وجوب توقيع جميع أعضاء اللجنة العمالية على القرار
أ.د/ عبدالمؤمن شجاع الدين
الأستاذ بكلية الشريعة والقانون - جامعة صنعاء
الحكم محل تعليقنا هو الحكم الصادر عن الدائرة المدنية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 4/3/2018م في الطعن المدني رقم (59792ك) لسنة 1439هـ وخلاصة أسباب هذا الحكم (أن ما ذكره الطاعن في عريضة الطعن أن الحكم الإستئنافي المطعون فيه قد خالف المادة (288) مرافعات حينما قضى بإلغاء قرار اللجنة التحكيمية العمالية وإعادة القضية إلى اللجنة وأنه كان يتوجب على الشعبة الإستئنافية أن تفصل في موضوع النزاع بإعتبارها محكمة موضوع حسبما ذكر الطاعن، وأضاف الطاعن بأنه لا يشترط توقيع رئيس وأعضاء اللجنة العمالية كاملة لأن قرارها ليس حكماً قضائياً حسبما ورد في عريضة الطعن، والدائرة المدنية تجد أن ما ذكره الطاعن غير سديد وفي غير محله وليس له مستند من القانون، إذ أن الثابت من الأوراق صواب ما قضى به الحكم المطعون فيه ببطلان قرار اللجنة التحكيمية وإعادة الملف إلى اللجنة للفصل في الدعوى وفقاً للقانون، لأن قراراللجنة التحكيمية قد صدر بالمخالفة لقانون العمل لتوقيعه من رئيس اللجنة وأحد أعضاء اللجنة فقط وكذلك الحال في مسودة القرار فالظاهر عدم وجود توقيع عضو اللجنة الآخر في المسودة، وذلك يخالف المادة (134/2) من قانون العمل والمادة (25/1) مرافعات ولذلك فإن الشعبة الإستئنافية تكون قد أقامت حكمها على أسباب تكفي لحمله وتسويغ النتيجة التي انتهت إليها في منطوقه ولا محل لإعمال نص المادة (288) مرافعات لبطلان قرار اللجنة التحكيمية بطلاناً مطلقاً الأمر الذي يقتضي معه الإعادة دون نظر الشعبة في موضوع النزاع وما ذكره الطاعن في طعنه بأن قرار اللجنة التحكيمية يكفي فيه توقيع الأغلبية التي أصدرته لا سند له في القانون بل يتعارض مع نص المادة (124/1) من قانون العمل التي نصت بأن تكون قرارات لجنة التحكيم مسببة وموقعة من جميع الأعضاء وللعضو المعترض طلب تدوين اعتراضه في مسودة القرار، الأمر الذي يتعين معه رفض الطعن) وسيكون تعليقنا على هذا الحكم بحسب الأوجه الآتية:
الوجه الأول: السند القانوني للحكم محل تعليقنا:
أوجب الحكم محل تعليقنا على رئيس وأعضاء اللجنة التحكيمية العمالية التوقيع من قبلهم جميعا على مسودة قرار اللجنة وعلى نسخة القرار، وسند الحكم في ذلك هو المادة (134) من قانون العمل التي نصت على أن (1- تصدر قرارات لجان التحكيم بأغلبية أعضائها – 2- تكون قرارات لجنة التحكيم مسببة وموقعة من جميع الأعضاء وللعضو المعترض طلب تدوين اعتراضه في مسودة القرار)
ومن خلال إستقراء النص القانوني السابق ذكره نجد أن استناد الحكم محل تعليقنا موافق للنص القانوني وفي الوقت ذاته فإن هذا الإستناد يوافق القواعد العامة لإصدار الأحكام والولاية القضائية لهيئة الحكم، وبيان ذلك على النحو الآتي:
أولاً: الولاية القضائية مقررة لهيئة الحكم مجتمعة وليس منفردة:
فالطاعن ذكر في طعنه بالنقض أمام المحكمة العليا أن قرار لجنة التحكيم يصدر بالأغلبية فطالما أن القرار قد تم التوقيع عليه من قبل رئيس اللجنة وأحد أعضاء اللجنة وطالما أن اللجنة مشكلة من ثلاثة فإن قرار اللجنة التحكيمية صحيح طالما وقد تم التوقيع عليه من غالبية اللجنة فلا حاجة لتوقيع العضو الثالث، وهذا التخريج لا يوافق القانون على النحو السابق بيانه كما أنه يخالف مبدأ أن الولاية مقررة لهيئة الحكم مجتمعة وليس منفردة فإذا لم يحضر أحد أعضاء الهيئة المرافعة أو المداولة أو لم يقم بالتوقيع على الحكم يكون الحكم باطلاً.
ثانياً: حدد قانون المرافعات وقانون العمل كيفية إصدار القرارأو الحكم عند اختلاف رئيس وأعضاء هيئة الحكم:
فقد بينت ذلك المادة (226) مرافعات التي نصت على أنه (تصدر الأحكام بأغلبية الآراء فإذا تشعبت الآراء وجب على الفريق الأقل عدداً أوالذي يضم أحدث القضاة أن ينظم إلى أحد الرأيين الصادرين أو الأكثر عدداً وذلك عند أخذ الرأي مرة ثانية) وطبقاً لقانون المرافعات يتوجب على الجميع ان يقوموا بالتوقيع على الحكم سواء كانوا موافقين أو معارضين طالما وأن الأكثرية موافقة على الحكم، أما قانون العمل فقد أجاز للعضو المعترض على القرار أن يبدي اعتراضه في مسودة الحكم حسبما ورد في المادة (134) السابق ذكرها لكنه يتوجب على العضو المخالف أن يقوم بالتوقيع على نسخة القرار.
الوجه الثاني: إمكانية فصل محكمة الإستئناف في الموضوع في هذه الحالة:
نعى الطاعن بالنقض أمام المحكمة العليا بأن محكمة الإستئناف كان ينبغي عليها أن تفصل في الموضوع طالما وقد قامت بإلغاء قرار قرار اللجنة التحكيمية العمالية حسبما ذكر الطاعن في طعنه، أن المحكمة العليا قد صرحت في حكمها محل تعليقنا بأن ذلك غير ممكن قانوناً بموجب أحكام المادة (288) مرافعات التي حددت ما يتوجب على محكمة الإستئناف عمله عند الطعن بالإستئناف ومن ذلك حالة قيام محكمة الإستئناف بإلغاء الحكم الإبتدائي إذ يتوجب عليها عندئذ أن تعيد القضية إلى محكمة أول درجة لان الحكم الإبتدائي يكون كله باطلاً حسبما ورد في الحكم محل تعليقنا، فالحكم الإبتدائي في حالة إلغاء محكمة الإستئناف له يكون سبب الإلغاء متعلق بأساس الحكم لأن الأساس الذي قام عليه الحكم باطل والفصل في القضية من جديد يحتاج إلى إجراءات وأسانيد جديدة، وعندئذ سيكون فصل محكمة الإستئناف في الموضوع في هذه الحالة بمثابة إهدار لدرجة من درجات التقاضي وذلك يخالف مبدأ التقاضي على درجتين، وهذا المبدأ من النظام العام فلا ينبغي لمحكمة الإستئناف أن تنظر في موضوع النزاع عملاً بقاعدة أن الإستئناف يعيد طرح النزاع فمجال إعمال هذه القاعدة يكون في الحالات الأخرى غير حالة إلغاء الحكم الإبتدائي، والله أعلم.