مدونة الأستاذ الدكتور عبدالمؤمن شجاع الدين، أستاذ الفقه المقارن بكلية الشريعة والقانون - جامعة صنعاء. منصة أكاديمية متخصصة في نشر الدراسات والبحوث القانونية والشرعية، والتعليق على أحكام المحكمة العليا، ونشر الوعي الديني والقانوني المرتبط بفقه الواقع لخدمة الباحثين والقضاة والمحامين والمجتمع.
دراسات وابحاث الاستاذ الدكتور/عبدالمؤمن شجاع الدين، استاذ الفقة المقارن بكلية الشريعة والقانون جامعة صنعاء، ونشر الوعي الديني والقانوني المرتبط بفقة الواقع.
اخر تحديث :
المركز القانوني لدائرة فحص الطعون بالمحكمة العليا
أ.د/ عبدالمؤمن شجاع الدين الأستاذ بكلية الشريعة والقانون - جامعة صنعاء
أشار قانون السلطة القضائية اليمني إلى أن دائرة فحص الطعون بالمحكمة العليا تختص بدراسة الطعون بالنقض المرفوعة امام المحكمة العليا للتحقق من استيفاء الطعون للشروط القانونية الشكلية للطعن مثل رفع الطعن خلال المدة القانونية وما اذا الحكم من الأحكام التي يجوز الطعن فيها بالنقض.
إذ نصت المادة (26) من قانون السلطة القضائية على ان: (تفصل دائرة فحص الطعون في الطعون المقدمة من حيث الشكل واستيفاء الشروط المطلوبة قانونا).
اما المادة (12) من لائحة المحكمة العليا فقد فصلت اختصاصات دائرة فحص الطعون وحدود رقابتها على الطعون المرفوعة. فقد نصت هذه المادة على ان: (أ. تقوم دائرة فحص الطعن بمراجعة ملفات الطعون والفصل فيها وفقاً للقانون من حيث الشكل واستيفاء الشروط المطلوبة قانوناً، ويدخل في ذلك ما يأتي:-
-الطعن الذي سقط الحق في تقديمه لعدم مراعاة مواعيده.
-الطعن غير المشتمل على البيانات المتعلقة باسم الطاعن ومهنته وبيان الحكم المطعون فيه وتاريخه وغير المدفوعة عنه الرسوم.
-الطعن غير الموقع من الطاعن أو من محام مقبول امام المحكمة أو من الأشخاص المخولين قانوناً في النيابة العامة بالتوقيع على الطعون.
-الطعن الذي رفع من غير المحكوم عليهم أو من غير ذي صفة.
-الطعن الذي رفع ممن قبل الحكم صراحة في محضر الجلسة أو في جلسة لاحقة.
-الطعن الذي رفع ممن حكم له بكل طلباته.
-الطعن المرفوع ممن قام بتنفيذ الحكم من تلقاء نفسه خلال مدة الطعن.
-الطعن المرفوع على حكم غير منه للخصومة عدا ما استثني وفقاً للقانون.
ب. إذا قررت دائرة فحص الطعون قبول الطعن شكلاً رفعته مع كافة الأوراق لرئيس المحكمة لإحالته للدائرة المختصة ولرئيس المحكمة أن يكلف الأمانة العامة بذلك وإذا قررت رفض الطعن وجب عليها بيان سبب ذلك ثم إعادته إلى الأمانة العامة لإعادته للمحكمة المختصة).
وبناء على ذلك فان دائرة فحص الطعون تباشر رقابتها القانونية على الطعون وليس الاحكام المطعون فيها، وقد خول القانون هذه الدائرة حق الفصل في الشروط الشكلية للطعن، فلها الحق في التقرير بقبول الطعن او رفضه بحسب تحقق الشروط الشكلية من عدمها، حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة التجارية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 26-8-2014م، في الطعن رقم (53868)، فقد ورد ضمن أسباب الحكم المشار إليه: (فما اثاره الملتمسان قد سبق لهما اثارته في مراحل التقاضي السابقة، مما يجعله غير مقبول شكلا، وهذه المسالة تخضع لرقابة دائرة فحص الطعون)، وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الاوجه الاتية:
الوجه الأول: التنظيم القانوني لدائرة فحص الطعون في القانون اليمني:
نصت المادة (٢٩٨)من قانون المرافعات اليمني على أنه: (بعد انقضاء المواعيد السابقة يحيل رئيس المحكمة أو من ينيبه الطعن إلى دائرة فحص الطعون وعليها أن تبحث الشروط الشكلية للطعن بما فيها الرسوم ورفعه من ذي صفة على ذي صفة فإذا رأت أن الطعن قد سقط أو بطلت إجراءاته قررت عدم جواز نظره بقرار موجز التسبيب في محضر الجلسة وألزمت الطاعن بالنفقات وصادرت الكفالة وإذا قررت قبول الطعن رفعته إلى رئيس المحكمة لإحالته إلى الدائرة المختصة لإدراجه في جدول جلساتها).
كما نصت المادة (26) من قانون السلطة القضائية اليمني على ان: (تفصل دائرة فحص الطعون في الطعون المقدمة من حيث الشكل واستيفاء الشروط المطلوبة قانونا)، كما نصت المادة (١٦) من القانون ذاته على ان: (-أ- تتكون المحكمة العليا من الدوائر التالية:-٨- دائرة فحص الطعون).
ونستنتج من النصوص القانونية السابقة ان دائرة فحص الطعون دائرة مثل غيرها من دوائر المحكمة العليا، وانه يتم تشكيلها من قضاة المحكمة العليا مثلها في ذلك مثل دوائر المحكمة العليا الاخرى، وان قرارها فاصل في قبول او رفض الطعن وان ما يصدر عنها قرارت قضائية لها طبيعتها الخاصة كما سنرى.
وقد ذكرنا هذا لان بعض دوائر المحكمة العليا تسمي قرار دائرة فحص الطعون (تقرير) وليس قرارا، مع انه قرار مثل قرارات الدوائر الاخرى وان كانت له طبيعته القانونية الخاصة كما سنرى.
الوجه الثاني: اختصاصات دائرة فحص الطعون وحدود رقابتها القانونية:
وفقا لقانون السلطة القضائية فان دائرة فحص الطعون بالمحكمة العليا تختص بدراسة الطعون بالنقض المرفوعة امام المحكمة العليا بغرض التحقق من استيفاء هذه الطعون للشروط القانونية الشكلية للطعن مثل رفع الطعن خلال المدة القانونية وما اذا الحكم من الأحكام التي يجوز الطعن فيها بالنقض...الخ.
وفي هذا الشان نصت المادة (26) من قانون السلطة القضائية على ان: (تفصل دائرة فحص الطعون في الطعون المقدمة من حيث الشكل واستيفاء الشروط المطلوبة قانونا)، كما نصت المادة (٢٩٨) من قانون المرافعات اليمني على أنه: (بعد انقضاء المواعيد السابقة يحيل رئيس المحكمة أو من ينيبه الطعن إلى دائرة فحص الطعون وعليها أن تبحث الشروط الشكلية للطعن بما فيها الرسوم ورفعه من ذي صفة على ذي صفة فإذا رأت أن الطعن قد سقط أو بطلت إجراءاته قررت عدم جواز نظره بقرار موجز التسبيب في محضر الجلسة وألزمت الطاعن بالنفقات وصادرت الكفالة وإذا قررت قبول الطعن رفعته إلى رئيس المحكمة لإحالته إلى الدائرة المختصة لإدراجه في جدول جلساتها).
في حين فصلت المادة (12) من لائحة المحكمة العليا فصلت اختصاصات دائرة فحص الطعون وحدود رقابتها على الطعون المرفوعة. فقد نصت هذه المادة على ان: (أ. تقوم دائرة فحص الطعن بمراجعة ملفات الطعون والفصل فيها وفقاً للقانون من حيث الشكل واستيفاء الشروط المطلوبة قانوناً ويدخل في ذلك ما يأتي:-
-الطعن الذي سقط الحق في تقديمه لعدم مراعاة مواعيده.
-الطعن غير المشتمل على البيانات المتعلقة باسم الطاعن ومهنته وبيان الحكم المطعون فيه وتاريخه وغير المدفوعة عنه الرسوم.
-الطعن غير الموقع من الطاعن أو من محام مقبول امام المحكمة أو من الأشخاص المخولين قانوناً في النيابة العامة بالتوقيع على الطعون.
-الطعن الذي رفع من غير المحكوم عليهم أو من غير ذي صفة.
-الطعن الذي رفع ممن قبل الحكم صراحة في محضر الجلسة أو في جلسة لاحقة.
-الطعن الذي رفع ممن حكم له بكل طلباته.
-الطعن المرفوع ممن قام بتنفيذ الحكم من تلقاء نفسه خلال مدة الطعن.
-الطعن المرفوع على حكم غير منه للخصومة عدا ما استثني وفقاً للقانون.
ب. إذا قررت دائرة فحص الطعون قبول الطعن شكلاً رفعته مع كافة الأوراق لرئيس المحكمة لإحالته للدائرة المختصة ولرئيس المحكمة أن يكلف الأمانة العامة بذلك وإذا قررت رفض الطعن وجب عليها بيان سبب ذلك ثم إعادته إلى الأمانة العامة لإعادته للمحكمة المختصة).
ويجب على دائرة فحص الطعون ان تقوم من تلقاء ذاتها بدراسة كافة اوراق القضية للتحقق من توفر اسباب او شروط قبول الطعن شكلا، سواء اثارها الخصوم في الطعون والدفوع والردود او لم يشيروا اليها، لان الشروط الشكلية لقبول الطعون شروط حددها القانون فهي من النظام العام، لذلك يجب على دائرة فحص الطعون ان تتصدى لها من تلقاء نفسها، بل انه اذا فات على دائرة فحص الطعون بعض الشروط فانه يجب على الدائرة الموضوعية المختصة ان تتصدى لذلك عند نظرها للطعن، وقد علقنا على احكام كثيرة قضت فيها الدائرة الموضوعية برفض الطعن شكلا.
ويتحدد اختصاصات دائرة فحص الطعون من اسمها في فحص الطعون للتحقق من توفر الأسباب الشكلية لقبول الطعن، وعلى هذا الاساس فان دائرة فحص الطعون لا تباشر الرقابة القانونية على احكام محكمة الموضوع فعملها يقتصر على الرقابة على الطعون للتحقق من توفر الشروط القانونية الشكلية لقبول الطعن.
الوجه الثالث: دور المحامي في بيان كافة الشروط الشكلية لقبول الطعن:
ذكرنا في الوجه السابق ان المادة (٢٩٨) مرافعات والمادة (١٢) من لائحة المحكمة العليا قد بينت الشروط الشكلية لقبول الطعن.
ومن هذا المنطلق فانه يجب على المحامي حين صياغته لعريضة الطعن ان يبدأ عريضة الطعن بسرد كافة اسباب قبول الطعن شكلا على هيئة نقاط، فيذكر المحامي انه تم تقديم الطعن في ميعاده القانوني، وان الطعن قد اشتمل على كافة البيانات التي اشترطها القانون كاسم الطاعن ومهنته وبيان الحكم المطعون فيه وتاريخه، ويذكر المحامي في سياق اسباب قبول الطعن شكلا يذكر انه قد تم سداد رسوم الطعن المقررة في القانون، ويذكر ايضا انه قد تم التوقيع على عريضة الطعن من الطاعن نفسه أو من محام مقبول امام محكمة الطعن، ويذكر كذلك انه قد تم رفع الطعن من المحكوم عليه ومن ذي صفة، وكذا يذكر انه لم يسبق للطاعن الذي رفع الطعن ان قبل الحكم صراحة او ضمنا في محضر الجلسة، وكذلك يذكر المحامي ان الطاعن لم يحكم له بكل طلباته، كما يذكر المحامي في سياق اسباب قبول الطعن شكلا ان الطاعن لم يسبق له ان قام بتنفيذ الحكم من تلقاء نفسه خلال مدة الطعن، كما يذكر المحامي ان الحكم المطعون فيه منهي للخصومة.
وقد ذكرنا هذا، لان بعض المحامين عند صياغته اسباب قبول الطعن شكلا يكتفي بذكر انه قد تم رفع الطعن في الميعاد المحدد دون الاسباب الاخرى لقبول الطعن شكلا.
وبالمقابل فان يجب على محامي المطعون ضده ان يكتفي في دفعه بتفويض دائرة فحص الطعون بالتأكد من توفر الشروط الشكلية في الطعن المرفوع من الطاعن، فيجب على محامي المطعون ضده ان يعاون دائرة فحص الطعون ويرشدها الى حالات عدم تحقق الشروط الشكلية سيما ان بعض الشروط لا تستطيع الدائرة الاهتداء اليها من خلال اوراق القضية، فالمحامي هو القاضي الواقف وعون القضاء، وطريقة عرض كافة اسباب قبول الطعن شكلا هي الطريقة المتبعةعند غالبية المحامين في العالم قاطبة، حتى يسهل على دائرة فحص الطعون القيام بعملها بسرعة وحيادية ومهنية.
الوجه الرابع: الطبيعة القانونية لقرار دائرة فحص الطعون:
اشارت الى هذه المسألة المادة (٢٩٨) من قانون المرافعات اليمني التي نصت على أنه: (بعد انقضاء المواعيد السابقة يحيل رئيس المحكمة أو من ينيبه الطعن إلى دائرة فحص الطعون وعليها أن تبحث الشروط الشكلية للطعن بما فيها الرسوم ورفعه من ذي صفة على ذي صفة فإذا رأت أن الطعن قد سقط أو بطلت إجراءاته قررت عدم جواز نظره بقرار موجز التسبيب في محضر الجلسة وألزمت الطاعن بالنفقات وصادرت الكفالة وإذا قررت قبول الطعن رفعته إلى رئيس المحكمة لإحالته إلى الدائرة المختصة لإدراجه في جدول جلساتها).
وكذا تعرضت لذلك الفقرة (ب) من المادة (١٢) من لائحة المحكمة العليا التي نصت على ان: (ب. إذا قررت دائرة فحص الطعون قبول الطعن شكلاً رفعته مع كافة الأوراق لرئيس المحكمة لإحالته للدائرة المختصة ولرئيس المحكمة أن يكلف الأمانة العامة بذلك وإذا قررت رفض الطعن وجب عليها بيان سبب ذلك ثم إعادته إلى الأمانة العامة لإعادته للمحكمة المختصة).
ومن خلال استقراء النصين السابقين يظهر ان الدائرة تصدر نوعين من القرارات هما:
النوع الاول: قرار الدائرة بقبول الطعن شكلاً، وهذا القرار لا يحسم النزاع برمته، لان النصين السابقين قد الزما هذه الدائرة في هذه الحالة بان ترفع قرارها مع كافة الأوراق لرئيس المحكمة لإحالته للدائرة المختصة بنظر موضوع الطعن، وقد ذكرنا ان الشروط القانونية لقبول الطعن من النظام العام، وبناء على ذلك فانه يحق لدائرة الموضوع ان تتصدى من تلقاء ذاتها اذا اغفلت دائرة فحص الطعن شرطا من الشروط الشكلية القانونية لقبول الطعن، وقد حدث هذا بالفعل في احكام كثيرة سبق لنا التعليق عليها.
النوع الثاني: قرار دائرة فحص الطعون بعدم قبول الطعن شكلاً، لعدم تحقق شرط من الشروط القانونية لقبول الطعن، وفي هذه الحالة تقوم الدائرة وجوبا ببيان سبب رفضها او عدم قبولها للطعن، وتقوم بإعادة الطعن إلى الأمانة العامة التي تقوم بدورها بإعادته للمحكمة المختصة التي تقوم بإعلان الطاعن الذي يحق له استيفاء الشرط الذي تخلف.، حيث تتم اعادة الطعن مرة اخرى الى المحكمة بعد استيفاء الشرط الشكلي الناقص، ويحدث هذا في الواقع كثيرا.
ومع ذلك فقد ذكرنا فيما سبق ان دائرة فحص الطعون مثل غيرها من دوائر المحكمة العليا يتم تشكيلها من قضاة مثل غيرهم من قضاة المحكمة العليا، وتقوم بعملها وفقا للإجراءات ذاتها التي تباشرها الدوائر الاخرى، ومن ذلك ان دائرة فحص الطعون تصدر قرارات قضائية لها حجيتها في حدود ما سبق بيانه، فما يصدر عن دائرة فحص الطعون قرارات قضائية وليست تقارير، لأنها تفصل في الطعن من الناحية الشكلية حسبما ورد في النص القانوني.
وعلى اساس ما تقدم فان من المسلم به ان لقرارات دائرة فحص الطعون طبيعة خاصة.
الوجه الخامس: نجاح تجربة دائرة فحص الطعون كان الدافع لاستحداث نظام قاضي التحضير في القضاء اليمني:
لا ريب ان وجود دائرة خاصة ومتخصصة بفحص الطعون في المحكمة العليا قد حال دون تدفق الطعون التي لا تتوفر فيها الشروط الشكلية الى المحكمة العليا، إذ لا تحال الى الدوائر في المحكمة العليا الا الطعون القانونية الحقيقية مما اتاح للمحكمة العليا التفرغ لنظر الطعون القانونية الجادة، فدائرة فحص الطعون هي الفلتر والكابح القانوني لإشغال المحكمة العليا بنظر طعون غير قانونية.
وليس خافيا ان تجربة دائرة فحص الطعون في المحكمة العليا كانت الدافع للمقنن اليمني لإستحداث قاضي التحضير الذي يتولى فحص الدعاوى المقدمة امام المحاكم الابتدائية بغرض كبح جماح تدفق الدعاوى التي تفتقر لأ بسط الشروط الشرعية والقانونية، سيما ان بعض الدول قد استحدثت شعبة في الإستئناف لفحص الطعون للعلة ذاتها، سيما ان الشروط الشكلية لقبول الدعوى او الطعون ليست هينة او غير مهمة حسبما سبق بيانه..(التعليق على أحكام المحكمة العليا في مسائل الطعن بالنقض الجزء الثاني، أ. د. عبد المؤمن شجاع الدين، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء الجديدة ٢٠٢٦م، ص٢٣٦.)
الوجه الخامس: تجربة فحص الطعون في القضاء المصري:
اولا: في مجال الاحكام الصادرة عن المحاكم الاقتصادية:
نص المقنن المصري في الفقرتين الثانية والثالثة من المادة 12 من القانون رقم 120 لسنة 2008 بشأن المحاكم الاقتصادية على أن ” كما تنشأ بمحكمة النقض دائرة أو أكثر لفحص تلك الطعون، تتكون كل منها من ثلاثة من قضاة المحكمة بدرجة نائب رئيس على الأقل، لتفصل منعقدة في غرفة المشورة، فيما يفصح من الطعون عن عدم جوازه أو عن عدم قبوله لسقوطه أو لبطلان إجراءاته. ويعرض الطعن، فور إيداع نيابة النقض مذكرة برأيها، على دائرة فحص الطعون، فإذا رأت أن الطعن غير جائز أو غير مقبول للأسباب الواردة في الفقرة السابقة، أمرت بعدم قبوله بقرار مسبب تسبيباً موجزاً، وألزمت الطاعن المصروفات فضلاً عن مصادرة الكفالة إن كان لذلك مقتضى، وإذا رأت أن الطعن جدير بالنظر أحالته إلى الدائرة المختصة مع تحديد جلسة لنظره ” مفاده أن المشرع ولرغبته في تشجيع الاستثمار في البلاد فقد رأى إعمال الوسائل المناسبة لجذب رءوس الأموال إلى مصر، وذلك بزيادة الطمأنينة لدى المستثمرين ابتداءً من سرعة إجراءات إصدار التراخيص اللازمة وكذلك سرعة إنهاء كافة المنازعات التى قد تنشأ عن مباشرة النشاط، وذلك حتى تستقر المراكز القانونية والتى من شأنها استمرار هذا النشاط وازدياده، ولهذا الغرض فقد صدر القانون رقم 120 لسنة 2008 المشار إليه وقصر اختصاص المحاكم الاقتصادية على المنازعات الناشئة عن تطبيق قوانين أوردها على سبيل الحصر لما لها من ارتباط بالمنازعات الاقتصادية على وجه العموم، وفى سبيل ذات الغرض فقد أنشأ المشرع هيئة حدد اختصاصها ببحث الطعون التى تعرض على الدوائر الاقتصادية بمحكمة النقض جعل تشكيلها على مستوى متميز من الكفاءة، وذلك بأن تشكل من ثلاثة أعضاء بدرجة نائب رئيس محكمة النقض وحصر اختصاصها على بحث ما تفصح عنه الطعون المطروحة من ناحية جوازها أو قبولها، وكان رائده في ذلك أن تتفرغ المحكمة بتشكيلها المعتاد لبحث موضوع الطعن وفق ما سلف ذكره بعد أن استقر أمر جواز الطعن وقبوله بموجب القرار الصادر عن هيئة فحص الطعون “.
وقد قضت محكمة النقض المصرية بان " قرار هيئة فحص الطعون لا شأن له بموضوع الطعن، بل إنه منبت الصلة به، بما لازمه ومقتضاه أنه لا يحوز هذا القرار ثمة حجية قبل موضوع الطعن حال نظره أمام الدائرة الاقتصادية بمحكمة النقض، وترتيباً على ما تقدم فإن القرار الصادر من الهيئة سالفة الذكر لا يمثل إبداءً للرأى في موضوع الطعن من قبل أعضاء الهيئة المشار إليها يحول دون اشتراكهم في نظر الموضوع حال طرحه أمام الدائرة الاقتصادية “.(الدوائر التجارية الطعن رقم 10029/83 بتاريخ 24-3-201(.
ثانيا: دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا بمصر:
تنص المادة 46 من القانون رقم 47 لسنة 1972 فى شان مجلس الدولة بمصر على أن- تنظر دائرة فحص الطعون الطعن بعد سماع إيضاحات مفوضي الدولة وذوى الشأن إن رأى رئيس الدائرة وجها لذلك، وإذا رأت دائرة فحص الطعون أن الطعن جدير بالعرض على المحكمة الإدارية العليا، إما لأن الطعن مرجح القبول أو لأن الفصل فى الطعن يقتضى تقرير مبدأ قانونى لم يسبق للمحكمة تقريره أصدرت قرارا بإحالته إليها.، أما إذا رأت – بإجماع الآراء أنه غير مقبول شكلا أو باطل أو غير جدير بالعرض على المحكمة حكمت برفضه، ويكتفى بذكر القرار أو الحكم بمحضر الجلسة، وتبين المحكمة فى المحضر بإيجاز وجهة النظر، وإذا كان الحكم صادرا بالرفض، ولا يجوز الطعن فيه بأى طريق من طرق الطعن، وإذا قررت دائرة فحص الطعون إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا يؤشر قلم كتاب المحكمة بذلك على تقرير الطعن ويخطر ذوو الشأن وهيئة مفوضي الدولة بهذا القرار).
كم تنص المادة 47 – من ذات القانون علي انه: (تسرى القواعد المقررة لنظر الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا على الطعن أمام دائرة فحص الطعون، ويجوز أن يكون من بين أعضاء المحكمة الإدارية العليا من اشترك من أعضاء دائرة فحص الطعون فى إصدار قرار الإحالة).
ويتبين هذين النصين ان المنازعة المطروحة أمام المحكمة الادارية العليا تبدأ بطعن يقدم من ذوى الشأن بتقرير يودع قلم كتابها وتنتهى بحكم يصدر من هذه المحكمة أما من دائرة فحص الطعون المشكلة من ثلاثة من مستشاري المحكمة الادارية العليا واما من احدى دوائر المحكمة المشكلة من خمسة من مستشاريها وسواء صدر الحكم من هذه الدائرة أو من تلك فانه فى كل من الحالتين يعتبر حكما صادرا من المحكمة الادارية العليا.
فاذا رأت دائرة فحص الطعون بإجماع الآراء أن الطعن غير مقبول شكلا أو أنه باطل أو غير جدير بالعرض حكمت برفضه ويعتبر حكمها فى هذه الحالة منهيا للمنازعة أمام المحكمة الادارية العليا أما اذا رأت أن الطعن مرجح القبول أو ان الفصل فيه يقتضى تقرير مبدأ قانونى لم يسبق للمحكمة تقريره فانها تصدر قرارا باحالته الى المحكمة الادارية العليا وقرارها فى هذه الحالة لا ينهى النزاع بل ينقله تلقائيا برمته الى دائرة المحكمة الادارية العليا المشكلة من خمسة من مستشاريها لتواصل نظر المنازعة التى بدأت مرحلتها الاولى امام دائرة فحص الطعون ثم انتقلت بعد ذلك الى الدائرة الخماسية لتستمر فى نظرها الى أن تنتهى بحكم يصدر فيها واذ كانت المنازعة لا تنتهى بالقرار الصادر من دائرة فحص الطعون بالاحالة بل تستمر أمام الدائرة الأخرى التى أحيلت اليها فان اجراءات نظر المنازعة فى مرحلتيها تعتبر متصلة ومتكاملة فى درجة واحدة من درجات التقاضي.
والظاهر من تشكيل هذه الدائرة واختصاصاتها أنها محكمة ذات تشكيل خاص وولاية قضائية خاصة مميزة تختلف عن تشكيل وولاية المحكمة الإدارية العليا بدوائرها الموضوعية وقد وصف المشرع صراحة ما يصدر عن دائرة فحص الطعون بأنه قرار فيما يتعلق بما تقرر إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا، ومن ثم فهو بالنص قرار قضائي ولائي من هذه الدائرة بينما وصف ما تقضي به من رفض للطعنزبإجماع آراء أعضائها بأنه حكم ومن ثم فإن هذا الرفض يكون حكماً قضائياً صادراً من دائرة فحص الطعون بتشكيلها الخاص، ويخضع هذا الحكم بالتالي لكل ما تخضع له أحكام مجلس الدولة من قواعد وإجراءات وكذلك لما ورد في قانون المرافعات بالإحالة الصريحة المنصوص عليها في المادة (3) من القرار بقانون بتنظيم مجلس الدولة وفيما لم يرد فيه نص في هذا التنظيم ويترتب على ذلك إختصاص دائرة فحص الطعون بنظر دعوى البطلان الأصلية الخاصة بما يصدر عنها من أحكام مثلها فى ذلك مثل أى محكمة قضائية أخرى.
و في هذا المعنى ماورد في حكم المحكمة العلي الإدارية في الطعن رقم 1445لسنة50ق.ع جلسة 20/5/200٦م.
و يستفاد مما تقدم أن دائرة فحص الطعون علاوة على كونها دائرة من دوائر المحكمة الإدارية العليا، فإنها تعتبر محكمة ذات ولاية قضائية. ويترتب على هذه الطبيعة المزدوجة عدة نتائج، منها: إن هذه الدائرة باعتبارها محكمة ذات ولاية قضائية، تملك سلطة إصدار الأحكام، وتخضع أحكامها بالتالي لكل ما تخضع له أحكام مجلس الدولة من قواعد وإجراءات وكذلك ما ورد في قانون المرافعات من أحكام.
بيد أن المشرع اشترط لإسباغ وصف الحكم على قرار الدائرة الثلاثية أن يصدر برفض الطعن بإجماع آراء الدائرة.
وفي حالة قبول الطعن فإن المحكمة تمارس سلطتها الولائية وتصدر قرارا وليس حكما بإحالة الطعن إلي دائرة الموضوع بالمحكمة الإدارية العليا، وهذا ما اكده في حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 348 لسنة 9ق.ع جلسة 3/11/1968 والطعن رقم 887 لسنة 45 ق.ع جلسة 2/2/2002.
والثابت من نص المادة 46 من القانون رقم 47 لسنة 1972 فى شان مجلس الدولة انه الزم دائرة الفحص بتسبيب الحكم ولو بإيجاز بنصه (… أما إذا رأت – بإجماع الآراء – أنه غير مقبول شكلا أو باطل أو غير جدير بالعرض على المحكمة حكمت برفضه. ويكتفى بذكر القرار أو الحكم بمحضر الجلسة، وتبين المحكمة فى المحضر بإيجاز وجهة النظر إذا كان الحكم صادرا بالرفض، )
وقد قضت المحكمة الإدارية العليا ان الطاعنين أقاموا دعواهم الراهنة ناعين عليه مخالفة القانون ذلك أنه قد صدر دون إبداء أية أسباب – ولو وجيزة – بمحضر الجلسة وقد رتب القانون جزاء البطلان على عدم صدور الحكم مشتملا على الأسباب التى بنى عليها أو متى أحال إلى أسباب وردت فى حكم آخر حتى ولو كان الحكم صادرا عن المحكمة ذاتها دون أن يبين ماهية هذه الأسباب تفصيلا أو إجمالا
ومن حيث إنه فى ضوء ما تقدم، ولما كانت الأسباب التى ساقها الطاعنون نعيا على الحكم المطعون فيه بدعوى البطلان الماثلة من أن الحكم محل هذه الدعوى قد صدر دون إبداء أية أسباب ولو وجيزة بمحضر الجلسة، وكان هذا الادعاء فى غير محله ذلك أن قانون مجلس الدولة بموجب المادة “46” المشار إليها قد رخص لدائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا إذا ما ارتأت رفض الطعن المنظور أمامها أن تورد وجهة نظرها بإيجاز وهو ما التزمت به تلك الدائرة لما أوردته وهى بسبيلها لرفض الطعن ” أن الحكم المطعون فيه –الصادر من محكمة القضاء الإداري – قد صدر صحيحا وموافقا حكم القانون وما جرى عليه قضاء هذه المحكمة فى شأن المسألة المعروضة ”، وكان ذلك كافيا مجزئا لحمل وجهة النظر على محملها الجلى غير العصى على كل متتبع لما يقر من مبادئ بهذه المحكمة.
أحكام غير منشورة – المحكمة الإدارية العليا الطعن رقم 16787 لسنة 59 قضائية – الإدارية العليا -الدائرة الثامنة – موضوع – بتاريخ 2018-02-18
ويجوز رفع دعوى بطلان اصلية على الحكم الصادر بالرفض من دائرة فحص الطعون إذا شاب الحكم عيب جسيم يمثل إهدارا للعدالة على نحو يفقد معها الحكم صفته كحكم، وبه تختل قرينة الصحة التي تلحق به قانونا، فلا يصبح عنوانا للحقيقة ولا يتحقق به أن يكون هو عين الحقيقة وحق اليقين فيجب أن يكون الخطأ الذي شاب الحكم ثمرة غلط فاضح يكشف بذاته عن أمره ويقلب ميزان العدالة على نحو لا يستقيم معه سوي صدور حكم من نفس المحكمة تعيد فيه الأمور إلي نصابها الصحيح”.
سابعا: - لا يجوز الطعن بالتماس إعادة النظر في الاحكام الصادرة من دائرة فحص الطعون
وتنص المادة (51) من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 على أنه “يجوز الطعن في الأحكام الصادرة من محكمة القضاء الإداري والمحاكم الإدارية والمحاكم التأديبية بطريق الالتماس بإعادة النظر في المواعيد والأحوال المنصوص عليها في قانون المرافعات المدنية والتجارية أو قانون الإجراءات الجنائية حسب الأحوال وذلك بما لا يتعارض مع طبيعة المنازعة المنظورة أمام هذه المحاكم …….”.
وقد استقر قضاء المحكمة الإدارية العليا على عدم جواز الطعن بالتماس إعادة النظر في الاحكام الصادرة من المحكمة الإدارية العليا وفيه قضت بانه: -
ومن حيث إنه متى كان ما تقدم فإن الأحكام الصادرة من دائرة فحص الطعون أمام المحكمة الإدارية العليا لا يجوز الطعن فيها بأي طريق من طرق الطعن وفقاً لما استقرت عليه أحكام هذه المحكمة سوى دعوى البطلان الأصلية في الحالات التي ينطوي فيها الحكم على عيب من العيوب المحددة لطلب بطلانه، والطعن على هذه الأحكام الصادرة بالرفض بالتماس إعادة النظر بوصفه طريقا من طرق الطعن الاستثنائية أمر غير جائز، ويتعين والحال هذه الحكم بعدم جواز نظر الالتماس الماثل في الحكم الصادر من دائرة فحص الطعون الطعن رقم 11928 لسنة 48 قضائية بتاريخ 2004-12-25 المحكمة الإدارية العليا – الطعن رقم 9824 لسنة 49 قضائية بتاريخ 2006-07-0
ويقرر القانون انه لابد أن تبدأ الدورة الإجرائية لنظر الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا, من نظر دائرة فحص الطعون للطعن إذا كان به شق عاجل أو بعد تحضير الطعن في هيئة المفوضين وإحالته إلي المحكمة، ودور دائرة فخص الطعون جوهري وأساسي لوجوب مرور الطعن عليها إلا في حالة الطعون أمام المحكمة الإدارية العليا كأول وآخر درجة، فحينئذ لا يكون للدائرة ثمة دورا، لأن الطعن لابد أن تبت فيه دائرة الموضوع إلا في خصوص طلب وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه فيجوز- حتى لو كان الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا كأول وآخر درجة- أن تصدر الدائرة حكمها بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، وعلى كل فإن أي قضاء في
موضوع الطعون المعروضة على المحكمة الإدارية العليا كمحكمة طعن يجب أن يمر إلي دائرة الموضوع من خلال دائرة فحص الطعون، وإذا لم يتم هذا الأمر كان هناك خلل جسيم في الحكم المطعون فيه بالبطلان يهوي به إلي درجة الانعدام لبطلان اتصال دائرة الموضوع بالطعن وتفويت مرحلة قضائية أساسية من شأنها أن تمس حق التقاضي بالنسبة للطاعنين. الطعنان 69، 755 لسنة 63 ق جلسة 18 / 2 / 2017 إدارية عليا مكتب فني 60 ج 2 ق 122 ص 1365
ومن المقرر في القانون انه لا يمنع من اشترك من المستشارين في اصدار القرار من دائرة فحص من الاشتراك فى تشكيل دائرة الموضوع، فالقرار الصادر من دائرة فحص الطعون باحالة الطعن الى المحكمة الادارية العليا لا يمنع من اشترك
فى اصداره من المستشارين من الاشتراك فى تشكيل دائرة المحكمة الادارية العليا التى تصدر الحكم فيه، وهذا ما نص عليه المشرع صراحة فى الفقرة الثانية من المادة 47 من قانون مجلس الدولة سالفة الذكر التى أجازت أن يكون من بين أعضاء المحكمة الادارية العليا من اشترك من أعضاء دائرة فحص الطعون فى اصدار قرار الاحالة، واذا كانت القاعدة فى تفسير النصوص القانونية ان المطلق يؤخذ على اطلاقه ما لم يوجد ما يقيده لذلك فان عبارة من اشترك فى أعضاء دائرة فحص الطعون باعتبارها قد جاءت عامة ومطلقة فانها تشمل كل أعضاء هذه الدائرة بما فيهم رئيسها الذى هو فى الاصل اقدم عضو فيها اسندت اليه رئاستها، وعلى ذلك فلا وجه لما يثيره المدعى من قصر هذا الحكم على حالة بعض أعضاء دائرة
فحص الطعون دون غالبيتهم أو على الأعضاء فقط دون الرئيس فهو ما لا يؤدى اليه سياق النص، ولا تسنده علته ولا قواعد التفسير وبالتالى يكون الطعن فيه بدعوى البطلان غير جائز القبول. المحكمة الإدارية العليا – الطعن رقم 7981 لسنة 44 قضائية بتاريخ 2001-06-02 مكتب فني 46 رقم الجزء 2 رقم الصفحة 1991والمحكمة الإدارية العليا – الطعن رقم 737 لسنة 24 قضائية بتاريخ 1982-12-26 مكتب فني 28 رقم الجزء 1 رقم الصفحة 331 رقم القاعدة 52. (التعليق على أحكام المحكمة العليا في مسائل الطعن بالنقض الجزء الثاني، أ. د. عبد المؤمن شجاع الدين، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء الجديدة ٢٠٢٦م، ص٢٣٩)، والله اعلم.