الفرق بين أمر الأداء والأمر على عريضة

أ.د/ عبدالمؤمن شجاع الدين، الأستاذ بكلية الشريعة والقانون – جامعة صنعاء. 

من خلال المقارنة بين قانوني المرافعات اليمني والمصري في هذه المسألة ثبت أن القانون اليمني قد مسخ ونسخ المادة (268) مرافعات يمني التي نصت على أنه: (يجوز للمدين التظلم من الأمر إلى المحكمة المختصة خلال عشرة أيام من تاريخ إعلانه به شخصياً أو في موطنه أو من اليوم التالي لآخر يوم تم فيه النشر ويتم التظلم وفقاً للأوضاع المعتادة لرفع الدعوى ويجب أن يكون التظلم مسبباً وإلا كان باطلاً ويعتـبر المتظلم في حكم المدعي وإذا تخلف عن الحضور في الجلسة الأولى المحددة لنظر التظلم تحكم المحكمة باعتبار التظلم كأن لم يكن). وهذه المادة ممسوخة ومنسوخة من المادة (206) مرافعات مصري المحكوم بعدم دستوريتها وقد نصت هذه المادة على أنه: (يجوز للمدين التظلم من الأمر خلال عشرة أيام من تاريخ إعلانه إليه ويحصل التظلم أمام محكمة المواد الجزئية أو أمام المحكمة الإبتدائية حسب الأحوال وتراعي فيه الأوضاع المقررة لصحيفة إفتتاح الدعوى.ويجب أن يكون التظلم مسبباً وإلا كان باطلاً.ويبدأ ميعاد إستئناف الأمر إن كان قابلاً له من تاريخ فوات ميعاد التظلم منه أو من تاريخ إعتبار التظلم كأن لم يكن.ويسقط الحق في التظلم من الأمر إذا طعن فيه مباشرة بالإستئناف.

وقد حكمت المحكمة الدستورية العليا المصرية في جلسة 6/ 12/ 2009 فى الدعوى رقم ۹۹ لسنة 26 ق حكمت بعدم دستورية نص المادة 206 من قانون المرافعات المواد المدنية والتجارية فيما تضمنه من قصر الحق في التظلم من أمر الأداء أو استئنافه على المدين وحده دون الدائن طالب الأمر، ونُشر الحكم بالجريدة الرسمية، العدد (51) مكرر في 20/12/2009، أما في اليمن الميمون فقد تلقف الجميع هذه المادة بالرضا والقبول ولا منكر لها، اللهم إن هذه المادة منكر فازله، ونوصي المقنن اليمني باستدراك هذا الخطأ الجسيم في أية تعديلات مقبلة.

ويتشابه أمر الأداء مع الأمر على عريضة في كونهما من الوسائل القانونية الاستثنائية والسريعة المقررة في قانون المرافعات التي يتوسل بها الخصوم عند لجوئهم إلى القضاء، وتتمثل أوجه الشبه بينهما في أن القاضي يصدرهما دون مواجهة الخصم الذي صدر الأمر ضده فالقاضي يصدرهما بناءً على طلب يقدمه صاحب الشأن من طرف واحد دون إعلان الخصم الآخر أو سماع دفاعه في مرحلة الإصدار، كما أن قانون المرافعات قررهما لتوفير الحماية العاجلة والسرعة في الإجراءات، وتجاوز الإطالة المعتادة في رفع الدعاوى الاعتيادية، إضافة إلى أنهما يُقدما إلى القاضي بموجب عريضة أو طلب كتابي يقدمه إلى صاحب الشأن.

فضلاً عن أنهما يصدر بقرار سريع من رئيس المحكمة أو القاضي المختص وليس عن طريق حكم صادر في خصومة قضائية كاملة.، وكذا فإنهما يقبلا التظلم فيجوز لمن صدر الأمر ضده التظلم منه أمام نفس الجهة القضائية أو المحكمة المختصة وفق الإجراءات والمدد التي يحددها القانون.

إضافة إلى أن القانون يقرر أنهما من ضمن السندات التنفيذية ووفقاً للمادة (٣٢٨) مرافعات يمني كما أنهما مشمولان بالنفاذ المعجل، كما أن كلاهما يقبلا التظلم منهما

ومع أوجه الشبه بينهما فإن أمر الأداء يختلف عن الأمر على عريضة في طبيعة كل واحد منهما وغرضه وشروط إصداره وطريقة الطعن فيه ومحله ونطاقه.

، فالأمر على عريضة عبارة عن أمر ولائي لا يمس موضوع الحق يصدره رئيس المحكمة إذا لم يكن هناك نزاع منظور أمام المحكمة أو القاضي المختص إذا كان النزاع منظور أمامه.

ويقوم القاضي بكتابة الأمر على العريضة المقدمة إليه من طالب الأمر، ويصدره القاضي دون حضور الطرف الآخر، وذلك في حالات السرعة التي لا تحتمل التأخير، ولذلك فالأمر على عريضة من الأعمال الولائية (أو الإدارية القضائية) ولا يشترط لإصدار الأمر على عريضة سبق تكليف من صدر الأمر ضده.

والغرض من الأمر على عريضة هو اتخاذ إجراء وقتي أو تحفظي سريع لحماية الحق دون المساس بأصل الحق (مثل: أمر منع من السفر، الحجز التحفظي، إثبات حالة)، ولذلك فإن الأمر الصادر على عريضة له حجية مؤقتة، وبناء على ذلك يجوز إصدار أمر آخر في النزاع ذاته بشرط أن يكون مسببا لصدوره على خلاف الأمر السابق.

كما أن الأمر على عريضة لا يقبل الطعن فيه بالاستئناف بشكل مباشر، وإنما يتم التظلم منه أمام نفس القاضي أو المحكمة التي أصدرته وبعد ذلك يجوز استئناف الحكم الصادر في التظلم.

وكذا فإن محل الأمر على عريضة واسع لا يقتصر على النقود والمنقولات كما هو الحال في أمر الأداء.

ويسقط الأمرعلى عريضة الأداء إذا لم يتم تقديمه للتنفيذ خلال عشرة أيام من تاريخ صدوره.

في حين أن أمر الأداء عبارة عن طريق استثنائي وسريع لاقتضاء الدين ولذلك فهو يمس أصل الحق ويفصل فيه، ولذلك تكون له حجية دائمة.

ويصدر أمر الأداء رئيس المحكمة باعتباره المختص بذلك، وذلك عندما يكون حق الدائن طالب الأمر ديناً مالياً أو منقولاً ثابتـاً بالكتابة، وحالّ الأداء، ومعين المقدار، خالياً من النزاع.

ويصدر أمر الأداء من رئيس المحكمة على أحد نسختي الطلب خلال أسبوع على تاريخ تقديمه خلافاً للأمر على عريضة الذي يصدر مكتوباً على أصل الطلب في اليوم التالي لتقديمه على الأكثر.

فأمر الأداء أمرا قضائيا له طبيعته القضائية الخاصة، فهو يحوز حجية الأمر المقضي به، وبناء على ذلك لايجوز تقديم الطلب مرة أخرى في النزاع ذاته، ولذلك فإنه ليس عملا ولائيا كما هو الحال بالنسبة للأمر على عريضة.

ويجب أن يسبق صدور أمر الأداء تكليف المدين بالوفاء، ويُقدم طلب أمر الأداء إلى رئيس المحكمة المختصة، وإذا لم يستجب القاضي لطلب الأمر وامتنع عن إصدار الأمر فإن الطلب يتحول إلى دعوى، فيحدد القاضي جلسة لنظر هذه الدعوى، ويجوز لمن صدر الأمر ضده أن يتظلم من الأمر أمام القاضي الذي أصدر الأمر، ويجوز الطعن فيه استقلالاً أمام المحكمة العليا.

ويسقط أمر الأداء ويعد هو وعريضة الطلب كإن لم تكن إذا لم يتم إعلان المدين به خلال مدة ـ 3 أشهر من تاريخ صدور الأمر بخلاف الأمرعلى عريضة الذي يسقط بعد عشرة اذا لم يتم تقديمه للتنفيذ.

ويتم التظلم من أمر الأداء أمام المحكمة المختصة خلال عشرة أيام من تاريخ إعلانه به شخصياً أو في موطنه أو من اليوم التالي لآخر يوم تم فيه النشر ويتم التظلم وفقاً للأوضاع المعتادة لرفع الدعوى، أما التظلم من الأمر على عريضة فيتم تقديمه أمام القاضي الذي اصدر الأمر أو إلى المحكمة استقلالاً أو تبعاً لدعوى أصلية خلال عشر أيام من تاريخ اعلان الأمر ..

وعند طلب الدائن اصدار أمر الأداء فإنه يجب عليه أن يثبت في طلبه تحقق الشروط القانونية لامر الأداء وأن يرفق الأدلة التي تثبت هذه الشروط بالاضافة الى سند الدين وتكليف المدين بالوفاء، ولا يشترط القانون شكلا معينا لسند الدين فقد سندا يقر فيه المدين بالدين كما قد يكون شيكا او غيره، حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة التجارية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 31-3-2010م في الطعن رقم (37118)، فقد ورد ضمن أسباب الحكم المشار إليه: (فقد وجدت الدائرة: أن مناعي الطاعن لم تنف شرطي أن يكون الدين حالاً ومعين المقدار، ولا يعني حكماً بتكذيب الطاعن مقدماً حتى ولو صحت دعاواه، وغاية ما هنالك أن المشرع اليمني كغيره من المشرعين قد حدد إجراءات ميسرة يلجأ إليها من بيده سند كتابي بالدين بدلاً عن سلوك إجراءات الدعاوى العادية إذا توفرت في السند شروط إستصدار الأمر على عريضة، فضلاً عن تحقيق الحماية للشيكات بإعتبارها إلتزاماً حرفياً، ولا يمنع ذلك الطاعن من أن يرفع دعوى ضد البنك إن رغب لإسترداد أية مبالغ غير مستحقة له نتيجة عن إقتضاء تلك الشيكات أو إجراء حساب للمبالغ غير المستحقة عليه في إطار عقد المرابحة أو خلافه وله أن يطلب تعيين محاسب قانوني للمراجعة)، وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الأوجه الآتية:

الوجه الاول: ماهية أمر الأداء:

وسنذكر ذلك بحسب التبويب الآتي:

اولا: مفهوم أمر الأداء:

بالإضافة الى تسمية (أمر الأداء) فقد اطلق عليه قانون المرافعات اليمني اسم (أمر الدفع والتسليم)، وأيا كانت تسمية أمر الأداء فإن أمر الأداء عبارة عن طريق استثنائي وسريع لإقتضاء الدين،ويُستخدم عندما يكون حق الدائن ديناً مالياً أو منقولا ثابتـاً بالكتابة، وحالّ الأداء، ومعين المقدار خاليا من النزاع، وفي هذا المعنى نصت المادة(263) مرافعات يمني على أنه: (استثناءً من القواعد العامة يجب إتباع الأحكام الواردة في هذا الباب إذا كان حق الدائن ثابتاً بالكتابة وحال الأداء وكان المطالب به ديناً من النقود معين المقدار أو منقولاً معيناً بنوعه ومقداره كما يجب إتباع هذه الأحكام إذا كان صاحب الحق دائناً بورقة تجارية وأقتصر رجوعه على الساحب أو المحرر أو القابل أو الضامن الاحتياطي لأحدهم فإذا أراد الرجوع على غيرهم وجب عليه إتباع القواعد العامة في رفع الدعوى).

فأمر الأداء هو طريق خاص رسمه المشرع لاقتضاء الحق المعين الثابت بالكتابة والحال الأداء بأمر قضائي يحوز حجية الشىء المقضي،ويكون واجب التنفيذ الجبري إذا استوفى أوضاعه واستنفذ طرق الطعن عليه، وذلك استثناءً من القواعد العامة.

فقد قدر المشرع أن تحقيق بعض الديون لا يحتاج إلى مواجهة بين الطرفين، لأن المدين ليس لديه في الظاهر ما يعارض به إدعاء الدائن. وأساس هذا التقدير هو ثبوت الدين بالكتابة، فهذا الثبوت يغلب معه تحقق الدين. ولهذا رأي المشرع عدم اخضاع الدعاوى المتعلقة بهذه الديون لإجراءات الخصومة العادية التي تقتضي تحقيقاً كاملاً يتم وفقاً لمبدأ المواجهة. واكتفى بإجراء تحقیق جزئي على أساس السند المثبت للحق، يتم دون إعلان المدعى عليه. ورغم أن الدعوى - وفقا لهذا النظام - يفصل فيها نتيجة لتحقيق غير كامل، فإن هذا التحقيق يتناول كلا من الواقع والقانون. فإذا احتاج القاضي في سبيل التأكد من حق الدائن إلى إجراء تحقيق كامل يسمع فيه المدعى عليه، فإنه يحيل الدعوى إلى المحكمة لنظرها – مواجهة - وفقا للإجراءات العادية. ومن ناحية أخرى، إذا صدر أمر الأداء، فإن لمن صدر ضده الأمر عرض دفوعه وأوجه دفاعه بعد ذلك عن طريق الطعن في الأمر، ويكون الطعن - مواجهة - وفقاً للإجراءات العادية. ومفاد هذا أن نظام أوامر الأداء، وإن بدأت فيه الإجراءات دون مواجهة، فإنه ينتهي - إذا اقتضت العدالة ذلك - بمواجهة كاملة. ولهذا توصف خصومة الأداء بأنها خصومة مواجهة محتملة. على أنه يلاحظ أن فائدة هذا النظام لا تبدو إلا إذا انتهت دون مواجهة. ذلك أنه إذا كانت كل دعوی تخضع لهذا النظام تنتهي بخصومة عادية، فإن النظام لن يتمخض إلا عن ضياع الوقت والجهد والمصاريف.

ثانيا: شروط استصدار أمر الأداء:

نصت المادة(263) مرافعات يمني على أنه: (استثناءً من القواعد العامة يجب إتباع الأحكام الواردة في هذا الباب إذا كان حق الدائن ثابتاً بالكتابة وحال الأداء وكان المطالب به ديناً من النقود معين المقدار أو منقولاً معيناً بنوعه ومقداره كما يجب إتباع هذه الأحكام إذا كان صاحب الحق دائناً بورقة تجارية وأقتصر رجوعه على الساحب أو المحرر أو القابل أو الضامن الاحتياطي لأحدهم فإذا أراد الرجوع على غيرهم وجب عليه إتباع القواعد العامة في رفع الدعوى).

ومن خلال استقراء النص القانوني السابق يظهر أنه قد اشترط لاستصدار أمر الأداء عدة شروط. وهذه الشروط بعضها يتعلق بطبيعة الحق، والبعض الآخر بإثباته.

1- الشروط المتعلقة بطبيعة الحق: وخلاصتها كما يأتي:

-ا- أن يكون محل الحق المطالب به مبلغاً من النقود أو منقولاً معيناً بذاته أو منقولاً من المثليات أي معيناً بنوعه ومقداره. كأن يطالب الدائن مدينه بدفع مليون ريالا ج ثمن البضاعة، أو يطالبه بتسليم سيارة اشتراها منه، أو يطالبه بالوفاء بالتزامه بتسليم مائة قدح من البن. ويستوي أن يكون الحق تجارياً أو مدنياً، كما يستوي أي سبب منشئ الحق، فلا يلزم أن يكون هو العقد. ويجب أن تنصب المطالبة على هذا الحق وحده. فإذا انصب الطلب على هذا الحق وحق آخر ليس محله نقوداً أو منقولاً معيناً بذاته أو بنوعه ومقداره، وجب رفع الدعوى بالإجراءات العادية بالنسبة للحقين معا بشرط أن يوجد ارتباط بينهما. فإذا لم يوجد أي ارتباط فعندئذ يتبع طريق أمر الأداء بالنسبة للحق الأول، والطريق العادي بالنسبة للثاني. وذلك حتى لا يتخذ المدعي من جمع طلبين لا ارتباط بينهما وسيلة لمخالفة التزامه بوجوب إتباع طريق الأداء بالنسبة للحق الأول.

وتثور مشكلة في حالة المطالبة بأداء التزام تخييري أو بدلی، إذا كان أحد الأداءين محل الإلتزامين مبلغاً من النقود أو منقولاً معيناً بذاته أو بنوعه ومقداره والآخر ليس كذلك. والحل هو أنه إذا كان الإلتزام تخييرياً، وكان الخيار للمدين فعلى الدائن رفع الدعوى بالطريق العادي إذ قد يختار المدين أداء الإلتزام الذي ليس محله نقوداً أو منقولاً معيناً بذاته أو بنوعه ومقداره. أما إذا كان الخيار للدائن فانه إن اختار أداء نقود أو منقول معيناً بذاته أو بنوعه ومقداره فعليه اتباع طريق أوامر الأداء، وإذا اختار أداء غير ذلك فعليه أتباع الطريق العادي، وإذا كان الالتزام بدلیاً، فإن اختيار محل الوفاء يكون متروكاً للمدين، فإذا اختار قبل رفع الدعوى، فعلى الدائن اتباع الطريق المناسب لإختياره. وإذا لم يختر قبل رفع الدعوى، فعلى الدائن أن يرفع الدعوى بالطريق العادي.

ب- أن يكون الحق حال الأداء: أي ألا يكون معلقاً على شرط أو مضافاً إلى أجل. وهذا بدیهی، ذلك أن الحق غير حال الأداء لا تجوز المطالبة به قضاء، وطلب أمر الأداء هو مطالبة قضائية، وقد أكد المشرع هذا باقتضائه سبق تكليف المدين بالوفاء، ولما كان لا يجوز التكليف بأداء حق لم يحل أداؤه، فإن مفاد هذا أن الحق يجب أن يكون حال الأداء عند التكليف بالوفاء وليس بعد ذلك عند تقديم طلب الأداء، ومن ناحية أخرى، فإنه لا ينطبق على أمر الأداء ما هو مطبق بالنسبة للدعوى العادية من أنه إذا حل الأجل بعد رفع الدعوى، فإن القاضي ينظر الدعوى رغم ذلك فلا يحكم - تطبيقاً لمبدأ الاقتصاد في الخصومة - بعدم القبول.

ج- أن يكون محل الحق معين المقدار: وذلك سواء كان هذا المحل نقوداً أو منقولاً معيناً بذاته أو بنوعه ومقداره، ولا يجب أن يكون المقدار معيناً بحد معين، فيمكن المطالبة بواسطة طريق أمر الأداء بمبلغ مليون جنيه من النقود أو بمليون قنطار من القطن طويل التيلة. فإذا لم يكن معين المقدار، فمعنى هذا أن القضاء به يحتاج إلى تحقيق كامل، وقد يثير منازعة حوله، فيجب رفع الدعوى بالطريق العادي.

على أنه يلاحظ أن محل الحق يكون معين المقدار إذا كان لا يحتاج تعيينه إلا لعملية حسابية بسيطة.

فإذا كان محل الحق منقولاً معيناً بذاته فيجب أن يكون تعيينه نافياً للجهالة.

د- لأن طلب أمر الأداء هو رفع دعوى ولكن بإجراءات خاصة، فإنه يجب لإصدار الأمر أي لقبول الدعوى، وفقاً للقواعد العامة، أن توجد قاعدة قانونية تحمى مصلحة من النوع الذي يتمسك به المدعى، وأن تثبت الوقائع التي تنطبق عليها هذه القاعدة، ولهذا يجب ألا يكون الحق المطالب به غیر محل للحماية القضائية، كما لو كانت المطالبة بدين قمار. كما يجب ألا تكون الوقائع المعروضة على القاضي من المدعي مخالفة للوقائع المعروفة التی تعتبر معلومات عامة والتي للقاضي أن يستند إليها بصرف النظر عن التمسك بها من المدعى عليه، أو من الوقائع التي يمكن دفعها بدفع للقاضي إثارته من تلقاء نفسه.

2- ما يتعلق بإثبات الحق:

يجب أن يكون الحق ثابتاً بالكتابة. والمقصود أن يكون الحق ثابتاً في ورقة رسمية أو عرفية موقعة من المدين. ويجب هذا الشرط ولو كان محل الإلتزام لا يتجاوز الألف جنيه مما يمكن إثباته وفقا للمادتين 60 و 61 (معدلتين بالقانون 76 لسنة ۲۰۰۷) بالبينة، ذلك أن الكتابة هي التي افترض معها المشرع عدم الحاجة إلى تحقيق كامل. فإذا لم يتوافر توقيع المدين على الورقة، فإنها لا تصلح أساساً لإستصدار أمر أداء ولو كانت تصلح كمبدأ ثبوت بالكتابة. ويجب أن تكون الورقة صالحة للدلالة على الوقائع المنشئة للحق بجميع صفاته التي تبرر إتباع طريق أوامر الأداء. ولهذا فإنه يجب أن يبين من الورقة أن الحق حال الأداء ومعين المقدار، وإلا ما جاز اتباع هذا الطريق. ولهذا لا تصلح ورقة حكم سابق قرر استحقاق الطالب للمبلغ المطالب به عن فترة سابقة على صدوره للحصول على أمر أداء عن فترة لاحقة. وتصلح الورقة ولو كانت تتضمن وعداً منفرداً. فإذا كان اقتضاء الحق يتوقف على قيام الدائن بالوفاء بالتزام مقابل، أو كان معلقاً على شرط، فليس للدائن اتباع طريق أمر الأداء إلا إذا قدم كتابة تثبت وفاءه بهذا الإلتزام أو تثبت تحقق الشرط.

ورغم توافر هذه الشروط، إذا كان حق الدائن مستنداً إلى ورقة تجارية فإنه لا يجوز له سلوك طريق أمر الأداء إلا إذا اقتصر رفعه الدعوى على الساحب أو المحرر للورقة أو القابل أو الضامن الاحتياطي لأحدهم، أما إذا أراد رفع الدعوى على غير هؤلاء كورثة أيهم أو أحد المظهرين للورقة أو أراد أن يجمع بين الفئة الأولى وبين غيرهم، فعليه أن يرفع الدعوى عليهم بالإجراءات العادية (مادة 201/ 2 مرافعات). وعلة هذا أن الرجوع على غير الساحب أو المحرر أو القابل أو الضامن الاحتياطي لأحدهم يخضع لإجراءات معينة منها تحرير بروتستو عدم الدفع وإعلانه ورفع الدعوى في ميعاد معين مما لا يتفق مع الإجراءات المختصرة لنظام أوامر الأداء، وإذا رفعت الدعوى بالإجراءات العادية ضد الساحب أو المحرر وضد المظهر، فإنه لا يؤدي إلى تعيبنها تنازل المدعى عن اختصام المظهر، ذلك أنه متى رفعت الدعوى بالطريق الصحيح فلا يؤثر في صحة إجراءاتها ما يطرأ عليها من تغيير في الخصوم.

ثالثا: تكييف أمر الأداء:

اختلف الفقه بشان تكييف أمر الأداء، فالبعض يرى أنه عمل ولائي في مضمونه، وهو أمر على عريضة في إجراءاته وشكله. والبعض الآخر - وهو الغالب - يرى أن أمر الأداء في مضمونه عمل قضائي ذلك أنه يفصل في دعوى إلزام. ولكن هذا الرأي اختلف بشان تحديد تكييف الشكل الذي يخضع له الأمر. فمن قائل بأنه أمر على عريضة، ومن قائل بأنه في حقيقته حكم، ومن وجهة نظرنا أن أمر الأداء عمل قضائي له كل مقومات العمل القضائي ويرتب نفس آثاره. فهو يحوز حجية الأمر المقضي ويحوز القوة التنفيذية تماما كالحكم القضائي الذي يصدر في دعوى إلزام، ولكنه يختلف عن الحكم في أنه يفصل في دعوى ذات طبيعة خاصة. إذ الدعوى العادية ترمي إلى قرار يصدر بعد تحقيق كامل، أما دعوى الأداء فهي ترمي إلى قرار يصدر بعد تحقيق غير كامل ونتيجة لهذا، فإن إجراءات خصومة الأداء هي إجراءات خاصة تختلف عن الخصومة العادية. وهذه الإجراءات الخاصة لخصومة الأداء تعطي لها هيكلاً خاصاً يختلف عن هيكل إجراءات الخصومة العادية التي تنتهي بحكم، كما أنها تختلف عن هيكل إجراءات الأوامر على العرائض. ولهذا فأمر الأداء ليس في إجراءاته وشكله حكما كما أنه ليس أمراً على عريضة. فهو عمل قضائي يصدر نتيجة خصومة قضائية خاصة في شكل خاص. وهذا يبدو واضحا من قواعد وإجراءات أوامر الأداء. فهي، وإن تشابهت في بعضها مع قواعد الأحكام أو مع قواعد الأوامر علي العرائض، تحتفظ بكيانها المتميز. ونتيجة لهذا فإن أي نقص في التشريع المنظم لأوامر الأداء يجب الرجوع فيه - إن كان متعلقا بمضمون العمل - إلى القواعد العامة للعمل القضائي، وإن كان متعلقاً بهيكل الخصومة إلى ما يقتضيه نظام أوامر الأداء في مجموعة فلا يرجع إلى قواعد الأحكام ولا إلى تلك المتعلقة بالأوامر على العرائض، ما لم تكن متسقة مع قواعد هذا النظام. (الأستاذ الدكتور/ فتحي والي، المبسوط في قانون القضاء المدني، طبعة 2017 دار النهضة العربية).

رابعا: وجوب اتباع نظام أمر الأداء:

نصت المادة(263) مرافعات يمني على أنه: (استثناءً من القواعد العامة يجب إتباع الأحكام الواردة في هذا الباب إذا كان حق الدائن ثابتاً بالكتابة وحال الأداء وكان المطالب به ديناً من النقود معين المقدار أو منقولاً معيناً بنوعه ومقداره كما يجب إتباع هذه الأحكام إذا كان صاحب الحق دائناً بورقة تجارية وأقتصر رجوعه على الساحب أو المحرر أو القابل أو الضامن الاحتياطي لأحدهم فإذا أراد الرجوع على غيرهم وجب عليه إتباع القواعد العامة في رفع الدعوى).

ومن خلال مطالعة النص القانوني السابق يظهر أنه قد صرح بأن اتباع نظام الأمر على عريضة واجب اذا تحققت شروطه.

في حين **** تذهب بعض القوانين المقارنة التي تأخذ بهذا النظام إلى جعله طريقاً اختيارياً. فللدائن بحق من الحقوق التي يستصدر بها أمر أداء إما اتباع طريق أوامر الأداء أو رفع الدعوى بالطريق العادی. وقد كان هذا هو مسلك المشرع المصري عندما أخذ بنظام أوامر الأداء في مجموعة 1949. ولكنه بقانون 265 لسنة 1953، قرر أن هذا الطريق واجب الاتباع. فلا يجوز لمن تتوافر في حقه شروط استصدار أمر أداء أن يرفع الدعوى بالإجراءات العادية. وهو أيضا ما تنص عليه المادة ۲۰۱ من مجموعة 1968 الحالية. فالمشرع بأخذه بنظام أوامر الأداء يحدد إجراءات معينة يتعين على الدائن سلوكها في المطالبة بحقه متى توافرت فيه شروط معينة. وهو مسلك محل نقد من بعض الفقهاء على أساس أن فائدة هذا النظام هو عندما لا يكون هناك نزاع من المدين، وخير من يقدر توقع النزاع هو الدائن. على أن هذا الوجوب لا يكون الا حيث تكون الدعوى من ولاية جهة القضاء. فنظام أوامر الأداء لا يتبع إلا أمام هذه الجهة. فإن كانت القضية تدخل في ولاية جهة القضاء الإداري، أو جهة قضاء استثنائي، أو تدخل في ولاية محكم، فليس هناك محل لإعمال هذا النظام، ولا يكون إلا إذا أريد رفع الدعوى كدعوی أصلية، أما إذا قدمت كدعوی فرعية، فإنها تقدم وفقاً لإجراءات هذه الدعوى، ولا يتبع بالنسبة لها نظام أوامر الأداء.

فإذا رفعت دعوى متعلقة بحق يستصدر به أمر أداء بالإجراءات العادية، فمعنى ذلك أن المدعي لم يسلك الإجراءات التي فرضها القانون لاقتضاء حقه، فيكون رفع الدعوى عندئذ باطلا. وعلى المحكمة أن تقضى بالبطلان من تلقاء نفسها لتعلق سلوك إجراءات تقاضي معينة بالنظام العام. فتحكم المحكمة بعدم قبول الدعوى من تلقاء نفسها. على أنه لأن هذا الدفع يقوم على عناصر موضوعية فلا يجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض. على أن عدم القبول هنا ليس عدم قبول موضوعي، بل هو عدم قبول إجرائي بسبب مخالفة الإجراءات، ولهذا ترى محكمة النقض المصرية - خلافا لمذهبها بالنسبة لعدم القبول الموضوعي - أنه إذا قبلت محكمة أول درجة هذا الدفع، وألغى حكمها من محكمة الاستئناف وجب إعادة الدعوى إليها للفصل في الموضوع. وللمدين الدفع بعدم القبول. ويخضع دفعه لأحكام عدم القبول الإجرائي المتعلق بالنظام العام. وتتوافر المصلحة في الدفع للمدين، رغم أن سلوك الطريق العادي يفيده أكثر إذ يتيح له سماع دفاعه، وذلك تطبيقا لما تقدم من أحكام المصلحة في الإجراء.

وإذا قضت المحكمة بعدم القبول فإنها لا تحيل الدعوى إلى قاضي الأداء إذ الإحالة إلى المحكمة المختصة تكون فقط بعد الحكم بعدم الاختصاص. ومن ناحية أخرى، فإن الخصومة تنتهى أمام المحكمة، فيزول رفع الدعوى وما يترتب عليه من آثار بما فيها قطع التقادم. ويكون على الدائن إذا أراد رفع الدعوى من جديد أن يلجأ إلى طريق أوامر الأداء.

فإذا استؤنف الحكم الصادر بعدم القبول، وقبل الطعن وألغى الحكم المستأنف، فإن على المحكمة الاستئنافية إعادة الدعوى إلى محكمة أول درجة لنظرها وفقا للإجراءات العادية، إذ محكمة أول درجة - وقد قضت بعدم القبول - لا تكون قد استنفدت ولايتها بنظر الدعوى. (المبسوط في قانون القضاء المدني علماً وعملاً، الدكتور/ فتحي والي، طبعة 2017 دار النهضة العربية، الجزء: الثاني، الصفحة: 744)

وقد أوجبت المادة المشار اليها استصدار أمر أداء إذا كان صاحب الحق دائنا بورقة تجارية واقتصر رجوعه علي الساحب أو المحرر أو القابل أو الضامن الاحتياطي لأحدهما.

ومن بين الأوراق التجارية الشائعة في العمل السندات الأذنية والسندات لحاملها والكمبيالة والشيك.

وتتوافر في الورقة التجارية شروط استصدار أمر الأداء لأنها تتضمن دينا بمبلغ من النقود ثابتا بالكتابة، وحال الأداء ومعين المقدار، إلا أن المشرع حدد طريق استصدار أمر الأداء بالنسبة لها وجعله قاصرا علي حالة الرجوع علي المدين الأصلي في الورقة التجارية وهو المحرر في السند للأمر والمسحوب عليه القابل أو الساحب في حالة عدم القبول في الكمبيالة، أما إذا كان المراد الرجوع علي غير المدين الأصلي كالرجوع علي المظهرین وضمانهم الاحتياطيين والرجوع علي القابل بالواسطة والكفيل الذي يقدم عوضا عن القبول في الكمبيالة فإنه لا يكون بطريق استصدار أمر أداء وإنما بطريق إقامة الدعوى والحكمة التي توخاها الشارع من ذلك أن الرجوع علي المدين الأصلي في الورقة التجارية - علي عكس الرجوع علي الضامنين فيها - غیر مشروط بإجراءات ومواعيد معينة ولذا لا يثور بشأنه دفوع تتعلق بعدم قبول الدعوى وتجعل ثبوت الدين مشكوكا فيه، وبالتالي فإن اللجوء إلي أمر الأداء لا يكون جائز إلا إذا أراد الحامل الرجوع علي المدين الأصلي وحده، فإذا أراد الجمع بينه وبين الضامنين في رجوع واحد استنادا إلي التضامن بينهما وجب رفع الدعوى بالطريق العادي.

ونظراً لأن الضامن الاحتياطي للمدين الأصلي يعتبر في مركز هذا المدين ولا يشترط للرجوع عليه عمل بروتستو أو إعلانه به أو إقامة الدعوى عليه في مواعيد معينة فإن الرجوع عليه وحده أو بالإضافة إلي المدين الأصلي يجب أن يقع بطريق استصدار أمر أداء لا بطريق إقامة الدعوي. ولما كان الحصول علي أمر الأداء مشروط بتكليف المدين بالوفاء ويكفي في هذا التكليف أن يحصل بكتاب مسجل مع علم الوصول فإن بروتستو عدم الدفع يقوم مقام هذا التكليف. وتأسيسا على ذلك إذا قام الحامل بعمل البروتستو وأعلنه للمدين الأصلي أو الضامن الاحتياطي اعتبر هذا الإعلان بمثابة تكليف بالوفاء، أما إذا لم يقم الحامل بعمل البروتستو وجب تكليف الاثنين بالوفاء علي يد محضر أو بكتاب مسجل بعلم الوصول.

ولا يشترط في البروتستو الذي يقوم مقام التكليف بالوفاء أن يتم في الميعاد القانوني أي في اليوم التالي لميعاد الاستحقاق مضاف إليه ميعاد المسافة لأن الرجوع علي المدين الأصلي أو ضامنه الاحتياطي غير مشروط بعمل البروتستو أصلا فلا يؤثر فيه عمله بعد الميعاد القانوني. (الأوراق التجارية للدكتور محسن شفیق ص 448 وما بعدها).

وقد أوضحت المادة السابقة أنه إذا أراد الدائن الرجوع علي غير من ذكر في ذلك النص السابق فإنه يتعين عليه رفع دعوى مبتدأة. (التعليق على قانون المرافعات، المستشار/ عز الدين الديناصوري والأستاذ/ حامد عكاز، بتعديلات وتحديث أحكام النقض للأستاذ/ خيرت راضي المحامي بالنقض، الطبعة 2017 دار المطبوعات الجامعية، الجزء الرابع، الصفحة: 954).

خامسا: التكليف بالوفاء ضمن مسوغات طلب أمر الأداء:

نصت المادة (264) مرافعات يمني على أنه: (على الدائن أن يكلف المدين أولاً بالوفاء في ميعاد خمسة أيام على الأقل ويكفي أن يكون التكليف بكتاب بعلم الوصول أو على يد محضر فإذا لم يتم الوفاء يتم اتخاذ الإجراءات لاستصدار أمر الأداء وفقاً للأحكام المحددة في المواد التالية من هذا الباب). والتكليف بالوفاء شرط لاستصدار أمر الأداء، ويلتزم الدائن بتقديم الدليل على توافره، وذلك بإيداع إشعار علم الوصول الذي يفيد تسلم المدين للخطاب المسجل الذي تضمن التكليف بالوفاء حافظة المستندات المقدمة مع العريضة، بحيث إذا جاءت الحافظة خلوا منه، أو تضمنت الإشعار مرفقا به الكتاب المسجل بعد رده للدائن لعدم الاستدلال على عنوان المدين أو لرفض الأخير تسلمه، مما يدل على تخلف هذا الشرط، وجب على القاضي أن يمتنع عن إصدار الأمر ويحدد جلسة لنظر الموضوع إذ يمتنع على الدائن رفع دعوی بالدين وقد توافرت فيه شروط استصدار أمر الأداء، ولا يجوز للمحكمة التي تنظر أمر الرفض أن تقضي بعدم قبول الدعوى.

وإذا أودع الإشعار ودل على تسلم الكتاب المتضمن التكليف، أصدر القاضي أمر الأداء لتحقق التكليف بالوفاء، يستوي بعد ذلك أن يكون مشوباً بالبطلان أو يدعى المدين عدم تسلمه له، باعتبار أنه إجراء سابق على عريضة الأمر فلا يحول بطلانه وبالتالى بطلان الأمر دون محكمة الطعن والتصدي للموضوع بعد تقرير هذا البطلان، لكن إذا وقف القاضي على سبب بطلانه رفض إصدار الأمر.

كذلك الحال إذا أصدر القاضي أمر الأداء بالرغم من رد الإشعار مرفقا به الكتاب المتضمن التكليف بالوفاء، إذ يكون الأمر باطلا لتخلف الشروط اللازمة لإصداره، ولما كان هذا البطلان لم يمس عريضة الأمر التي تحققت بها المطالبة القضائية وطرح النزاع بالتالي على القاضي المختص، فإن محكمة الطعن إذا ما قضت ببطلان أمر الأداء، فإنها تتصدى للموضوع وتفصل فيه.

ولما كان المقرر قانوناً، أن المحكمة التي تنظر الطعن إذا خلصت إلى بطلان الحكم تعين عليها أن تقيم قضاءها على أسباب خاصة بها دون أن تحيل إلى أسباب الحكم الباطل حتى تعصم قضاءها من البطلان.

ولما كان أمر الأداء يصدر بكلمة "نأمر" دون أي تسبيب، فإن المحكمة التي تنظر الطعن المرفوع عنه، تقيم قضاءها دائما على أسباب خاصة بها، إذ لا توجد أسباب اشتمل الأمر عليها، وبالتالي لا يتحقق البطلان بالنسبة للحكم الصادر في الطعن إلا لأسباب أخرى غير السبب المتعلق بالإحالة للأسباب التي تؤدي إلى هذا البطلان.

ويترتب على الطعن طرح النزاع برمته ويكون لكل خصم إبداء كافة دفوعه وأوجه دفاعه إذ تقف حجية أمر الأداء بالطعن فيه.

والتكليف بالوفاء، إجراء من إجراءات التقاضي لا يجوز للخصوم الاتفاق على إعفاء الدائن منه وإلا كان اتفاقهم باطلا بطلانا مطلقا فلا يعتد به ويتعين على القاضي الامتناع عن إصدار الأمر لتخلف التكليف بالوفاء.

وإذا توافر بطلان أمر الأداء على نحو ما تقدم، ورفع تظلم، فقضت المحكمة بتأييد الأمر، فطعن في قضائها بالاستئناف، وتمسك المدين ببطلان الأمر وإلغائه، وحينئذ يجب على محكمة الاستئناف القضاء ببطلان الأمر والتصدي للموضوع والقضاء بتأييد الحكم المستأنف متى كان مستندا إلى أسباب صحيحة، فإذا لم تقض بالبطلان واقتصر قضاؤها على تأييد الحكم لأسباب مؤدية إلى هذا القضاء، وطعن بالنقض فيه، ورأت محكمة النقض سلامة الحكم، فإنها تقضي برفض الطعن باعتباره غیر منتج ولن تتحقق للطاعن من نقض الحكم إلا مصلحة نظرية بحتة، إذ لو أنها نقضت الحكم وأحالت القضية لمحكمة الاستئناف، فإن الحكم الذي تصدره هذه المحكمة لن يستفيد منه الطاعن، إذ يصدر ببطلان أمر الأداء وبإلزام الطاعن بالدين السابق إلزامه به، لأن محكمة الاستئناف عندما تقضى ببطلان الأمر لا تقف عند هذا الحد ولكنها تتصدی بعد ذلك للموضوع لأن البطلان تعلق بإجراء سابق على عريضة أمر الأداء التي تتوافر بها المطالبة القضائية وهي بديلة لصحيفة افتتاح الدعوى وبها تتصل الدعوى بالقضاء، وطالما أن البطلان لم يمس تلك العريضة، فإن المحكمة تلتزم بالتصدي للموضوع. وقد تناولنا فيما يلي الآثار المترتبة على بطلان العريضة.

الإعفاء من التكليف بالوفاء:

التزام الدائن بتكليف المدين بالوفاء ويترتب على إخلاله بهذا الالتزام امتناع القاضي عن إصدار أمر الأداء.

لكن إذا رغب الدائن في بدء الإجراءات باستصدار أمر حجز تحفظي وفقا للمادة (270) من قانون المرافعات، وهو إجراء يتطلب المباغتة لمنع المدين من التصرف بما يؤدي إلى المساس بالضمان العام المقرر لمصلحة الدائن، فإن الأخير لا يلتزم بتكليف دائنه بالوفاء قبل استصدار الحجز التحفظي لدى المدين أو لدى الغير، وبتوقيع هذا الحجز يتحقق علم المدين فإن أراد الوفاء رفع الحجز وإلا تعين على الدائن أستصدار الأمر بالأداء وبصحة الحجز خلال ثمانية أيام من تاريخ توقيع الحجز دون تكليف المدين بالوفاء قبل تقديم عريضة أمر الأداء.

ويلتزم الدائن بتكليف المدين بالوفاء إذا توافرت في الدين شروط استصدار أمر الأداء، وذلك بكتاب مسجل مصحوب بعلم الوصول أو بإنذار رسمي حتى لو وجد اتفاق بإعفائه منه، وباعتبار أن التكليف بالوفاء شرط لاستصدار أمر الأداء خلافاً للرجوع بالإجراءات المعتادة إذ يجوز حينئذ عدم الإعذار إن كان يوجد اتفاق على ذلك فلا يكون الإعذار شرطا لقبول الدعوى.

شكل التكليف بالوفاء:

فقد اكتفى المشرع في التكليف بالوفاء أن يتم بكتاب مسجل بعلم وصول، وقصد بذلك التيسير على الدائن، ومن ثم يجوز له ألا يتعاطی هذه الرخصة ويسلك الطريق المعتاد المقرر في شأن إعذار المدين وذلك بإنذاره على يد محضر، وحينئذ يلتزم بالشكل الذي يتطلبه القانون في أوراق المحضرين، وينبغي الرجوع إلى لائحة البريد للوقوف على كيفية تسليم المراسلات المسجلة.

فعلم الوصول يتضمن الدليل على تسلم المدين التكليف بالوفاء سواء وقع هو عليه بما يفيد ذلك أو وقع عليه عامل البريد، وحينئذ لا يجوز جحد ما تضمنه علم الوصول إلا بطريق الطعن بالتزوير باعتباره محررا رسميا، أو إذا رد المظروف المتضمن التكليف بالوفاء للدائن لعدم صحة العنوان الموضح به أو لغلق المسكن، فإن شرط التكليف بالوفاء يكون قد تخلف ويمتنع إصدار الأمر إذ لا يجوز تسليم المظروف في حالة غلق المسكن لجهة معينة، خلافا لما إذا تم التكليف بإنذار رسمي بموجب ورقة من أوراق المحضرين إذ يقوم المحضر بتسليم صورته لجهة الإدارة ويتحقق بذلك العلم الحكمي للمدين مما يكفي لتوافر شرط التكليف بالوفاء.

وإذا أرسل التكليف بالوفاء بإنذار رسمي، كان إعذاراً وتعين أن يتوافر له الشكل المقرر في أوراق المحضرين على النحو الذي نصت عليه المادة التاسعة من قانون المرافعات، ويكون باطلاً إن لم يتضمن بياناً جوهرياً مما تطلبته.

وقد يتم التكليف بالوفاء في شكل بروتستو عدم الدفع وهو ورقة من أوراق المحضرين لأنه لا محل بعد إجرائه في الميعاد الذي نص عليه قانون التجارة لتوجيه تكليف بالوفاء بميعاد خمسة أيام.

ووفقا لقانون المرافعات لا محل للتكليف بالوفاء إذا استصدر الدائن أمرا بالحجز التحفظي من قاضي الأداء إذ يقوم خلال ثمانية أيام من توقيعه بتقديم طلب الأداء وصحة إجراءات الحجز، ويضمن إعلان الحجز إلى المحجوز عليه إخطاره بتقديم طلب الأداء.

المدة الواجب انقضاؤها بين التكليف واستصدار الأمر:

نصت المادة السابقة على التزام الدائن تکلیف المدين بالوفاء بميعاد خمسة أيام على الأقل ثم يستصدر أمراً بالأداء، مفاد ذلك أن المادة السابقة تضمنت میعاداً كاملاً يجب انقضاؤه بین تکلیف المدين بالوفاء وبين استصدار أمر الأداء.

ويخضع الميعاد في كيفية حسابه للقواعد العامة، وهي توجب عدم حساب اليوم الذي تم فيه الإجراء المعتبر في نظر القانون مجريا للميعاد، وإذا كان الميعاد مما يجب انقضاؤه قبل الإجراء فلا يجوز حصول الإجراء إلا بعد انقضاء اليوم الأخير من الميعاد.

ووفقاً لذلك فإن ميعاد الخمسة أيام يحسب اعتباراً من اليوم التالي للتكليف بالوفاء، ولما كان هذا التكليف يتم بتسليم الكتاب للمدين وهو الإجراء الذي يجرى به الميعاد، فلا يحسب اليوم الذي تم فيه التسليم ويبدأ الميعاد اعتبارا من اليوم التالي وينقضي بانقضاء اليوم الخامس. وكان مفاد نص المادة أنه يجوز إصدار أمر الأداء في اليوم السادس. ولكن تعني كلمة يستصدر» الواردة بهذا النص أن يطلب الدائن إصدار الأمر وذلك بتقديم الطلب إلى قلم الكتاب

ومن ثم لا يجوز إصدار الأمر إلا بعد انقضاء ستة أيام على الأقل منذ تسلم المدين التكليف بالوفاء. وميعاد الخمسة أيام المحدد بالمادة مقرر لمصلحة المدين تمكيناً له من الوفاء بالدين أو الصلح عليه أو المنازعة فيه، على نحو ما أوضحناه، فلا يبطل أمر الأداء لصدوره قبل انقضاء هذه المدة إلا إذا تمسك المدين بالبطلان، وحينئذ تقضي محكمة الطعن بالبطلان وتمنح المدين أجلا مماثلا تصحيحا للبطلان ثم تتصدى للموضوع.

ومتى قام الدائن بتكليف المدين بالوفاء، تعين عليه الاستمرار في الإجراءات التي يرتبها هذا التكليف، فإذا تخلى عن ذلك وانقضت المدة المناسبة التي تستكمل فيها هذه الإجراءات عادة، دل ضمناً على عدوله عن التكليف مما يفقده أثره ويؤدي إلى تخلف شرط التكليف بالوفاء بحيث إذا أراد استصدار أمر أداء تعين عليه تكليف المدين من جديد.

وإذ قصد المشرع من الميعاد المحدد تمكين المدين من الوفاء بالدين أو الصلح عليه، أو المنازعة فيه، وهو ما يتطلب انتقاله من موطنه إلى موطن الدائن، وحينئذ يضاف لهذا الميعاد میعاد مسافة بين الموطنين، وإذا نازع المدين بموجب دعوى أو عريضة، مما اضطره إلى الانتقال إلى المحكمة، أضيف میعاد مسافة بين موطنه ومقر المحكمة، فإذا تمثل ميعاد المسافة في يومين، أصبح هذا الميعاد والميعاد الأصلي ميعادا واحدا، يجب انقضاؤه کاملا بين التكليف بالوفاء واستصدار أمر الأداء، فإن صدر الأمر قبل انقضائه كان باطلا وهو بطلان مقرر لمصلحة المدين، ومتى تمسك به على هذا النحو قضت محكمة الطعن ببطلان أمر الأداء ومنحت المدين أجلا مماثلا تصحيحا لهذا البطلان ثم تتصدى للموضوع.

ويمكن للقاضي تقدير ميعاد المسافة بالرجوع لموطن كل من الدائن والمدين المبين بالعريضة، فإن خلت من ذلك امتنع عن إصدار الأمر وحدد جلسة للعيب في شكل عريضة، وإذا صادف آخر يوم في الميعاد عطلة رسمية، امتد إلى أول يوم عمل بعدها بحيث يمتنع على الدائن تقديم العريضة إلا بعد انتهاء اليوم التالي للعطلة، فإن قدمها قبل ذلك ولو بعد انقضاء الخمسة أيام اللاحقة للتكليف، كان أمر الأداء باطلا لصدوره بناء على إجراءات باطلة على نحو ما تقدم.

وللقاضي متى تحقق من أن الدائن لم يلتزم ميعاد المسافة، أن يمتنع عن إصدار الأمر، وكذلك إذا تبين له عدم انقضاء الميعاد المحدد کاملا.

آثار التكليف بالوفاء:

يتم التكليف بالوفاء على النحو الذي أوجبته بموجب ورقة مرسلة من الدائن إلى المدين بكتاب مسجل بعلم وصول يكلفه بالوفاء بالدين المستحق في ذمته مع بيان مقداره وسببه. وقد أوجب المشرع على الدائن ألا يستصدر أمر الأداء إلا بعد انقضاء خمسة أيام على هذا التكليف تمكينا للمدين من الوفاء بالطريق الودي، فإذا امتنع الدائن عن قبول الوفاء، وجب على المدين اتخاذ إجراءات العرض والإيداع، وإن كان له وجه للمنازعة تقدم بها إما بموجب عريضة للقاضي المختص بإصدار الأمر، وهو القاضي التابع للمحكمة التي تختص بنظر النزاع وفقا للقواعد العامة أو لما اتفق عليه الخصمان، يضمنها أوجه منازعته والمستندات التي تؤيدها، ليأمر بعرضها مع عريضة أمر الأداء عند تقديمها لقلم الكتاب، ومتى تبين جدية المنازعة من واقع المستندات التي تقدم بها المدين، رفض إصدار أمر الأداء أما أن تبين عدم جدية المنازعة، أصدر الأمر إذا توافرت الشروط اللازمة لذلك.

وإذا امتنع الدائن عن قبول الوفاء، واتخذ المدين إجراءات العرض والإيداع وتقدم للقاضي بذلك على نحو ما تقدم، وجب على القاضي رفض الأمر سواء شمل العرض والإيداع كل الدين أو بعضه، إذ يكون الوفاء قد تم في الحالة الأولى، وتتوافر المنازعة فيه في الحالة الثانية.

وقد ترفع المنازعة بالإجراءات المعتادة برفع دعوى ببطلان الدين أو ببراءة ذمة المدين منه ولو جزئيا أو بانقضائه بأي سبب من أسباب انقضاء الالتزام، وفي هذه الحالة تتوافر المنازعة الجدية ولو لم يتقدم المدين بالمستندات المؤيدة لدعواه إذ قد يركن في الإثبات إلى البينة والقرائن أو يكون في سبيل إعداد مستنداته، ويجب على القاضي رفض إصدار أمر الأداء ويحدد جلسة غالبا ما تكون هي نفس الجلسة المحددة لنظر دعوى المدين، إذا كان الأخير قد رفع دعوى منازعة في الدين.

وإذا توافرت المنازعة على هذا النحو، كان السبيل إلى طرحها على القضاء هو الإجراءات المتعادة لرفع الدعوى وليس بطريق أمر الاداء، ولذلك إذا طعن المدين في الأمر بالتظلم أو الاستئناف، تعين على محكمة الطعن الغاء الامر والوقوف عند هذا الحد دون أن تتصدى للموضوع، لأن حقها في التصدي لا ينشأ الا إذا توافرت شروط أمر الأداء متی شابه عيب في الاجراءات إذ لها بعد تصحيح هذا العيب التصدي للموضوع، ولانها تستمد حقها في التصدی من الحق المقرر لقاضي الاداء، فان كانت له ولاية اصداره كانت لها ولاية التصدي للموضوع، والعكس صحيح.

وباعتبار أن التكليف بالوفاء ورقة عرفية، فلا يؤدي إلى قطع التقادم حتى لو تم بإنذار رسمى، ذلك أن الورقة الرسمية التي يترتب عليها هذا الأثر هي التنبيه المنصوص عليه في المادة 281 من قانون المرافعات والذي يوجب المشرع اشتماله على اعلان المدين بالسند التنفيذی مع تكليفه بالوفاء بالدين، أما التكليف بالوفاء السابق على أمر الاداء فهو مجرد انذار بالدفع لا يكفي لترتيب هذا الأثر.

بطلان التكليف بالوفاء:

يوجب القانون على الدائن أن يكلف المدين بالوفاء بالدين بميعاد خمسة أيام على الأقل ثم يستصدر أمرا بالأداء، ويكفي في هذا التكليف أن يحصل بكتاب مسجل مع علم الوصول، ويقوم بروتوستو عدم الدفع مقام هذا التكليف.

ويترتب البطلان إذا خالف الدائن ما ألزمه به المشرع، بأن يكلف المدين بالوفاء بكتاب عادي أو بكتاب مسجل بدون علم الوصول، أو يثبت تسلیم التكليف لغير المدين أو وكيله، أو تتخلف بعض البيانات الجوهرية في البروتستو، وكل ذلك على التفصيل المتقدم.

ومتى توفر سبب من أسباب بطلان التكليف، أدى ذلك إلى تخلف الشرط الذي أوجبه القانون لإصدار أمر الأداء، مما يتعين معه على القاضي أن يمتنع عن إصداره ويحدد جلسة لنظر الموضوع، فإن لم يلتزم ذلك وأصدر الأمر، كان مبنيا على إجراء باطل ومن ثم يلحقه البطلان.

ولما كان سبب هذا البطلان يرجع إلى بطلان التكليف بالوفاء، وكانت عريضة أمر الأداء قد استوفت مقومات صحتها، وهي بديلة صحيفة الدعوى، ومن ثم يكون النزاع قد طرح على القضاء بالإجراء المقرر قانوناً مما يوجب التصدي له. فإذا طعن المدين في أمر الأداء، سواء بالتظلم أو الاستئناف، وتمسك بالبطلان، وجب على محكمة الطعن القضاء به، ولا تقف عند هذا الحد وإنما تستمر في التصدي للموضوع وإصدار حكم فيه، تتعلق البطلان بإجراء سابق على عريضة أمر الأداء، فإن كان الطعن قد رفع لمحكمة الاستئناف ولم تقض ببطلان الأمر وإنما تصدت للموضوع مباشرة، فإن النعي على قضائها لعدم الحكم بالبطلان يكون غير منتج ولا يحقق للمدين سوی مصلحة نظرية بحتة، إذ لو نقض الحكم لهذا السبب، فلن يستفيد المدين شيئا لأن محكمة الاستئناف سوف تقضي ببطلان الأمر وتتصدى للموضوع على النحو الذي سبق لها القضاء به. (راجع: المطول في شرح قانون المرافعات، المستشار/ أنور طلبة، الناشر/ المكتب الجامعي الحديث، الجزء الخامس / الصفحة 232).

سادسا: القاضي المختص بإصدار امر الاداء:

نصت المادة (265) مرافعات يمني على ان: (يقدم طلب إصدار الأمر بالأداء إلى رئيس المحكمة المختصة بعريضة يقدمها الدائن مرفقاً بها سند الدين وما يثبت حصول التكليف بالوفاء ويجب أن تحرر العريضة من نسختين متطابقتين وأن تشتمل على وقائع الطلب وأسانيده واسم المدين كاملاً وموطنه واسم الدائن كاملاً وموطنـه فإن لم يكن له موطن في دائرة المحكمة يجب أن يكون له موطن مختار في البلدة التي فيها مقرها). كما نصت المادة (266) مرافعات يمني: (يصدر الأمر من رئيس المحكمة على إحدى نسختي العريضة خلال أسبوع على الأكثر من تاريخ تقديمها مع المرفقات وفقاً لنص المادة (265) من هذا القانون وأن يبين به المبلغ الواجب أداؤه من أصل وملحقات أو ما أمر بأدائـه من منقول حسب الأحوال وكذا النفقات وإذا رأى رئيس المحكمة ألا يجيب الطالب إلى طلباته كلها أو بعضها رفض إصدار الأمر ويحدد جلسة لنظر الدعـوى أمام المحكمة مع تكليف الطالب بإعلان خصمه بها ولا يعتبر رفض الأمر بالنفاذ المعجَّل رفضاً لبعض الطلبات). في حين تنص المادة 202 مرافعات مصري على أنه: (علي الدائن أن يكلف المدين أولاً بالوفاء بميعاد خمسة أيام علي الأقل ثم يستصدر أمراً بالأداء من قاضي محكمة المواد الجزئية التابع لها موطن المدين أو رئيس الدائرة بالمحكمة الإبتدائية حسب الأحوال وذلك ما لم يقبل المدين إختصاص محكمة أخرى بالفصل في النزاع ويكفي في التكليف بالوفاء أن يحصل بكتاب مسجل مع علم الوصول ويقوم بروتستو عدم الدفع مقام هذا التكليف).

وأيا كان القاضي المختص بإصدار الأمر، فإنه يقوم بوظيفة المحكمة القضائية، ولا يعتبر قاضيا للأمور الوقتية يقوم بعمل ولائي ويقوم باصدار الاوامر على عرائض.

ويخضع امر الاداء لقواعد الاختصاص المكاني التي تنطبق على الدعاوى التي ترفع بالإجراءات العادية. فيكون الاختصاص كقاعدة عامة لمحكمة موطن المدين المدعى عليه، وتطبق ما ينطبق على دعوى المطالبة بنقود أو منقولات من قواعد خاصة على خلاف القاعدة العامة أو إلى جانب القاعدة العامة. كما تطبق أحكام عدم الاختصاص المكاني ومن بينها جواز الاتفاق على مخالفة القاعدة العامة في الاختصاص المكاني.

وقد ثار خلاف بشان اثارة القاضي لعدم اختصاصه مكانياً من تلقاء نفسه. والرأي الغالب أن للقاضي هذه السلطة، ولو أن القاعدة العامة أنه لا يجوز التمسك بعدم الاختصاص المكاني إلا من المدعى عليه. وسند هذا الرأي أن المدعى عليه - في خصومة الأداء - غائب لا يستطيع الدفع بعدم الاختصاص أمام القاضي. ولهذا فإن القاضي عليه من تلقاء نفسه التحقق من اختصاصه المحلى، إذ هذا الاختصاص شرط لإصداره أمر أداء صحيح. ولكن البعض الآخر يرى على العكس أنه ليس للقاضي اثارة عدم اختصاصه المحلى، إذ هو لا يتعلق بالنظام العام. ويمكن للمدين التمسك بالدفع عند الطعن في أمر الأداء. . (اوامر الاداء في القانون المصري دراسة تحليلية، موسوعة الراية للقانون والفقه والقضاء)

سابعا: اجراءات تقديم طلب إصدار امر الاداء:

نصت المادة (265) مرافعات يمني على ان: (يقدم طلب إصدار الأمر بالأداء إلى رئيس المحكمة المختصة بعريضة يقدمها الدائن مرفقاً بها سند الدين وما يثبت حصول التكليف بالوفاء ويجب أن تحرر العريضة من نسختين متطابقتين وأن تشتمل على وقائع الطلب وأسانيده واسم المدين كاملاً وموطنه واسم الدائن كاملاً وموطنـه فإن لم يكن له موطن في دائرة المحكمة يجب أن يكون له موطن مختار في البلدة التي فيها مقرها). ووفقا لهذا النص يجب أن تحرر عريضة الطلب من نسختين متطابقتين وأن تشتمل علي وقائع الطلب وأسانيده وأسم المدين كاملاً ومحل إقامته وترفق بها المستندات المؤيدة لها وأن يعين الطالب فيها موطناً مختاراً له فى دائرة إختصاص المحكمة فإن كان مقيماً خارج هذه الدائرة تعين عليه إتخاذ موطن مختار في البلد التي بها مقر المحكمة.

وقد ورد بالمذكرة الإيضاحية للقانون المصري رقم 485 لسنة 1953 الذي تناول المادة (853) من القانون المصري السابق بالتعديل: (لم يبين نص المادة (853) من القانون الحالي - السابق - جميع الأوضاع والقواعد التي تتبع في تقديم العريضة وإصدار الأمر فيها، مثل بيانات العريضة وكيفية صدور الأمر والميعاد الذي يجب أن يصدر فيه، لذلك رؤی تعديل هذا النص بأن أضيف إليه أن تقدم العريضة من نسختين متطابقتين ومشتملة على وقائع الطلب وأسانيده واسم المدين كاملاً ومحل إقامته، حتى لا تكون العريضة ناقصة إحدى هذه البيانات الأساسية، كما أضيف إلى هذا النص ما يفيد أن يصدر الأمر خلال ثلاثة أيام من تاريخ تقديم الطلب حتى تكون هناك مهلة أمام القاضي للنظر فيه.

وقد لوحظ أن نص المادة (853) - المعدل بالقانون رقم 265 لسنة 1953 - يلزم الدائن لدى تقديم العريضة بأن يعين فيها موطناً مختاراً له في تلك البلدة التي بها مقر المحكمة، ولما كان تحديد الجهة على هذا الوجه يقتضی في أغلب الأحيان إلى أن يتخذ الدائن هذا الموطن المختار "مكتب محام" لأنه لا يقيم بذات البلدة وقد يكون مقيماً في دائرة اختصاص المحكمة، وفي هذا إرهاق للدائن خاصة وأنه طبقا للمبادئ العامة في المرافعات، ليس لزاماً أن يكون الموطن المختار مكتب محام إذ يجوز أن يكون محلاً آخر يختاره الدائن لإعلان الأوراق إليه فيه. لهذا كله رؤی تعديل المادة بحيث يجوز للدائن في الأحوال التي يقيم فيها في دائرة اختصاص المحكمة أن يتخذ موطنه الأصلي هذا محلاً مختاراً لإعلان الأوراق فيه، فإن كان مقيماً خارج دائرة اختصاص المحكمة تعين عليه في هذه الحالة أن يتخذ موطنه المختار في ذات البلدة التي بها مقر المحكمة.).

ويقدم الطلب من الدائن شخصياً أو من وكيله في شكل عريضة من نسختين متطابقتين إلى قلم كتاب المحكمة.

ويجب أن تشتمل العريضة على البيانات الآتية (مادة ۲۰۳ مرافعات):

۱- تحديد المدعى والمدعى عليه: فيذكر اسم ولقب كل منهما على نحو ناف للجهالة.

۲- بیان الموطن الأصلي لكل منهما: وفائدة ذكر موطن المدعي هو أنه إذا كان موطنه الأصلي في دائرة المحكمة فلا يلزم ببيان موطن مختار له في البلدة التي بها مقر المحكمة، كما أن تحديد موطنه يفيد في تحديد شخصيته. أما موطن المدين ففائدته أن تعلن فيه العريضة والأمر بعد صدوره.

٣- محل الدعوى وسببها: وتعبر عنهما المادة السابقة ببیان وقائع الطلب وأسانيده. فيجب تحديد ما يطلبه الدائن. فإن كان ما يطلبه نقوداً وجب تحديد أصل الحق وفوائده ومصاريفه. وإن كان منقولات وجب تعيينها أو تحديدها نوعاً ومقداراً. كما يجب تحديد الوقائع التي يستند إليها المدعي في طلبه. ولا يغني عن تحديد ما يطلبه الدائن إرفاق سند الدين بالعريضة إذ قد يكون المطلوب أقل من الثابت في السند لسبق الوفاء ببعضه.

4- تعيين موطن مختار للدائن في البلدة التي بها مقر المحكمة إذا لم يكن موطنه الأصلي في دائرتها. وفائدة هذا البيان هو أن تعلن للدائن في هذا الموطن الأوراق المتعلقة بالخصومة مثل صحيفة الطعن في الأمر. فإن لم يتخذ الدائن موطنا مختارا أعلن بهذه الأوراق فى قلم كتاب المحكمة تطبيقا لقانون المرافعات. ويلاحظ أن الدائن لا يلتزم باتخاذ موطن مختار في المدينة التي بها مقر المحكمة إلا إذا كان موطنه الأصلى خارج دائرة اختصاص المحكمة. أما إذا كان موطنه الأصلي يدخل في دائرة اختصاص المحكمة، فإن له أن يتخذ موطنا مختارا في دائرة اختصاص المحكمة ولو لم يكن في المدينة التي بها مقر المحكمة، كما أنه إذا لم يتخذ موطنا مختار، فإن موطنه الأصلي يعتبر موطنا مختارا له تعلن إليه فيه الأوراق.

وعلى الطالب - تمكيناً للقاضي من الفصل في الدعوى دون مواجهة - أن يرفق بالعريضة عند إيداعها المستندات الاتية:

١- سند الحق الذي يطالب به. أي الورقة التي تثبت قيام هذا الحق بشروطه التي يتطلبها القانون لصدور أمر أداء به. وبهذا الإيداع يستطيع القاضي التأكد من اطلاعه على الورقة من وجود الحق وتوافر شروطه. ويبقى هذا السند في قلم كتاب المحكمة حتى ينقضي ميعاد التظلم (مادة 203/ 1 مرافعات)، أو الاستئناف المباشر، أو يفصل فيما رفع منهما.

۲- ما يثبت قيام الدائن بتكليف المدين بالوفاء قبل الطلب بخمسة أيام على الأقل. ذلك أن عبء إثبات حدوث التكليف يقع على الدائن. ودليل الإثبات يجب أن يكون ورقة مكتوبة إذ هذه وحدها التي يرد عليها الإرفاق. وتكون إما أصل الإعلان الموقع عليه من المدين أو غيره بالإستلام إذا تم التكليف بورقة محضرين، أو أصل اعلان بروتستو عدم الدفع، أو صورة من محضر الحجز التحفظى السابق على طلب الأداء، أو – وهو الغالب - علم الوصول المتضمن توقيع المستلم الكتاب الموصى عليه. فإذا ادعى المدين، عند الطعن في الأمر، عدم تسلمه الخطاب، أحيل الإدعاء إلى التحقيق للإثبات.

٣- المستندات المؤيدة لطلب الدائن غير سند الدين، إن وجدت. ومثالها الأمر بالحجز التحفظي إذا كان المطلوب إستصدار أمر بالأداء وبصحة الحجز، وكذلك المستندات التي تثبت وفاء الدائن بالتزامه المقابل أو بتحقق الشرط، إذا كان الحق المطالب به معلقا على شرط. وتبقى هذه المستندات - شأنها شأن سند الدين - بقلم كتاب المحكمة، حتى ينقضي ميعاد التظلم أو الاستئناف المباشر أو يفصل فيما رفع منهما.

4- ما يدل على أدائه الرسم المستحق على الدعوى.

ولا تعلن العريضة إلى المدين، إذ الأمر يصدر - كما قلنا - بغير مواجهة. على أنه رغم عدم وجود مواجهة، من المقرر أنه يجب توافر الأهلية الإجرائية عند تقديم الطلب ليس فقط في الدائن بل أيضا فيمن يطلب صدور الأمر ضده. ولهذا يكون باطلا الأمر الذي يصدر ضد قاصر، كذلك الأمر الذي يطلب قاصر صدوره.

ويخضع بطلان العريضة لما سبق من قواعد في النظرية العامة للبطلان وما سبق بالنسبة لإيداع صحيفة الدعوى.

آثار تقديم الطلب:

يترتب على تقديم طلب أمر الأداء جميع الآثار التي تترتب على المطالبة القضائية، سواء من ناحية الآثار الإجرائية أو الأثار الموضوعية. ذلك أن تقديم طلب أمر أداء يعتبر مطالبة قضائية بالمعنى الصحيح، وان تمت بإجراءات خاصة. ولهذا يترتب على تقديم الطلب قطع التقادم. ويذهب البعض إلى عدم تطبيق أن المطالبة القضائية تقطع التقادم ولو قدمت إلى محكمة غير مختصة على طلب أمر أداء، وذلك استنادا إلى أن قاضي الأداء غير المختص لا يحيل الدعوى بعد الحكم بعدم الاختصاص إلى المحكمة المختصة خلافاً للمحكمة التي ترفع إليها الدعوى بالإجراءات العادية، وأن شرط الاختصاص بالنسبة لقاضي الأداء هو شرط شکلی ولهذا فإن العريضة التي تقدم إلى قاض غير مختص تكون باطلة لعيب شكلي. وهذا الرأي محل نظر. فتقديم طلب بأمر أداء هو مطالبة قضائية بالمعنى الصحيح وتترتب عليه آثار هذه المطالبة، ونص المادة ۳۸۳ مدني نص عام يسري على المطالبة أيا كانت إجراءات تقديمها أو نظرها. ومن ناحية أخرى، فلا علاقة بين حكم المادة ۳۸۳ مدنی وقيام المحكمة غير المختصة باحالة الدعوى إلى المحكمة المختصة، ومن الخطأ الخلط بين مقتضيات صحة العمل وبين اختصاص المحكمة بالدعوى. فمقتضيات صحة العمل تتعلق بالمطالبة كعمل إجرائي، أما الاختصاص فإنه يتعلق بسلطة المحكمة في الفصل في الدعوى. . (اوامر الاداء في القانون المصري دراسة تحليلية، موسوعة الراية للقانون والفقه والقضاء)

ثامنا: اجراءات نظر رئيس المحكمة في طلب اصدار امر الاداء:

نصت المادة (266) مرافعات يمني على انه: (يصدر الأمر من رئيس المحكمة على إحدى نسختي العريضة خلال أسبوع على الأكثر من تاريخ تقديمها مع المرفقات وفقاً لنص المادة (265) من هذا القانون وأن يبين به المبلغ الواجب أداؤه من أصل وملحقات أو ما أمر بأدائـه من منقول حسب الأحوال وكذا النفقات وإذا رأى رئيس المحكمة ألا يجيب الطالب إلى طلباته كلها أو بعضها رفض إصدار الأمر ويحدد جلسة لنظر الدعـوى أمام المحكمة مع تكليف الطالب بإعلان خصمه بها ولا يعتبر رفض الأمر بالنفاذ المعجَّل رفضاً لبعض الطلبات). وينظر القاضي طلب اصدار الامر في غير جلسة، ولا يحضر المدعى أو المدعى عليه أو الكاتب. كما لا تدخل النيابة العامة ولو توافرت إحدى حالات التدخل. ورغبة من المشرع في صدور أمر الأداء بسرعة، يجب على القاضي أن يصدر قراره خلال اسبوع على الأكثر من تقديم العريضة له في القانون اليمني، ومن المقرر أن القاضي يلتزم به ولو قرر عدم إصداره، ولأن الميعاد يتعلق بتنظيم سلطة القاضي، ولا يتعلق بحق إجرائي لأحد الخصوم، فإنه إذا خالفه القاضي لا يترتب بطلان، أو السقوط.

ولأن القاضي ينظر الطلب دون مواجهة فقد قيد المشرع سلطته، إذ ليس له إلا أن يتخذ أحد قرارين: اما قبول الطلب واصدار الامر او رفض الطلب، وبيان ذلك كما ياتي:

أ) إصدار الأمر:

إذا قدر القاضي قبول كل ما طلبه المدعي، فإنه يصدر أمر الأداء المطلوب وليس للقاضي منح المدين مهلة قضائية. (مفهوم المخالفة للمادة 204 مرافعات). كما أنه ليس له إصدار أمر أداء ببعض طلبات المدعی. أي ليس له قبول بعض الطلبات ورفض الأخر، أو احالة هذا البعض الآخر إلى المحكمة لتنظره بالإجراءات العادية. ذلك أنه إذا كان القاضي لم يتكون اقتناعه بالنسبة لبعض الطلبات، فليس له رفضها، إذ أن تحقيقها تحقيقا كاملا قد يؤدي إلى قبولها. ومن ناحية أخرى، فإنه إذا كان سيجري تحقيقا كاملا بالنسبة لبعض الطلبات، أي لن تنتهي الخصومة بقبول بعض طلبات الدائن وفقا للإجراءات البسيطة، فمن المناسب أن يشمل التحقيق كل ما طلبه المدعي. ذلك أن التحقيق الكامل ولا شك أكثر ضمانا للطرفين.

على أنه استثناء مما تقدم، قد يمتنع على القاضي إصدار أمر الأداء المطلوب رغم اقتناعه بكل طلبات المدعى. ويحدث هذا إذا كان الطلب قد سبقه أمر بتوقيع الحجز التحفظي وحدث تظلم من هذا الأمر لسبب يتصل بالحق الموضوعي.

ومن ناحية أخرى، قد يصدر القاضي أمر الأداء رغم رفضه بعض طلبات الدائن. ويحدث هذا في حالتين: في حالة ما إذا طلب الدائن إصدار ۔ أمر بأداء الدين وبصحة الحجز التحفظي الموقع، فللقاضى إصدار الأمر ورفض طلب صحة الحجز. وفي حالة ما إذا طلب الدائن شمول الأمر . بالنفاذ المعجل، فللقاضى إصدار أمر الأداء ورفض شموله بالنفاذ (مادة 204). ذلك أن معظم طلبات الأداء تكون مقترنة بطلب النفاذ المعجل وقد لا يكون لها محل، فلم يشأ المشرع أن يعطل إصدار أوامر الأداء بسببها.

ويجب أن يتضمن الأمر بيان المبلغ - الواجب أداؤه، أو بيان ما أمر القاضي بأدائه من منقولات. كما يجب أن يتضمن الأمر الإلزام بالمصاريف. ويكتب الأمر على إحدى نسختي العريضة، وتسلم للدائن النسخة الأخرى وعليها صورة الأمر، وهو ما يعني أن بيانات العريضة تعتبر جزءا مكملا لأمر الأداء كما ينبغي أن يتضمن الامر أيضا البيانات الأتية:

١- تاريخ إصداره، إذ من هذا التاريخ يحسب ميعاد سقوط الأمر.

۲- اسم القاضي أو رئيس الدائرة الذي أصدر الأمر واسم المحكمة التي يتبعها للتأكد من صدوره ممن له اختصاص باصداره، إذ يمكن اثارة هذه المسألة عند التظلم من الأمر أو رفع استئناف عنه.

٣- ما إذا كان الأمر ابتدائياً أو نهائياً، صادراً في مادة مدنية أو تجارية، وما إذا كان مشمولاً بالنفاذ المعجل إذا كان القاضي قد أمر بنفاذه. ذلك أن أمر الأداء يخضع من حيث نفاذه لما تخضع له أحكام القضاء (مادة ۲۰۹ مرافعات).

4- توقيع القاضي مصدر الأمر، إذ التوقيع هو الذي يدل على صدور العمل ممن صدر منه.

ولا يلزم بيان أسباب الأمر الأداء، فليس في القانون ما يلزم بها اعتبارا بأن إصدار الأمر يعني الموافقة على وقائع الطلب وأسانيده المبينة في العريضة، فتعتبر هذه أسبابا للأمر. (راجع المبسوط في قانون القضاء المدني علماً وعملاً، الدكتور/ فتحي والي، طبعة 2017 دار النهضة العربية، الجزء: الثاني، الصفحة: 755)

ب) الامتناع عن إصدار الأمر وتحديد جلسة لنظر الدعوى أمام المحكمة:

ويكون هذا إذا رأى القاضي عدم إجابة الطالب إلى كل طلباته، فهو لا يجيب الطالب إلى كل طلباته، إذا وجد أحد الطلبات لا يتوافر فيها الشروط التي يفرضها القانون لإصدار أمر الأداء، كما لو وجد الحق غیر معين المقدار أو غير ثابت في المستند المقدم، أو وجد أن الحق لا يتمتع بحماية القانون كما لو كان دين قمار. كما أنه لا يجيب الطالب إلى طلباته إذا وجد أنه غير مختص بالدعوى، أو أن إجراءات الطلب لم تراع أو أنه لا صفة للمدعى أو للمدعى عليه. في كل هذه الأحوال حدد المشرع المسلك الذي يجب على القاضي اتباعه، وهو «أن يمتنع عن إصدار الأمر».

فالقاضي - في هذه الأحوال – لا يصدر قرارا برفض إصداره أو بعدم الاختصاص أو بعدم القبول. بل هو فقط يمتنع عن إصدار الأمر. ثم عليه - من تلقاء نفسه - «أن يحدد جلسة لنظر الدعوى أمام المحكمة». وهو يحدد جلسة أمامها، ولو كان سبب امتناعه عن نظر الدعوى هو أنه غير مختص أو أن الإجراءات - في رأيه - معيبة. وقراره بتحديد الجلسة لا شك يعني ضمنا امتناعه عن إصدار الأمر، ولكنه لا يعني قرارا بالرفض أو بعدم القبول. ذلك أن رفض الأمر هو فصل في الدعوى برفضها، وعدم قبولها يعني عدم توافر ما يلزم لنظر الدعوى، وهو ما لم يشأ المشرع أن يخوله للقاضي دون مواجهة.

فإذا حدث وأخطأ القاضي وأصدر قرارا بالرفض أو بعدم القبول، ولم يحدد جلسة أمام المحكمة، فإن للدائن أن يطلب من القاضي تحديد هذه الجلسة. ولا يكون لقراره بالرفض - سواء صدر مع تحديد جلسة أو دون تحديدها - أية قيمة كقرار تقرير سلبي، كما لا يكون له حجية الأمر المقضى. ولا يقبل الطعن بأي طريق.

وعلى القاضي بعد تحديده جلسة أمام المحكمة، تكليف الدائن باعلان خصمه بهذه الجلسة. ولأن المحكمة تنظر الدعوى عندئذ بالإجراءات المعتادة، فيجب أن يقوم الدائن باعلان المدين بصورة صحيفة الدعوى. ولا يكفي أن يقوم الدائن، بعد رفض طلب امر الأداء، بتكليف خصمه بالحضور أمام المحكمة، بل يجب أن يعلنه بصحيفة دعوى مشتملة على البيانات التي تنص عليها المادة ١٠٤ من قانون المرافعات.

وعلى المحكمة أن تنظر الدعوى وفقا للقواعد والإجراءات المقررة للدعوى العادية دون نظر إلى إجراءات طلب أمر الأداء التي انتهت بالامتناع عن إصدار الأمر. على أنه يلاحظ أن الإجراءات أمام المحكمة تعتبر مرحلة من نفس الخصومة التي انتهت المرحلة الأولى منها بقرار الإحالة إلى المحكمة، ولهذا فإن آثار المطالبة القضائية التي ترتبت على تقديم طلب أمر الأداء تظل سارية. (المبسوط في قانون القضاء المدني علماً وعملاً، الدكتور/ فتحي والي، طبعة 2017 دار النهضة العربية، الجزء: الثاني، الصفحة: 760).

تاسعا: إعلان أمر الأداء وسقوطه:

نصت المادة (267) مرافعات يمني على ان: (تحفظ النسخة من العريضة الصادر عليها الأمر وكذلك سند الدين بإدارة المحكمة وتسلم النسخة الأخرى مؤشراً عليها بالأمر ومختومة بخاتم المحكمة إلى الطالب في اليوم التالي لصدور الأمر على الأكثر وعليه إعلان المدعَى عليه بها وبالأمر الصادر ضده بالأداء لشخصه أو في موطنه فإذا تعذر إعلان المدعَى عليه لشخصه أو في موطنه أمرت المحكمة بنشـره في إحدى الصحف اليومية واسعة الانتشار لمدة ثلاثة أيام متتالية وتعتبر العريضة والأمر الصادر عليها بالأداء كأن لم يكونا إذا لم يتم الإعلان خلال ثلاثة أشهر من تاريخ صدور الأمـر).

فالواجب إعلان المدين بشخصه أو في موطنه الأصلي بالعريضة وبالأمر الصادر ضده بالأداء.

والغرض من إعلان العريضة وقوف المدين على ما تضمنته من وقائع وأسانيد أقام عليها القاضي الأمر الذي أصدره بالأداء باعتبار أن أمر الأداء لا يسبب، تمكينا للمدين من بحث تلك الأسانيد للرد عليها بصحيفة التظلم أو الاستئناف إذا وجد مبرراً للطعن في الأمر الصادر ضده.

أما الغرض من إعلان الأمر فهو وقوف المدين على نطاق الأمر وأنه صدر من قاض مختص وبما يتفق مع طلبات الدائن.

ويحصل الدائن على صورة من العريضة والأمر الصادر عليها من قلم کتاب المحكمة التي يتبعها القاضي الآمر، ولا يقوم مقامها أي محرر آخر، ومن ثم إذا قام الدائن بإعلان المدين بصورة عن العريضة والأمر، أو قام بإعلانه بورقة من أوراق المحضرين ضمنها بيانات العريضة والأمر الصادر عليها بالأداء، كان الإعلان باطلاً بحيث إن لم يصحح خلال المدة المذكورة في النص السابق جاز للمدين التمسك باعتبار العريضة والأمر الصادر عليها كأن لم تكن.

ويجب أن يعلن المدين بشخصه أو في موطنه الأصلي بالعريضة وبالأمر الصادر ضده بالأداء عملا بالنص السابق، ولئن كان المشرع قد خرج بهذا النص على الأصل العام في إعلان أوراق المحضرين بالنسبة لإعلان أوامر الاداء تقديراً منه للأمر المترتب على إعلانها وهو بدء سریان مواعيد التظلم والاستئناف الأمر الذي حرص المشرع من أجله على إحاطته بمزيد من الضمانات للتحقق من وصولها إلى علم المدين فعلاً حتى يسرى في حقه ميعاد الطعن مما مؤداه وجوب توافر علمه اليقيني أو الظني سواء بتسليم الإعلان لشخصه أو بتسليمه في موطنه الأصلي إلى من يصح تسليمه إليه من الأزواج أو الأقارب أو الأصهار التابعين ودون الاكتفاء في هذا الصدد بالعلم الحكمي الذي يتحقق بتسليم الصورة لجهة الإدارة إذا لم يوجد من يصح تسليمها إليه، إلا أنه منی ثبت انتقال المحضر إلى موطن المعلن إليه الأصلي، وامتنع من يصح تسليم الورقة إليه عن الاستلام وتسليم الصورة تبعاً لذلك لجهة الإدارة أو النيابة العامة حسب الأحوال، فإنه لا يتحقق بهذا الإعلان علم المدين علما ظنياً ومن ثم لا يبدأ به ميعاد التظلم أو الاستئناف إلا إذا أثبت الدائن تحقق الغاية من الإجراء وذلك باستلام المدين الصورة من جهة الإدارة أو استلام الخطاب المسجل الذي أرسله له المحضر يخطره بموجبه بتسليم الصورة لجهة الإدارة.

وإذ يعتبر الأمر الصادر بالأداء بمثابة حكم على نحو ما تقدم، فإن إعلانه للمدين يخضع لذات القواعد التي يخضع لها إعلان الحكم. فإذا شاب إعلانه البطلان، فلا ينفتح ميعاد الطعن، وإذا انقضت ثلاثة أشهر من تاريخ صدور الأمر، جاز للمدين التمسك باعتبار الأمر والعريضة كأن لم يكن لبطلان الإعلان، وذلك بالطعن في الأمر، كما يجوز له الاستشكال في التنفيذ لعدم توافر شروط السند التنفيذي المتعلقة بنهائيته.

فإن لم يعلن المدين لشخصه أو في موطنه الأصلي علي نحو ما تقدم، كان الإعلان باطلاً لا ينفتح به ميعاد التظلم أو الاستئناف ومن ثم لا يسقط حق المدين في الطعن. وباعتبار الدفع باعتبار العريضة والأمر الصادر عليها كأن لم تكن لعدم إعلانها إعلائاً صحيحاً خلال ثلاثة اشهر من تاريخ صدور الأمر، من الدفوع الشكلية، تعين على المدين التمسك به في صحيفة التظلم أو الاستئناف وإلا سقط حقه فيه، وأن يتم هذا التمسك بصدر الصحيفة وقبل الأسباب الموضوعية.

ومتى قضى باعتبار العريضة والأمر كأن لم تكن، زالت العريضة بما رتبته من آثار وزال الأمر كسند تنفيذي، وإذا رفع إشكال في تنفيذ الأمر وتمسك المدين باعتباره كأن لم يكن لعدم إعلانه خلال ثلاثة أشهر من تاريخ صدوره، فإن قاضي التنفيذ لا يملك التصدي لهذا الدفع لتعلقه بحجية أمر الأداء ومساسه بأصل الحق.

واذا لم يتم الاعلان فان العريضة والأمر يعتبرا كأن لم تكن عملا بالمادة (٢٦٧) مرافعات التي نصت في نهايتها على انه: (وتعتبر العريضة والأمر الصادر عليها بالأداء كأن لم يكونا إذا لم يتم الإعلان خلال ثلاثة أشهر من تاريخ صدور الأمـر).

فيدل هذا النص على أنه يجب على الدائن إذ أجيب إلى طلبه وصدر له أمر الأداء، وجب عليه إعلانه وعريضة استصداره التي صدر عليها، إلى المدين خلال ثلاثة أشهر من تاريخ صدوره وإلا اعتبر كأن لم يكن، ومتى قضى بذلك، زالت الآثار التي كانت قد ترتبت على تقديم العريضة، وللمدين رفع تظلم عن أمر الأداء يطلب بموجبه قبول التظلم شكلا وفي الموضوع باعتبار العريضة والأمر الصادر عليها كأن لم تكن.

وتظل لأمر الأداء حجيته فور صدوره إلى أن يقضي باعتباره كأن لم يكن من المحكمة التي تختص بنظر التظلم، فإن لم يرفع الظلم واتخذ الدائن اجراءات التنفيذ استناداً إلى هذا الأمر، كان التنفيذ باطلاً لعدم إعلان الأمر وبالتالي لا يصبح نهائياً مما يحول دون تذييله بالصيغة التنفيذية وبالتالي لا تتوافر فيه شروط السند التنفيذي. (راجع المطول في شرح قانون المرافعات، المستشار/ أنور طلبة، الناشر/ المكتب الجامعي الحديث، الجزء الخامس).

عاشرا: التظلم في أمر الأداء وعدم دستورية المادة (268) مرافعات يمني وتوصيتنا للمقنن اليمني:

نصت المادة (268) مرافعات يمني على انه: (يجوز للمدين التظلم من الأمر إلى المحكمة المختصة خلال عشرة أيام من تاريخ إعلانه به شخصياً أو في موطنه أو من اليوم التالي لأخر يوم تم فيه النشر ويتم التظلم وفقاً للأوضاع المعتادة لرفع الدعوى ويجب أن يكون التظلم مسبباً وإلا كان باطلاً ويعتـبر المتظلم في حكم المدعي وإذا تخلف عن الحضور في الجلسة الأولى المحددة لنظر التظلم تحكم المحكمة باعتبار التظلم كأن لم يكن). وهذه المادة ممسوخة ومنسوخة من المادة (206) مرافعات مصري المحكوم بعدم دستوريتها وقد نصت هذه المادة على أنه: (يجوز للمدين التظلم من الأمر خلال عشرة أيام من تاريخ إعلانه إليه ويحصل التظلم أمام محكمة المواد الجزئية أو أمام المحكمة الإبتدائية حسب الأحوال وتراعي فيه الأوضاع المقررة لصحيفة إفتتاح الدعوى.ويجب أن يكون التظلم مسبباً وإلا كان باطلاً.ويبدأ ميعاد إستئناف الأمر إن كان قابلاً له من تاريخ فوات ميعاد التظلم منه أو من تاريخ إعتبار التظلم كأن لم يكن.ويسقط الحق في التظلم من الأمر إذا طعن فيه مباشرة بالإستئناف).

وقد حكمت المحكمة الدستورية العليا المصرية في جلسة 6/ 12/ 2009 فى الدعوى رقم ۹۹ لسنة 26 ق بعدم دستورية نص المادة 206 من قانون المرافعات المواد المدنية والتجارية فيما تضمنه من قصر الحق في التظلم من أمر الأداء أو استئنافه على المدين وحده دون الدائن طالب الأمر، ونُشر الحكم بالجريدة الرسمية، العدد (51) مكرر في 20/12/2009، اما في اليمن الميمون فقد تلقف الجميع هذه المادة بالرضا والقبول ولا منكر لها، اللهم ان هذه المادة منكر فازله، ونوصي المقنن اليمني باستدراك هذا الخطأ الجسيم في اية تعديلات مقبلة.

وعلى كل حال فان للمدين التظلم من أمر الاداء وذلك خلال عشرة أيام من إعلانه به. ويرجع في حساب الميعاد إلى قواعد المواعيد بصفة عامة وميعاد الطعن الذي يبدأ بالإعلان بصفة خاصة. فإذا انقضت عشرة أيام من هذا الإعلان، دون رفع التظلم، سقط الحق فيه. ويسقط الحق فی التظلم أيضا إذا رفع المدين مباشرة استئنافا عن الأمر. ويرفع التظلم بالإجراءات المعتادة لرفع الدعوى، وتطبق جميع القواعد والإجراءات المقررة لصحيفة الدعوى ويقدم التظلم الى رئيس المحكمة الذي اصدره

ويقبل التظلم من المدين بصرف النظر عن قيمة الحق أو نوعه، فشرط قبوله الوحيد هو تخلف شرط من شروط إصدار الأمر. وهو يفتح الباب لخصومة تحقيق عادية محلها ليس فقط توافر أو عدم توافر شروط إصدار الأمر، بل أيضا ما يتعلق بالحق الذي يطالب به الدائن، وما يتعلق بإعلان أمر الأداء، وبرفع التظلم من الأمر، ويعتبر المتظلم في حكم المدعي، والمتظلم منه في حكم المدعى عليه على أن إضفاء صفة المدعي حكماً على المدين المتظلم لا ينفي أن المتظلم يعتبر طاعناً من حقه أن يستفيد من القواعد التي ينص عليها القانون لمصلحة الطاعن، ويكون للدائن أن يثبت حقه بصرف النظر عن صحة أمر الأداء ويمكن لكل منهما إبداء الدفوع المختلفة، والطلبات العارضة التي يجيز القانون قبولها، كما أن للغير التدخل في الخصومة انضماما، أو إختصاما. ولكل من الخصمين إدخال هذا الغير، وفقا للقواعد العامة. وللمتظلم ضده توجيه طلبات إضافية ولو كانت لا تتوافر فيها شروط أمر الأداء أو تتضمن تعديلا لطلباته إذ لا يشترط سلوك طريق أمر الأداء إلا بالنسبة لما يطالب به الدائن ابتداءا كما قدمنا.

ويرد على الخصومة الوقف والانقطاع والسقوط والانقضاء بمضي المدة. كما تطبق عليها قواعد الحضور والغياب. كل ذلك وفقا للقواعد والإجراءات المتبعة أمام محكمة الدرجة الأولى

ولا يستثنى من هذا إلا ما يتعلق بغياب المتظلم في أول جلسة. وبموجبها يترتب على هذا الغياب أن تحكم المحكمة من تلقاء نفسها باعتبار التظلم كأن لم يكن. وينتج عن هذا زوال التظلم وبقاء أمر الأداء، وبدء ميعاد استئنافه إذا كان يقبله.

ولمحكمة التظلم السلطة الكاملة في الفصل في الدعوى، وهي تستطيع أن تؤيد الأمر فيما قضى به من الزام، أو تؤيده في جزء منه. كما أنها تستطيع أن تلغي الأمر. وهي إذا ألغت الأمر، سواء لعدم توافر شروط الحق، أو لأنه باطل لعيب في إجراءات استصدار الأمر أو في الأمر نفسه أو لإعتباره كأن لم يكن، فإنها لا تقتصر على الإلغاء، بل عليها أن تصدر حكما في موضوع الدعوى على أنه يلاحظ أن إصدار حكم في الموضوع يفترض أن تكون المحكمة مختصة بنظر الدعوى الموضوعية، وأن يكون التظلم قد رفع بالإجراءات الصحيحة، فإن لم يتوافر هذا أو ذلك قضت المحكمة بعدم اختصاصها أو ببطلان رفع التظلم، ولم تتعرض للموضوع.

حادي عشر: إستئناف أمر الأداء:

وفقا للمادة (٨٦) مرافعات يمني المعدلة عام (٢٠٢١) فقد نصت الفقرة (٢) على ان الاحكام الصادرة في التظلمات من امر الاداء لا تقبل الاستئناف ولكنها تقبل الطعن امام المحكمة العليا، وقد طالت تلك التعديلات نظام الاستئناف المباشر لامر الاداء فالغت المادة (٢٦٩) التي كانت تنص على ان: (يبدأ ميعاد الإستئناف من تاريخ فوات ميعاد التظلم أو من تاريخ اعتبار التظلم كأن لم يكن ويسقط الحق في التظلم من الأمر إذا طعن فيه مباشرةً بالاستئناف ويكون الحكم الصادر في التظلم قابلاً للاستئناف). وعلى هذا الاساس لم يبق امام اطراف امر الاداء الا الطعن امام محكمة القانون وانا لله وانا اليه راجعون.

ثاني عشر: حجية امر الاداء ونفاذه المعجل واعتباره سندا تنفيذيا:

نصت المادة (270)مرافعات يمني على ان: (تسري على أمر الأداء وعلى الحكم الصادر في التظلم منه الأحكام الخاصة بالتنفيذ المعجَّل حسب الأحوال التي يبينها القانون ويجب على قاضي التنفيذ وقف إجراءات التنفيذ المعجل لأمر الأداء كأثر مباشر لرفع التظلم من أمر الأداء).

فأمر الأداء يحوز حجية الشيء المقضي فور صدوره رغم قابليته للتظلم أو الطعن فيه، والأصل أنه لا يكون قابلاً للتنفيذ الجبري إلا بعد صيرورته نهائياً أي حائزاً لقوة الأمر المقضي سواء بانقضاء مواعيد الطعن فيه أو بالطعن فيه والقضاء بتأييده، ومع ذلك فقد أجاز المشرع تنفيذ الأمر قبل اكتسابه قوة الأمر المقضي أي أنه عجل تنفيذه فأجاز تنفيذه معجلا دون انتظار لصيرورته نهائياً، وهو تنفيذ مؤقت مرهون ببقاء الأمر بحيث إذا طعن فيه وقضى بإلغائه، زال وتبعته الآثار التي ترتبت عليه ومنها تنفيذه منی تم هذا التنفيذ معجلاً.

وقد جاء نص المادة (٢٧٠) من قانون المرافعات واضحاً جلياً دالاً على أن أمر الأداء والحكم الصادر في التظلم المرفوع عنه يخضعان للأحكام الخاصة بالنفاذ المعجل حسب الأحوال التي بينها القانون، حتى لا يعتبر من قبيل الأوامر على العرائض الواجبة النفاذ معجلآ بقوة القانون عملا بالمادة (288) من قانون المرافعات.

فامر الاداء يخضع للأحكام الخاصة بالنفاذ المعجل المقررة في قانون المرافعات، متضمناً الحالات التي يكون النفاذ المعجل فيها واجباً بقوة القانون وحينئذ لا يحتاج لطلب من الدائن ولا للنص عليه في الحكم أو الأمر اكتفاء بتضمين أي منهما طبيعة المسألة أو المادة التي صدر فيها، وطالما تبين للمحضر أنها مما يكون نفاذ الحكم أو الأمر فيها بقوة القانون، فإنه يقوم بالتنفيذ مثال ذلك أن يثبت قاضي الأداء في أمر الأداء أنه صادر في مادة تجارية وحينئذ ينفذ معجلاً دون حاجة لشموله بالنفاذ المعجل لأنه يكون نافذاً بقوة القانون، أما إن لم يثبت القاضي طبيعة المادة التي صدر فيها الأمر، فلا يجوز تنفيذه معجلاً ولو تضمنت الأوراق الدليل على تجارية المادة، إذ لا شأن للمحضر بمستندات الدعوى أو بتكييف العلاقة الناشئة عنها مهما كانت ظاهرة الوضوح من عريضة الأمر باعتبارها من بيانات السند التنفيذي، لكن إذا أغفل القاضي بیان طبيعة المادة ومع ذلك شمل الأمر بالنفاذ المعجل تعين تنفيذه معجلآ.

فإن لم يكن الأمر صادرا في إحدى حالات النفاذ المعجل الواجب بقوة القانون، فلا يجوز تنفيذه معجلآ إلا إذا توافرت إحدى حالات النفاذ المعجل المقررة في قانون المرافعات والتي ترك المشرع للمحكمة السلطة التقديرية لتأمر بالنفاذ المعجل أو ترفض الأمر به، وليس لها أن تتصدى لأي من هذه الحالات من تلقاء نفسها بل يجب لهذا التصدي أن يكون الدائن قد طلبه في عريضة الأمر، فإذا طلبه وأغفله القاضي بعدم التنويه إليه في الأمر، كان ذلك رفضاً ضمنياً له، إذ طالما أن إجابة الدائن له جوازية، فللقاضي رفضه بإغفال النص عليه دون حاجة للنص علي رفضه. (راجع المطول في شرح قانون المرافعات، المستشار/ أنور طلبة، الناشر/ المكتب الجامعي الحديث، الجزء الخامس / الصفحة 431)

ويدل النص السابق بجلاء علي أمر الأداء في طبيعته حكم قضائي فاصل في خصومة وليس كالأمر الولائي الذي يكون واجب النفاذ دائما بحكم القانون. وما يسري علي الأحكام من قواعد النفاذ المعجل المنصوص عليها في القانون تسري علي أوامر الأداء سواء كان النفاذ بقوة القانون أم جوازيا للمحكمة وسواء أكان بغير كفالة أو كان تقديم الكفالة وجوبياً أو جوازياً.

ووفقا للمادة (٣٢٨) مرافعات مدني فان أمر الأداء يعد سنداً تنفيذياً يعطى للدائن الحق في التنفيذ الجبرى، وأمر الأداء يعتبر في حقيقته عملاً قضائياً بالمعنى الدقيق وفقاً للاتجاه الراجح في الفقه فهو كالحكم، لذلك فهو يخضع في قوته التنفيذية للقواعد التي تخضع لها الأحكام القضائية ولذلك لا يكون أمر الأداء واجب التنفيذ مادام قابلاً للتظلم منه أو الطعن فيه بالاستئناف إلا إذا كان الأمر مشمولاً بالنفاذ المعجل.

فنصوص قانون المرافعات ذات الصلة تدل بوضوح على أن أمر الآداء في طبيعته حكم قضائي فاصل في خصومة وليس کالأمر الولائي الذي يكون واجب النفاذ دائماً بحكم القانون. وما يسري على الأحكام من قواعد النفاذ المعجل المنصوص عليه سواء كان النفاذ بقوة القانون أم جوازيا للمحكمة وسواء أكان بغير كفالة أو كان تقديم الكفالة وجوبيا أو جوازيا. . (اوامر الاداء في القانون المصري دراسة تحليلية، موسوعة الراية للقانون والفقه والقضاء)

ثالث عشر: اختصاص قاضي الأداء بإصدار أمر الحجز:

نصت المادة (271) مرافعات يمني على انه: (مع مراعاة أحكام المادة (263) إذا أراد الدائن الحجز التحفظي على مال مدينه في الأحوال التي يجوز له فيها ذلك فعليه أن يطلب إصدار أمر الحجز من القاضي المختص بإصدار أمر الأداء وللقاضي في هذه الحالة تأجيل إصدار الأمر بالأداء وأن يأمر بالحجز وعلى الدائن خلال ثمانية أيـام من تاريخ إخطار المحكمة للمدين بالحجز استصدار الأمر بالأداء ورفع دعوى صحـة الحجز وإلا اعتبر الحجز كأن لم يكن، وفي حالة التظلم من أمر الحجز لسبب يتصل بأصل الحق يمتنع إصدار الأمر بالأداء وتصبح عريضة طلب الأمر بالأداء بمثابة دعوى تحدد جلسة لنظرها بالإجراءات المعتادة على أن يقرر القاضي خلال ثلاثة أيام من تاريخ التظلم رفع الحجز أو استمراره. يدل نص الفقرة الثانية من المادة (319) من قانون المرافعات على أنه إذا لم يكن بيد الدائن سند تنفيذي أو حكم غير واجب النفاذ فلا يوقع الحجز التحفظي على أموال المدين إلا بأمر من قاضي التنفيذ يأذن فيه بالحجز، ويقدر دین الحاجز تقديراً مؤقتاً)،

ولما كان القانون قد اوجب على الدائن في حكم الماده (2٦٣) من قانون المرافعات استصدار أمر بالأداء متى كان حقه ثابتاً بالكتابة وحال الأداء وكان كل ما يطالب به ديناً من النقود معين المقدار، ومن ثم لا يكون بيده سند تنفيذي أو حكم غير واجب النفاذ، إذ أنه لم يتخذ من الإجراءات القضائية للمطالبة بحقه بناء على السند الذي يثبت حقه المستوفي للشروط سالفة البيان، وكان مؤدی ذلك التزامه باستصدار أمر بالحجز التحفظي أو بما لمدينه لدى الغير من قاضي التنفيذ عملاً بما هو مقرر في قانون المرافعات إلا أن المشرع استثنی الحجز الذي يطلبه الدائن الذي استوفی دینه شروط أمر الأداء من حکم هاتين المادتين وجعل الحجز في هذه الحالة من اختصاص القاضي المنوط به إصدار أمر الأداء، وهو اختصاص نوعي يتعلق بالنظام العام يترتب على مخالفته بطلان الحجز بطلاناً مطلقاً يتصدى له قاضي الأداء أو محكمة الطعن من تلقاء نفسه دون حاجة إلى تمسك المدين به.

وإذا خلص قاضي الأداء إلى بطلان الحجز، لصدوره من قاضي التنفيذ أو لأي سبب آخر، وكان الدين مستوفياً شروط أمر الأداء، فإن القاضي يصدر أمر الأداء ويرفض طلب صحة الحجز الذي تضمنته العريضة. (انظر بهذا المعنى: نقض 1971 / 6 / 24 فيما يلي وقارن أمينة النمر بند 241 وتری أن القاضي في هذه الحالة يرفض الطلبين معا ويحدد جلسة لنظر الموضوع ولا يجوز له أن يصدر الأمر بالأداء لتوافر شروطه ويرفض طلب صحة الحجز إذ يتعين عليه إما إجابة الدائن إلى كل طلباته أو رفض كل هذه الطلبات وتحديد جلسة عملاً بالنص السابق.

ويصدر أمر الحجز بناء على عريضة يقدمها الدائن أو وكيله يرفق بها سند الدين، وذلك إلى قاضي محكمة المواد الجزئية أو رئيس الدائرة بالمحكمة الابتدائية حسب الأحوال، وقد يختص محلياً قاضي المحكمة أو رئيس الدائرة بالمحكمة التي اتفق الدائن والمدين على اختصاصها بنظر ما قد ينشأ من منازعات.

ومناط اختصاص قاضي الأداء بإصدار أمر الحجز، أن يكون الدين المراد اقتضاؤه والمحجوز من أجله مستوفياً شروط استصدار أمر الأداء على نحو ما تقدم، بأن يكون الدين مبلغا من النقود حال الأداء ومعين المقدار باعتبار أن المبلغ النقدي هو الذي يجوز اقتضاؤه بطريق الحجز، وهو ما يوجب على قاضي الأداء قبل أن يصدر أمره بالحجز أن يتحقق من أن الدين قد استوفی الشروط اللازمة لیصدر بناء عليها أمره بالأداء عندما تقدم له عريضة بذلك، فإن تبين له انتفاء هذه الشروط، كما لو كان التزام المدين دينا نقديا ولكنه غير معين المقدار، فإنه لا يكون مختصا بإصدار أمر الحجز في هذه الحالات، ويخضع الإذن بالحجز للقواعد العامة ويختص به قاضي التنفيذ عملا بما هو مقرر في قانون المرافعات، وهو اختصاص نوعي متعلق بالنظام العام.

فإن كان ما يطالب به الدائن منقولاً معيناً بذاته أو بنوعه ومقداره، فإن سبيل الدائن إلى ذلك يكون بطريق أمر الأداء، باعتبار أن ملكية المنقول المعين بذاته تنتقل إلى المشتري فور التعاقد، فإن كان معيناً بنوعه، فلا تنتقل ملكيته إلا بإفرازه، لكن إذا كان المنقول المعين بنوعه محدد المقدار، فإن ملكيته لا تنتقل إلى المشتري إلا بإفرازه، وإنما يجب أن يطالب به المشتري بطريق أمر الأداء، فإن لم يكن محدد المقدار فلا يجوز المطالبة به بهذا الطريق.

وإذ كان قد اجاز لمالك المنقول أن يوقع الحجز التحفظي عليه عند حائزه، فإنه يجوز للمشتري، وقد أصبح مالکا للمنقول المعين بذاته أن يوقع الحجز التحفظي عليه عند حائزه، فإن كان هذا الحائز هو البائع، وجب على المشتري أن يستصدر أمرا بالأداء وبصحة الحجز من قاضي الأداء، أما إن كان الحائز ليس هو البائع، أي شخص من طبقة الغير، ولكنه لم يتقدم بأي اعتراض عند توقيع الحجز، فإن الاختصاص ينعقد لقاضي الأداء، أما إذا اعترض وقرر بملكيته للمنقول، وحينئذ تثار قاعدة الحيازة في المنقول سند الحائز مما يوجب الالتزام بها إذا كان الحائز حسن النية أي لا يعلم بسبق التصرف في المنقول للحاجز، ويترتب على ذلك تحقق المنازعة الجدية، مما يتعين معه على الحاجز المطالبة بالمنقول بالإجراءات المعتادة لرفع الدعاوى بحيث إذا استمر في الإجراءات، وجب الامتناع عن إصدار الأمر وبطلان الحجز.

وبالنسبة للمنقول المعين بنوعه، فلا يعتبر المشتري مالكا قبل إفرازه وهو ما يحول دونه وتوقيع الحجز التحفظي الاستحقاقي.. (اوامر الاداء في القانون المصري دراسة تحليلية، موسوعة الراية للقانون والفقه والقضاء).

الوجه الثاني: الأمر على عريضة:

ونلخص الحديث في الأمر على عريضة بحسب التبويب الاتي:

اولا: مفهوم الأمر على عريضة:

عرّفت المادة (246) من قانون المرافعات اليمني الأوامر على العرائض بأن: (الأوامر على العرائض هي عبارة عن قرارات وقتية أو تحفظية تصدر في غياب من صدر الامر ضده بمقتضى السلطة الولائية لرئيس المحكمة أو القاضي المختص، لا تمس موضوع الحق، وقد تتعلق به أو بتنفيذه، وتتضمن إذناً أو تكليفاً أو إجازة للإجراء أو تنظيمه)، ووفقا لهذا النص فالامر على عريضة عبارة عن امر وقتي او تحفظي لا يمس موضوع الحق.

وفي هذا السياق نصت المادة (247) مرافعات على أن: (يصدر الأمر على عريضة في الأحوال التي ينص عليها القانون وفي كل حالة يثبت لدى المحكمة لزوم صدوره شرعاً وقانوناً بناءً على طلب ذي المصلحة).

وبناءً على ما ورد في النصين السابقين فإن الأمر على عريضة يخضع للسلطة التقديرية للقاضي بالنسبة للأحوال غير المقررة في القانون، ويقوم القاضي بإصدار الأمر متى رأى القاضي أن صدور الأمر لازم.

فالأمر على عريضة يصدره القاضي الذي ينظر القضية الموضوعية او رئيس المحكمة بناءً على طلب يقدمه الخصم في غيبة خصمه الاخر، ويصدر من غير خصومة ويصدر ومن غير مرافعة أو اعلان للخصم، وتتم كتابة الأمر غالباً في اعلى العريضة المقدمة من طالب الأمر، ولذلك يطلق عليه امر على عريضة.

والأمر على عريضة: هو قرار قضائي ولائي، يصدره رئيس المحكمة أو القاضٍي المختص من غير محاكمة وفي غياب من صدر الأمر ضده، بناءً على طلب مكتوب يقدمه الطالب، ويتضمن الأمر إجراء وقتي أو تحفظي لا يمس أصل الحق.

ونظام الأوامر على العرائض: هو نظام قانوني إجرائي يُستخدم للحصول على الحماية القضائية الوقتية في الحالات التي تتطلب السرعة والمباغتة، دون التأثير على أصل الحق المتنازع عليه.

وتستند عملية إصدار الأمر على عريضة إلى سلطة القاضي الولائية، حيث يتم إصدار الأمر دون الحاجة إلى حضور الخصوم، ويصدر الامر على عريضة بموجب السلطة الولائية للقضائي التي تختلف عن الولاية القضائية للقاضي التي تتطلب وجود دعوى مرفوعة أمام القاضي مع حضور الأطراف لتقديم دفاعهم، مما يؤدي في النهاية إلى صدور حكم قضائي يفصل في موضوع النزاع.

ويعد الأمر على عريضة أحد الإجراءات القانونية الهامة التي تهدف إلى توفير حماية مؤقتة وسريعة للحقوق دون الحاجة إلى المرور بالإجراءات القضائية الطويلة، ويُستخدم هذا النظام في الحالات التي تتطلب اتخاذ إجراءات فورية للحفاظ على حقوق الأطراف المتنازعة.

و القول السائد أن الامر علي عريضة هو أمر ولائي، ويعد نموذجا القضاء الولائي، في حين يرى بعض الفقه أنه يتعين التمييز بين التقسيم الموضوعي لأعمال القضاء وبين التقسيم الشكلي لها، فهي تنقسم من حيث الموضوع إلى: قضاء موضوعي وتنفيذ قضائي، وقضاء ولائي، في حين تنقسم من حيث الشكل إلى الأحكام والاوامر علي عرئض.

ويسقط الأمر على عريضة إذا لم يتم تقديمه لتنفيذه خلال عشرة ايام من تاريخ صدوره حسبما ما هو مقرر في المادة (٢٥٢) مرافعات. ( وحدي راغب في القضاء المدني ص 700 وما بعدها في نظرية التنفيذ القضائي ص 124 –ونبيل إسماعيل عمر في الأوامر على عرائض طبعة 1987 بند 6).

ثانيا: شروط الأمر على عريضة:

يقرر أغلبية شراح قانون المرافعات إلى أنه يشترط حتى يستجيب القاضي طلب الأمر على عريضة توافر أربعة شروط هي:

الشرط الأول: وجود الحق أو المركز القانوني الذي يتعلق به الأمر بأن يستبين القاضي من مرفقات الطلب أن الطالب هو صاحب حق أو مركز قانوني يستحق أن يحميه القانون حماية مؤقتة.

الشرط الثاني: أن يكون هناك استعجال لوجود خشية حقيقية من خطر وقوع ضرر على ذلك الحق أو المركز القانوني إن لم يصدر الأمر. (التعليق على أحكام المحكمة العليا في مسائل الطعن بالاستئناف، ا.د. عبد المؤمن شجاع الدين، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء الجديدة 2025م، 407).

الشرط الثالث: أن يكون المطلوب من الأمر إجراء وقتياً أو تحفظياً لا يمس أصل الحق بحيث إذا حسم النزاع بشأنه بحكم صادر في الموضوع وجد هذا الحكم محلاً صالحاً لينتج آثاره فيه.

الشرط الرابع: أن يقتضي تحقيق الهدف من الإجراء الوقتي المطلوب صدور أمر على عريضة في غير مواجهة الخصم بتقدير أن المباغتة أو المفاجأة هي هدف مقصود من نظام أمر على عريضة وهو ما يلقي على القاضي واجب التثبت من أن إجابة الطالب إلى طلبه لن تضر بالحقوق الموضوعية (فتحي والي بند 392 – نبيل عمر بند 66).

وقد أشارت محكمة النقض إلى هذه الشروط حينما قضت بأن: “الأمر على عريضة – وعلى ما هو مبين من نصوص الباب العاشر من قانون المرافعات – هي الأوامر التي يصدرها قضاة الأمر الوقتية بما لهم من سلطة ولائية وذلك بناء على الطلبات المقدمة لهم من ذوي الشأن على عرائض،،، وتصدر تلك الأوامر في غيبة الخصوم دون تسبيب بإجراء وقتي أو تحفظي في الحالات التي تقتضي السرعة أو المباغتة دون مساس بأصل الحق المتنازع عليه، ولذا لا تحوز تلك الأوامر حجية ولا يستنفد القاضي الوقتي سلطته بإصدارها فيجوز له مخالفتها بأمر جديد مسبب “(18/12/1978 طعن 450 سنة 48 قضائية – م نقض م – 29 – 1943).

ولا يلزم القاضي بإصدار أمر على عريضة بكل الطلبات أو رفض أمر على عريضة، إذ يملك القاضي إصدار الأمر ببعض الطلبات دون بعضها الآخر، كما يملك تحوير الطلبات (اللبيدي بند 79 – الشرقاوي في المرافعات بند 188 بيد أن بعض الفقه يرى أن سلطة القاضي في تحوير الطلبات مقيدة بالحدود التي أرادها الخصوم وإلا كان القاضي قد قضى أو أمر بما لم يطلبه الخصوم وهو ما يخالف القانون).

ثالثا: إجراءات إصدار الأمر على عريضة:

نظرا للطبيعة الخاصة للأمر على عريضة فإن القاضي ينظر الطلب من غير أن يعلن الطرف الآخر، ولذلك فإن القاضي يصدر الأمر في غيبة الخصم المطلوب ضده كما أن القاضي يصدره في غير جلسة.

رابعا: الأمر على العريضة أمر ولائي:

القول السائد أن الأمر على عريضة هو أمر ولائي، ويعد نموذج القضاء الولائي، في حين يرى بعض الفقه أنه يتعين التمييز بين التقسيم الموضوعي لأعمال القضاء وبين التقسيم الشكلي لها، فهي تنقسم من حيث الموضوع إلى: قضاء موضوعي وتنفيذ قضائي، وقضاء ولائي، في حين تنقسم من حيث الشكل إلى الأحكام والأوامر على عرائض.

فالأمر على عريضة هو شكل يستخدمه القضاء في ممارسة كافة أعماله سواء كانت ولائية أو تنفيذية أو وقتية أو موضوعية حسبما يسمح القانون، ولكن بالنظر لما يحققه من سهولة وسرعة فإنه يجعله ملائماً لمقتضيات القضاء الولائ فإنه يعتبر الشكل المعتاد لقرارات القضاء الولائي في مجال المعاملات المالية وقرارات التنفيذ القضائي فتكون القاعدة لهذه القرارات هي اتباع نظام الأمر على عريضة.

في حين يعد شكل الحكم هو الشكل العادي للقضاء الموضوعي والوقتي، ويترتب على ذلك أن تكون القاعدة جواز إصدار أمر على عريضة بقرارات القضاء الولائي في مجال المعاملات المالية وبقرارات التنفيذ القضائي ما لم ينص القانون على شكل آخر، في حين تكون القاعدة بالنسبة لقرارات القضاء بـ أمر على عريضة فتكون الحالات التي يجوز فيها إصدار أمر على عريضة بأحد قرارات القضاء الموضوعي أو الوقتي، وقد وردت في القانون على سبيل الحصر. (راغب في القضاء المدني ص 700 وما بعدها في نظرية التنفيذ القضائي ص 124 – ونبيل إسماعيل عمر في الأوامر على عرائض طبعة 1987 بند 60)

فالحالات التي يجوز فيها إصدار أمر على عريضة وردت على سبيل الحصر حتى لا يُساء استخدام هذا النظام وتصدر الكثير من أمر على عريضة في حالات لم تكن تقتضي صدور أمر فيها، يساند ذلك أن المشرع المصري وحرصاً منه على عدم الخروج بهذه السلطة الوقتية إلى غير ما يستهدف منها، اتجه إلى تقييد سلطة القاضي في إصدار الأمر على عريضة فاستبدل نص المادة سالفة الذكر بالقانون رقم 23 لسنة 1992 بتعديل قوانين المرافعات والإثبات والإجراءات الجنائية والعقوبات والنقض الجنائي والرسوم القضائية بأن عدل صياغة الفقرة الأولى منها،

واستبدل عبارة “في الأحوال التي ينص فيها القانون على أن يكون فيها للخصم وجه في استصدار أمر على عريضة “بعبارة في الأحوال التي يكون فيها للخصم وجه في استصدار أمر “حتى يقضي على الخلاف الحاصل بين من يرون الإطلاق ومن يرون التقييد حتى لا يكون للقاضي – بعد التعديل – أن يصدر أمر على عريضة في غير الحالات التي يرد فيها نص خاص في قانون المرافعات أو في أي قانون آخر يجيز له إصدار هذا الأمر “(9/3/1999 طعن 2659 سنة 60 قضائية – م – نقض م – 50 – 359 – وفي نفس المعنى 27/11/2006 طعن 11248 سنة 65 قضائية – م نقض م – 57 – 738).

ويفترض وجود نظام الأمر على عريضة في كل من القضاء الموضوعي والقضاء المستعجل، والقضاء الوقتي، والجوهري أن أمر على عريضة يلتقي مع القضاء الوقتي في أن كلا منهما يصدر بحماية وقتية بشرط توافر الشروط الأربعة السالفة. (نبيل عمر في البنود 45 حتى 52).

ومن خلال هذا النظر قضت محكمة النقض بأن أمر على عريضة الصادر بتقييد الحريات والتنقل المنع من السفر يجب تنظيمها بقانون يصدر من السلطة التشريعية دون غيرها وليس من سلطة أخرى أو بأداة أدنى، ومن ثم فإن الأمر الوقتي الذي يصدر من قاضي الأمور الوقتية بالمنع من السفر دون أن يكون هناك قانون ينظم ذلك، يكون مخالفاً للقانون. .)أمر على عريضة في القانون المصري، مكتب سعد فتحي سعد للمحاماة، منصة المحامي الرقمية).

خامسا: التظلم من الأمر على عريضة:

نصت المادة (251) مرافعات يمني على أنه: (لِمن صدر الأمر ضده أو من رُفِضَ طلبه التظلم إلى مصدر الأمر أو إلى المحكمة استقلالاً أو تبعاً للدعوى الأصلية بتقرير تُذكر فيه أسباب التظلم وإلاَّ رُفِضَ قبوله ويحكم بتأييد الأمر أو تعديله أو بإلغائه ويكون الحكم قابلاً للطعن فيه بالاستئناف طبقاً للقواعد المقررة، ويسقط الحق في التظلم بصدور الحكم في الخصومة الأصلية).

فقد قرر القانون الحق في التظلم من الأمر أو من رفضه لتلافي الحالات التي قد يساء فيها إصدار هذه الأوامر الخطيرة أو الامتناع عن إصدارها مع وجود دواعي ذلك.

سادسا: مدة التظلم من الأمر على عريضة:

نصت المادة (251) مرافعات على أنه (لمن صدر الأمر ضده أو رفض طلبه التظلم إلى مصدر الأمر أو إلى المحكمة استقلالا أو تبعا للدعوى ألأصلية خلال عشرة أيام من تاريخ إعلانه بالأمر أو رفض طلب الأمر بتقرير يذكر فيه أسباب التظلم و إلا رفض قبوله وحكم بتايد الأمر أو تعديله أو بإلغائه و يكون الحكم قابلا للطعن فيه با الاستئناف فقط طبقا للقواعد المقررة، ويسقط الحق في التظلم بصدور الحكم في الخصومة الاصلية).

فهذا النص يصرح بأن مدة تقديم التظلم من الأمر على عريضة أو رفض طلب الأمر هو عشرة أيام من تاريخ إعلان من صدر الأمر ضده بالأمر أو من تاريخ رفض المحكمة للأمر. (التعليق على أحكام المحكمة العليا في مسائل الدعاوى والطلبات، ا.د. عبد المؤمن شجاع الدين، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء الجديدة 2024م، ص306).

سابعا: شكل التظلم من الأمر على عريضة:

نصت المادة (251) مرافعات على أن التظلم يتم عن طريق: (تقرير يذكر فيه أسباب التظلم).

والمقصود بالتقرير في هذا النص هو مذكرة مكتوبة مقدمة من قبل المتظلم تتضمن اسم المتظلم واسم المتظلم ضده وتاريخ تقديم التظلم وتاريخ إعلان المتظلم بالأمر على عريضة أو رفض طلبه بالإضافة الأسانيد القانونية والواقعية التي يستند إليها التظلم، ويتم إرفاق المستندات المؤيدة لماورد في عريضة أو مذكرة التظلم.

أما قانون المرافعات المصري فقد نص على أنه: لذوي الشأن التظلم بالإجراءات المعتادة لرفع الدعوى أمام المحكمة خلال عشرة أيام من تاريخ صدور الأمر بالرفض، ويكون للخصم – الذي صدر ضده الأمر – التظلم منه إلى نفس القاضي الآمر بالإجراءات المعتادة لرفع الدعوى”

ووفقا للقانون المصري: يكون التظلم بالإجراءات المعتادة لرفع الدعوى أمام المحكمة خلال عشرة أيام من تاريخ صدور الأمر بالرفض أو من تاريخ البدء في تنفيذ الأمر أو إعلانه بحسب الأحوال، وتحكم المحكمة بإصدار الأمر أو بتأييد الأمر الصادر أو بتعديله أ بإلغائه، وقد قضت محكمة النقض المصرية بأنه: ويرفع التظلم بالإجراءات المعتادة لرفع الدعوى أي بصحيفة تودع قلم كتاب المحكمة وتتبع في شأنه إجراءات وأحكام رفعها وإعلانها ونظرها والحكم فيها ما هو مقرر في شأن كافة الدعاوي المعتادة (9/1/2020 طعن 382 لسنة 89 قضائية).

ووفقا للقانون المصري فإنه يتعين أن يكون التظلم مسببا بأن تتضمن صحيفته بيان الأمر المتظلم منه للأسباب القانونية والواقعية التي يتساند إليها المتظلم، فلا تكفي العبارات العامة المرسلة التي تصلح لكل تظلم كالقول بأن الأمر صدر مخالفاً للقانون أو مجحفاً بحقوق المتظلم دون بيان وجه المخالفة أو وجه الإجحاف (الدناصوري وعكاز ص 769).

وجزاء عدم ذكر أسباب التظلم وأسانيده في عريضة أو مذكرة التظلم على النحو السابق بيانه هو بطلان التظلم، وفي ذلك قضت محكمة النقض أن: ” النص في الفقرتين الأولى والثالثة من المادة 197 من قانون المرافعات يدل على أن المشرع أوجب أن تشتمل صحيفة التظلم من الأمر على العريضة على أسباب التظلم على سبيل البيان والتحديد وتعرف تعريفاً واضحاً كاشفاً عن المقصود منها كشفاً وافياً نافياً عنها الغموض والجهالة بحيث يبين فيه وجه العيب الذي يعزوه المتظلم إلى الأمر وموضعه منها، ولا يغني عن ذلك أن تذكر أسباب التظلم من خلال المرافعة الشفوية أمام المحكمة عند نظر التظلم أو المذكرات المكتوبة التي تقدّم إليها، فإذا ما خلت صحيفة التظلم من الأسباب فإن التظلم يكون باطلا (٢٦/٦/٢٠٠٧ طعن ٨٥٦٧ سنة ٦٥ قضائية – م نقض م – ٥٨ – ٦٠٣).

والمشرع في النص السالف قد اعتبر التسبيب وسيلة إجرائية، فإذا ما فصلت المحكمة في مدى توافر هذا الإجراء من عدمه تكون قد وقعت عند حد الفصل في شكل الدعوى، ومن ثم يتعين على محكمة ثاني درجة إذا ما ألغت الحكم الصادر ببطلان صحيفة التظلم لخلوها من الأسباب أن تعيد القضية لمحكمة أول درجة لنظر موضوعها

وفي هذا الشأن قضت محكمة النقض بأنه: قد وضع بالفقرة الثالثة من المادة ١٩٧ من قانون المرافعات قاعدة إجرائية آمرة أوجب فيها اشتمال الصحيفة للأسباب التي أقيم عليها التظلم والمشرع بهذه المثابة قد اعتبر التسبيب وسيلة إجرائية لازمة لاكتمال شكل صحيفة التظلم من الأمر على عريضة وجعل البطلان جزاء لتخلّف هذا الإجراء فإذا ما فصلت المحكمة في مدى توافر هذا الإجراء من عدمه تكون قد وقفت عند حد الفصل في شكل الدعوى،،، ولا تكون وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض قد استنفدت ولايتها في نظر الموضوع فإذا ما الغت محكمة ثاني درجة الحكم الابتدائي تعين عليها إعادة القضية إلى محكمة أول درجة النظر الموضوع (٢٥/٣/٢٠٠٤طعن ٧٤١ سنة ٦٤ قضائية – م نقض م ٥٥ – ٣٤٥).

ثامنا: القاضي الذي يرفع إليه التظلم من الأمر على عريضة:

نصت المادة (251) مرافعات يمني على أنه: (لمن صدر الأمر ضده أو رفض طلبه التظلم إلى مصدر الأمر أو إلى المحكمة استقلالا أو تبعا للدعوى ألأصلية)، ووفقا لهذا النص فإن التظلم يتم رفعه إلى القاضي الذي أصدر الأمر أو رفض إصدار الأمر، فإذا كان القاضي الذي أصدر الأمر هو القاضي الذي ينظر الدعوى الأصلية فإنه يجوز رفع التظلم أمام القاضي نفسه أو أمام رئيس المحكمة التي يتبعها القاضي.

أما في قانون المرافعات المصري فإن التظلم يرفع إلى جهات ثلاث يكون للمتظلم الخيرة فيما بينها: أولاها: القاضي الآمر نفسه وفقاً لنص الفقرة الأولى من المادة 199، وثانيتها المحكمة المختصة وفقاً للفقرة الأولى من المادة 197، وثالثتها المحكمة المنظورة أمامها الدعوى الأصلية وفقاً للمادة 198 ولكن اللجوء إلى جهة من هذه الجهات أياً كان الأمر يسقط الحق في اللجوء إلى باقي الجهات (والي بند 394 – راغب ص 708 – سيف بند 592 – العشماوي بند 457 – أبو الوفا بند 567)، والمقصود بالمحكمة المختصة المنصوص عليها في الفقرة الأولى هي المحكمة التي تختص بنظر النزاع الذي يتعلق به الأمر أي الذي قدم هذا الأمر تمهيداً له أو بمناسبته (العشماوي ص 1237) أو المحكمة التي يتبعها القاضي الآمر (والي بند 394 – هاشم بند 103 – راغب ص 708 – أبو الوفا ص 759)

وفي هذا الشأن قضت محكمة النقض المصرية أن: “النص في المواد 194، 197، 199 من قانون المرافعات – مفاده – أن الأوامر على العرائض هي الأوامر التي يصدرها قضاة الأوامر بما لهم من سلطة ولائية بناء على الطلبات المقدمة إليهم من ذوي الشأن على عرائض وتصدر تلك الأوامر في غيبة الخصوم ودون تسبيب في الأحوال المحددة في القانون على سبيل الحصر، وأجاز المشرع التظلم من الأمر لنفس القاضي الآمر أو للمحكمة المختصة التابع لها وهذه قواعد عامة تنطبق على كافة الأحوال التي يجوز فيها إصدار أمر على عريضة”(27/11/2006 طعن 11248 سنة 65 قضائية – م نقض م – 57 – 738).


تاسعا: طبيعة الحكم في التظلم من الأمر على عريضة:

إذا كان الأمرعلى عريضة المتظلم منه ذو طبيعة ولائية، فإن الحكم الذي يفصل في التظلم من الأمر على عريضة يكون ذو طبيعة قضائية، وإن كان حكمًا وقتيا (العشماوي ص ٢٣١ – والي بند ٣٩٤ – أبو الوفا في التعليق – جميعي ص ۱٧٤ – راغب ص ۷۰۹ – هاشم بند ۱۰۸ – الطعن ٤٨٠ لسنة ٤٩ فضائية – م نقض م – ٣٣ – ٦١٤ – ٣٠/٥/١٩٨٢ في ٦/١٢/١٩٦٢طعن ١٤٤ سنة ٢٧ قضائية – م نقض م ٦/١٢/١٩٥٦طعن ٣٦٠ سنة ٢٣ فضائية – م نقض م – ٧ – ٩٥٧).

في حين يذهب اللبيدي بند ۱۰۷ إلى أن الحكم الصادر في التظلم يكون له الصفة الولائية، لأن معيار التفرقة بينها وبين الطبيعة القضائية ليس بتوافر أو تخلّف المواجهة وإنما بطبيعة المادة التي يتعلق بها القرار، فإذا صدر الأمر في مادة ولائية فإنّ القرار الصادر في التظلم منه يكون ذا طبيعة ولائية كذلك.

والحكم الصادر في التظلم من الأمر على عريضة هو حكم وقتي، فلا يجوز للمحكمة عند إصداره أن تمس أصل الحق، كما أنه لا يحوز أية حجية في الدعوى الموضوعية التي ترفع بشأن النزاع الذي يتعلق به الأمر – (طعن ٢٣٢٤ سنة ٦٠ قضائية – م نقض م – ٤٨ – ١٤٠١ – ٢٦/٤/١٩٧٨ في الطعن ٨٠٦ لسنة ٤٥ قضائية).

عاشرا: الحق في سحب التظلم من الأمر على عريضة:

تقديم التظلم من الأمر على عريضة لا يمنع من: سحب التظلم عن طريق طلب استصدار أمر جديد على عريضة مخالف للأمر الذي سبق التظلم منه، كما أن سبق التظلم لا يمنع من تقديم دعوى أصلية ببطلان الأمر الذي سبق التظلم منه، فهذه الدعوى تختلف عن التظلم في أنها دعوى قضائية موضوعية يصدر فيها حكم يحسم أصل النزاع، ويرى البعض أن تقتصر دعوى البطلان على الشروط الموضوعية التي تتعلق ببطلان الأمر، في حين ينصرف التظلم إلى سلطة الملاءمة (أبو الوفا في نظرية الأحكام بلد ٢٤) في حين يرى البعض الآخر إلى أن دعوى البطلان تتسع للأمرين معا (اللبيدي بند ۱۱۱).

حادي عشر: التظلم من الأمر على عريضة أثناء نظر الدعوى الأصلية:

نصت المادة (251) مرافعات يمني على أنه (لمن صدر الأمر ضده أو رفض طلبه التظلم إلى مصدر الأمر أو إلى المحكمة استقلالا أو تبعا للدعوى ألأصلية خلال عشرة أيام من تاريخ إعلانه بالأمر أو رفض طلب الأمر بتقرير يذكر فيه أسباب التظلم و إلا رفض قبوله وحكم بتايد الأمر أو تعديله أو بإلغائه و يكون الحكم قابلا للطعن فيه با الاستئناف فقط طبقا للقواعد المقررة ويسقط الحق في التظلم بصدور الحكم في الخصومة الاصلية).

فهذا النص صريح بوجوب تقديم التظلم خلال الميعاد المقرر في النص وهو عشرة أيام دون تفرقة، كما أن النص السابق صرح بسقوط الحق في التظلم بصدور الحكم في الخصومة الاصلية.

أما القانون المصري فقد نصت المادة (۱۹۸) على أنه: يجوز رفع التظلم تبعا للدعوى الأصلية في أية حالة تكون عليها ولو أثناء المرافعة بالجلسة، إذ يرفع التظلم في هذه الحالة أثناء نظر الدعوى الأصلية بطريق إبداء الطلب العارض، في أية حالة كانت عليها الدعوى أي ولو كانت أمام محكمة الدرجة الثانية، لان النص المصري لذلك يرى الفقه المصري جواز اللجوء إلى هذا الطريق من غير طرفي الأمر متى كانت له مصلحة في ذلك، ويكون التظلم في هذه الحالة بطريق التدخل في الدعوى الأصلية مع ملاحظة عدم جواز التدخل الهجومي أمام محكمة ثاني درجة.

وفي هذه الحالة يكون التظلم إعمالا للمادة ۱۲۳ مرافعات مصري أما بالإجراءات المعتادة لرفع الدعوى أي بإيداع صحيفة قلم الكتاب ثم إعلانها أو بإبدائه شفاهة في محضر الجلسة في حضور الخصوم ولكن يشترط في جميع الأحوال أن يتم قبل قفل باب المرافعة في الدعوى.)أمر على عريضة في القانون المصري، مكتب سعد فتحي سعد للمحاماة، منصة المحامي الرقمية).

ثاني عشر: استئناف الحكم الابتدائي الصادر في التظلم من الأمر على عريضة أو رفض إصداره:

نصت المادة (251) مرافعات اليمني على أنه: (لمن صدر الأمر ضده أو رفض طلبه التظلم إلى مصدر الأمر أو إلى المحكمة استقلالا أو تبعا للدعوى ألأصلية خلال عشرة أيام من تاريخ إعلانه بالأمر أو رفض طلب الأمر بتقرير يذكر فيه أسباب التظلم و الا رفض قبوله وحكم بتايد الأمر أو تعديله أو بإلغائه و يكون الحكم قابلا للطعن فيه بالاستئناف فقط طبقا للقواعد المقررة ويسقط الحق في التظلم بصدور الحكم في الخصومة الاصلية).

فهذا النص صريح في أن الطعن في الحكم الابتدائي الصادر في التظلم من الأمر على عريضة يقتصر على الطعن بالاستئناف فقط حسبما ورد في النص القانوني السابق.

أما في القانون المصري والفقه المصري فيرى البعض أنه بالنظر إلى أن الحكم الصادر في التظلم يعتبر حكمًا وقتيا، فإنه يكون قابلا للاستئناف أيا كانت قيمته أو قيمة الدعوى التي بتعلق بها ويرفع الاستئناف إلى المحكمة الابتدائية إذا كان الحكم صادرا من المحكمة الجزئية ويرفع إلى محكمة الاستئناف إذا كان صادرًا من محكمة ابتدائية أو القاضي الأمر بها أو رئيس الهيئة بها أما إذا كان الأمر صادرًا من رئيس دائرة ابتدائية بهيئة استئنافية أو من رئيس محكمة استئناف أو رئيس دائرة بها ورفع التظلم إلى القاضي الأمر أو المحكمة التابع لها فإن الحكم في التظلم يكون نهائيا، في حين يرى البعض الآخر التفرقة بين الطلب الوقتي والحكم الصادر فيه وبين الطلب المستعجل والحكم الصادر فيه وخضوع الأول لما تخضع له الطلبات الموضوعية والأحكام الصادرة فيها ما لم يرد نص خاص أو بحكم يلحقه بالطلب المستعجل والحكم الصادر فيه (يراجع التعليق على المادتين ٤٥ و ٢١٢)

وإذ جاء حكم المادة ۲۲۰ قاصرًا على الأحكام المستعجلة وحدها إذ ينص على أنه يجوز استئناف الأحكام الصادرة في المواد المستعجلة أيا كانت المحكمة التي أصدرتها دون الإشارة إلى الأحكام الوقتية، فإننا نرى أن الحكم الصادر في التظلم الأمر على عريضة تبغا لنصاب الاستئناف حسب قيمة الدعوى التي يتعلق بها الأمر المتظلم منه (امينة النمر في رسالتها مناط الاختصاص والحكم في الدعاوى من المستعجلة بند ۷۷).

الوجه الثالث: الفرق بين أمر الأداء والأمر على عريضة:

من خلال ما سبق عرضه في الوجهين السابقين يمكن تلخيص أوجه الشبه والاختلاف بين أمر الأداء والأمر على عريضة على النحو الآتي:

أولا: أوجه الشبه بين أمر الأداء والأمر على عريضة:

يتشابه أمر الأداء والأمر على عريضة في كونهما من الوسائل القانونية الاستثنائية والسريعة المقررة في قانون المرافعات التي يتوسل بها الخصوم، وتتمثل أوجه الشبه بينهما في أن القاضي يصدرهما دون مواجهة الخصم الذي صدر الأمر ضده فالقاضي يصدرهما بناءً على طلب يقدمه صاحب الشأن من طرف واحد دون إعلان الخصم الآخر أو سماع دفاعه في مرحلة الإصدار، كما أن قانون المرافعات قررهما لتوفير الحماية العاجلة والسرعة في الإجراءات، وتجاوز الإطالة المعتادة في رفع الدعاوى الاعتيادية، إضافة إلى أنهما يُقدما إلى القاضي بموجب عريضة أو طلب كتابي يقدمه إلى صاحب الشأن.

فضلا عن أنهما يصدران بقرار سريع من رئيس المحكمة أو القاضي المختص وليس عن طريق حكم صادر في خصومة قضائية كاملة.، وكذا فإنهما يقبلا التظلم فيجوز لمن صدر الأمر ضده التظلم منه أمام نفس الجهة القضائية أو المحكمة المختصة وفق الإجراءات والمدد التي يحددها القانون.

إضافة إلى أن القانون يقرر أنهما من ضمن السندات التنفيذية ووفقا للمادة (٣٢٨) مرافعات يمني كما أنهما مشمولان بالنفاذ المعجل، كما أن كلاهما يقبلا التظلم منهما

ثانبا: أوجه الاختلاف بين أمر الأداء والأمر على عريضة:

يختلف أمر الأداء عن الأمر على عريضة في طبيعة كل واحد منهما وغرضه وشروط إصداره وطريقة الطعن فيه ومحله ونطاقه.

، فالأمر على عريضة عبارة عن أمر ولائي لا يمس موضوع الحق يصدره رئيس المحكمة إذا لم يكن هناك نزاع منظور أمام المحكمة أو القاضي المختص إذا كان النزاع منظور أمامه.

ويقوم القاضي بكتابة الأمر على العريضة المقدمة إليه من طالب الأمر، ويصدره القاضي دون حضور الطرف الآخر، وذلك في حالات السرعة التي لا تحتمل التأخير، ولذلك فالأمر على عريضة من الأعمال الولائية (أو الإدارية القضائية) ولا يشترط لإصدار الأمر على عريضة سبق تكليف من صدر الأمر ضده.

والغرض من الأمر على عريضة هو اتخاذ إجراء وقتي أو تحفظي سريع لحماية الحق دون المساس بأصل الحق (مثل: أمر منع من السفر، الحجز التحفظي، إثبات حالة)، ولذلك فإن الأمر الصادر على عريضة له حجية مؤقتة، وبناء على ذلك يجوز إصدار أمر آخر في النزاع ذاته بشرط أن يكون مسببا لصدوره على خلاف الأمر السابق.

كما أن الأمر على عريضة لا يقبل الطعن فيه بالاستئناف بشكل مباشر، وإنما يتم التظلم منه أمام نفس القاضي أو المحكمة التي أصدرته وبعد ذلك يجوز استئناف الحكم الصادر في التظلم.

وكذا فإن محل الأمر على عريضة واسع لا يقتصر على النقود والمنقولات كما هو الحال في أمر الأداء.

ويسقط الأمر على عريضة الأداء إذا لم يتم تقديمه للتنفيذ خلال عشرة أيام من تاريخ صدوره.

في حين أن أمر الأداء عبارة عن طريق استثنائي وسريع لاقتضاء الدين ولذلك فهو يمس أصل الحق ويفصل فيه، ولذلك تكون له حجية دائمة.

ويصدر أمر الأداء رئيس المحكمة باعتباره المختص بذلك، وذلك عندما يكون حق الدائن طالب الأمر ديناً مالياً أو منقولا ثابتـاً بالكتابة، وحالّ الأداء، ومعين المقدار، خاليا من النزاع.

ويصدر أمر الأداء من رئيس المحكمة على أحد نسختي الطلب خلال أسبوع على تاريخ تقديمه خلافا للأمر على عريضة الذي يصدر مكتوبا على أصل الطلب في اليوم التالي لتقديمه على الأكثر.

فأمر الأداء أمرا قضائيا له طبيعته القضائية الخاصة، فهو يحوز حجية الأمر المقضي به، وبناء على ذلك لايجوز تقديم الطلب مرة أخرى في النزاع ذاته، ولذلك فإنه ليس عملا ولائيا كما هو الحال بالنسبة للأمر على عريضة.

ويجب أن يسبق صدور أمر الأداء تكليف المدين بالوفاء، ويُقدم طلب أمر الأداء إلى رئيس المحكمة المختصة، وإذا لم يستجب القاضي لطلب الأمر وامتنع عن إصدار الأمر فإن الطلب يتحول إلى دعوى، فيحدد القاضي جلسة لنظر هذه الدعوى، ويجوز لمن صدر الأمر ضده أن يتظلم من الأمر أمام القاضي الذي أصدر الأمر، ويجوز الطعن فيه استقلالاً أمام المحكمة العليا.

ويسقط أمر الأداء ويعد هو وعريضة الطلب كإن لم تكن إذا لم يتم إعلان المدين به خلال مدة ـ 3 أشهر من تاريخ صدور الأمر بخلاف الأمرعلى عريضة الذي يسقط بعد عشرة اذا لم يتم تقديمه للتنفيذ.

ويتم التظلم من أمر الأداء أمام المحكمة المختصة خلال عشرة أيام من تاريخ إعلانه به شخصياً أو في موطنه أو من اليوم التالي لآخر يوم تم فيه النشر ويتم التظلم وفقاً للأوضاع المعتادة لرفع الدعوى، أما التظلم من الأمر على عريضة فيتم تقديمه أمام القاضي الذي أصدر الأمر أو إلى المحكمة استقلالاً أو تبعاً لدعوى أصلية خلال عشر أيام من تاريخ إعلان الأمر.

الوجه الرابع: الفرق بين أمر الأداء والحكم المستعجل:

سبق القول إن أمر الأداء عبارة عن طريق قضائي استثنائي وسريع لاقتضاء الدين ولذلك فهو يمس أصل الحق ويفصل فيه، ولذلك تكون له حجية دائمة.

ويصدر أمر الأداء رئيس المحكمة باعتباره المختص بذلك، ويتم اصدارهو عندما يكون حق الدائن طالب الأمر ديناً مالياً أو منقولا ثابتـاً بالكتابة، وحالّ الأداء، ومعين المقدار، خاليا من النزاع.

ويصدر أمر الأداء من رئيس المحكمة على أحد نسختي الطلب خلال أسبوع على تاريخ تقديمه

فأمر الأداء أمرا قضائيا له طبيعته القضائية الخاصة، فهو يحوز حجية الأمر المقضي به، وبناء على ذلك لايجوز تقديم الطلب مرة أخرى في النزاع ذاته.

ويجب أن يسبق صدور أمر الأداء تكليف المدين بالوفاء، ويُقدم طلب أمر الأداء إلى رئيس المحكمة المختصة، وإذا لم يستجب القاضي لطلب الأمر وامتنع عن إصدار الأمر فإن الطلب يتحول إلى دعوى، فيحدد القاضي جلسة لنظر هذه الدعوى.

ويجوز لمن صدر أمر الأداء ضده أن يتظلم من الأمر أمام القاضي الذي أصدر الأمر، ويجوز الطعن فيه استقلالاً أمام المحكمة العليا.

ويسقط أمر الأداء ويعد هو وعريضة الطلب كإن لم تكن إذا لم يتم إعلان المدين به خلال مدة ـ 3 أشهر من تاريخ صدور الأمر.

ويتم التظلم من أمر الأداء أمام المحكمة المختصة خلال عشرة أيام من تاريخ إعلانه به شخصياً أو في موطنه أو من اليوم التالي لآخر يوم تم فيه النشر ويتم التظلم وفقاً للأوضاع المعتادة لرفع الدعوى.

يقوم طالب أمر الأداء بتقديم طلبه المكتوب من نسختين إلى رئيس المحكمة الذي يصدر أمره على أحد النسختين.

أما الحكم المستعجل فهو يخضع لجميع إجراءات التقاضي المقررة في قانون المرافعات المدنية كالإعلان وعقد جلسات محاكمة علنية وحضور جميع أطراف الخصومة والاستماع إلى أقوالهم ودفوعهم، على خلاف أمر الأداء الذي يتم إصدار في غياب من صدر الأمر ضده ومن غير أن يتم إعلانه ومن غير جلسة علنية.

كذلك يختلف الحكم المستعجل عن أمر الأداء من حيث طبيعتهما وحجيتهما فالقاضي عندما ينظر الدعوى المستعجلة فإنه يمارس عملاً قضائياً وبالنتيجة يصدر حكماً ذا حجية مؤقتة رهينة ببقاء الظروف التي أدت إلى إصداره، فإذا تغيرت هذه الظروف أمكن التعديل والعدول عما قضت به الأحكام المستعجلة ولكنها لا تحوز حجية الأمر المقضي به باعتبارها وقتية ولا تؤثر في أصل الموضوع، في حين أن أمر الأداء يمس أصل الحق ويفصل فيه وتكون له حجية دائمة.

إضافة إلى ما سبق فإنه يختلفا من حيث استعمال طرق الطعن، فيخضع الحكم المستعجل للقواعد العامة المقررة للطعن في الأحكام في قانون المرافعات ولا يخضع للتظلم، ،أما أمر الأداء فهو يخضع للتظلم ويخضع للطعن أمام المحكمة العليا مباشرة.

ولا ريب أن لكل من الحكم المستعجل وأمر الأداء وظيفة مختلفة، فاللجوء إلى أمر الأداء يكون في الحالات التي يكون فيها الدين المنقول ثابتا بالكتابة وحال الأداء..، في حين الحكم المستعجل يتم اللجوء إليه عندما تكون المسالة تحتاج إلى معالجة مستعجلة.

كما أن نطاق محل الحكم المستعجل واسع في حين أن مجال ومحل أمر الأداء الأموال النقدية والمنقولات العينية المعينة

وكذا فإن الحكم المستعجل يفصل في دعوى مستعجلة مرفوعة على وجه الاستعجال، فيفصل الحكم المستعجل فيها بصفة مؤقتة مع عدم المساس بأصل الحق ومحل هذا الحكم المسائل المستعجلة التي يخشى عليها من فوات الوقت فصلا مؤقتًا لا يمس أصل الحق، وإنما يقتصر على الحكم باتخاذ إجراء وقتي ملزم للطرفين بقصد المحافظة على الأوضاع القائمة أو احترام الحقوق الظاهرة، أو صيانة مصالح الطرفين المتنازعين.

وتتم إجراءات نظر الدعوى المستعجلة في جلسات محاكمة علنية بحضور الخصوم مثلما هو متبع في نظر المسائل الأخرى. (القضاء المستعجل وقضاء التنفيذ، المستشارعز الدين الدناصوري وحامد عكاز، ،ص ١٩٨، وقضاء الأمور المستعجلة د. محمد على راتب، ص٧٦)

ويجب على قاضي المسائل المستعجلة أن يحكم في المسألة خلال أربع وعشرين ساعة وفقا لما هو مقرر في المادة (243) التي نصت على أنه: (يصدر الحكــم في المسائل المستعجلة من المحكمة المختصة أو ممن يندب فيها لذلك من القضــاة خلال (24) ساعة من التاريخ المحدد للحضور في مواجهة المدعى عليه أو المنصوب عنه ويكون الحكم واجب التنفيذ فور صدوره من واقع مسودته دون إتباع مقدمات التنفيذ الجبري، وللمحكمة أن تشترط لتنفيذ الحكم تقديم كفالة تقدرها بحسب الأحوال فإذا لم تنص في حكمها على تقديم الكفالة كان الحكم واجب النفاذ بدون كفالة)، وهذا يختلف عما هو مقرر بالنسبة لأمر الأداء. ويكون الحكم المستعجل قابلا للتنفيذ من واقع مسودة الحكم عملا بالمادة (٢٤٣) مرافعات يمني التي نصت على أنه: (ويكون الحكم واجب التنفيذ فور صدوره من واقع مسودته دون إتباع مقدمات التنفيذ الجبري، وللمحكمة أن تشترط لتنفيذ الحكم تقديم كفالة تقدرها بحسب الأحوال فإذا لم تنص في حكمها على تقديم الكفالة كان الحكم واجب النفاذ بدون كفالة)، وهذا الوضع يختلف عما هو مقرر بالنسبة لأمر الأداء. وهذا استثناء مما هو مقرر وهو عدم جواز تنفيذ الأحكام جبرا ما دام الطعن فيها بالاستئناف جائزا الا اذا كان النفاذ المعجل منصوصا عليه في القانون او مامورا به في الحكم، فلنفاذ المعجل واجب بقوة القانون للأحكام والأوامر الصادرة في المواد المستعجلة … الخ ” ومؤدى ذلك أن الحكم الصادر في المواد المستعجلة واجب النفاذ بقوة القانون ولا يشترط أن يرد في منطوق الحكم أو أسبابه الأمر بالنفاذ المعجل بل يكفي أن يرد في بيانات الحكم ما يدل على أنه صدر في مادة مستعجلة، ، وقد سبق القول بأن أمر الأداء مشمول ايضا بالنفاذ المعجل.

فالحكم المستعجل حكم قضائي يصدر بصفة مؤقتة وعاجلة؛ لدرء خطر محدق أو للحفاظ على وضع قائم، دون المساس بأصل الحق محل النزاع.

ولا يشترط في الدعوى المستعجلة أن يكون الدين أو الحق ثابتاً بكتابة معينة، بل يهدف إلى اتخاذ إجراء وقتي سريّع (مثل الحجز التحفظي، الحراسة القضائية، أو إثبات حالة)، ولايصدر هذا الا في دعوى يتم رفعها بحسب الطرق المعتادة لرفع الدعاوى ويتم اعلان المدعى عليه ويتم نظرها في جلسات علنية يحضرها الخصوم، وحجية الحكم المستعجل مؤقتة ولا تقيد قاضي الموضوع عند الفصل في أصل النزاع.

أما أمر الأداء فهو طريق استثنائي وميسر للحصول على سند تنفيذى يُلزم المدين بأداء دين معين المقدار، حال الأداء، وثابت بالكتابة.، يشترط لقبول طلب أمر الأداء أن يكون الحق (ديناً منقوداً أو منقولاً معيناً بذاته)، ثابتاً بالكتابة، ومستحق الأداء، وغالباً ما يُستخدم في المعاملات التجارية أو المدنية الواضحة.

ويتم تقديم طلب الأمر في عريضة إلى رئيس المحكمة المختص دون دعوى اعتيادية ودون إعلان أو حضور المطلوب الأمر ضده، ويتم التظلم من أمر الأداء من قبل المدين خلال المدة المحددة بالقانون السابق ذكرها. (التعليق على أحكام المحكمة العليا في الأوامر القضائية والولائية، أ.د. عبد المؤمن شجاع الدين، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء الجديدة ٢٠٢٦م، ص١٠٢)، والله أعلم.

الفرق بين أمر الأداء والأمر على عريضة في قانون المرافعات اليمني
تعليقات