نصت المادة (89) من قانون تنظيم العلاقة بين المؤجرين والمستأجرين على أنه: (إذا رغب المؤجر أو المستأجر في إنهاء عقد الإيجار فعلى الطرف الذي يرغب في ذلك إشعار الطرف الآخر قبل ثلاثة أشهر من انتهاء مدة العقد بالنسبة للمساكن وستة أشهر بالنسبة لغيرها من المباني ما لم تكن مدة العقد أقل من المدة المحددة للتنبيه، فلا يكون المؤجر أو المستأجر ملزمًا، كل ذلك ما لم يتم الاتفاق على غير ذلك أو نص القانون على مدة أقل).
ويفهم من هذا النص أن الإشعار بإنهاء عقد الإيجار إذا صدر من المؤجر إلى المستأجر فإن ذلك يعني أن المؤجر قد طلب وديًا من المستأجر إخلاء العين، أي أن خطاب الإشعار قد تضمن المطالبة الودية للمستأجر بالإخلاء، فلا يلزم أن يقوم المؤجر بتوجيه تكليف آخر إلى المستأجر بإخلاء العين.
فالإشعار يفيد أمرين، الأول: إخطار المستأجر برغبة المؤجر في إنهاء عقد الإيجار، والأمر الثاني: رغبة المؤجر بإخلاء العين عند انتهاء مدة الإشعار أو التنبيه، ومعنى ذلك أن المؤجر قد طلب من المستأجر إخلاء العين عند انقضاء المهلة المقررة في النص السابق، فإذا لم يقم المستأجر بإخلاء العين بناء على الطلب الودي الذي تضمنه الإشعار أو التنبيه فعندئذ يحق للمؤجر اللجوء مباشرة إلى القضاء دون حاجة إلى صدور تكليف مستقل للمستأجر بالإخلاء، فيكون خطاب الإشعار بإنهاء العقد باعتبار خطاب الإشعار مسوغًا للمطالبة القضائية بالإخلاء، فالمطالبة القضائية بالإخلاء في هذه الحالة هي التي ترتب أثرها في إخلاء العين بعد رفض المستأجر للطلب الودي بالإخلاء الذي تضمنه الإشعار بإنهاء العقد، حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة التجارية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ ٢٧/٢/٢٠١٤م، في الطعن رقم (٥٤١٠٩)، فقد ورد ضمن أسباب هذا الحكم: (فنعي الطاعن في محله، لأن المادة (٧٩) من قانون تنظيم الإيجار نصت على أنه (إذا انتهى عقد الإيجار وظل المستأجر منتفعًا بالعين المؤجرة دون أن يعترض المؤجر على ذلك اعتبر الإيجار متجددًا ضمنيًا بشروطه الأولى إلى وقت مطالبة المالك بانتهاء العقد أو تجديده بما يتراضيان عليه)، فحكم الشعبة لم يراع ما ورد في نهاية هذا النص، فهذا النص قد رتب على استمرار انتفاع المستأجر بالعين مع عدم اعتراض المالك اعتبار الإيجار متجددًا ضمنيًا بشروطه الأولى، ولم يطلق النص، بحيث يفهم من النص أن مدة الإيجار هي ضمن شروط العقد الأولى، بل إن النص قد ذكر صراحة في نهايته أن مدة التجديد تكون إلى وقت مطالبة المالك بإنهاء عقد الإيجار أو تجديده بما يتراضيا عليه، والمطالبة من المالك لا تنتج آثارًا إلا إذا استجاب لها القضاء، على أنه يجب في هذه الحالة أن توجه المطالبة عبر القاضي المختص، مع مراعاة فترة التنبيه القانونية)، وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الأوجه الآتية:
الوجه الأول: تضمن إشعار المستأجر بإنهاء العقد مطالبته بالإخلاء:
قضى الحكم محل تعليقنا بأنه ينبغي على المؤجر عند مطالبته بالإخلاء أثناء فترة التجديد الضمني يجب عليه مراعاة مدة الإشعار أو التنبيه المقررة في المادة (89) من قانون تنظيم العلاقة بين المؤجرين والمستأجرين التي نصت على أنه: (إذا رغب المؤجر أو المستأجر في إنهاء عقد الإيجار فعلى الطرف الذي يرغب في ذلك إشعار الطرف الآخر قبل ثلاثة أشهر من انتهاء مدة العقد بالنسبة للمساكن وستة أشهر بالنسبة لغيرها من المباني ما لم تكن مدة العقد أقل من المدة المحددة للتنبيه، فلا يكون المؤجر أو المستأجر ملزمًا، كل ذلك ما لم يتم الاتفاق على غير ذلك أو نص القانون على مدة أقل).
ويفهم من هذا النص أن الإشعار بإنهاء عقد الإيجار يعني أيضًا أن المؤجر قد طلب فعلًا من المستأجر إخلاء العين وديًا، وقد ألمح الحكم محل تعليقنا إلى أن المطالبة الودية للمستأجر بالإخلاء يتضمنها الإشعار بإنهاء عقد الإيجار.
لأن الإشهار هو إشعار المستأجر برغبة المؤجر في إنهاء عقد الإيجار وإخلاء العين، معنى ذلك أن المؤجر قد طلب في الإشعار من المستأجر إخلاء العين عند انقضاء المدة المحددة في الإشعار، فإذا لم يقم المستأجر بإخلاء العين بناء على الطلب الودي الذي تضمنه الإشعار، فعندئذ يحق للمؤجر اللجوء مباشرة ورفع دعوى الإخلاء، ويكون ضمن مسوغات دعوى الإخلاء الإخلاء مذكرة التنبيه أو الإشعار التي وجهها المؤجر إلى المستأجر المتضمنة الطلب الودي بإنهاء العقد وإخلاء العين عند انتهاء المدة المحددة باعتبار خطاب الإشعار مسوغًا لرفع دعوى الإخلاء، وقد أشار الحكم محل تعليقنا إلى أن المطالبة القضائية بالإخلاء في هذه الحالة هي التي ترتب أثرها في إخلاء العين بالفعل بعد رفض المستأجر للطلب الودي بالإخلاء.
والخلاصة أن الإشعار أو التنبيه بإنهاء عقد الإيجار يقوم مقام الطلب الودي بإخلاء العين.
الوجه الثاني: إجراءات توجيه الإشعار إلى المستأجر:
لم يحدد قانون تنظيم العلاقة بين المؤجرين والمستأجرين اليمني شكلًا معينًا لهذا الإشعار أو مضمونه أو إجراءات توجيهه إلى المستأجر، ومؤدى ذلك أن القانون قد ترك ذلك للقواعد العامة، ومعنى ذلك أنه لا يلزم أن يكون الإشعار ك، فيجوز أن يتم شفاهة شريطة أن يكون المؤجر قادرًا على إثباته عن طريق الشهادة أو الإقرار، وإن كان الأفضل أن يكون الإشعار كتابة وأن يتم إثبات استلام المستأجر للإشعار وتاريخ الاستلام كتابة، حتى يتمكن المؤجر من تقديم صورة من الإشعار واستلامه عند رفع دعوى الإخلاء.
ويجب أن يتضمن الإشعار تصريح المؤجر برغبته في إنهاء الإيجار وتحديد تاريخ هذا الإنهاء شريطة أن يكون هذا التاريخ بعد انقضاء فترة الإشعار أو المهلة السابق ذكرها، وبالطبع يكون تاريخ الإنهاء المحدد في الإشعار هو التاريخ الذي ينبغي على المستأجر أن يخلي العين فيه، فالإشعار حسبما سبق يتضمن طلب المؤجر من المستأجر إخلاء العين في اليوم التالي لليوم الأخير للمهلة المحددة، بيد أنه لا يجوز للمؤجر أن يطلب تخلية العين المؤجرة قبل انقضاء المهلة المحددة في المادة (٨٩) السابق ذكرها.
وقد يقوم المستأجر نفسه أو شخص من طرفه بتسليم الإشعار وأخذ استلام من المستأجر، بيد أنه إذا رفض المستأجر الاستلام فإنه يتم إعلانه بحسب إجراءات الإعلان المقررة في قانون المرافعات.
الوجه الثالث: جزاء عدم قيام المستأجر بإخلاء العين بعد انقضاء المحددة في الإشعار:
إذا لم يقم المستأجر بإخلاء العين المؤجرة بعد انتهاء فترة الإشعار أو التنبيه فإنه يُعَدُّ غاصبًا للعين ويُحكم عليه بالتخلية بالإضافة إلى دفع أجرة مدة الغصب (المدة التالية لمدة المهلة)، كما يُحكم عليه بالتعويض إن كان هناك موجب للتعويض، حسبما هو في المادة (90) من قانون تنظيم العلاقة بين المؤجرين والمستأجرين التي نصت على أن: (يتم إخلاء العين المؤجرة وتسليم المفتاح للمؤجر في نهاية آخر يوم من الأيام المدفوع عنها أجرة أو نهاية آخر يوم من مدة العقد، ولا يجوز للمؤجر أن يطلب من المستأجر التخلية قبل هذا الوقت ما لم يتم الاتفاق على غير ذلك، وإذا لم يقم المستأجر بإخلاء العين المؤجرة عُدَّ غاصبًا ويحكم عليه بالتخلية ودفع أجرة مدة الغصب ولتعويض إذا كان له مقتض).
الوجه الرابع: رفع دعوى الإخلاء أمام القضاء بعد انقضاء مدة الإشعار:
ذكرنا في الوجه السابق أن إشعار المستأجر بإنهاء عقد الإيجار يقوم مقام الطلب الودي بإخلاء العين، وأن هذا الطلب من مسوغات رفع دعوى الإخلاء أمام القضاء على أساس أن المؤجر قد استنفد الوسائل الودية للمطالبة بإخلاء العين قبل رفع دعوى الإخلاء أمام القضاء، وعلى هذا الأساس فإن المطالبة الودية بالإخلاء ينبغي أن تكون سابقة لرفع دعوى الإخلاء أمام المحكمة.
فإذا انقضت مدة الإشعار ولم يقم المستأجر بإخلاء العين فإنه يحق للمؤجر أن يرفع دعوى الإخلاء أمام المحكمة المختصة مكانيًا.
الوجه الخامس: إجراءات رفع دعوى الإخلاء:
بموجب قرار مجلس القضاء الأخير عام ٢٠٢٤م، فقد صارت جميع منازعات الإيجار من اختصاص المحاكم الابتدائية المختصة مكانيًا ذات الولاية العامة، ولذلك فإنه يتم رفع دعوى الإخلاء أمام المحكمة الابتدائية المختصة مكانيًا، ويتم رفع دعوى الإخلاء بحسب الإجراءات المقررة في قانون المرافعات لرفع الدعاوى، وترفق بعريضة دعوى الإخلاء نسخة من عقد إيجار العين المطلوب إخلاؤها ونسخة من الإشعار واستلام المستأجر للإشعار وصورة من البطاقة الشخصية إذا كانت الدعوى مقدمة من المؤجر نفسه أو صورة من الوكالة إذا قدمت الدعوى من وكيل. (التعليق على أحكام المحكمة العليا في مسائل الإيجار الجزء الثالث، أ. د. عبد المؤمن شجاع الدين، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء الجديدة ٢٠٢٦م، ص١٠٧)، والله أعلم.