معنى مخالفة الحكم للشرع والقانون

معنى مخالفة الحكم للشرع والقانون

أ.د/ عبدالمؤمن شجاع الدين
الأستاذ بكلية الشريعة والقانون - جامعة صنعاء

معنى مخالفة الحكم للشرع والقانون والطعن في الحكم القضائي
معنى مخالفة الحكم للشرع والقانون — أ.د/ عبدالمؤمن شجاع الدين
نصت المادة (292) من قانون المرافعات اليمني على انه: (يجوز للخصوم ان يطعنوا امام المحكمة العليا في الاحكام الصادرة من محاكم الاستئناف ومن المحاكم الابتدائية التي لا تقبل الطعن بالاستئناف في الأحوال الاتية: (-١- اذا كان الحكم المطعون فيه مبنيا على مخالفة الشرع والقانون او خطأ في تطبيق اي منهما او تأويله او لم يبين الاساس الذي بني عليه)، ومن المعلوم ان الحكم المخالف للشرع والقانون يتم الطعن فيه ايضا امام محكمة الاستئناف اذا كان قابلا للاستئناف.
 ومعنى مخالفة الحكم للشرع هو انكار نص شرعي او قانوني موجود وتجاهله وعدم تطبيقه او مخالفته او الخطأ في تطبيقه او تفسيره او إبتداع قاعدة شرعية او قانونية غير موجودة اصلا وتطبيقها، حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة التجارية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 17-2-2014م في الطعن رقم (53909)، فقد ورد ضمن أسباب الحكم المشار إليه: (وبالرجوع الى الاوراق مشتملات الملف تجد الدائرة ان نعي الطاعن في السببين الأول والثاني من طعنه ان الحكم المطعون فيه انه بني على مخالفة الشرع والقانون، فالدائرة تجد ان هذا النعي في غير محله، لان المقصود بمخالفة الحكم للشرع والقانون هو انكار وجود قاعدة قانونية موجودة او تجاهلها او عدم تطبيقها او تأكيد وجود قاعدة قانونية غير موجودة...)، وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الاوجه الاتية:

الوجه الأول: المقصود بمخالفة الحكم للشرع: 

توسع القضاء في العالم في مفهوم مخالفة الحكم للشرع والقانون كما سنرى، ومن هذا المنطلق فان مفهوم مخالفة الحكم للشرع مفهوم واسع، ويعني مخالفة حكم القضاء او التحكيم للاحكام الشرعية الواردة في اي من المصادر او الادلة الاجمالية او الكلية الشرعية او التي استنبطها جمهور الفقهاء من تلك الادلة الاجمالية، وهذه الادلة هي: القران الكريم والسنة النبوية المطهرة والاجماع وقول الصحابي والقياس والاستصحاب والاستحسان وسد الذرائع والمصالح المرسلة وعمل اهل المدينة المنورة.
فالأدلة الإجمالية في الفقه الإسلامي هي القواعد والأصول الكلية التي يتم استخراج الاحكام الفقهية التفصيلية منها بصفة عامة.
والادلة الاجمالية ليست على درجة واحدة، فهناك ادلة اتفق جمهور الفقهاء بشأنها، وهي: 
اولا: القرآن الكريم: المنزل على النبي صلى الله عليه وسلم، وبخالف القاضي او المحكم القران الكريم اذا خالف نصا صريحا اتفق جمهور الفقهاء على الحكم الفقهي المستنبط منه، كما تقع المخالفة اذا تجاهل حكم القاضي او المحكم نصا صريحا في القران الكريم اتفق الجمهور بشان دلالته والحكم الفقهي المستفاد من ذلك النص، وكذا يخالف الحكم القران الكريم اذا اخطأ في تطبيق او تفسير النص القراني على خلاف تفسير وفهم جمهور الفقهاء لذلك النص.
ويترتب على مخالفة الحكم للنص القراني او الحكم الفقهي المستنبط منه بطلان حكم القاضي او المحكم.
ثانيا: السنة النبوية المطهرة: وهي ما ورد عن النبي صلى الله عليه واله وسلم من قول أو فعل أو تقرير، وحكم مخالفة حكم القاضي او المحكم للسنة الشريفة مثل مخالفته للقران الكريم سواء بسواء ولا حاجة للتكرار خشية الاطالة.
 ثالثا: الإجماع: وهو اتفاق مجتهدي الأمة الإسلامية في عصر من العصور بعد وفاة النبي على حكم شرعي، وحكم مخالفة حكم القاضي او المحكم للإجماع مثل مخالفة الحكم للسنة النبوية سواء بسواء ولا حاجة للتكرار خشية الاطالة.
رابعا: القياس: وهو إلحاق مسألة غير منصوص على حكمها بمسألة منصوص عليها لاتفاقهما في العلة المشتركة بينهما، وحكم مخالفة حكم القاضي او المحكم للقياس مثل مخالفة الادلة السابقة
وبالمقابل هناك أدلة اجمالية محل خلاف بين الفقهاء، ولا يجوز للقاضي او المحكم مخالفتها بيد انه لايترتب على مخالفة الحكم لها بطلان حكم القاضي او المحكم، وهذه الادلة الخلافية هي: 
اولا: قول الصحابي: وهو مذهب الصحابي إذا لم يُعرف له مخالِف.
ثانيا: المصلحة المرسلة: وهو جلب المنفعة أو درء المفسدة فيما لم تشهد له شرعية بالاعتبار أو الإلغاء بخصوصه.
ثالثا: الاستصحاب: وهو استمرار حكم على ما كان عليه حتى يثبت ما يغيره.
رابعا: العرف: وهو ما اعتاده الناس وساروا عليه من قول أو فعل ولم يخالف الشرع.
خامسا: الاستحسان: وهو عدول المجتهد عن حكم قياس جلي إلى قياس خفي أو استثناء مسألة لعارض أقوى.
 سادسا: سد الذرائع: وهو منع الوسائل المفضية إلى الحرام.
سابعا: شرع من قبلنا: وهو ما شرعه الله تعالى لمن قبلنا من الأمم وثبت في شرعنا.
ثامنا: عمل أهل المدينة: وهو ما أثبته الإمام مالك من عمل توارثه أهل المدينة المنورة. (التعليق على أحكام المحكمة العليا في مسائل الطعن بالنقض الجزء الثاني، أ.د. عبد المؤمن شجاع الدين، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء الجديدة ٢٠٢٦م، ص١٤٢).

الوجه الثاني: القانون اليمني يمنع القاضي و المحكم من الحكم على خلاف الشرع: 

بفضل الله وتوفيقه فالقوانين اليمنية مستفادة من احكام الشريعة الاسلامية السمحاء، ولذلك فقد اتخذ القانون اليمني موقفا حمائيا لأحكام الشرع الشريف، وتوسع القانون اليمني في الحماية بقصد منع الحكم المخالف لشرع الله تعالى.
ويظهر موقف القانون اليمني من هذه المسالة جليا في النصوص الواردة في بداية متن القانون المدني اليمني، إذ نصت المادة (1) على انه: (يسري هذا القانون المأخوذ من أحكام الشريعة الإسلامية على جميع المعاملات والمسائل التي تتناولها نصوصه لفظا ومعنى، فإذا لم يوجد نص في هذا القانون يمكن تطبيقه يرجع الى مبادئ الشريعة الإسلامية المأخوذ منها هذا القانون، فاذا لم يوجد حكم القاضي بمقتضى العرف الجائز شرعا فاذا لم يوجد عرف فبمقتضى مبادئ العدالة الموافقة لأصول الشريعة الاسلامية جملة, ويستأنس براي من سبق لهم اجتهاد من علماء فقه الشريعة الاسلامية ويشترط في العرف ان يكون ثابتا ولا يتعارض مع مبادئ الشريعة الاسلامية والنظام العام والآداب العامة).
 وفي هذا السياق نصت المادة (2) من القانون ذاته على انه: (لا يجوز الغاء او تعديل القوانين الشرعية في الاحوال الاتية:-
1- اذا كان دليل الحكم نصا صريحا من الكتاب او السنة النبوية الصحيحة لا يحتمل التاويل او الترجيح.
2- اذا كان دليل الحكم اجماعا.
3- اذا كان الهدف من الالغاء او التعديل العدول عن الحكم الشرعي الى حكم يتعارض مع مبادئ الشريعة الاسلامية, وفيما عدا ذلك).
وكذا نصت المادة (12) من ذلك القانون على ان: (الاصل في المعاملات وانواعها وكيفيتها ما اقره الشرع ثم ما جرى به عرف الناس وتراضوا عليه ما لم يخالف حكم الشرع من تحليل حرام او تحريم حلال واذا اجتمع التحليل والتحريم غلب جانب التحريم وكل حكم مبني على عرف او عادة يتغير بتغير ذلك العرف ويزول بزوال تلك العادة (.
بل ان ان قانون المرافعات اليمني قد جعل مخالفة الحكم لاحكام الشرع المطعن الاول في الحكم، وفي هذا الشان نصت المادة (٢٩٢) من قانون المرافعات اليمني على انه: (يجوز للخصوم ان يطعنوا امام المحكمة العليا في الاحكام الصادرة من محاكم الاستئناف ومن المحاكم الابتدائية التي لا تقبل الطعن بالاستئناف في الأحوال الاتية: (-١- اذا كان الحكم المطعون فيه مبنيا على مخالفة الشرع والقانون او خطأ في تطبيق اي منهما او تأويله او لم يبين الاساس الذي بني عليه)، وبحسب الاحوال فانه يتم ايضا الطعن امام محكمة الاستئناف وتقديم دعوى بطلان. الحكم اذا خالف الشرع. (التعليق على أحكام المحكمة العليا في مسائل الطعن بالنقض الجزء الثاني، أ.د. عبد المؤمن شجاع الدين، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء الجديدة ٢٠٢٦م، ص١٤٤).

الوجه الثالث: المقصود بالقانون الذي لا يجوز للقاضي ان يخالفه او الخطأ في تطبيقه او تفسيره او تأويله: 

نصت المادة (1) مدني يمني على ان: (يسري هذا القانون المأخوذ من أحكام الشريعة الإسلامية على جميع المعاملات والمسائل التي تتناولها نصوصه لفظا ومعنى، فإذا لم يوجد نص في هذا القانون يمكن تطبيقه يرجع الى مبادئ الشريعة الإسلامية المأخوذ منها هذا القانون، زفاذا لم يوجد حكم القاضي بمقتضى العرف الجائز شرعا فاذا لم يوجد عرف فبمقتضى مبادئ العدالة الموافقة لأصول الشريعة الاسلامية جملة, ويستأنس براي من سبق لهم اجتهاد من علماء فقه الشريعة الاسلامية ويشترط في العرف ان يكون ثابتا ولا يتعارض مع مبادئ الشريعة الاسلامية والنظام العام والآداب العامة).
 وفي هذا السياق نصت المادة (2) من القانون ذاته على انه: (لا يجوز الغاء او تعديل القوانين الشرعية في الاحوال الاتية:-
1- اذا كان دليل الحكم نصا صريحا من الكتاب او السنة النبوية الصحيحة لا يحتمل التاويل او الترجيح.
2- اذا كان دليل الحكم اجماعا.
3- اذا كان الهدف من الالغاء او التعديل العدول عن الحكم الشرعي الى حكم يتعارض مع مبادئ الشريعة الاسلامية, وفيما عدا ذلك).
وكذا نصت المادة (12) من ذلك القانون على ان: (الاصل في المعاملات وانواعها وكيفيتها ما اقره الشرع ثم ما جرى به عرف الناس وتراضوا عليه ما لم يخالف حكم الشرع من تحليل حرام او تحريم حلال واذا اجتمع التحليل والتحريم غلب جانب التحريم وكل حكم مبني على عرف او عادة يتغير بتغير ذلك العرف ويزول بزوال تلك العادة (.
وبناء على ذلك فإنه يجب على المحكم او المحكمة الاستناد في الحكم الى القانون الذي هو النصوص التشريعية من قوانين، أو معاهدات، أو اتفاقيات واحكام الشريعة الإسلامية و الأحكام الأجنبية التي تسري في اليمن والعرف و العقود وقواعد العدالة؛ ما لم تكن مخالفة للشريعة او القانون اليمني أو النظام العام، أو الآداب العامة في اليمن.
ويشترط الفقه حتى يتم قبول الطعن بمخالفة الحكم للقانون، أو الخطأ في تطبيقه، أو تفسيره او تأويله، الشروط الآتية:
أولا: أن يكون النص القانوني الواجب التطبيق على الدعوى على سبيل الوجوب، أما إذا كان تطبيق النص جوازياً فلا يكون ثمة مخالفة للقانون؛ كأن تحلف المحكمة الخبراء قبل مباشرة عملهم، وهو ليس واجبا.
ثانيا: أن يكون الحكم المطعون فيه قد خالف النص القانوني، أو أخطأ في تطبيقه، أو في تأويله، أو خالفه بما هو بحكم القانون، كأحكام الشريعة الإسلامية والعرف أو غيرها.
ثالثا: أن تقع المخالفة في منطوق الحكم وليس في أسبابه وحيثياته، إلا إذا كانت الأسباب تشكل جزءا لا يتجزأ من الحكم.
 فإذا كان الحكم المطعون فيه موافقا للقانون من حيث الأساس، فلا يعد مخالفا للقانون، ويمكن تصحيح الأسباب المخالفة للقانون التي وردت فيه من قبل المحكمة الأعلى بأسباب توافق القانون دون نقضه.
رابعا: أن تكون المخالفة القانونية المدعى وقوع الخطأ فيها قد عرضت على المحكمة التي أصدرت الحكم أو تعرضت لها المحكمة من تلقاء نفسها.

الوجه الرابع: المقصود بمخالفة الحكم للقانون: 

المقصود بمخالفة الحكم للقانون - كسبب من أسباب الطعن – هو إنكار القاضي وجود قاعدة قانونية موجودة، أو تأكيده لقاعدة قانونية غير موجودة، سواء كانت هذه القاعدة من القواعد الإجرائية أو الموضوعية.
فالمقصود بمخالفة الحكم للقانون هو: وجود قاعدة قانونية واجبة التطبيق على القضية المطروحة، و عدم تطبيقها من قبل المحكمة على هذه القضية مثال ذلك: ان تحكم المحكمة بتجزئة الإقرار الذي لا يقبل التجزئة وفقا للقانون أو تقبل إثبات القصاص بغير الاقرار او شهود الرؤية.
وكذا تقع مخالفة القانون عندما يغفل القاضي نصا قانونيا واجب التطبيق أو عندما يضع نصا قانونيا ملغي في حكمه، أو في حال صدور نص قانون جديد يلغي نص قانون قديم صدر بعد نظر الحكم من قبل محكمة الموضوع وينطبق على الحكم المطعون فيه، فيكون الحكم وقتها مخالفا للقانون مستحقا للنقض، ويطبق النص الجديد على الحكم المطعون فيه، في حال كان النص الجديد يسري بأثر رجعي على الحكم المطعون فيه، فمهمة محكمة الطعن الأساسية لبس البحث عن خطأ قاضي الموضوع، وإنما وضع القاعدة القانونية الصحيحة للحكم المطعون فيه.
 وحتى تقض المحكمة الحكم المخالف للقانون؛ يجب أن توجد رابط سببية بين المخالفة وبين حكم المحكمة؛ وذلك بأن تكون المخالفة مؤثرة في الحكم، فإن كان حكم المحكمة موافقا للقانون ولكن الأسباب القانونية التي استند إليها الحكم مخالفة للقانون فإن هذا لا يكفي حتى يتم نقض الحكم واعتباره مخالفا للقانون؛ بل تكتفي المحكمة ببيان الأسباب الصحيحة أو تصحيحها دون المساس بمنطوق الحكم الصادر من محكمة الموضوع. (النطاق الموضوعي لخصومة الطعن بالنقض - دراسة تحليلية مقارنة في قانون المرافعات المصري و الفرنسي، د. محمد مبروك محمد مصطفى، رسالة دكتوراه، كلية الحقوق جامعة الزقازيق، 2015، ص129.).

الوجه الخامس: المقصود بخطأ الحكم في تطبيق لقانون: 

يقصد بالخطأ في تطبيق القانون - كسبب من أسباب الطعن - تطبيق قاعدة قانونية على واقعة لا تنطبق عليها، أو رفض تطبيق قاعدة قانونية على واقعة تنطبق عليها، والخطأ في هذا الصدد يتعلق بتكييف المحكمة الوقائع، فالقاضي الذي يخطأ في التكييف يخطأ في تطبيق القاعدة القانونية الواجبة التطبيق يخطأ مرتين، مرة لأنه طبق قاعدة غير واجبة الإعمـال، والثانية لأنه استبعد تطبيق قاعدة قانونية كانت واجبة التطبيق.
فالقانون يحدد نطاقا معينا لسريان النص القانوني، فتتجاوزه المحكمة عند تطبيق النص على القضية المطروحة أمامها، فالخطأ في تطبيق القانون يكون بتطبيق قاعدة قانونية على الدعوى لا تنطبق عليها، أو تطبيقها عليها بصورة تؤدي إلى نتائج تخالف تلك التي وضعها المشرع مما يؤدي إلى الإساءة في الفهم الصحيح النصوص القانون على الواقعة المطروحة من قبل المحكمة.
فالخطأ في التكييف القانوني للدعوى المطروحة يكون عندما تطبق المحكمة قاعدة قانونية لا تنطبق على الدعوى المعروضة؛ كأن تبطل المحكمة عريضة الدعوى استنادا لأحكام المادة (١٠٤) من قانون المرافعات المدنية الخاصة بوجود نقص؛ كالجهل بعنوان المدعى عليه، في حين أن المدعي ثبت عنوان المدعى عليه وفقا لقانون المرافعات المدنية. 
ولان التكييف القانوني للدعوى يخضع لرقابة محكمة الطعن، فسواء كانت أفكار القاضي محددة قانونا أم غير محددة، أو كان تقديره للوقائع قانونيا أم معنويا، فهو ملزم بتحديد الفكرة أو التكييف القانوني للدعوى، فكل مايؤدي الى تكييف تخفي في مضمونها مسألة قانون، فالتكييف ما هو إلا اسم قانوني مناسبة للدعوى؛ فتكييف الدعوى في النهاية هو تطبيق قاعدة قانونية.
وينبغي أن يحتوي حكم محكمة الموضوع في الدعوى المطروحة أمامها النص القانوني الذي حكمت بموجبه؛ إذ عن طريقه تتمكن محكمة الطعن من مراجعة مدى انطباق مادة الحكم على موضوع الدعوى، فالخطأ في تكييف الوقائع يرجع في الأصل إلى عدم تطابق شقي التكييف القانوني، وهما وقائع الدعوى ومعطياتها التي تنتجها محكمة الموضوع، ووضع القاعدة القانونية المناسبة لهذه الوقائع، و عدم تطابق هذين الشقين يؤدي بالتالي إلى الخطأ في تطبيق القانون، فالقاعدة القانونية لا تقبل الحلول أو الاستبدال بين بعضها، فلكل واقعة قاعدة قانونية، و عندما يخطئ القاضي في وضع القاعدة القانونية الصحيحة يؤدي ذلك إلى الخطأ في التكييف القانوني، وبالتالي يؤدي إلى الخطأ في تطبيق القانون.
والخطأ الذي يمكن أن يقال عنه: إنه خطأ في تطبيق القانون هو الخطأ الذي يمتد إلى منطوق الحكم فيبطله، أما الخطأ الذي لا يمتد إلى إبطال الحكم فيمكن تصحيحه دون اعتباره خطأ في تطبيق القانون.
وفي النهاية فإن تطبيق القانون على وجهه الصحيح لا يحتاج إلى طلب من الخصوم، بل هو واجب القاضي الذي عليه - ومن تلقاء نفسه - أن يبحث عن الحكم القانوني المنطبق على الواقعة المطروحة عليه، وأن ينزل هذا الحكم عليها.
ويقصد بالقانون في هذا الصدد القانون بمعناه العام، فيشمل كل قاعدة قانونية عامة مجردة أيا كان مصدرها سواء كان الشرع الاسلامي او القانون الوضعي، أو العرف، أو قواعد العدالة او مبادئ القانون الطبيعي.
ومعنى التطبيق هو وضع شيءٍ على مثله وإخضاع وقائع الدعوى لقاعدة قانونية قائمة ومساواة الموضوع مع القاعدة القانونية بشكل لا يمكن فصمهما.
وقد حدد المقنن لكل واقعة او تصرف او فعل او دليل نصوص قانونية موضوعية واجرائية تنظمه، فيجب ان يتم تطبيقها عليها، ولذلك يقع الخطأ في تطبيق القانون عندما يقوم القاضي بتطبيق نص اخر على الواقعة غير النص الذي حدده القانون.
فالنص القانوني هو الذي ينشئ الالتزام القانوني، ويعتبر مصدراً مباشراً له. والنص كذلك هو الذي يعين أركان هذا الالتزام.
والرجوع إلى النص، في كل التزام قانوني هو الذي يبين مدى تحقق هذا الالتزام وتوفر الأركان التي يقوم عليها، لإن القانون هو المصدر المباشر لهذا الالتزام.
والخطأ في تطبيق القانون له صور عدة من اهمها: 
1- قيام القاضي بتطبيق نص اخر على الواقعة غير النص الذي حدده القانون.
2- إنكار القاضي وجود قاعدة قانونية موجودة، اذ يتجاهل القاضي تطبيق نص قانوني موجود ينظم الواقعة وينطبق عليها.
3- قيام القاضي بتطبيق نص لاوجود له في القانون مثل القول بعبارة مرسلة ان ما طلبه الخصم يتفق مع القانون دون ان يذكر القاضي النص لعدم وجوده اصلا. 
فالخطأ في تطبيق القانون يكون بتطبيق قاعدة قانونية على الدعوى لا تنطبق عليها، أو تطبيقها عليها بصورة تؤدي إلى نتائج تخالف تلك التي وضعها القانون، نتيجة عدم الفهم الصحيح لوقائع النزاع ونصوص القانون.
 والتكييف القانوني لوقائع النزاع يخضع لرقابة محكمة الطعن، فسواء كانت أفكار القاضي محددة قانونا أم غير محددة، أو كان تقديره للوقائع قانونيا أم معنويا، فهو ملزم بتحديد الفكرة أو التكييف القانوني للوقائع، فكل ما يؤدي الى التكييف القانوني يعد مسألة قانونية، فالتكييف ما هو إلا تحديد الاسم القانوني المناسب لوقائع النزاع ؛ فتكييف الدعوى في النهاية هو تطبيق قاعدة قانونية.
وينبغي أن يتضمن حكم محكمة الموضوع في وقائع النزاع النص القانوني الذي حكمت بموجبه؛ إذ عن طريقه تتمكن محكمة الطعن من الرقابة على التطبيق السليم للقانون.
والخطأ في تكييف الوقائع يرجع في الأصل إلى عدم تطابق شقي التكييف القانوني، وهما وقائع الدعوى ومعطياتها التي تستنتجها محكمة الموضوع، ووضع القاعدة القانونية المناسبة لهذه الوقائع، و عدم تطابق هذين الشقين يؤدي بالتالي إلى الخطأ في تطبيق القانون، فالقاعدة القانونية لا تقبل الحلول أو الاستبدال فيما بينها، فلكل واقعة قاعدة قانونية نطاق ومجال لتطبيقها، و عندما يخطئ القاضي في وضع القاعدة القانونية الصحيحة فان ذلك يؤدي إلى الخطأ في التكييف القانوني، وبالتالي يؤدي إلى الخطأ في تطبيق القانون.
والخطأ الذي يمكن أن يقال عنه: إنه خطأ في تطبيق القانون هو الخطأ المؤثر الذي يمتد فيؤثر في منطوق الحكم فيبطله، أما الخطأ الذي لا يمتد إلى منطوق الحكم فلا يؤدي الى إبطال الحكم فيمكن تصحيحه، لانه لا يعد خطأ في تطبيق القانون.
ولاريب إن تطبيق القانون على وجهه الصحيح لا يحتاج إلى طلب من الخصوم، بل هو واجب القاضي الذي عليه - ومن تلقاء نفسه - أن يبحث عن النص القانوني المنطبق على الواقعة المطروحة عليه، وأن ينزل هذا النص عليها. 
وققد اعتبرت محكمة النقض المصرية أن الخطأ في تطبيق القانون لدرجة المسخ يدخل في نطاق استبعاد القانون الواجب التطبيق، وقد اشترطت انحراف الخطأ إلى درجة مسخه؛ وذلك بتحويله إلى نص مخالف لأصله.
ولكن يثور التساؤل حول مفهوم نطاق استبعاد القانون الواجب التطبيق لخطأ في تطبيقه إلى درجة «المسخ»
وبهذه المناسبة وضعت محكمة استئناف القاهرة[2] مفهوماً نطاق استبعاد القانون الواجب التطبيق لخطأ في تطبيقه إلى درجة «المسخ» بمناسبة نعي أحد الخصوم بالبطلان علي حكم التحكيم حيث نص حكمها علي الآتي "وحيث أن الطاعنة تنعي بالبطلان على حكم التحكيم بمقولة استبعاده تطبيق القانون واجب التطبيق على الموضوع إلى درجة المسخ، فأنه طبقاً للمادة 53/1 فقرة (د) من قانون التحكيم المصري يجوز رفع دعوى بطلان حكم التحكيم إذ استبعد حكم التحكيم تطبيق القانون الذي اتفق الأطراف على تطبيقه بشأن موضوع النزاع، وقد جاء بتقرير اللجنة التشريعية التي أضافت تلك الفقرة، كحالة من الحالات المقررة لقبول دعوى الطعن بالبطلان، أنه يدخل في مفهوم نطاق استبعاد القانون الواجب التطبيق الخطأ في تطبيقه إلى درجة «المسخ». والخطأ في تطبيق القانون إلى حد المسخ مقصودا به أن تكون أسباب الحكم - بشكل ظاهر ولافت للنظر (شديد الوضوح) - قائمة على أسباب مبهمة بحيث لا يستبين معالمها، أو مشوبة بالغموض والإبهام، أو كانت عبثية أو أن ما جاء بالأسباب ليس له أي أصل ثابت بالأوراق، أو أن الدليل الذي اعتمدت عليه الأسباب غير معتبر في القانون، أو أن النتيجة التي انتهى إليها المُحكم تعاكس ما ساقه من مقدمات (حالة التناقض). (التعليق على أحكام المحكمة العليا في مسائل الطعن بالنقض الجزء الثاني، أ. د. عبد المؤمن شجاع الدين، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء الجديدة ٢٠٢٦م، ص١٤٢).

الوجه السادس: المقصود بخطأ الحكم في تأويل القانون: 

يقصد بالخطأ في تأويل القانون - كسبب من أسباب الطعن - خطأ القاضي في تأويل النص القانوني بمعني فهمه، فالقاضي إذا فسر خطأ النص القانوني انحـرف عن التطبيق الصحيح وطبق قاعدة قانونية في غير محلها الصحيح.
فعبارة التأويل تدل على التقدير، والتقدير هو تحديد معنى القاعدة القانونية؛ حتى يمكن تطبيق حكمها على الحالات التي يتوافر فيها شروط إعمال الحكم الذي جاءت بها هذه القاعدة المراد تطبيقها، ويكون العيب في التقدير عندما تخضع محكمة الموضوع تفسيرا لنصل محل خلاف، وترى فيه محكمة الطعن أنه لا يتفق ومضمون الحكم؛ فالعيب في التفسير ليس مخالفة النصوص القانون، إنما التفسير الخاطئ لها، بمعنى تفسير نص قانوني و إعطائه غير المعنى الحقيقي له.
فتفسير القاعدة القانونية أو النص القانوني هو لتحديد المعنى الذي تتضمنه هذه القاعدة ومعرفة نطاقها حتى يمكن الاستدلال بها عندما يتم تطبيقها على الدعوى المعروضة، كأن تقر المحكمة - على سبيل المثال - نصوص تصحيح الأخطاء المادية على دعوى تصحيح حكم بأنه ليس من الأخطاء المادية التي يمكن تصحيحها.
والخطأ في تأويل القانون يكون موجودا في مراحل التكييف القانوني للدعوى؛ حيث يقع خطأ القاضي في هذه العملية المركبة، فهذا الخطأ التقديري بين الدعوى والنص القانوني يؤدي إلى نتائج غير مرضية للمشرع بسبب عدم التطابق بين الدعوى و النص القانوني.
إضافة إلى ذلك فإن التقدير الذي يقوم به قاضي الموضوع لوقائع الدعوى مسألة واقع لا تخضع الرقابة محكمة الطعن بسبب السلطة التقديرية للقاضي على الدعوى المنظورة أمامه؛ إذ تعد مسألة الواقع خاصة بالدعوى المنظورة فقط، فلا فائدة في مراقبتها من المحكمة الأعلى، فمهمة هذه المحكمة هي مراقبة القانون بشكل عام لتوحيده.
وتجدر الاشارة إلى أن عدم الالتزام بالتقدير الذي تقوم به المحاكم الأدنى قد لا يرقى إلى أن يكون خطأ في تأويل القانون يصلح كسبب للنقض؛ لأن الأحداث والوقائع التي تعرض على المحاكم تتغير وتتجدد، مما يؤدي معها إلى إعطاء تفسيرات مغايرة لما كانت تقدره محكمة الطعن، وبالتالي الخروج على تقدير المحكمة الأعلى المعتمد سابقا للمصلحة العامة.
فلقاضي الموضوع السلطة التامة في تقدير العقود والشروط المختلف عليها للتعرف على مقصود المتعاقدين، إلا أن ذلك مشروط بألا يخرج في تقديره عما تحتمله عبارات تلك العقود أو يجاوز المعنى الظاهر لها، وأنه على القاضي إذا أراد حمل عبارات المتعاقدين على معنى مغاير لظاهرها أن يبين الأسباب المقبولة التي تبرر العدول عن هذا المعنى الظاهر إلى خلافه، وكيف أفادت تلك العبارات المعنى الذي أخذ به ورجح أنه مقصود العاقدين، وأن يبين الاعتبارات المقبولة المسوغة لما انتهى إليه.
ويقصد بالقانون في هذا الصدد القانون بمعناه العام، فيشمل كل قاعدة قانونية عامة مجردة أيا كان مصدرها، سواء كان القانون أو الشريعة الإسلامية او العرف أو مبادئ القانون الطبيعي وقواعد العدالة. (الحكم المبني على مخالفة القانون، د.حسين علاء قدري، جامعة بغداد ٢٠٢٢م، ص٢٥). (التعليق على أحكام المحكمة العليا في مسائل الطعن بالنقض الجزء الثاني، أ.د. عبد المؤمن شجاع الدين، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء الجديدة ٢٠٢٦م، ص١٦٣)، والله اعلم.
تعليقات