الطلب الوجيه بتعيين محاسب

الطلب الوجيه بتعيين محاسب لفحص المديونية والحسابات في القانون اليمني
الطلب الوجيه بتعيين محاسب — أ.د/ عبدالمؤمن شجاع الدين

الطلب الوجيه بتعيين محاسب

من مظاهر التقاضي الكيدي ومن أسباب إطالة إجراءات التقاضي في اليمن طلبات بعض المدينين تعيين محاسب قانوني لدراسة وفحص حسابات المديونية الواضحة، مع ان هذه المديونية واضحة وثابتة بذمة المدين الذي سبق له ان استلم كشف حساب المديونية ولم يعترض عليه خلال المدة المعقولة او عندما تكون المديونية ثابتة بمستندات قدمها الدائن تدل على انشغال ذمة المدين بالمديونية، وكذا عندما تكون المديونية قد نشأت نتيجة معاملات او عمليات معدودة وعجز المدين عن اثبات سداده للمديونية رغم ادعائه السداد او عندما تكون المديونية حديثة او عندما يكون الدائن شركات وبنوك نظامية تمسك سجلات وحسابات إلكترونية منتظمة يتعذر التلاعب بها او عندما تكون المديونية واضحة وثابتة لا غموض فيها.
بيد ان طلب المدين تعيين محاسب لفحص المديونية والتأكد من صحتها ومقدارها يكون هذا الطلب وجيه اذا كانت المديونية على خلاف الحالات السابق ذكرها اي تكون غامضة يتعذر على القاضي فهمها والاحاطة بها، لان هذا الطلب يكون من اوجه الدفاع الجوهرية للمدين التي يترتب على الاستجابة لها لو صح تغيير وجه الراي في المديونية ومن ثم تغيير وجهة الحكم في القضية، حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة التجارية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 31-3-2014م في الطعن رقم (54375)، فقد ورد ضمن أسباب الحكم المشار إليه: (ومعلوم ان المنازعة بشان الحساب البنكي هي واقعة مادية وتعد من المسائل الفنية التي يدق فهمها من قبل القاضي، وتكون الاستعانة بالخبرة المحاسبية لا بد منها لكشف الغامض من هذه المسائل على ما قررته المادة (١٦٥) اثبات، ولما كان الثابت مطالبة الطاعن امام محكمتي الموضوع بتعيين محاسب لمراجعة وفحص الحسابات وبيان صافي الرصيد فهذا يعد طلبا وجيها)، وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الاوجه الاتية: 

الوجه الأول: المسألة الفنية المحاسبية: 

نصت المادة (165) من قانون الإثبات اليمني على أنه: (على المحكمة في المسائل الفنية كمسائل الطب والحساب وغيرها مما يدق فهمه أن تعين خبيرا عدلاً أو أكثر من المؤهلين علمياً وفنياً أو ممن لهم خبرة خاصة المشهورين بذلك لتستعين بهم في كشف الغامض من هذه المسائل مما يفيد في إثبات الواقعة...إلخ).
ووفقا للنص القانوني السابق فان المسالة الفنية في الحساب هي المسالة الغامضة الدقيقة المركبة او المعقدة التي يتعذر على القاضي فهمها والاحاطة بها مع انها مسالة جوهرية في النزاع يترتب عليها تغيير وجه الراي في الحكم، ولذلك فهي مفيدة في اثبات الواقعة محل الخلاف بين الخصوم.
وعلى هذا المعنى فأن المسألة الفنية المحاسبية التي تستدعي تعيين مراجع حسابات أو مدقق أو محاسب هي: هي وجود مسالة جوهرية في النزاع غامضة ودقيقة مفيدة في إثبات الواقعة محل الخلاف، ولا تتوفر في اوراق القضية بيانات او معلومات تمكن القاضي من الوقوف على حقيقتها، او وجود بيانات ومعلومات متضاربة او متناقضة بشأنها ولا رجحان بين هذه المعلومات، وقد تعذر على القاضي الاحاطة بها عن طريق استجواب الخصوم.
ومن امثلة المسائل المحاسبية الدقيقة تحليل الحسابات الغامضة الصماء التي هي عبارة عن قيود محاسبية من غير مؤيدات على صحتها او الحسابات المعقدة او المركبة او المتناقضة التي لا مرجح لها حتى يتم مراجعة السجلات المحاسبية ومراجعة القيود المحاسبية في السجلات والتأكد من المستندات المؤيدة لصحة القيود المحاسبية وبيان الصحيح منها.

الوجه الثاني: قاضي الموضوع هو الذي يقدر ويقرر ان المسالة المحاسبية فنية ام لا: 

في ضوء اقوال الخصوم وطلباتهم ومذكراتهم والمستندات المقدمة منهم الى قاضي الموضوع، وفي ضوء دراسة القاضي لطلبات الخصوم والمعلومات والبيانات التي تتضمنها اوراق القضية، في ضوء كل ذلك فان قاضي الموضوع وحده هو الذي يقدر ويقرر ان المسالة فنية غامضة دقيقة يحتاج فهمها الى تعيين محاسب قانوني او خبير محاسبي عدل.
فالقاضي غير متقيد بوصف الخصوم للمسالة انها فنية، وتبعا لذلك فان القاضي غير متقيد بطلبات الخصوم بتعيين محاسب، فالقاضي خبير الخبراء.

الوجه الثالث: امكانية ازالة الغموض في بعض المسائل الحسابية عن طريق الاستجواب بدلا من تعيين محاسب: 

في الغالب يقتصر خلاف الخصوم بشان بعض جوانب المسالة المحاسبية التي قد لا تكون مركبة او معقدة ولكنها غامضة غير مفهومة للقاضي الذي ينظر النزاع، ولذلك فان غالبية القضاة يفضلوا معالجة الغموض في جوانب المسالة الحسابية عن طريق استجواب الخصوم الذين تتوفر لديهم كافة البيانات والمعلومات والتفاصيل والمستندات بشان تلك الجوانب الغامضة.
ولذلك فان كثيرا من القضاة لا يستعين بمحاسب الا اذا لم يتمكن من ازالة الغموض والاجمال عن طريق الاستجواب.

الوجه الرابع: الحالات التي يكون فيها طلب تعيين المحاسب وجيها: 

قضى الحكم محل تعليقنا بان الطلب الوجيه بشان تعيين المحاسب: هو الطلب الذي لو صح لترتب عليه تغيير وجه الراي في الحكم.
 وبناء على ذلك يكون طلب تعيين المحاسب وجيها في الاحوال الاتية: 
اولا: اذا كان اساس الخلاف بين الخصوم بشان احتساب بعض الامور او المسائل، كاحتساب مبالغ مالية او كميات ومقادير بضاعة او عدد ساعات او ايام...الخ، وليس هناك ضمن اوراق القضية المعلومات والمستندات اللازمة التي تبين الحساب الصحيح.
 ثانيا: اذا كانت مسالة الحساب الخلاف غامضة: مثل عدم كفاية اوراق القضية في بيان مقادير البضاعة الموردة من البائع وبيان مقادير المبالغ المسددة من المشتري.
ثالثا: عدم كفاية اوراق القضية في بيان تكييف العلاقة التي قامت بين الخصوم، هل هي علاقة عامل بصاحب عمل ام علاقة تاجر بوكيل او تحديد نوع الوكالة، فيقوم القاضي بتعيين محاسب لفحص معاملات وسجلات وحسابات ومستندات الخصوم ورفع النتائج حتى يقوم القاضي بتكييف العلاقة بين الخصوم.
رابعا: اذا كانت المديونية غير ثابتة بذمة المدين الذي لم سبق له ان استلم كشف حساب المديونية ولم يسبق له ان اعترض على تلك الكشوف خلال المدة المعقولة وليس هناك ضمن اوراق القضية اية مستندات او بيانات تحدد مقدار المديونية.
خامسا: عندما لا توجد ضمن اوراق القضية مستندات واضحة وقاطعة تدل على انشغال ذمة المدين بالمديونية التي يطالب بها الدائن.
سادسا: عندما تكون المديونية قد نشأت نتيجة معاملات او عمليات او صفقات متعددة وكثيرة امتدت لفترة من الزمن، وليس هناك ضمن اوراق القضية مستندات وبيانات اكافية تمكن القاضي من معرفة الدائن والمدين، وليس هناك سبيل اخر لمعرفة ذلك كاستجواب الخصوم.
سابعا: عند حدوث خلاف بين الدائن والمدين بشان مقدار المديو نية او حدوث خلاف بين الطرفين بشان مقدار المبالغ التي سددها المدين ولا مرجح لأي منها، وقد تعذر الحصول على المرجح عن طريق استجواب الطرفين. 
ثامنا: عندما تكون المديونية قديمة ومتعثرة محل خلاف، ولم تتوفر لدي المحكمة المستندات الكافية للإحاطة بها ولم يتم الوقوف على حقيقتها عن طريق الاستجواب.
تاسعا: عندما تكون المديونية بين محلات ومؤسسات غير نظامية لا تمسك سجلات وحسابات منتظمة، وليس هناك ضمن اوراق القضية مستندات او بيانات تمكن القاضي من الاحاطة والفهم للمسالة الحسابية.
عاشرا: عندما تكون المسالة المحاسبية مفيدة في إثبات الواقعة المراد إثباتها محل الخلاف بين الخصوم.

الوجه الخامس: الحالات التي يكون فيها طلب تعيين المحاسب غير وجيه: 

سبق القول ان المسالة الفنية المحاسبية التي يقرر القاضي فيها الاستعانة بمحاسب قانوني هي المسالة الدقيقة الغامضة او المجملة التي استعصى على القاضي فهمها والاحاطة بها نتيجة عدم وجود المستندات والبيانات الكافية بشأنها ضمن اوراق القضية، مع ان هذه المسالة مفيدة في اثبات الواقعة محل الخلاف بين الخصوم، وقد تعذر على القاضي ازالة غموضها عن طريق استجواب الخصوم بشأنها.
وعلى هذا الاساس إذا كان الحساب واضحاً فلا يلزم محكمة الموضوع الاستجابة لطلب تعيين محاسب لإجراء الحساب، لأن وضوح الحساب يجعل المسألة محل الخلاف واضحة يستطيع القاضي بنفسه إدراكها من غير حاجة للاستعانة بأعمال الخبرة، لأن الاستعانة بأعمال الخبرة لا تكون إلا في المسائل الفنية الدقيقة التي لا يستطيع القاضي الإحاطة بها حسبما هو مقرر في المادة (165) إثبات التي نصت على أن: (على المحكمة في المسائل الفنية كمسائل الطب والهندسة والحساب وغيرها مما يدق فهمه ان تعين خبيرا (عدلا) أو أكثر من المؤهلين علميا وفنيا أو ممن لهم خبرة خاصة المشهورين بذلك لتستعين بهم في كشف الغامض من هذه المسائل مما يفيد في إثبات الواقعة المراد إثباتها، ويجب على المحكمة أن تذكر في قرارها بيانا دقيقا لمأمورية الخبير والأجل المضروب لإيداع تقريره فيه، ويكلف الخبير بتقديم تقرير بما أدت اليه ابحاثه في الموعد المحدد، ويجوز ان يتفق الخصوم على خبير عدل أو أكثر تعينهم المحكمة بناء على طلبهم كما يجوز أن يختار كل من الخصمين خبيرا عدلا على أن تختار المحكمة خبيرا عدلا مرجحا).
 فهذه المادة صرحت بأن اختيار الخبير يكون في حالة المسائل الفنية الدقيقة، وهذا يعني أنه لا يلزم اختيار خبير في الحالات التي يكون فيها الحساب واضحا، وهناك حالات يكون فيها الحساب واضحاً بالنسبة للقاضي منها الحالات الآتية: 
الحالة الأولى: قلة عدد القيود المحاسبية محل الخلاف: فعندما تكون القيود المحاسبية قليلة العدد فأن ذلك يدل على أن التعامل بين الخصوم محدود في تعاملات قليلة جداً يستطيع القاضي نفسه من خلال مطالعته للمستندات المقدمة من الخصوم التحقق من صحة احتساب المبالغ والاطلاع على المستندات المؤيدة لما ورد في تلك القيود المحاسبية البسيطة، ومعرفة كيفية احتساب المبالغ المقيدة في القيود المحاسبية، والفصل في النزاع في ضوء ذلك من غير حاجة للاستعانة بالخبير المحاسب. 
الحالة الثانية: سبق إقرار الخصم أو مصادقته على كشف الحساب او عدم اعتراضه على ما ورد فيه: فإذا كان قد سبق للخصم أن أقر بصحة وسلامة القيود المحاسبية كلها او لم يعترض على كشف الحساب خلال مدة معقولة رغم استلامه لكشف الحساب، فالحساب عندئذ واضح، فلا محل للمطالبة بتعيين خبير محاسب.
 وكذلك الحال اذا كان الخصوم قد تصادقوا على صحة بعض القيود المحاسبية، فلا مجال لتعيين محاسب لتدقيق تلك القيود التي سبقت المصادقة عليها، اما تلك القيود التي لم يتم التصادق بشأنها فلها حكمها، فإذا كانت القيود قليلة فينطبق بشأنها ما سبق ذكره في الحالة الأولى. 
الحالة الثالثة: إذا كان هناك ضمن اوراق القضية مستندات مؤيدة تدل على صحة القيود المحاسبية محل الخلاف او عدم صحتها، فعندئذ تكون المسالة المحاسبية واضحة لا تحتاج إلى دراسة سجلات أو مستندات مؤيدة للقيود المحاسبية.
الحالة الرابعة: إذا كان من الممكن الاحاطة بجوانب الغموض عن طريق استجواب الخصوم بدلا عن الاستعانة بالمحاسب. 
الحالة الخامسة: وجود حسابات الكترونية نظامية: فمن المعلوم أن النظام المحاسبي الإلكتروني للبنوك والمصارف والشركات والمؤسسات التجارية نظام صادق، لأنه نظام إلكتروني وليس يدوي، فيتعذر التلاعب ببيانات النظام المحاسبي الإلكتروني، ولذلك فان مخرجات هذا النظام تكون واضحة.

الوجه السادس: الطلبات الكيدية بتعيين محاسب: 

من المقرر في الفقه والقضاء أن تعيين الخبير من عدمه يخضع للسلطة التقديرية لمحكمة الموضوع، مثلما أن نتائج أعمال الخبرة ذاتها تخضع للسلطة التقديرية لمحكمة الموضوع.
وعلى هذا الأساس فليست محكمة الموضوع ملزمة قانوناً بالاستجابة لطلبات الخصوم بتكلي محاسب، فالسلطة التقديرية لمحكمة الموضوع في تعيين المحاسب من عدمه من الوسائل التي يتوسل بها القاضي في مواجهة الطلبات الكيدية للخصوم بتكليف محاسب.
 إذ يعمد بعض الخصوم في حالات عدة إلى مطالبة المحكمة بتعيين محاسب في مسائل ليست دقيقة او غامضة وليست فنية، ويهدف الخصوم من ذلك إطالة إجراءات التقاضي وإرهاق الخصوم وحبس أموال وحقوق خصومهم خلال فترة التقاضي الكيدي الطويلة، لأن إجراءات تعيين المحكمة للمحاسب وإجراءات عمل المحاسب طويلة، فغالباً ما تكون عملية الإختيار للمحاسب محل خلاف وجدل وإعتراض بين الخصوم وتظلم، وذلك يستغرق وقتا، وبعد أن يتم تكليف المحاسب تبدأ مرحلة جديدة من الجدال والخلاف بين الخصوم، فحينما يقدم المحاسب التقرير الأولي المتضمن نطاق المهمة ومدتها واجور عمله، يواجه الخصوم ذلك بالإعتراضات والتظلمات، وبعد ذلك يبدأ الخبير بتنفيذ مهمته وعندئذٍ يواجه الخصوم كل إجراء من الإجراءات بسلسلة من الإعتراضات والتظلمات، وبعد الإنتهاء من تنفيذ المهمة وقبل إعداد التقرير النهائي للمحاسبين المتعددين غالباً ما يختلف المحاسبون تبعاً لخلاف الخصوم الذين رشحوهم، ففي هذه الحالة قد يقوم القاضي بإختيار محاسب مرجح، وبعد تقديم المحاسبين العدول للتقارير المتضمنة نتائج الأعمال التي قاموا فيها يقوم الخصوم في مواجهتها بالإعتراض والمناقشات وإبداء الملاحظات، وربما أن المحكمة قد تأمر بإعادة القيام بالمهمة أو بالإستيفاء في ضوء ملاحظات الخصوم، وهكذا تكون طلبات الخصوم الكيدية بتعيين محاسب سببا في إطالة إجراءات التقاضي. 
ولذلك يقوم القضاة في بعض القضايا بتحديد أوجه الخلاف بشان المسالة المحاسبية من أجل حصر مهمة الخبير، فمثلاً في الخلافات المحاسبية يكلف القاضي الخصم الذي يطالب بتعيين محاسب بتحديد المعاملات او القيود المحاسبية التي يعترض عليها حتى يقوم المحاسب ببحثها دون بقية القيود المحاسبية، وحصر القيود المحاسبية محل الخلاف وسيلة لمواجهة الطلبات الكيدية بتعيين محاسب.

الوجه السابع: طبيعة المهمة المسندة من المحكمة للمحاسب القانوني وفقاً لقانون الإثبات: 

بينت المادة (165) إثبات طبيعة المهمة التي يقوم بها المحاسب القانوني، وهي إبداء الخبرة في المسائل الحسابية الدقيقة بإعتبار المحاسب القانوني صاحب الخبرة والإختصاص في هذا الشأن، فمهمة المحاسب القانوني قاصرة على المسائل الحسابية الفنية الغامضة التي يُدق على القاضي فهمها والإحاطة بها، وعلى المحاسب القانوني أن يتقيد عند أدائه لمهمته بحدود هذه المسائل الفنية الحسابية التي كلفه القاضي ببحثها وبيان الرأي فيها، ولا يتعدى ذلك إلى المسائل القانونية الخلافية بين الخصوم التي تحتاج إلى أن يفصل القاضي فيها بموجب أحكام القانون أو يبين القاضي حكم القانون فيها، وفي هذا المعنى نصت المادة (165) إثبات على إنه (على المحكمة في المسائل الفنية كمسائل الطب والهندسة والحساب وغيرها مما يدق فهمه أن تعين خبيرا (عدلا) أو أكثر من المؤهلين علميا وفنيا أو ممن لهم خبرة خاصة المشهورين بذلك لتستعين بهم في كشف الغامض من هذه المسائل مما يفيد في إثبات الواقعة المراد إثباتها ويجب على المحكمة أن تذكر في قرارها بيانا دقيقا لمأمورية الخبير والأجل المضروب لإيداع تقريره فيه ويكلف الخبير بتقديم تقرير بما أدت إليه أبحاثه في الموعد المحدد، ويجوز أن يتفق الخصوم على خبير (عدل مرجحا) أو أكثر تعينهم المحكمة بناء على طلبهم كما يجوز أن يختار كل من الخصمين خبير (عدلا) مرجحاً على أن تختار المحكمة خبيرا عدلا مرجحا). 
فأساس مهمة المحاسب هو كشف المسالة المحاسبية الغامضة التي حددها القاضي في قرار تكليف المحاسب، فاذا لم تكن المسألة غامضة فلا محل لتكليف المحاسب 

الوجه الثامن: طبيعة عمل المحاسب القانوني وفقاً لقانون مهنة تدقيق ومراجعة الحسابات: 

نصت المادة (168) من قانون الإثبات على إنه إذا قبل الخبير المهمة فإن المحكمة (تحلفه اليمين إن رأت ذلك بأن يؤديها بالذمة والأمانة والصدق)، وفي التطبيق العملي لحلف المحاسب القانوني اليمين فإن المحكمة تضيف إلى صيغة اليمين المذكورة في النص السابق فان المحكمة تضيف لها عبارة بأن: (يؤدي مهمته وفقاً لأصول وقواعد المهنة).
والمقصود بالمهنة هو مهنة تدقيق ومراجعة الحسابات التي اشار إليها القانون رقم (26) لسنة 1999م بشأن مهنة تدقيق ومراجعة الحسابات، فقد عرَّف هذا القانون في المادة (2) المحاسب القانوني بأنه (الشخص الطبيعي الحاصل على إجازة محاسب قانوني وفق أحكام هذا القانون)، وقد اشترطت المادة (5) من القانون ذاته اشترطت شروطاً كثيرة لمنح إجازة (المحاسب القانوني) ومنها: أن يكون حاصلاً على بكالوريوس محاسبة وأن يكون لديه خبرة لاحقة للبكالوريوس مدتها أربع سنوات وإذا كان حاصلاً على الماجستير في المحاسبة أن تكون لديه خبرة سنتين لاحقة وإذا كان حاصلاً على الدكتوراه أن تكون لديه خبرة لاحقة مدتها سنة، ومن جانب آخر فقد تضمن القانون إجراءات وضوابط أداء المحاسب القانوني لعمله حسبما هو مقرر في المواد (من 45 إلى 61) من القانون المشار إليه، ومن هذه الإجراءات ما ورد في المادة (49) من القانون المشار إليه التي نصت على إنه (يجب على المحاسب القانوني عند إعداد تقارير المراجعة أن يشير إلى إستخدام القواعد المحاسبية المتفق عليها وأن يشير إلى الثبات في تطبيقها وإستخدامها، وعلى هذا الأساس فقد أوجب القانون المشار إليه أوجب على المحاسب القانوني الإلتزام في مهنته بقواعد المراجعة والمحاسبة والتدقيق المستقرة والثابتة التي يتم العمل بموجبها، ولم يرد ذكر هذه القواعد في متن القانون المشار إليه، لأن هذه القواعد قد وردت في متون المقررات الدراسية التي درسها المحاسب القانوني سواءً في مرحلة البكالوريوس أو الماجستير أو الدكتوراه، كما أن قواعد المحاسبة والمراجعة والتدقيق قد تم تلخيصها في قواعد دولية للمحاسبة وللتدقيق والمراجعة على هيئة نصوص قانونية، وقد صدرت منها طبعات عدة بكل اللغات ومنها اللغة العربية، وتم تحضير عدة رسائل ودكتوراه وماجستير استندت إلى هذه القواعد واستعرضتها.
وبناء على ذلك فان المحاسب القانوني صاحب خبرة تخصصية نوعية في مجال المحاسبة والمراجعة والتدقيق، ولذلك فان المحكمة تستعين بالمحاسب القانوني لازالة الغموض والاجمال الذي قد يعتري بعض المسائل المحاسبية المحددة في قرار تكليف المحاسب حتى تتمكن المحكمة من الاحاطة والفهم لتلك المسائل. (التعليق على احكام المحكمة العليا في مسائل الخبرة الجزء الرابع. أ. د. عبد المؤمن شجاع الدين، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء الجديدة ٢٠٢٦، ص٩٨)، والله اعلم.
تعليقات