التصميم الصناعي هو المظهر أو الشكل الخارجي للسلعة أو المنتج الذي يميزه عن غيره من المنتجات الأخرى، أي أن التصميم عبارة عن الرسوم أو الخطوط أو الزخارف أو الألوان التي تظهر في الشكل الخارجي للمنتج أو التي تظهر بها العبوات أو العلب التي يتم وضع المنتج بداخلها، ويظهر المنتج أو عبوته بهذه الزخرفة بغرض إبراز جاذبية المنتج للمستهلكين وتمييز المنتج عن غيره، وفي هذا المعنى نصت المادة (3) من قانون التصاميم الصناعية اليمني على أن: (التصميم الصناعي هو المظهر الخارجي الزخرفي والجمالي لسلعة ما ويمكن أن يشتمل على خطوط أو ألوان أو شكل مجسم بألوان أو بغير ألوان يمكن إستخدامه في الإنتاج الصناعي بطريقة آلية أو يدوية بما في ذلك تصميمات النسيج بشرط أن يعطي هذا التركيب أو الشكل مظهراً خاصاً على المنتج الصناعي أو الحرفي).
وقد كان القانون اليمني ينظم التصاميم الصناعية بموجب القرار الجمهوري بالقانون رقم (19) لسنة 1994م بشأن الحق الفكري، وذلك في المواد من (103 إلى 116)، ثم صدر لاحقاً قانون خاص بالتصاميم هو القانون رقم (28) لسنة 2010م بشأن التصاميم الصناعية ولائحته التنفيذية الصادرة بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم (212) لسنة 2011م، بينما خُصص القانون رقم (23) لسنة 2010م للعلامات التجارية والمؤشرات الجغرافية بشكل مستقل.
وبما أن الغرض من التصميم هو تمييز السلع والمنتجات الصناعية عن بعضها، فإن القانون يمنع تقليد التصاميم الصناعية، لأنه يؤدي إلى التماثل أو التشابه في الشكل الخارجي للمنتجات، وذلك بدوره يؤدي إلى الخلط والالتباس لدى جمهور المستهلكين عند شرائهم للمنتجات، ومع أن الغرض من منع القانون للتماثل والتشابه في التصميم والشكل الخارجي للسلع هو حماية جمهور المستهلكين الذين يتعذر عليهم التمييز بين الأشكال الخارجية للسلع والمنتجات، بيد أن القانون يحمي أيضاً حق صاحب التصميم الذي ينبغي عليه أن يطلب الحماية بدعوى مبتدأة وليس بطلب جديد أمام محكمة الاستئناف، لأن ذلك يخل بمبدأ التقاضي على درجتين، حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة التجارية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ ٣٠/٣/٢٠١٤م، في الطعن رقم (٥٤٤٢٥)، فقد ورد ضمن أسباب هذا الحكم: (فقدت وجدت الدائرة أن الطاعن قد أثار أمام محكمة الاستئناف أن العلبة الفارغة للمطعون ضده تشابه العلبة الفارغة التي يستعملها في تعبئة منتجه منذ مدة طويلة، وأن المطعون ضده قد قام بتصميم علبته الفارغة بشكل مشابه لعلبة الطاعن لشهرتها، والدائرة تجد أن المحكمة قد كانت قد حكمت بوجود تشابه بين علامتي الطاعن والمطعون ضده، أما التشابه في النموذج الصناعي بين العلبتين فلم تتم إثارته إلا أمام محكمة الإستئناف، والملاحظ أن قانون الحق الفكري السابق لقانون العلامات التجارية كان ينظم حماية النموذج الصناعي في فصل مستقل عن الفصل الخاص بالعلامات التجارية)، وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الأوجه الآتية:
الوجه الأول: تعريف التصميم الصناعي:
عرّف القانون اليمني رقم (28) لسنة 2010م بشأن التصاميم الصناعية عرف التصميم الصناعي، وذلك في المادة (3) التي نصت على أن: (التصميم الصناعي هو المظهر الخارجي الزخرفي والجمالي لسلعة ما، ويمكن أن يشتمل على خطوط أو ألوان أو شكل مجسم بألوان أو بغير ألوان يمكن استخدامه في الإنتاج الصناعي بطريقة آلية أو يدوية بما في ذلك تصميمات النسيج بشرط أن يعطي هذا التركيب أو الشكل مظهراً خاصاً على المنتج الصناعي أو الحرفي).
وبحسب هذا النص فإن المقصود بالتصميم الصناعي هو المظهر أو الشكل الخارجي الزخرفي أو الجمالي لسلعة ما كالخطوط، أو الألوان، أو الأشكال المجسمة التي يتم وضعها على العبوة أو الغلاف الذي يوضع بداخله المنتج شريطة أن يضفي مظهراً خاصاً على المنتج يمييزه عن غيره.
أما قانون الحقوق الفكرية (١٩٩٤م) الذي كان ينظم التصاميم الصناعية قبل صدور القانون الخاص بالتصاميم المشار إليه، فقد كان قانون الملكية الفكرية يعرف التصميم الصناعي أو الرسم في المادة (103) بأنه: قالب خارجي مبتكر وجديد يتضمن زخرفة صنف من المنتجات الصناعية يتميز بالجدة، ويهدف لإعطاء المنتجات الصناعية زخرفة مميزة عبر ترتيب الخطوط أو الألوان أو اختيار شكل معين يدوياً أو آلياً أو كيميائياً.
فالتصميم الصناعي هو المظهر الزخرفي أو الجمالي لمنتج ما سواء كان ثنائي الأبعاد مثل الرسوم والخطوط والألوان، أو ثلاثي الأبعاد مثل شكل السلعة أو سطحها.
وبحسب تعريف المنظمة العالمية للملكية الفكرية WIPO والقوانين المقارنة، فإن التصميم الخارجي هو الشكل الخارجي الذي يمنح السلعة أو المنتج طابعاً مميزاً وجذاباً للجمهور، دون أن يرتبط بالجانب التقني أو الوظيفي للسلعة (الذي تحميه براءات الاختراع.
أي أن التصميم الصناعي هو الشكل المجسم أو ترتيب الخطوط والألوان (بدون أو مع ألوان) الذي يضفي مظهراً خاصاً وجمالياً على المنتج الصناعي أو الحرفي.
و يُستخدم التصميم لإعطاء السلعة شكلاً خارجياً جذاباً ومبتكراً (مثل تصميم شكل زجاجة عطر أو ماء أو عصير، أو شكل جهاز معين، ولا يتعلق بالوظيفة الفنية للسلعة.
الوجه الثاني: شروط التصميم الصناعي للمنتجات وخصائصه:
بينت المادة (4) من قانون التصاميم الصناعية اليمني بينت شروط التصميم الصناعي الجدير بالتسجيل والحماية القانونية، فنصت هذه المادة على أنه: (يكون التصميم الصناعي قابلاً للتسجيل عند توفر الشروط التالية:
1- أن يكون جديداً غير مسبوق بالكشف عنه للجمهور في أي مكان في العالم بأي طريقة كانت بما في ذلك إستعماله أو نشره قبل تاريخ إيداع طلب التسجيل أو تاريخ أولوية طلب التسجيل إن وجد ولا يُعتد بالكشف عن التصميم الصناعي للجمهور إذا حدث ذلك خلال الستة الأشهر السابقة لتاريخ إيداع الطلب أو لتاريخ الإدعاء بحق الأولوية وكان الكشف عن التصميم الصناعي نتيجة تصرف قام به طالب التسجيل أو بسبب تصرف غير قانوني من الغير ضد طالب التسجيل.
2- أن لا يكون مخالفاً للنظام العام أو الآداب العامة أو يتضمن شعارات أو رموز دينية أو أختاماً أو أعلاماً خاصة بالجمهورية أو الدول أو المنظمات الإقليمية والدولية.
3- أن لا يكون مفروضاً بصورة أساسية لإعتبارات فنية أو وظيفية للمنتج).
ومن خلال استقراء النصين القانونيين السابقين يظهر أن هناك خصائص للتصميم الصناعي، ومن أهم هذه الخصائص ما يأتي:
أولا: الجدة أو الأصالة): فيجب أن يكون التصميم جديداً ومختلفاً بشكل ملحوظ عن التصاميم المعروفة مسبقاً، ومعنى ذلك أن لا يكون مماثلا أو مشابها لغيره، فقد كانت المادة (104) من قانون الحق الفكري تشترط الجدة المطلقة للرسم أو التصميم أو النموذج وألا يكون من التراث أو الأشكال العادية المعروضة، مع جواز استخدام الأعمال الإبداعية المنشورة في الفنون كرسوم أو نماذج صناعية، في حين اشترط قانون التصاميم النافذ في المادة (٤) أن يكون التصميم جديداً غير مسبوق.
ثانيا: التطبيق الصناعي: فيجب أن يكون التصميم قابلاً للتصنيع أو الاستخدام في الإنتاج الصناعي أو الحرفي، لان من أهم خصائص التصميم الصناعي أنه يدخل في صناعة أو إنتاج المنتج.
ثالثا: الطابع الجمالي: الذي يتعلق بالمظهر الخارجي (الشكل، الملمس، اللون، أو الزخرفة) وليس بالوظيفة الميكانيكية أو الهندسية، فيعطي التصميم المنتج طابعا جماليا خاصا بالمنتج.
الوجه الثالث: الفرق بين التصميم الصناعي والعلامة التجارية:
من المؤكد أن هناك أوجه شبه كثيرة بين التصميم الصناعي والعلامة التجارية مثل إجراءات التسجيل ومظاهر الحماية أن القانون وغير ذل إلا أن التصميم الصناعي يختلف عن العلامة في طبيعته، فالتصميم الصناعي: يتناول المظهر الخارجي والجمالي للمنتج الذي يقع عليه بصر المستهلك، فوظيفة التصميم جمالية وزخرفية تهدف إلى تحسين الشكل الخارجي للمنتج وجعله أكثر جاذبية، وتمنحه مظهرا خاصا به، ويدخل التصميم ضمن العمل الصناعي أو الإنتاجي، فلا يمكن فصله عن المنتج إلا بتغيير طبيعته، فالتصميم يرتبط بالابتكار في الشكل المادي للسلعة.
أما العلامة التجارية فهي كل ما يتخذ شكلاً مميزاً قابلاً للإدراك بالعين (مثل الأسماء، الكلمات، الرموز، الرسوم، الأختام، أو الألوان)، وتُستخدم العلامة لتمييز منتجات أو خدمات مشروع تجاري أو صناعي عن غيرها من المنتجات المنافسة في السوق، وتدل على مصدر البضاعة.
فالغرض من استعمال العلامة هو تميز المنتجات أو الخدمات الخاصة بمؤسسة معينة عن غيرها لتفادي الخلط في الأسواق، وللعلامة التجارية كيان مستقل عن السلعة، فلا تدخل العلامة في عملية صناعة المنتج أو إنتاجه بخلاف التصميم الصناعي، ولذلك فإنه يمكن فصل العلامة وبيعها بشكل منفصل عن السلعة أو المنتج.
الوجه الرابع: حماية القانون للتصميم الصناعي من التقليد والتزوير:
من المعروف أن تشابه المظهر الخارجي للمنتجات الصناعية يقع بسبب قيام الغير بتقليد أو تزوير التصميم الصناعي أو المظهر الخارجي للمنتج الأصلي.
والقانون اليمني لا يسبغ الحماية على النموذج أو التصميم أو المظهر الخارجي للمنتج الصناعي إلا إذا كان صاحب الشأن قد قام بتسجيل التصميم لدى الجهة المختصة وهي وزارة الصناعة، فإذا تم التسجيل فإن القانون يبسط حمايته على حقوق صاحب التصميم، وفي هذا الشأن نصت المادة (20) من قانون التصاميم الصناعية اليمني على أن: (يتمتع كل من حصل على تسجيل التصميم الصناعي بالحقوق الآتية:
1- حماية التصميم الصناعي لمدة عشر سنوات من تاريخ إيداع طلب التسجيل.
2- منع الغير، الذين لم يحصلوا على موافقته، من صنع أو بيع أو استيراد السلع المحتوية على أو المجسدة لتصميم منسوخ أو معظمه منسوخ عن التصميم المتمتع بالحماية حين يكون ذلك لأغراض تجارية.
3- التصرف في التصميم الصناعي بالتنازل عنه للغير أو الترخيص بإستعماله أو رهنه، وفقاً للإجراءات التي تحددها اللائحة، ويجب أن يكون التصرف مكتوباً وموثقاً ولا يعتد به إلا بعد قيده في السجل ونشره بالوسيلة التي تحددها اللائحة).
بيد أن هناك استثناءات من هذه الحماية، وهذه الاستثناءات مقررة في المادة (21) من القانون ذاته التي نصت على أنه: (يُستثنى من حماية التصميم الصناعي المحمي بموجب هذا القانون الأعمال التالية:
1- إستخدام التصميم الصناعي لأغراض البحوث العلمية.
2- إستخدام التصميم الصناعي لأغراض التدريب أو التعليم.
3- إستخدام التصميم الصناعي لأغراض أخرى غير تجارية.
شريطة أن لاتتعارض هذه الإستثناءات بصورة غير معقولة مع الإستخدام العادي للتصميم الصناعي أو تخل بصورة غير معقولة بالمصالح المشروعة لصاحب التصميم).
ولا شك أن القانون المشار إليه يمنع تقليد وتزوير التصميم الصناعي أو المظهر الخارجي للمنتج باعتباره عملا مخالفا للقانون واعتداء على حق صاحب التصميم الأصلي، وبناء على ذلك فإن القانون ويعاقب على تقليد التصميم الصناعي أو تزويره، أي أن القانون يمنع تماثل وتشابه التصاميم الصناعية ويقرر عقوبات رادعة على من يقوم بتقليد أو تزوير المظهر الخارجي للمنتج حتى يكون مماثلا أو مشابها لتصميم المنتج الأصلي، بل إن القانون يعاقب على مجرد استعمال التصميم المقلد أو المشابه، وفي هذا المعنى نصت المادة (34) من القانون المشار إليه على أنه: (مع عدم الإخلال بأية عقوبة أشد منصوص عليها في قانون آخر، يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنتين وبغرامة مالية لا تزيد على مليون ريال أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من:
أ- زور أو قلد تصميماً صناعياً مسجلاً يتمتع بالحماية بموجب أحكام هذا القانون.
ب- استعمل بسوء نية تصميماً صناعياً مزوراً أو مقلداً.
ج- استعمل بسوء نية تصميماً صناعياً مملوكاً للغير.
د- باع أو عرض للبيع أو حاز بقصد البيع منتجات لتصميم صناعي مزور أو مقلد مع علمه بذلك.
وفي حال تكرار أي من المخالفات المنصوص عليها في هذه المادة تضاعف العقوبة مع إغلاق المنشأة مدة لا تزيد على ثلاثة أشهر).
وبالإضافة إلى العقوبات الأصلية المقررة في النص القانوني السابق فقد وضع القانون عقوبات تكميلية وهي مصادرة الآلات والمعدات التي أستعملت في تزوير أو تقليد التصميم الصناعي للمنتج وكذا مصادرة السلع والمنتجات التي تحمل التصميم الصناعي المقلد أو المزور والتصرف فيها خارج القنوات التجارية أو عند الاقتضاء إتلافها، وفي هذا الشأن نصت المادة (36) من القانون المشار إليه على أنه: (للمحكمة أن تحكم على المخالف تبعاً لجسامة المخالفة بعقوبة أو أكثر من العقوبات التكميلية التالية:
أ- مصادرة السلع المحجوزة التي تجسد تصميم صناعي مقلد أو مزور والتصرف فيها خارج القنوات التجارية أو عند الاقتضاء إتلافها.
ب- مصادرة الآلات والمعدات التي أستعملت في تزوير أو تقليد التصميم الصناعي والتصرف فيها خارج القنوات التجارية أو عند الإقتضاء إتلافها.
ج- عدم السماح بإعادة تصدير السلع التي تجسد تصميم صناعي مزور
أو مقلد.
د – نشر الحكم في صحيفة واحدة أو أكثر على نفقة المحكوم عليه).
وإضافة إلى ما سبق فقد أجاز القانون لصاحب التصميم الأصلي مطالبة المقلد أو المزور أو المستعمل للتصميم بالتعويض المناسب، وفي هذا المعنى نصت المادة (37) على أنه: (يجوز لكل من أصابه ضرر نتيجة أي من المخالفات المنصوص عليها في المادتين (34، 35) من هذا القانون أن يرفع دعوى على مرتكبيها أمام المحكمة للمطالبة بالتعويض عن الضرر). (التعليق على أحكام المحكمة العليا في مسائل العلامات والوكالات التجارية، أ. د. عبد المؤمن شجاع الدين، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء الجديدة ٢٠٢٦م، ص١٥٦)، والله أعلم.