المقصود بالمنشآت هو البناء أو الغرس للذي يقوم به المستأجر في العين المؤجرة أثناء انتفاعه بها، ويكون من شأن هذه المنشآت زيادة قيمة العين المؤجرة أو زيادة قيمتها.
وعقد الإيجار مثل غيره من العقود له أركان وشروط فإذا تحققت هذه الأركان والشروط فإن العقد يكون صحيحًا ملزمًا لطرفيه، ومن المقرر في القانون والفقه أن أي شرط في أي عقد جائز مادام أن هذا الشرط لا يخالف الشريعة والقانون ولا يتنافى مع مقتضيات عقد الإيجار وفيه مصلحة شرعية للمشترط، وهذه قاعدة عامة عند غالبية الفقه الإسلامي وقد أخذ بهذه القاعدة القانون اليمني.
وهذه القاعدة تنطبق على الشرط الذي يشترطه المؤجر في عقد الإيجار الذي ينص على أن المنشآت التي يقيمها المستأجر أثناء انتفاعه بالعين المؤجرة تؤول إلى ملكية المؤجر عند انتهاء عقد الإيجار، لأن هذا الشرط لا يخالف الشريعة والقانون كما أنه لا يتنافى مع ما يقتضيه عقد الإيجار وفيه مصلحة للمؤجر، وبناء على ذلك فهذا الشرط جائز وملزم لطرفيه، فالمسلمون على شروطهم والعقد شريعة المتعاقدين، حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة التجارية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ ٢٥/٣/٢٠١٤م، في الطعن رقم (٥٤٤٢٢)، فقد ورد ضمن أسباب هذا الحكم: (فنعي الطاعن في غير محله فقد عللت المحكمة الابتدائية حكمها في هذه الجزئية أن المستأجر قد وافق وهو بكامل إرادته على البند في عقد الإيجار الذي ينص صراحة على أيلولة كلما يستحدثه المستأجر في العين إلى مالك العين، وبعودة الدائرة إلى عقد الإيجار المحرر بتاريخ ... تجد الدائرة أنه قد جاء في البند (٦) من العقد أنه (تؤول أية إضافات من مباني في الحوش التي يقوم بها المستأجر وذلك إلى المالك عند نهاية العقد)، ولذلك فإن الدائرة تجد أنما توصلت إليه المحكمة الابتدائية وأيدته الشعبة منصف)، وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الأوجه الآتية:
الوجه الأول: موقف الفقه الإسلامي من شرط تملك المؤجر للمنشآت بعد انتهاء الإيجار:
قسم الفقه الإسلامي الشروط في العقود بصفة عامة إلى الأقسام الآتية:
القسم الأول: الشروط المخالفة للشريعة مثل شرط السماح للمستأجر باستعمال العين في أغراض مخالفة للشريعة مثل بيع الخمرة أو ممارسة الرذيلة، وقد أجمع الفقه الإسلامي على عدم جواز هذا الشرط.
القسم الثاني: الشروط المنافية للعقد: مثل أن يشترط المؤجر على المستأجر عدم الانتفاع بالعين، وقد اتفق الفقه الإسلامي على بطلان هذه الشروط.
القسم الثالث: الشروط التي يقتضيها العقد مثل عدم تعرض المؤجر للمستأجر ومنعه من الانتفاع بالعين أثناء سريان عقد الإيجار، وقد اتفق الفقه على جواز هذه الشروط.
القسم الرابع: الشروط التي لا تخالف الشريعة ولا تنافي مقتضيات العقد ولا يقتضيها العقد ولكن فيها مصلحة للمتعاقد، مثل شرط أن يتملك المؤجر المنشآت بعد انتهاء عقد الإيجار أو أن يشترط المستأجر بيع تلك المنشآت عند انتهاء عقد الإيجار، وهذا النوع من الشروط محل خلاف بين الفقهاء، فقد ذهب غالبية الفقه الإسلامي إلى جواز هذا النوع من الشروط، طالما أنه لم يرد في النصوص الشرعية ما يفيد تحريم هذا الشرط، ومؤدى ذلك أن هذا الشرط يخضع للأصل الشرعي العام وهو الأصل في الأشياء الإباحة مادام أن هذا الشرط لا بتنافى مع العقد حتى لو لم يرد ذكرهذا الشرط في النصوص الشرعية وطالما أن في الشرط مصلحة لطرفي العقد أو أحدهما، وقد أخذ الفقه المعاصر بهذا القول الذي ذهب إلى جواز هذا الشرط، وهو القول الذي أخذ به أيضًا القانون المدني اليمني.
وعلى أساس ما تقدم فإن الشرط المسبق في عقد الإيجار على تملك المؤجر للمنشآت المقامة على العين بعد انتهاء عقد الإيجار جائز لعدم وجود نص شرعي يحرمه، ولأن في هذا الشرط مصلحة لطرفي عقد الإيجار، فهذا الشرط يحقق مصلحة للمؤجر الذي يتملك المنشآت بعد انتهاء عقد الإيجار ويتمكن من استعادة العين مباشرة والانتفاع بها أو إعادة تأجيرها بعد أن زادت منفعتها أو بيعها بعد أن زادت قيمتها بسبب تلك للمنشآت، كما أن هذا الشرط يحقق مصلحة للمؤجر لأن هذا الشرط إذن مسبق للمستأجر بإقامة المنشآت في العين المؤجر فيتمكن المستاجر من إقامة المنشآت من غير حاجة إلى مراجعة المؤجر للحصول على إذن بذلك فيتمكن المستأجر من الانتفاع بالعين في الغرض المحدد الذي يريده، وعلى هذا الأساس فإن هذا الشرط ملزم عند غالبية الفقه الإسلامي عملًا بقوله تعالى: (يأيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود) وقوله صلى الله عليه وآله سلم: (المسلمون عند شروطهم إلا شرطًا أحل حرامًا أو حرم حلالًا).
في حين ذهب بعض الفقهاء منهم ابن حزم إلى عدم جواز الشروط غير المنصوص عليها في النصوص الشرعية في الكتاب والسنة.
الوجه الثاني: موقف القانون المدني اليمني من شرط تملك المؤجر للمنشآت بعد انتهاء الإيجار:
مع أنه لم يرد في قانون تنظيم العلاقة بين المؤجرين والمستأجرين أو القانون المدني اليمني نص صريح بجواز هذا الشرط، إلا أن القواعد العامة في القانونين تجيز هذا الشرط، ووفقًا لهذه القواعد فإنه يجوز في القانون اليمني للمؤجر أن يشترط أن تصبح المنشآت أو التحسينات أو البناء الذي يقيمه المستأجر في العين المؤجرة ملكًا للمؤجر بعد انتهاء عقد الإيجار، وذلك بناءً على قاعدة "العقد شريعة المتعاقدين وقاعدة لزوم الوفاء بالشرط الجائز ومبدأ حرية التعاقد.
فالقانون المدني يصرح أن العقد شريعة المتعاقدين وأن ذلك يعني أنه يجب على المتعاقدين تنفيذ البنود والشروط التي اتفقوا عليها، فقد نصت المادة (13) مدني اعلى أن: (العقد ملزم للمتعاقدين والأصل في العقود والشروط الصحة حتى يثبت ما يقتضي بطلانها والغش يبطل العقود والضرر اليسير فيها الذي لا يمكن الاحتراز عنه عادة لا يكون مانعًا من صحة العقد)، وكذا نصت المادة (14) مدني على أنه: (يجب في العقود والشروط الوفاء بها ما لم تتضمن تحليل حرام أو تحريم حلال فإنه لا يعمل بها وكل حكم ربط بسبب أو شرط فإنه ينتفي بانتفاء سببه أو شرطه).
وقد أجاز القانون المدني الشرط الذي يقتضيه العقد وفيه مصلحة، وفي هذا الشأن نصت المادة(263) مدني على أنه: (يصح اقتران العقد بالشرط الذي يقتضيه أو يلائمه ويؤكد موجبه كما يصح اقتران العقد بالشرط المتعارف عليه الذي جرت به عادة البلد أو تقرر في المعاملات بين التجار وأرباب الصنائع بما لا يخالف الشرع). أما الشرط الذي لا يقتضيه العقد فإنه لا يجوز، وفي هذا المعنى نصت المادة(264) مدني على أنه: (يبطل الشرط الذي لا يكون من مقتضيات العقد ولوازمه ولا مما يؤكد موجبه ولا جرى به العرف وكذا الشرط الذي لا نفع فيه لأحد العاقدين أو لغيرهما والعقد المقرون به صحيح)، ودلالة منطوق هذا النص عدم جواز الشرط الذي لا نفع فيه لأحد المتعاقدين أو لكليهما، أما دلالة المفهوم في هذا النص فإنها تدل على جواز الشرط الذي فيه نفع ومصلحة لأحد المتعاقدين أو لكليهما.
الوجه الثالث: موقف قانون تنظيم العلاقة بين المؤجرين والمستأجرين اليمني من شرط تملك المؤجر للمنشآت بعد انتهاء الإيجار:
نصت المادة (54) من قانون تنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر على أنه: (إذا أحدث المستأجر في العين المؤجرة تحسينات مما يزيد في قيمة العين المؤجرة فإن كان ذلك بموافقة المؤجر ألزم المؤجر بأن يدفع له عند انتهاء الإيجار ما أنفقه فيها، وإن كان بدون موافقة المؤجر خير بين أن يطلب من المستأجر إزالتها مع التعويض عن الضرر الذي أصاب العين من إزالتها إن كان لذلك مقتضى وبين أن يبقيها في مقابل الغرامة المعتادة في مثلها وهي قيمتها غير مستحقة البقاء بواسطة عدلين، وللمحكمة أن تمهل المؤجر للوفاء بما عليه مالم ينص الاتفاق بغير ذلك).
والأصل التاريخي للنص اليمني السابق ذكره هو المادة (592) من القانون المدني المصري التي نصت على أنه:)“1- إذا أوجد المُستأجر في العين المُؤجرة بناءً أو غراساً أو غير ذلك من التحسينات مما يزيد في قيمة العقار، التزم المؤجر أن يرد للمستأجر عند انقضاء الإيجار ما أنفقه في هذه التحسينات أو ما زاد في قيمة العقار، ما لم يكن هناك اتفاق يقضي بغير ذلك.
2- فإذا كانت تلك التحسينات قد استحدثت دون علم المؤجر أو رغم معارضته، كان له أيضاً أن يطلب من المستأجر إزالتها، وله أن يطلب فوق ذلك تعويضاً عن الضرر الذي يصيب العقار من هذه الإزالة إن كان للتعويض مقتض.
3- فإذا اختار المؤجر أن يحتفظ بهذه التحسينات في مقابل رد إحدى القيمتين المتقدم ذكرهما، جاز للمحكمة أن تنظره إلى أجل للوفاء بها”).
وعند المقارنة بين النصين اليمني والمصري يظهر أنهما متقاربان، ولسنا بصدد المقارنة بينهما، لأن وجهتنا في هذا التعليق الموجز هي عبارة: (ما لم يكن هناك اتفاق يقضي بغير ذلك)، الواردة في النصين، ومعناها أنما ورد في النصين هو الذي يحكم المنشآت المحسنة للعين التي من شأنها زيادة منفعة العين وزيادة قيمتها، ومفهوم هذه العبارة أنه يجوز للمستأجر والمؤجر الاتفاق على خلاف ما ورد في النصين أي جواز أن يتفق المؤجر مع المستأجر على أن يتملك المؤجر المنشآت بعد انتهاء عقد الإيجار، مثل البناء أو الغرس أو غير ذلك من التحسينات بعلم المُؤجر وموافقته على ذلك حين وضعه شرط التملك في عقد الإيجار.
ففي هذه الحالة يكون البناء أو الغراس أو التحسينات الأخرى، مملوكة للمؤجر منذ إقامتها، ولا يكون للمستأجر بالنسبة لها إلا حق شخصي يخوله الانتفاع بها طوال انتفاعه بالعين المؤجرة، فلا يكون المستأجر مالكًا لها في أي وقت.
وإذا لم يتفق الطرفان على أجرة إضافية للغراس أو البناء أو غير ذلك من التحسينات، فإن الأجرة المتفق عليها أصلًا في عقد الإيجار هي مقابل انتفاع المستأجر بالعين المؤجرة شاملة الغراس أو البناء أو غير ذلك من التحسينات.
وفي هذا الشأن قضت محكمة النقض المصرية بأنه: (ويجوز الاتفاق بين المتعاقدين على أن يحتفظ المؤجر بما يقيمه المستأجر في العين من بناء أو غراس أو غير ذلك من التحسينات عند انتهاء الإيجار بدون مقابل، أو نظير مقابل معين، أو يحتفظ بها نظير قيمتها التي يقدرها أهل الخبرة. (موسوعة الفقه والقضاء والتشريع” – للمستشار/ محمد عزمي البكري – الجزء الخامس – الطبعة الخامسة 2001 القاهرة – صـ 749).
وكذا قضت محكمة النقض المصرية بأنه: (من المُقرر في قضاء النقض أنه: “إذا رخص للمستأجر بإنشاء “مبان” على سطح المكان المؤجر فإن هذه الإنشاءات لا تعتبر خارجة عن نطاق العين المؤجرة بل داخلة فيها ويجري عليها أحكام القانون الخاصة بالبناء الذي يحدثه المستأجر في العين المؤجرة ما لم يكن هناك اتفاق يقضي بغير ذلك. ولا يلزم لخضوع البناء الجديد لتلك الأحكام أن تكون قد حددت له أجرة مستقلة بالإضافة إلى الأجرة المتفق عليها في عقد الإيجار إذ أن تحديد هذه الأجرة ليس شرطاً لانطباق أحكام القانون في هذا الخصوص ولا يوجد ما يمنع من أن يعفى المستأجر من أية أجرة إضافية عند انتفاعه بالبناء الذي أحدثه هذا المستأجر على نفقته وتكون في هذه الحالة الأجرة المتفق عليها أصلاً في العقد هي المقابل لانتفاع المستأجر بالعين المؤجرة شاملة هذا البناء المستجد”. (الطعن رقم 148 لسنة 32 قضائية – جلسة 26/5/1966. “موسوعة الفقه والقضاء والتشريع” – للمستشار/ محمد عزمي البكري – الجزء الخامس – الطبعة الخامسة 2001 القاهرة – بند 383 – القاعدة رقم 1 – صـ 750).
كما قضت محكمة النقض المصرية بأنه: (إذا أقام المستأجر البناء أو الغراس أو غير ذلك من التحسينات بإذن المؤجر دون أن يتفق معه على مصيرها، ولم يبد المؤجر عند انتهاء الإيجار رغبته في استبقاء هذه الإنشاءات فإنه يكون للمستأجر حق إزالتها باعتبارها مملوكة له مع إعادة المكان المُؤجر إلى الحالة التي كان عليها وقت التعاقد. (المرجع السابق – صـ 752).
وكذا قضت محكمة النقض المصرية بأنه: (من المُقرر في قضاء النقض أنه: “متى كان الواقع في الدعوى هو أن المؤجر قد صرح للمستأجر بأن يقيم على نفقته بناء فوق العين المؤجرة على أن يلتزم بأداء عوايد المباني التي تربط على هذا البناء المستجد وسكت الطرفان عن بيان مصير هذه المنشآت فإن ملكيتها تكون للمستأجر طوال مدة الإجارة ولا تؤول إلى المؤجر إلا عند انتهاء عقد الإيجار ذلك أن حق المؤجر بالنسبة لتلك المنشآت لا يتحدد إلا بالنظر إلى حالة العقار المؤجر في هذا الوقت ويحق للمستأجر أن يزيلها قبل انتهاء عقد الإيجار بشرط أن يعيد العين المؤجرة إلى حالتها الأصلية بينما يمتنع على المؤجر في هذا الفرض طلب إزالة هذه المنشآت. ولا يصح الاحتجاج بأن أحكام الالتصاق المقررة في القانون المدني تقضى باعتبار المؤجر مالكاً للبناء من وقت إنشائه إذ أن ترخيص المؤجر للمستأجر في إقامة البناء على نفقة هذا المستأجر مع التزام الأخير بدفع الضريبة العقارية عن هذا البناء – وهى مما يلتزم به أصلاً المالك – ودون اتفاق على مصير هذا البناء ذلك يتضمن قبول المؤجر تأجيل إعمال أحكام الالتصاق حتى ينتهي عقد الإيجار وهى أحكام لا تتعلق بالنظام العام ويجوز لذلك الاتفاق على تعديلها”. (الطعن رقم 148 لسنة 32 قضائية – جلسة 26/5/1966 مجموعة المكتب الفني – السنة 17 – صـ 1251 – فقرة 1).
الوجه الرابع: مصير المنشآت والتحسينات إذا لم يشترط المؤجر تملكها بعد انتهاء الإيجار:
المقصود بالمنشآت هو البناء أو الغرس للذي يقوم به المستأجر في العين المؤجرة أثناء انتفاعه بها، ويكون من شأن هذه المنشآت زيادة قيمة العين المؤجرة أو زيادة قيمتها.
وفي حكم المنشآت التحسينات في العين المؤجرة التي تزيد من قيمة العين المؤجرة أو تزيد من منفعتها كتوصيل الخدمات إلى العين كالماء والمجاري والكهرباء والهاتف، ومثل قيام المستأجر بتشطيب العين المؤجرة إذا استلمها المستأجر وهي غير مشطبة أو قيام المستأجر بتبليط أرضيات العين أو تلييس جدران العين أو ترميم وإصلاح العين من خارجها، لأن إصلاح العين من داخلها واجب على المستأجر أو قيام المستأجر بوضع حواجز أو مصدات لمنع تدفق السيل إلى الدكاكين غير ذلك من الأعمال التحسينية التي تزيد في منفعة العين أو تزيد في قيمتها.
ومع أن المنشآت والأعمال التحسينية في العين المؤجرة عبارة عن نفع محض للمؤجر، إلا أنه يجب على المستأجر أن يلتمس إذن المؤجر قبل إقامة المنشآت أو إدخال التحسينات، فقد تكون الحالة المالية للمؤجر لا تؤهله لتحمل تكاليف الأعمال التحسينية، كما أن المؤجر قد لا يكون راغبًا في إجراء الأعمال التحسينية، فإذا لم يأذن المؤجر للمستأجر بإقامة المنشآت أو إجراء الأعمال التحسينية فإن المؤجر لا يتحمل التكاليف التي دفعها المستأجر في إجراء تلك الأعمال، كما أنه لا يجوز للمستأجر المطالبة بقيمة تلك المنشآت أو التحسينات عند مغادرته للعين بعد انتهاء مدة الإيجار.
أما إذا أذن المؤجر للمستأجر بإقامة المنشآت أو إجراء الأعمال التحسينية فإن المستأجر يستطيع مطالبة المؤجر بقيمة المنشآت والأعمال التحسينية، حسبما هو مقرر في المادة (54) من قانون تنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر التي نصت على أنه: (إذا أحدث المستأجر في العين المؤجرة تحسينات مما يزيد في قيمة العين المؤجرة فإن كان ذلك بموافقة المؤجر ألزم المؤجر بأن يدفع له عند انتهاء الإيجار ما أنفقه فيها، وإن كان بدون موافقة المؤجر خير بين أن يطلب من المستأجر إزالتها مع التعويض عن الضرر الذي أصاب العين من إزالتها إن كان لذلك مقتضى وبين أن يبقيها في مقابل الغرامة المعتادة في مثلها وهي قيمتها غير مستحقة البقاء بواسطة عدلين، وللمحكمة أن تمهل المؤجر للوفاء بما عليه مالم ينص الاتفاق بغير ذلك).
كما أن إدخال الخدمات إلى العين المؤجرة يكون حكمه حكم إجراء التحسينات، وفي هذا الشأن نصت المادة (55) من القانون ذاته على أنه (يجوز للمستأجر بموافقة المؤجر أن يدخل على العين المؤجرة التجهيزات الضرورية كتوصيلات التليفون أو المياه أو الكهرباء والمجاري على نفقة المؤجر خصمًا من الأجرة). (التعليق على أحكام المحكمة العليا في مسائل الإيجار الجزء الثالث، أ. د. عبد المؤمن شجاع الدين، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء الجديدة ٢٠٢٦م، ص١٢٩)، والله أعلم.