توقيع العقد وتعميده من المسئولين في الدولة

توقيع العقد وتعميده من المسؤولين المختصين في الجهات الحكومية وفق القانون اليمني
صورة تعليق قانوني على حكم المحكمة العليا بعنوان: توقيع العقد وتعميده من المسئولين في الدولة

توقيع العقد وتعميده من المسئولين في الدولة

تحدد القوانين واللوائح المختلفة المسئولين المختصين بالتوقيع والتعميد للعقود التي تكون الجهات الحكومية طرفا فيها.
والأصل أن المسئول الذي قام بالتوقيع على العقد او الذي قام بتعميده هو المختص والمخول بذلك، وبناءً على هذا الأصل فإن المدعي بخلاف هذا الأصل ملزم بإثبات أن المسئول الذي قام بالتوقيع او التعميد غير مختص او غير مخول بذلك، حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة التجارية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 12-3-2014م، وذلك في الطعن رقم (54376)، فقد ورد ضمن أسباب الحكم المشار إليه: (وهذا النعي مردود، لان الطاعن المدعى عليه اصلا لم يقدم الدليل امام محكمة الموضوع على تجاوز من قام بالتوقيع على العقد وتعميده تجاوزه لصلاحياته المحددة في لائحة مجلس..)، وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الاوجه الاتية:

الوجه الأول: المسئولون المختصون بالتوقيع والتعميد للعقود في الجهات التابعة للدولة:

 المسئول المختص بالتوقيع على العقود التي تكون الجهة الحكومية طرفا فيها هو الممثل القانوني للجهة وهو الوزير أو رئيس الجهة، ويجوز له تفويض من يمثله قانوناً كوكيل الوزارة او ما في حكمه.
فالوزير أو رئيس المصلحة هو المسؤول الأول والممثل القانوني للوزارة أو الهيئة، فهو صاحب الصلاحية الأصلية في التوقيع على العقود والاتفاقيات نيابة عن الجهة الحكومية. 
بيد انه يحق للوزير او رئيس الهيئة او الجهاز او المصلحة ان يقوم بالتفويض الخطي لوكيل الوزارة أو من في حكمه بالتوقيع على العقود أو المعاملات بصفة نهائية أو مشروطة باعتماد او تعميد الوزير. 

الوجه الثاني: تعريف التوقيع على العقود وغرضه: 

نصت المادة (103) من قانون الاثبات اليمني على أن: (يكون التوقيع على المحرر أما بالخط أو بالختم أو بصمة الاصبع).
فالتوقيع قد يكون بكتابة اسم المسئول او وضع ختم يتضمن اسم المسئول او وضع اشارة او وضع علامة معينة (التوقيع المشبوك) او وضع بصمة ابهام اليد اليسرى، وذلك على وثيقة العقد، لإثبات ابرام العقد المذكور في الوثيقة، والتعبير عن القبول ببنود العقد المذكورة في المحرر، وهناك من يذهب الى تعريف التوقيع على العقد بانه: أية علامة مميزة خاصة بالشخص الموقع تسمح بتحديد شخصيته والتعرف عليها بسهولة، بشكل يظهر ارادته الصريحة في الرضا بالعقد المثبت في المحرر.
ومصطلح التوقيع على المحررات مستفاد من الوقوعات أو الواقعات اي التصرفات التي يتضمنها المحرر، مثل واقعة العقد المثبت في المحرر ومثل واقعة حضور جلسة محاكمة أو واقعة البيع أو الهبة أو الإقرار وغير ذلك من الوقوعات أو الواقعات أو التصرفات، فالتوقيع يكون بكتابة الشخص صاحب التوقيع لاسمه الرباعي على المحضر أو المحرر المتضمن الواقعة أو التصرف، كما قد يتم التوقيع بالإمضاء: وهو عبارة عن علامة مشبوكة يضعها الشخص لنفسه بصفة مستديمة، فيداوم على وضعها في ذيل المحاضر أو المحررات التي يكتبها أو تلك التي يكتبها الغير، وهناك أشخاص يضعون لأنفسهم ختومات تتضمن توقيع الشخص أو امضائه أو اسمه، كما قد يقوم الشخص بوضع بصمته على المحضر أو المحرر، وفي حالات كثيرة وزيادة في التأكيد يتم الجمع بين كتابة الاسم الرباعي والامضاء والبصمة.
وعندما يتم التوقيع على العقد فانه يجب ان يتم وضع التوقيع في نهاية كل صفحة من صفحات العقد.
مع التأكيد على ان المحرر المتضمن العقد ليس هو العقد ذاته بمفهومه الشرعي والقانوني، إذ ان المحرر وسيلة اكيدة ومضمونة لإثبات العقد الذي سبق التلفظ به قبل كتابته.
وعندما تكون الجهة الحكومية او الجهة الاعتبارية طرفا في العقد فانه يجب على من يتولى تحرير العقد ان يتحقق من صفة الشخص الذي يقوم بالتوقيع على العقد نيابة عن الجهة التابعة للدولة او الممثل للشخصية الاعتبارية، وذلك عن طريق الرجوع الى القانون او لائحة الجهة التي تحدد المسئول المختص بالتوقيع على العقد وكذا يجب ان يتحقق من قرار تعيين ذلك المسئول وما اذا كان هذا القرار لازال ساريا وينبغي ايضا التحقق من الهوية الشخصية للمسئول الذي سيقوم بالتوقيع. (مهارات الصياغة القانونية، أ.د. عبد المؤمن شجاع الدين، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء الجديدة ٢٠١٥م، ص٤٥).

الوجه الثالث: تعميد المسئول للعقد: 

ذكرنا في الوجه الاول ان المختص اصلا بالتوقيع على العقد التي تكون الدولة طرفا فيه هو المسئول الأول في الجهة الحكومية كالوزير او رئيس الجهة، وذكرنا ايضا انه يحق للمسئول الاول ان يفوض المسئول الادنى منه في التوقيع على العقود شريطة ان لا يتم نفاذ هذه العقود والتصرفات الا بعد ان يقوم بتعميدها المسئول الاول.
فالتعميد يتم عن طريق قيام المسئول الاول بكتابة كلمة (يعتمد هذا العقد) او نوافق او نقبل بهذا العقد، وفي نهاية هذه الكلمات يقوم المسئول الاول بوضع توقيعه حسبما سبق بيانه.
واذا اشترط المسئول الاول في تفويضه ان يقوم هو نفسه بالتعميد فانه يحق للمسئول الاول ان يعتمد او يوافق على العقد او التصرف او لا يوافق على ذلك، ومؤدى ذلك ان العقد او التصرف يكون موقوفا على اجازة او تعميد المسئول الاول.
وعلى هذا الاساس فانه يترتب على تعميد المسئول الاول للعقد نفاذ العقد من تاريخ ابرام العقد وليس من تاريخ التعميد. (التعليق على احكام المحكمة العليا في مسائل التوقيع والبصمة. أ. د. عبد المؤمن شجاع الدين، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء الجديدة ٢٠٢٦، ص٤١٨).

الوجه الرابع: الاصل ان المسئول الذي قام بالتوقيع على العقد او تعميده هو المختص: 

من المقرر في الشرع والقانون ان الاصل في العقود والتصرفات والاجراءات الصحة، ومقتضى ذلك ان الذي قام بالتوقيع عن العقد نيابة عن الدولة لم يقم بذلك الا بعد ان قام المختصون وهم رجال القانون في الجهة التابعة للدولة بدراسة القوانين واللوائح النافذة والتحقق من انه هو المخول بالتوقيع على العقد او تعميده.
وبحسب هذا المفهوم فانه لا يحق للخصم ان يدعي بعدم اختصاص المسئول الذي قام بالتوقيع على العقد او تعميده الا اذا قدم المدعي دليلا قاطعا على خلاف ما هو مقرر في الاصل. (التعليق على احكام المحكمة العليا في مسائل التوقيع والبصمة. أ. د. عبد المؤمن شجاع الدين، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء الجديدة ٢٠٢٦، ص٤٢٠)، والله اعلم.
تعليقات