نطاق حجية محضر الاستلام والتسليم

نطاق حجية محضر الاستلام والتسليم وحدود الحجية بين الطرفين الموقعين والأشياء والبيانات الواردة في المحضر
نطاق حجية محضر الاستلام والتسليم وحدود الإثبات بالبيانات الواردة فيه.

نطاق حجية محضر الاستلام والتسليم

لاشك أن محاضر الاستلام والتسليم من أكثر الوثائق استخداما في الحياة العامة سواء في دوائر الدولة او في الشركات والمؤسسات الخاصة بل ان هذه المحاضر شائعة بين الافراد، فضلا عن تعدد وتنوع. اغراض ووظائف هذه المحاضر. بيد ان نطاق حجية هذه المحاضر قاصرة على المسلم والمستلم الموقعين على المحضر، وفي حدود الاشياء والاوصاف والبيانات المذكورة في هذه المحاضر، فلا تمتد حجيتها الى المطالبات او الحقوق التي لم يرد ذكرها في هذه المحاضر، حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة التجارية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ ٣٠/١/٢٠١٤م، وذلك في الطعن رقم (53691)، فقد ورد ضمن أسباب الحكم المشار إليه: (وفي السبب الثالث نعت الطاعنة على الحكم المطعون فيه انه لم يرد على وجه دفاعها وهو تمسكها بمحضر الاستلام والتسليم الذي يثبت انتهاء العلاقة وتصفية الالتزامات القائمة بين الطاعنة والمطعون ضدها، لان ذلك المحضر يدل على ان كل طرف قد استلم حقوقه، بل ان المحضر قد اشتمل حتى على المبالغ المستحقة للجهات الحكومية، والدائرة: تجد ان هذا النعي مردود عليه بالتسبيب الكافي الوارد في الحكم المطعون فيه، فقد ورد ضمن اسبابه ان ذلك المحضر لا يفيد تصفية كافة الالتزامات او استلام المطعون ضدها للتعويض)، وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الاوجه الاتية:

الوجه الأول: تعريف محضر الاستلام والتسليم: 

 هو محرر او مستند يثبت حضور الاشخاص الموقعين عليه الى مكان معين وفي تاريخ معين وساعة معينة، لغرض تسليم شيء او اشياء معينة او عمل معين او موقع معين، وذلك تنفيذا لعقد معين او حكم معين او قرار معين او تنفيذا لرغبة احد طرفي المحضر. 
ويسمى هذا المحضر (محضر تسليم واستلام) لان الغرض منه اثبات قيام شخص بتسليم شيء معين وفي الوقت ذاته اثبات استلام شخص اخر لذلك الشيء. 

الوجه الثاني: محضر الاستلام والتسليم وسند الاستلام: 

تدل تسمية محضر الاستلام والتسليم بانه يثبت واقعتين متصلتين هما واقعة تسليم الاشياء من شخص وانتقالها الى حوزة المستلم وكذا واقعة استلام الاشياء من قبل المستلم، في حين ان تسمية سند الاستلام او القبض تدل على انه مخصص لإثبات واقعة استلام المستلم فقط. 
وعلى هذا الاساس يكون من المناسب في بعض الأحوال ان يتم تسليم الاشياء بمحضر الاستلام والتسليم، وفي احوال اخرى يكون من المناسب ان يتم التسليم بموجب وثيقة تسمى وثيقة او سند استلام او قبض، مع ان سند الاستلام ومحضر الاستلام والتسليم يثبتان معا استلام الشخص للاشياء وانتقالها الى حوزة وقبضة المستلم وانتقال المسئولية الى المستلم. 
بيد ان محضر الاستلام والتسليم يكون استعماله غالبا في الجهات والدوائر الحكومية والخاصة عندما تنص قوانين ولوائح هذه الجهات على ان التسليم يتم بموجب محضر إستلام وتسليم، وكذا يتم استعمال هذا المحضر حينما يتم التسليم تنفيذا لقرار او عقد او حكم ينص على ان يتم التسليم بموجب محضر. (مهارات الصياغة القانونية، مهارة صياغة المحاضر، أ. د. عبد المؤمن شجاع الدين، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء الجديدة ٢٠١٤م، ص٧٤).

الوجه الثالث: اغراض استعمال محضر الاستلام والتسليم: 

لمحضر الاستلام والتسليم اغراض عدة، وذلك بالنظر الى محل الاستلام والتسليم وصفات المسلم والمستلم والغاية من ذلك والسبب الموجب للاستلام والتسليم. 
 فقد يكون محضر الاستلام والتسليم اجراء اداري عند تعيين او تدوير الموظفين والعمال في الوظائف والاعمال المختلفة، وقد يكون الغرض منه تنفيذ قانون او لائحة او حكم او قرار او عقد ينص على ان يتم التسليم بموجب محضر إستلام وتسليم.
ولاشك ان الغرض من محضر الاستلام والتسليم هو إثبات انتقال حيازة أو ملكية شيء معين (عقار، منقول، مشروع، عهدة وظيفة، أو بضاعة) من طرف (المُسَلِّم) إلى طرف آخر (المُستلِم) في تاريخ محدد وبحالة معينة.
كما يكون الغرض من محضر الاستلام والتسليم هو إبراء الذمة، فيعد المحضر بمثابة شهادة براءة ذمة للمُسَلِّم (مثل المقاول، الموظف السابق، أو البائع) من أي مسؤولية عن الشيء المُسلَّم بعد تاريخ التوقيع، وتنتقل التبعة للمستلِم.
كما يكون هذا المحضر بمثابة إقرار بحالة الاشياء المسلمة والمستلمة، فتوقيع المستلم يعني إقراره بمعاينة الشيء وقبوله بحالته المبينة في المحضر، مما يسقط حقه لاحقاً في الادعاء بوجود عيوب ظاهرة لم يتم إثباتها وقت التسليم.
فمحاضر التسليم والاستلام هي مستندات يتم إعدادها لإثبات: تسليم واستلام وظيفة او عمل او مخزن او مستندات تو معدات او ارض او تسليم موقع لمقاول أو استلام الأعمال المنفذة، أو انتقال مرحلة من المشروع إلى مرحلة أخرى.

الوجه الرابع: مشتملات محضر الاستلام والتسليم: 

 يجب ان يشتمل محضر الاستلام والتسليم على عدة بيانات من اهمها عنوان المحضر الذي يتم صياغته بحسب الاشياء محل الاستلام والتسليم وكذا يشتمل المحضر على تاريخ المحضر وساعة اجرائه ومكان التسليم والاستلام والامر الذي استدعى اجراء المحضر واسم المسلم والمستلم وصفاتهم وهوياتهم واسماء الحاضرين عملية الاستلام والتسليم وصفاتهم (مشرفين على العملية ام شهود) وهوياتهم. 
ووينبغي ان يشتمل المحضر ايضا على الوصف الدقيق النافي للجهالة للاشياء محل التسليم والاستلام وبيان حالتها عند التسليم والاستلام مثل: (مساحة العقار، أرقام تسلسل الأجهزة، كمية البضائع واعدادها وحالتها).
.كما ينبغي ان يتضمن محضر الاستلام والتسليم الاشارة الى الاشياء المتبقية التي لم يتم تسليمها وكذا التحفظات (إن وجدت): مثل وجود نواقص او اشياء عاطلة، ويجب كتابة التحفظات والملاحظات صراحة وبوضوح وذلك في المحضر لتظل مسؤولية المسلم قائمة تجاهها.
 وفي خاتمة المحضر يجب التوقيع الحي على المحضر من قبل المسلم والمستلم والمشرفين او المنفذين او الشهود ويتم التوقيع بكتابة الاسم والامضاء المشبوك والبصمة وذلك في نهاية كل صفحة من صفحات المحضر. 
واذا كان المسلم والمستلم او احدهما يتبع جهة او يمثلها فان هذه الجهة تقوم بالمصادقة او التعميد للمحضر الذي يكون موقوفا على المصادقة او التعميد. 

الوجه الخامس: مرفقات محضر الاستلام والتسليم:

غالبا ما تكون هناك مرفقات لمحضر الاستلام والتسليم مثل قرار اجراء الاستلام والتسليم او الحكم او العقد، كما يتم ارفاق الصور الفوتغرافية للاشياء المسلمة التي تبين حالتها عند التسليم، وكذايتم ارفاق محضر الاستلام السابق بالاضافة إلى المستندات الخاصة بالاشياء محل التسليم كالفواتير والسجلات ومستندات ملكية الاشياء محل الاستلام والتسليم.

الوجه السادس: حجية محضر الاستلام والتسليم: 

اذا تم توثيق هذا المحضر فانه يعد دليلاً كتابياً قاطعاً على أن عملية التسليم والاستلام قد تمت بالفعل. ولا يجوز لأي من الطرفين إنكار هذه الواقعة إلا بالطعن بالتزوير.
واذا لم يتم توثيق هذا المحضر فانه يكون محررا عرفيا له حجية المحرر العرفي ويكون دليلا قاطعا لا يطعن به الا بإثبات عكسه بطرق الإثبات المعتبرة.
 كما ان محضر الاستلام والتسليم قد يكون محضر رسميا عندما يحرره موظف عام مختص (مثل الموظف المختص او المكلف من المحكمة، أو مأمور ضبط، أو موثق عقاري)، فهذا المحضر له حجية مطلقة ولا يمكن الطعن فيه إلا بالتزوير.
اما محضر التسليم والاستلام العرفي فهو الذي يتم تحريره وتوقيعه بين أطراف العلاقة مباشرة (مثل مالك ومستأجر، أو مقاول وصاحب عمل) دون تدخل موظف رسمي، وهذا المحضر له حجية كاملة بين أطرافه طالما لم ينكر أحدهما توقيعه أو بصمته.
واساس حجية محضر الاستلام والتسليم هي القواعد العامة في قانون الإثبات
 وقد أكدت محكمة النقض المصرية في حكمها بالطعن رقم ٧٠٤٠ لسنة ٨٤ قضائية، الدوائر المدنية – جلسة ٢٠٢١/٠٥/٢٩، أن صور الأوراق العرفية ـ خطية كانت أو ضوئية ليست لها حجية ولا قيمة لها في الإثبات إلا بمقدار ما تهدي إلى الأصل الموقع عليه ـ إذا كان موجوداً فيرجع إليه كدليل الإثبات أما إذا كان الأصل غير موجود فلا سبيل للاحتجاج بالصورة إذا أنكرها الخصم إذ هي لا تحمل توقيع من صدرت منه، والتوقيع بالإمضاء أو ببصمة الخاتم أو ببصمة الإصبع هو المصدر القانوني الوحيد لإضفاء الحجية على الأوراق العرفية).
فمحضر الاستلام والتسليم هو وثيقة قانونية رسمية أو عرفية تُثبت واقعة انتقال الحيازة الفعلية أو المادية لشيء معين (عقار، منقول، مشروع، عهدة، أو مستندات) من طرف (المُسلِّم) إلى طرف آخر (المُستلِّم) في تاريخ محدد وبحالة معينة، ويترتب عليها آثار قانونية فورية تؤثر في المراكز القانونية لأطراف ال,العلاقة.
و يُصنف محضر الاستلام والتسليم بانه احد أدلة الإثبات الكتابية التي ترفع النزاع وتمنع الجهالة بشأن حالة الشيء المسلّم وقت المعاينة. 
وينقل التوقيع على محضر الاستلام والتسليم العلاقة بين الأطراف إلى مرحلة قانونية جديدة، وتتمثل آثاره في:
انتقال الحيازة والمسؤولية: تتحول الحيازة الفعلية (وليس الفقهية أو القانونية فقط) إلى المستلم، وتنتقل معها "تبعة الهلاك" أو المخاطر والمسؤولية التقصيرية عن الشيء. 
بدء سريان المهل القانونية: يُعد التاريخ المدون في المحضر هو الموعد الرسمي لبدء حساب فترات الضمان (مثل ضمان العيوب الخفية أو الضمان العشري في المقاولات) أو مواعيد سداد الدفعات المالية المرتبطة بالاستلام. 
براءة ذمة المُسلِّم: يُعتبر توقيع المستلم (دون تحفظات) بمثابة إقرار رسمي منه بقبول الشيء ومطابقته للمواصفات المتفق عليها بالعقد، مما يبرئ ذمة الطرف الأول من أي عيوب ظاهرة. 
وقد قضت محكمة النقض المصرية بان: (النتيجة التي خلص إليها الخبير المنتدب في الدعوى في تقريره وأقوال المُحضر الذي سَلَّمَ الأرض إلى المدعى بالحق المدني بموجب محضر تسليم في تاريخ سابق على الواقعة، وذلك نفاذًا لحكم قضائي صادر لصالح المدعى بالحق المدني بالتسليم. لما كان ذلك، وكان محضر التسليم واجب احترامه بوصف كونه عملًا رسميًا خاصًا بتنفيذ الأحكام، والتسليم الذي يحصل بمقتضاه لا يصح وصفه بأنه لم ينقل الحيازة بالفعل، إذ القول بغير ذلك يتعارض مع مقتضى التسليم وما يدل عليه معنى التسليم والتسلم من نقل الحيازة في المال الذي حصل تسليمه نقلًا فعليًا. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أثبت أن الأرض التي تعرض لها الطاعنون قد سُلِمَت في تاريخ سابق على واقعة التداعي إلى المدعى بالحق المدني بموجب محضر تسليم رسمي نفاذًا لحكم صادر له بالتسليم، ثم تعرض له الطاعنون في حيازته لتلك الأرض بمنعه من ريها، ثم استطال ذلك التعرض إلى دخولهم الأرض وامتناعهم عن الخروج منها، الطعن 9602 لسنة 5 ق جلسة 31 / 7 / 2016 مكتب فني 67 ق 69 ص 589).
وبناء على ما تقدم فان حجية محضر الاستلام قاصرة على اطرافه الموقعين عليه كما انها قاصرة على الاشياء المسلمة المذكورة في المحضر، وفي حدود الاشياء والاوصاف والبيانات المذكورة في هذا المحضر، فلا تمتد حجية المحضر الى المطالبات او الحقوق التي لم يرد ذكرها في المحضر. (التعليق على أحكام المحكمة العليا في مسائل المحاضر، أ. د. عبد المؤمن شجاع الدين، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء الجديدة ٢٠٢٤م، ص٩٨)، والله أعلم.
تعليقات