المعروف بالنسبة للأحكام الأخرى، كما أن الأحكام المستعجلة تفقد مفعولها بزوال توقيتها أو بصدور حكم نهائي في الموضوع. .)القضاء المستعجل في القانون اليمني، أمين الربيعي).
الوجه الثالث: أوجه الشبه والاختلاف بين الأوامر على العرائض والقضاء المستعجل:
من خلال ما سبق عرضه في الوجهين السابقين تظهر كافة أوجه الشبه والاختلاف بين الأوامر على العرائض والقضاء المستعجل، وفي هذا الوجه نكتفي بتلخيص أهمها كما يأتي:
أولا: أوجه التشابه بين الأوامر على العرائض والقضاء المستعجل:
يمكن أن نلخص أهم أوجه الشبه بين الأوامر على عرائض والحكم المستعجل على النحو الآتي:
-
1 عدم المساس بأصل الحق: فقد جاء في الأسباب الموجبة لقانون المرافعات العراقي (وقد عقد القانون أسوة بكثير من التشريعات باباً خاصاً للقضاء المستعجل والقضاء الولائي ويجمع بينهما أن كلاً منهما قضاء غير أصيل ويجري على وجه السرعة) فلقرارات الصادرة من القضاء المستعجل والقضاء الولائي لا تمس بأصل الحق ولا تؤدي إلى تغيير المراكز القانونية للخصوم.
-
2 سرعة الإجراءات: وهذه النقطة مشتركة بين القضاءين سواء من حيث الإجراءات المتبعة أو الفترة الزمنية التي تصدر فيها القرارات والأوامر أو من حيث مدد الطعن التي تكون أقصر من مثيلاتها في القرارات الصادرة من القضاء العادي.
-
3 الاستعجال: فالحكم المستعجل والامر على عريضة يكونا في مسائل مستعجلة لا تحتمل التأخير أو أن التأخير يؤدي إلى إلحاق الضرر بصاحب الحق.
-
4 النفاذ المعجل: تنص المادة (٢٦٥) مرافعات عراقي على أن: (1- النفاذ المعجل واجب بقوة القانون لأحكام النفقات والقرارات الصادرة في المواد المستعجلة والأوامر على العرائض وتقوم المحكمة مباشرة بتنفيذ قرارها ويجوز تنفيذها بواسطة دائرة التنفيذ عند الاقتضاء. 2- لا يؤخر هذا التنفيذ مراجعة طرق الطعن المقررة في القانون ما لم تقرر المحكمة المرفوع إليها الطعن خلاف ذلك، أما القانون اليمني فقد نص على سقوط الأمر على عريضة إذا لم يتم تقديمه للتنفيذ خلال عشرة أيام مما يعني أنه قابل للتنفيذ المعجل فور صدوره.
5- تقديم الدعوى المستعجلة أو طلب الأمر على عريضة لا يقطعا مدة التقادم: وهي نتيجة حتمية تترتب على كونهما لا يمسا أصل الحق فما دام كلا النوعين لا يتعرضا إلى أصل الحق ولا يفصلان فيه فلا نكون أمام مطالبة قضائية وبالتالي لا تنقطع مدة التقادم.
ثانبا: أوجه الاختلاف بين الحكم المستعجل والأمر على عريضة:
سبق أن ذكرنا أن أوجه الاختلاف بينهما كثيرة، ومع ذلك يمكن تلخيص أهمها على النحو الآتي:
-1 من حيث الإجراءات: فالحكم المستعجل يخضع لجميع إجراءات التقاضي المقررة في قانون المرافعات المدنية كالإعلان وعقد جلسات محاكمة وحضور الطرفين والاستماع إلى أقوالهما ودفوعهما، أما في الأوامر على عريضة فهي عمل ولائي لا يراعى هذه الإجراءات ويتم إصدار الأمر على عريضة في غياب الخصم كي لا يستطيع تهريب أمواله كحالة الحجز الاحتياطي وقد جاء في الأسباب الموجبة لقانون المرافعات المدنية العراقي: (أن ما يميز الطلب المستعجل عن الأمر الذي يصدر على عريضة الدعوى أن الدعوى المستعجلة يبلغ الخصم ويمثل طرفاها أمام المحكمة أما الأمر فيصدر بناء على عريضة يقدمها شخص دون دعوة الخصم الآخر وضابط التفرقة أن عمل القاضي يعد قضائياً إذا تعلق بنزاع ولو محتمل ويكون ذلك بطريق الطلب المستعجل فإذا كان التصرف المطلوب من القاضي من شأنه أن يصدر دون منازعة كضبط الحجج والإشهادات أو يستهدف التحفظ والمفاجأة كتوقيع الحجز الاحتياطي عد ذلك عملاً ولائياً يتم بطريق الأمر على عريضة).
-2 من حيث الطبيعة والحجية: فالقاضي عندما ينظر الدعوى المستعجلة فإنه يمارس عملاً قضائياً وبالنتيجة يصدر حكماً ذا حجية مؤقتة رهينة ببقاء الظروف التي أدت إلى إصداره دون تغيير فإذا تغيرت هذه الظروف أمكن التعديل والعدول عما قضت به الأحكام المستعجلة ولكنها لا تحوز حجية الأمر المقضي به باعتبارها وقتية ولا تؤثر في أصل الموضوع.
أما في حالات الأوامر على العرائض فإن القاضي يمارس عملاً ولائياً ويصدر أمراً لا يتمتع بأية حجية ويستطيع القاضي أن يصدر ما يخالف الأمر السابق الذي أصدره أو يعدل فيه أو يلغيه.
-4 من حيث استعمال طرق الطعن: فتخضع الأحكام الصادرة من المسائل المستعجلة للقواعد العامة للطعن المقررة في قانون المرافعات، أما الأوامر على عريضة، فيتم التظلم منها أمام من أصدرها ويتم استئناف الحكم الصادر في التظلم.
فالأوامر على العرائض التي يصدرها رئيس المحكمة أو االقاضي المختص تتشابه مع الأحكام التي يصدرها قاضي المسائل المستعجلة من حيث سلطة قاضي الأمور المستعجلة، ووجه المشابهة هو أن القاضي يأمر أو يحكم بإجراء وقتي أو تحفظي، بيد أن سلطة القاضي الذي يحكم بالإجراء غير سلطة القاضي الذي يأمر على عريضة بهذا الإجراء، فاختصاص كل منهما يختلف عن اختصاص الآخر اختلافا جوهريا، فالقاضي الذي يأمر على عريضة يباشر سلطة ولائية أو عملا ولائيا، أما سلطة قاضي الأمور المستعجلة فهي سلطة قضائية أو عمل قضائي.
والأمر على عريضة يسمى (أمراً) ولا يسببه القاضي ويصدره في غير جلسة وفي غيبة الخصم الآخر، ولا يشترط أن يتضمن بيانات الحكم، بخلاف الحكم في المسألة المستعجلة فإنه (حكم) يجب تسبيبه ويجب أن تتوفر فيه بيانات الحكم.
كما أن الإجراءات في الحالتين تختلف: فالقاضي ينظر طلب الأمر على عريضة المقدم إليه في خلوته دون سماع أقوال أحد من الخصوم وفي غير حضورهم، أما القاضي المستعجل فإن النزاع يرفع إليه على هيئة دعوى، يقوم بإعلان عريضتها إلى الخصم التخر، وينظرها القاضي في جلسة علنية يحضر فيها الخصوم ويبدون دفاعهم، ويجابه كل منهم الآخر بمستنداته وأسانيده- تهيأ لهم الوسيلة للحضور، وإبداء دفاعهم ومناقشة دفاع خصومهم.
ومن المفيد أن نكرر الإشارة إلى أن الأوامر التي تصدر من القاضي بناء على سلطته الولائية لا يمكن أن تكون لها إلا صفه وقتية نظراً لأنها لا تستهدف حسم الخصومة أو تقرير الحق، ولا تعدو أن تكون إجراء وقتي يتخذه القاضي إلى أن يتسنى البت في موضوع النزاع- فالوقتية هنا مردها إلى سبب وجود الأوامر وإلى الغاية أو الهدف منها.
ومن ثم فإن القاضي المختص بإصدارها لا يستنفد سلطته- وهذه نتيجة هامة للصفة الوقتية للأوامر- فيجوز أن يعرض النزاع عليه فيفصل في موضوعه برأي يخالف الأمر الذي أصدره على العريضة ولا يعتبر ذلك مناقضة منه لرأيه لأن قضاءه بالنسبة للعريضة وقتي.
ويكون للقاضي كذلك الحق في العدول عن الأمر إذا ما تبين أنه قد أصدره على أساس معلومات خاطئة أدلى بها من تقدم إليه بطلب الأمر- أو تغيرت الظروف التي أدت إلى إصدار الأمر- ولذلك يجوز للقاضي الذي أصدر الأمر أن يلغيه إذا ما رفع إليه تظلم وتبين أحقية المتظلم.
فالأوامر إذن –على خلاف الأحكام- لا تحوز حجية الأمر المقضي.
ونستطيع مما تقدم أن نشير إلى أن للصفة الوقتية للأوامر نتائج هامة منها أن القاضي الذي أصدر الأمر لا يستنفد بذلك سلطته- ومنها أيضاً أنه يكون لذلك القاضي الحق في سحب ذلك الأمر والعدول عنه- ومنها أخيراً أنه ليس للأوامر الحجية كالأحكام. وكل ذلك يتفق مع طبيعة الأوامر الولائية لتن الغاية منها ليست إحقاق الحقوق وحسم النزاع وإنما هي تدابير مؤقتة للحماية العاجلة أو لتوفير الأمن أو الاستقرار، ولو إلى حين، لبعض المراكز الواقعية -انتظاراً للفصل في النزاع من القضاء الموضوعي.
فقاضي الأمور المستعجلة يفصل في دعوى أما القاضي الذي يصدر الأمر على عريضة لا يفصل في دعوى، كما أن وسيلة التقاضي أمام قاضي الأمور المستعجلة هي صحيفة دعوي أما الوسيلة أمام القاضي الذي يصدر الأمر على عريضة فهي العريضة التي يأمر عليها، إضافة إلى أن الأمر على عريضة يمكن التظلم منه أمام نفس القاضى الذي أصدره أما الحكم المستعجل فيطعن عليه أمام محكمة الدرجة الثانية، وكذا يتم تنفيذ الحكم المستعجل بقوة القانون ولا يسقط بعدم تنفيذه أما الأمر على عريضة فينفذ بقوة القانون ولكن إذا لم يتم تقديمه للتنفيذ خلال عشرة أيام فإنه يسقط.
فالأمر على عريضة (الأمر الوقتي / الولائي) عبارة عن أمر يضعه القاضي على العريضة المقدمة إليه، فيضعه القاضي (بصفته الولائية لا القضائية) بناءً على طلب كتابي يقدمه صاحب الشأن دون استدعاء الطرف الآخر أو سماع أقواله.
ويصدر الأمر بحضور طالب الأمر فقط، حيث لا يتم إعلان الخصم الآخر ولا يحضر الجلسات لأن الأمر يصدر في غيبته، ويختلف شكل الأمر على عريضة عن الحكم المستعجل، فالقاضي يُكتب الأمر ويُوقع عليه القاضي على نفس العريضة المقدمة من الطالب. ويتميز الأمر على عريضة بالسرية والمباغتة فلا يعلم به الطرف الآخر إلا عند التنفيذ، وكذا يختلف الأمر على عريضة بإجراءات الطعن فيه لا يُستأنف العادية فيتم التظلم منه أمام نفس القاضي الذي أصدره أو المحكمة المختصة خلال المدة التي يحددها القانون ويجوز اسئناف الحكم الصادر في التظلم.
أما الحكم المستعجل فهو حكم قضائي يصدر في منازعة تتوافر فيها شروط الاستعجال، يخشى عليها من فوات الوقت، ولا يمس أصل الحق.، حيث تُرفع صحيفة دعوى، ويتم إعلان الخصم، وتُعقد جلسات مرافعة ويتم سماع دفاع الطرفين، يصدر الحكم فيها على هيئة حكم قضائي مسبب ويتم النطق به في جلسة علنية، كما يتم الطعن فيه بالطرق المقررة للأحكام، وذلك بالاستئناف أمام محكمة الدرجة الثانية، وكذا لا يسقط الحكم المستعجل بعدم التنفيذ خلال مدة قصيرة مثل الأوامر على عريضة. (التعليق على أحكام المحكمة العليا في الأوامر القضائية والولائية، أ.د. عبد المؤمن شجاع الدين، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء الجديدة ٢٠٢٦م، ص٩٥)، والله أعلم.
![]() |
| صورة مقال: الفرق بين الأمر على عريضة والحكم المستعجل - مدونة الأستاذ الدكتور |
