استعمل قانون الشركات اليمني وغيره من القوانين العربية مصطلح التنازل عن الحصص، لأن مفهوم هذا المصطلح أوسع من مصطلح البيع، فالتنازل قد يكون بمقابل وقد يكون من غير مقابل، وفي كل الأحوال هناك إجراءات قانونية اشترط القانون الالتزام بها عند التنازل وإتمامها حتى يكون التنازل نافذًا، وعند النزاع أمام القضاء بشأن التنازل فإنه يجب على محكمة الموضوع بحث هذه الإجراءات للتأكد من تمامها والالتزام بها، حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة التجارية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ ٦/٣/٢٠١٤م، في الطعن رقم (٥٤٢٠١)، فقد ورد ضمن أسباب هذا الحكم: (فنعي الطاعن في محله، لأن الخلاف منحصر في بيع الشريك لبعض حصصه لشخص غير شريك وأن المشتري لم يستكمل .... الإجراءات اللازمة وفقًا للقانون وأنه كان ينبغي على محكمة الموضوع أن تبحث هذه المسألة وتناقشها)، وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الأوجه الآتية:
الوجه الأول: مفهوم تنازل الشريك عن حصصه:
استعمل قانون اليمني وغيره من القوانين العربية مصطلح التنازل عن الحصص، لأن مصطلح التنازل أوسع من البيع، لأن التنازل يعني أنه قد يتم بمقابل أو من غير مقابل في حين أن بيع الحصص يكون عقد بيع أو أي عقد معاوضة، فالفرق الرئيسي بين بيع الحصص والتنازل عن الحصص في الشركات يكمن في المقابل المالي وطبيعة التصرف القانوني.
فبيع الحصص يتم بمقابل مالي (عوض/ثمن) متفق عليه بين الطرفين، لأنه عقد معاوضة تجاري بحت، يخضع لأحكام البيع وشروطه، ويستلزم تحديد قيمة مالية حقيقية وتقييم مالي للحصة، ويهدف إلى تحقيق ربح للبائع مقابل خروجه أو تقليص حصته وزيادة حصص شريك آخر أو دخول شريك جديد إلى الشركة.
في حين أن التنازل عن الحصص قد يتم بمقابل مالي أو بدون مقابل (مثل التنازل المجاني لشريك آخر أو لأحد الأقارب أو كنوع من الهبة أو الانسحاب)، ولذلك فإن مصطلح التنازل أوسع وأشمل من البيع؛ فكلمة "تنازل" تُستخدم كعنوان عام لأي عملية نقل ملكية الحصة سواء ببيع أو بدون عوض.
وقد يكون الغرض من التنازل التخارج السريع من الشركة دون الدخول في تفاوض على سعر السوق.
ومع ذلك فهناك أوجه شبه واشتراك كثيرة بين التنازل عن الحصص وبيعها، ومن أهم هذه الأوجه: حق الأولوية (الاسترداد): فهو مقرر في كلا الحالتين (البيع أو التنازل لغير الشركاء)، كما أنه يجب في كثير من الأشكال القانونية للشركات (مثل الشركات ذات المسؤولية المحدودة) إبلاغ باقي الشركاء أولًا عبر مدير الشركة، حيث يحق لهم استخدام "حق الاسترداد" أو الرجحان أو الشفعة خلال المدة القانونية المقررة (عادة 30 يومًا)، وكذا ينبغي توثيق التعديل في الحصص الناجم عن التنازل أو البيع، إذ يتطلب ذلك تعديل عقد تأسيس الشركة، والاعتماد الرسمي له والمصدقة عليه من الجهة المختصة والقيد في سجل الشركة، والشهر في الجهات المختصة حتى يسري التنازل أو البيع في مواجهة الشركة والغير.
فتنازل الشريك عن حصته هو إجراء قانوني يقوم بموجبه أحد الشركاء بنقل ملكية حصته (كاملة أو جزء منها) إلى شريك آخر داخل الشركة أو إلى شخص أجنبي من خارج الشركة، سواء كان هذا النقل بمقابل مالي (بيع) أو بدون مقابل (هبة).
فالحصة في الشركة قابلة للتداول والتنازل، ولكن هذا الحق ليس مطلقًا، بل يخضع للقيود التي يفرضها قانون الشركات وعقد تأسيس الشركة ونظامها الأساسي، ويكون أطراف التنازل هما الطرف المتنازل وهو الشريك الذي بتنازل عن حصته والطرف الآخر هو شريك آخر في الشركة وعندئذ تكون قيود التنازل أخف.
كما قد يتم التنازل للغير (شخص خارج الشركة) فيخضع لإجراءات أكثر تعقيدًا من التنازل لأحد الشركاء، فالتنازل في هذه الحالة يتطلب موافقة بقية الشركاء أو منحهم "حق الأولوية / الشفعة" لاسترداد الحصة.
الوجه الثاني: مفهوم حصص الشريك التي يتنازل عنها:
الحصة في الشركة هي الجزء الذي يمثل نصيب الشريك من ملكية هذه الشركة وهناك ثلاثة أنواع رئيسية من الحصص: النوع الأول الحصة النقدية وهي عبارة عن نسبة معينة من النقود التي تم دفعها مشاركة في رأس مال الشركة، ويوجد هذا النوع من الحصص في جميع أنواع الشركات تقريبًا.
النوع الثاني: حصة عينية: وتعني تقديم الشريك أو الشركاء أموالًا عينية لها قيمة معينة، وذلك للمساهمة في رأس مال الشركة، وقد يكون المال العيني المدفوع عقارًا أو أرضًا، أو معدات أو مواد خام أو سلع، كذلك تعد حقوق الملكية الفكرية والعلامة التجارية والوكالة التجارية من الحصة العينية، النوع الثالث: حصة عمل: فيمكن للشريك أن يشارك في الشركة بعمله، وفي كل الأحوال فإن الحصة في الشركة أي كان نوعها فإن يتم تقييمها بمبلغ من المال ةتكون لها قيمة اسمية وقيمة فعلية، والقيمة الفعلية تكون متغيرة بحسب نشاطها وحجمها وقوتها في السوق.
بيد أن الأمر يختلف في الشركات المساهمة إذ يتم فيها استعمال مصطلح السهم، لأن رأس مال الشركة المساهمة يقسم إلى أسهم متساوية القيمة.
والسهم في اللغة مشتق من الفعل ساهم بمعنى اشترك، والسهم هو الوثيقة التي تمثل حصة المساهم في رأس مال الشركة المساهمة أو أنه حصة في رأس مال شركة الأموال وهناك من يعرف السهم بأنه صك مالي يشكل حق المساهم في أن يكون شريكًا في الشركة التي أسهم في رأس مالها، أو أنه سند مالي يعبر عن حق ملكية الفرد لحصة صغيرة من الشركة، حيث يتيح هذا السهم لمالكه الاستفادة من أصول الشركة وأرباحها بحسب قيمة الأسهم التي يمتلكها.
وتمتاز الأسهم بسهولة بيعها وشرائها، لأنها قابلة للتداول بسرعة وسهولة بخلاف الحصص في الشركات غير المساهمة، فقد نصت المادة (100) شركات على أن (أـ تكون الأسهم قابلة للتداول.)، ووفقًا للمادة (109) شركات فإنه لا يجوز للمساهم أن يطلب استرداد ما دفعه للشركة كحصة في رأس المال).
ويجوز للمساهم في الشركة المساهمة أن يتنازل عن أسهمه بحسب ما هو مقرر في المادة (111) شركات التي نصت على أنه (:أ ـ يعتبر باطلًا كل قرار يصدر عن الجمعية العامة العادية وغير العادية يكون من شأنه المساس بحقوق المساهم الأساسية التي يستمدها بصفته شريكًا من أحكام القانون أو نظام الشركة ويشمل هذا البطلان على وجه الخصوص القرارات التي يكون موضوعها حرمان المساهم من الاشتراك في الأرباح أو في قسمة موجودات الشركة بعد انقضائها وحرمانه من حضور الجمعيات العامة أو الاشتراك في مداولاتها والتصويت على قراراتها وحرمانه من مخاصمة أعضاء مجلس الإدارة بدعوى المسؤولية أو من حق التنازل عن الأسهم أو تقييد هذا الحق بشروط تجعل استعماله متعذرًا أو حرمانه من الأولوية في الاكتتاب بالأسهم الجديدة عند زيادة رأس المال).
الوجه الثالث: الإجراءات العامة لتنازل الشريك عن حصصه:
يقتصر التنازل على الحصص المالية، فلا يمكن التنازل عن حصة العمل أو الحصة العينية التي يستردها المتنازل عند خروجه من الشركة.
ويخضع تنازل الشريك عن حصته في الشركة لعدة قواعد قانونية وإجراءات أساسية تختلف باختلاف نوع الشركة (مثل الشركة ذات المسؤولية المحدودة أو شركات التضامن) وما ينص عليه عقد التأسيس.
وغالبًا ما يكون التنازل بين الشركاء أنفسهم أسهل وأقل تقييدًا، ما لم يشترط عقد التأسيس موافقات خاصة.
أما التنازل لغير الشركاء (للغير) فيتطلب إجراءات أشد، حيث يُشترط إبلاغ مدير الشركة الذي يقوم بدوره بإشعار باقي الشركاء.
وتتلخص إجراءات تنازل الشريك عن حصصه كلها أو بعضها، تتلخص فيما يأتي:
أولًا: الإخطار المكتوب لمدير الشركة أو بقية الشركاء بأنه يرغب ويعتزم التنازل عن حصصه ويحدد في الإخطار المقابل الذي يريده وعدد الحصص التي يعتزم التنازل عنها، ويتم توجيه الإخطار وتبليغه إلى مدير الشركة أو بقية الشركاء متضمنًا الرغبة في التنازل وبشروط التنازل، وينبغي إثبات تاريخ وصول الإخطار واستلامه من قبل مدير الشركة أو الشركاء في المدة المقررة قانونًا أو حسب عقد التأسيس، لأن للشركاء حق الأولوية أو الرجحان، فإذا أبدى الشركاء أو أحدهم رغبته بالحصص فله الأولوية، أما إذا طلب استرداد هذه الحصة أكثر من شريك فيتم تقسيمها بينهم بالتساوي.
وإذا عبر الشركاء عن موافقتهم على التنازل لغيرهم، فيحق للشريك المضي في التنازل، وإذا انقضت المدة المشار إليها فيحق للشريك التنازل للغير ويسقط حق الشركاء الآخرين في الرجحان أو الاسترداد.
فعندما يرغب الشريك في التنازل عن حصته لشخص من خارج الشركة، فإن القانون وعقد التأسيس يمنح الشركاء الآخرين حق استرداد الحصة أو شراءها بالأولوية خلال مدة محددة (عادةً 30 يومًا من تاريخ إبلاغ المدير)، فإذا انقضت هذه المدة دون استخدام حق الاسترداد من قبل الشركاء، يحق للشريك التنازل عن حصته للطرف الخارجي بحرية.
فلا يجوز للشريك التنازل إلى الغير عن حصته في الشركة إلا بموافقة جميع الشركاء، أو بموافقة الأغلبية إذا نص عقد الشركة على ذلك صراحة.
كما ينبغي على الشريك المتنازل عن حصته مراعاة القيود الواردة على التنازل المنصوص عليها في عقد تأسيس الشركة.
ثانيًا: تحرير التنازل وتوثيقه بمحرر رسمي أو عقد مكتوب يتم توثيقه، ويتضمن عقد التنازل اسم المتنازل وصفته الشخصية والعقدية وأهليته وما يثبت ملكيته للحصص، وبيانات المتنازل إليه كاملة، وثمن الحصة أو شروط التنازل. وهناك نموذج لذلك معتمد لدى وزارة الاقتصاد أو التجارة، وبعد ذلك يتم تعديل الحصص المذكورة في النظام الأساسي للشركة.
ثالثًا: قيد وشهر التنازل لدى الجهة المختصة: فلا يعد التنازل نافذًا أو حجة في مواجهة الشركة أو الغير إلا من تاريخ قيده وشهره رسميًا في السجل التجاري لدى الجهة المختصة.
فلا يكون التنازل نافذًا في حق الغير (الدائنين أو المتعاملين مع الشركة) إلا بعد إتمام إجراءات التسجيل والشهر في السجل التجاري وإبلاغ الجهات المختصة (إدارة الشركات في الوزارة والسجل التجاري).
رابعًا: تعديل سجل الشركاء: عن طريق قيد واقعة التنازل وتاريخه في دفتر الشركاء الخاص بالشركة، وتعديل عقد تأسيس الشركة ونظامها الأساس وسجلاتها بما يتوافق مع دخول الشريك الجديد، أو انتقال الحصص إلى شريك آخر.
الوجه الرابع: الإجراءات الخاصة بتنازل الشريك عن حصصه في بعض الشركات
في بعض الشركات تكون هناك خصوصية لإجراءات التنازل عن الحصة، وخلاصة ذلك كما يأتي:
أولًا: تنازل الشريك عن أسهمه في الشركات المساهمة:
الشركات المساهمة في اليمن نوعان شركات مساهمة مغلقة مثل البنوك، فأسهم هذه الشركات غير متداول، ولذلك فإن الأسهم في هذه الشركات لا تباع، وتخضع إجراءات التنازل فيها للإجراءات العامة السابق ذكرها.
والنوع الثاني الشركات المساهمة المفتوحة مثل يمن موبايل، فيتم التنازل عن الأسهم في هذا النوع من الشركات يتم عن طريق بيعها بحسب سعرها في سوق الأوراق المالية أو بحسب ما يتراضى عليه البائع والمشتري، وتبعًا لذلك فلا تخضع عملية التنازل عن الأسهم المتداولة لإجراءات التنازل العامة المشار إليها في الوجه السابق.
وقد نصت المادة (111) شركات على أنه: (أ ـ يعتبر باطلًا كل قرار يصدر عن الجمعية العامة العادية وغير العادية يكون من شأنه المساس بحقوق المساهم الأساسية التي يستمدها بصفته شريكًا من أحكام القانون أو نظام الشركة ويشمل هذا البطلان على وجه الخصوص القرارات التي يكون موضوعها حرمان المساهم من الاشتراك في الأرباح أو في قسمة موجودات الشركة بعد انقضائها وحرمانه من حضور الجمعيات العامة أو الاشتراك في مداولاتها والتصويت على قراراتها وحرمانه من مخاصمة أعضاء مجلس الإدارة بدعوى المسؤولية أو من حق التنازل عن الأسهم أو تقييد هذا الحق بشروط تجعل استعماله متعذرًا أو حرمانه من الأولوية في الاكتتاب بالأسهم الجديدة عند زيادة رأس المال.
ب- يكون القرار الصادر بشأن المسائل المذكورة في الفقرة السابقة ملزمًا للمساهمين الذين وافقوا عليه دون غيرهم).
كما نصت المادة (101) شركات على أنه: (إذا انتقلت ملكية السهم الاسمي بطريق الإرث أو الوصية وجب على الوارث أو الموصي له أو من يقوم مقامها أن يطلب قيد نقل الملكية في سجل الأسهم).
ثانيًا: تنازل الشريك عن حصته في المؤسسات الفردية والشركات العرفية:
المؤسسات الفردية أو الشركات العرفية لا تتخذ الشكل القانوني المقرر للشركات النظامية المحددة في قانون الشركات، أي إنها غير نظامية، ولذلك فإن إجراءات التنازل عن الحصص فيها لا تخضع لبعض الإجراءات العامة كقيد التنازل أو شهره لدى الوزارة المختصة.
ثالثًا: التنازل عن الحصص في الشركات التضامنية:
نصت المادة (35) تجاري على أنه: (1ـ لا يجوز للشريك التنازل إلى الغير عن حصته في الشركة إلاّ بموافقة جميع الشركاء أو بموافقة أغلبيتهم إذا أجاز عقد الشركة ذلك صراحة، وفي جميع الأحوال يشترط القيام بإجراءات التسجيل والشهر لنفاذ التنازل بحق الغير.
2- يبقى الشريك المنسحب أو المتنازل مسؤولًا عن الديون والالتزامات التي تحملتها الشركة قبل انسحابه أمام الغير ما لم يوجد اتفاق بينه وبين الشركاء الباقين في الشركة، والشريك المنضم حديثًا وبين الدائنين على إبرائه من هذه الديون والالتزامات).
رابعًا: التنازل عن الحصص في الشركات ذات المسئولية المحدودة:
في هذا الشأن نصت المادة (254) شركات على أنه: (:أ ـ لكل شريك أن يتنازل للغير عن حصته في الشركة أو عن جزء منها لا تقل قيمته عن خمسة آلاف ريال ما لم ينص النظام الأساسي على خلاف ذلك على أن لا يترتب على هذا التنازل الإخلال بالأحكام القانونية.
ب ـ إذا كان المتنازل له غير شريك في الشركة فللشركاء الآخرين حق الرجحان واسترداد الحصة المبيعة بالشروط نفسها، وفي هذه الحالة يجب تطبيق القواعد الآتية:ـ
1- على الشريك الذي عزم على بيع حصته إلى شخص غير شريك في الشركة أن يبلغ سائر الشركاء العرض الذي تلقاه.
2- يجرى هذا التبليغ عن طريق المديرين.
3- بعد انقضاء شهر على إبلاغ العرض دون أن يستعمل أحد الشركاء حق الرجحان يكون الشريك الراغب بالبيع حرًا بالتصرف بحصته.
4- إذا استعمل حق الرجحان أكثر من شريك قسمت بينهم الحصة المبيعة بنسبة حصة كل منهم في الشركة.
ج ـ تنتقل حصة كل شريك إلى ورثته.
د ـ إذا انتقلت حصة بالإرث إلى أكثر من شخص وكان عددهم يؤدي إلى زيادة عدد الشركاء على الخمسة والعشرين تبقى حصص جميع الورثة بحكم حصة واحدة بالنسبة للشركة ما لم تنتقل الحصة باتفاقهم أو بحكم القضاء إلى عدد منهم ضمن الحد الأقصى لعدد الشركاء).
وفي هذا السياق نصت المادة (255) شركات على أنه: (أ ـ يجوز تقسيم الحصص على أن لا يزيد عدد الشركاء على خمسة وعشرين.
ب ـ في جميع الأحوال لا يكون لنقل الحصص أو التنازل عنها أثر بالنسبة إلى الشركاء إلاَّ من وقت القيد في سجل الشركة، ولدى إدارة الشركات والإشهار في السجل التجاري.
ج ـ يعد في مركز الشركة سجل خاص للشركاء يتضمن أسماؤهم وعناوين إقامتهم ومهنتهم وعدد الحصص التي يملكها كل منهم ووقائع التنازل عن هذه الحصص وتاريخ التنازل وللشركاء ولدائني الشركة حق الاطلاع على هذا الدفتر.
د ـ يجب تبليغ كل تغيير يطــــرأ علـى الشركاء إلى (إدارة الشركات) في الوزارة وإلى السجل التجاري.
هـ ـ يصبح المتنازل له وفق أحكام هذا القانون شريكًا في الشركة وله حقوق سائر الشركاء).
والشركة المحدودة نظامية مسجلة لدى الجهة المختصة، ومع ذلك لا يمكن عرض الحصص في الشركات ذات المسئولية المحدودة للبيع للجمهور بشكل عام، ولذلك فإن إجراءات التنازل عن الحصص تخضع للإجراءات العامة السابق ذكرها في الوجه السابق.
ومع ذلك يمكن التنازل عن الحصة في الشركة المحدودة بشرط موافقة باقي الشركاء، وفي حالة رفض باقي الشركاء يحق لصاحب الحصة التقدم بطلبه تنازله عن حصته لوزارة التجارة. ثم يتم نشر طلبه في الجريدة الرسمية على نفقته لمدة 15 عشر يومًا، إذا لم يرغب أحد الشركاء أو غيرهم في شراء حصته خلال هذه الخمس عشرة يومًا، يحق لمالكها التصرف في نصيبه كما يشاء.
وقد میز قانون الشركات في هذا المجال بين الشركات التي يزيد فيها عدد الشركاء على خمسة وعشرين شريكًا وخصها بأحكام جديدة وتلك التي لا يزيد فيها عددهم على خمسة وعشرين شريكًا.
1- فبالنسبة للشركة التي لا يزيد عدد الشركاء فيها على خمسة وعشرين شخصًا يجوز أن ينص النظام الأساسي للشركة منح الشركاء حق الرجحان في شراء أي حصة يرغب أحد الشركاء ببيعها وفقًا للشروط أو الآلية التي يحددها النظام الأساسي للشركة.
كما أنه إذا تقرر نقل ملكية حصص الشركة التي لا يزيد فيها عدد الشركاء على خمسة وعشرين للغير بموجب قرارات قضائية فلا يكون لهذه القرارات حجية بمواجهة الشركة أو الشركاء، إلا إذا كانت الشركة مختصمة في الدعوى.
ويكون للشركاء في الحالات التي يكون لهم فيها حق الأفضلية ممارسة هذا الحق بشراء هذه الحصص بتاريخ تنفيذ الحكم.
كما تنتقل حصة كل شريك إلى ورثته ويعد الورثة في الشركة التي لا يزيد عدد الشركاء فيها على خمسة وعشرين بحكم المالك الواحد لحصص مورثهم، ما لم يوافق باقي الشركاء على تسجيل حصص المورث باسم كل وارث حسب نصيبه، حتى ولو زاد عدد الشركاء على خمسة.
أما بالنسبة للشركة التي يزيد عدد الشركاء فيها على خمسة وعشرين شخصًا، فإن الاعتبار الشخصي فيها يكاد يفقد أهميته، لذلك خصها المشرع في بعض الدول بأحكام جديدة، واعتبر باطلًا كل شرط يرد في النظام الأساسي للشركة ويكون من شأنه تقييد حرية الشريك في التصرف بحصته.
كما أجاز القانون للورثة، ودون حاجة لموافقة باقي الشركاء، طلب تسجيل حصة مورثهم باسم كل منهم. (التعليق على أحكام المحكمة العليا في مسائل الشركات الجزء الثاني، أ. د. عبدالمؤمن شجاع الدين، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء الجديدة ٢٠٢٦م، ص٦٨)، والله أعلم.