تتعلق الوكالة التجارية بشخصية الوكيل التجاري للشركة الأجنبية في اليمن، فإذا كان الوكيل شخصا طبيعيا فإن الوكالة التجارية تنتهي بموته وكذلك الحال اذا كان الوكيل التجاري شركة عرفية او مؤسسة فردية، بخلاف الحال حينما يكون الوكيل شركة نظامية تتمتع بالشخصية الاعتبارية المستقلة عن الشركاء فيها، لذلك فان الوكالة التجارية للشركة النظامية لا تنتهي بموت الشريك او الشركاء او موت ممثلها القانوني.
فقد صرح القانون المدني اليمني بان الوكالة بصفة عامة تنتهي بموت الوكيل او موت الموكل، لان الوكالة قائمة على اساس الاعتبار الشخصي اي ان شخصية طرفي الوكالة معتبرة عند إبرام الوكالة، كما صرح القانون التجاري اليمني بان الوكالة التجارية تنتهي بموت الوكيل، فقد نصت المادة (٣٨٤) من هذا القانون على ان: (تنتهي الوكالة بموت الوكيل او الموكل او بخروج احدهما عن الاهلية او باتمام العمل الموكل فيه او بانتهاء الاجل المعين للوكالة).
فاذا كان الموت يؤدي الى انتهاء الوكالة التجارية حينما يكون الوكيل شخصا طبيعيا بيد ان الوكيل التجاري اذا كان شركة نظامية فان وكالتها للشركة الاجنبية لا تنتهي بموت مؤسسها ولو كانت تحمل اسمه مثل: (شركة محمد واولاده) فاذا مات (محمد) فان الوكالة التجارية لا تنتهي بموته، حسبما اشار الحكم الصادر عن الدائرة التجارية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 26-8-2014م، في الطعن رقم (53868)، فقد ورد ضمن أسباب الحكم المشار إليه: (فقد استرسل المحامي قائلا: ان تدخل الشركة الاجنبية كان على اساس الوكالة الصادرة من الشركة الاجنبية للحاج....واولاده وبما ان الحاج....قد توفى فان الوكالة الصادرة له تكون منتهية بموته وتكون مجهولة بالنسبة لأولاده....الخ)، وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الاوجه الاتية:
الوجه الأول: انتهاء الوكالة التجارية للشركة الاجنبية اذا كان الوكيل شخصا طبيعيا:
للموت اثار شرعية وقانونية، كما ان للوكالة خصوصيتها من بين سائر العقود والتصرفات، فعقد الوكالة يقوم على عنصر رئيسي هو وجود ثقة بشخص الوكيل وخبرته وكفاءته.
فحينما يكون الوكيل التجاري للشركة الاجنبية شخصا طبيعيا، فعقد الوكالة في هذه الحالة يتميز بتغليب الاعتبار الشخصي، ومن هذا المنطلق فان الوكالة التجارية للشخص الطبيعي تنتهي بموت شخص الوكيل، فقد نصت المادة (931) من القانون المدني اليمني على ان: (تنتهي الوكالة في الأحوال الأتية: -5- اذا مات الوكيل او زالت أهليته)، وهذا النص عام يسري على جميع الوكالات بصفة عامة ما لم يرد في القوانين الخاصة نص يقيده.
وفي هذا السياق صرحت المادة (٣٨٤) من القانون التجاري اليمني بان الوكالة التجارية تنتهي بموت الوكيل، فقد نصت هذه المادة على ان: (تنتهي الوكالة بموت الوكيل او الموكل او بخروج احدهما عن الاهلية او بإتمام العمل الموكل فيه او بانتهاء الاجل المعين للوكالة).
وعلى هذا الاساس فان الوكالة التجارية للشركة الاجنبية تنتهي بموت الوكيل المحلي اذا كان شخصا طبيعيا وليس اعتباريا. (التعليق على أحكام المحكمة العليا في مسائل العلامات والوكالات التجارية، أ.د. عبدالمؤمن شجاع الدين، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء الجديدة ٢٠٢٥م، ص١٦٥).
الوجه الثاني: عدم انتقال الوكالة التجارية الى ورثة الوكيل التجاري الشخصي:
يترتب على الاعتبار الشخصي للوكيل الشخصي حينما يكون شخصا طبيعيا ان الوكالة التجارية لا تنتقل الى ورثته بوصفهم خلفا عاما باعتبار أن الوكالة من العقود التى تراعى فيها شخصية كل متعاقد.
وقد قضت محكمة النقض المصرية بانه: (نصت المادة 714 من القانون المدنى على انتهاء الوكالة بموت الوكيل ومن ثم فلا ينصرف آثار عقد الوكالة بعد وفاة الموكل أو الوكيل إلى ورثته بوصفهم خلفا عاما باعتبار أن هذا العقد من العقود التى تراعى فيها شخصية كل متعاقد، ولما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد خلص إلى اعتبار التظهير الحاصل من المستفيد من السند الأدنى المؤرخ 1979/11/20 إلى البنك المطعون ضده تظهيرا توكيليا وكان الثابت فى الدعوى أن المظهر توفى فى أكتوبر سنة 1980 فان وكالة البنك عن المظهر فى تحصيل قيمة السند تكون قد انتهت فى ذلك التاريخ وإذ تقدم البنك إلى السيد/ رئيس محكمة شمال القاهرة بطلب إصدار أمر الأداء بقيمة ذلك السند فى 1981/6/30 فان صفته فى استصدار الأمر ومباشرة الإجراءات القانونية لتحصيل قيمة السند تكون قد زالت – وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر واعتد بصفة البنك المطعون ضده كوكيل عن المظهر بدعوى عدم اعتراض الورثة رغم عدم تقديم ما يفيد موافقتهم على مباشرة البنك لتلك الإجراءات وإعلان أحدهم انقضاء الدين الثابت بالسند فانه يكون قد خالف الثابت بالأوراق مما جره إلى الخطأ فى تطبيق القانون بما يستوجب نقضه
(الطعن رقم 2044 لسنة 52 ق جلسة 1989/02/27 س 40 ص666).
بيد ان عدم انتقال الوكالة التجارية الى ورثة الوكيل الشخصي لا يعني المساس بحقوق مورثهم الوكيل التي ترتبت له اثناء قيامه بأعباء الوكالة، في حياته اذ تنتقل هذه الحقوق الى الورثة باعتبارها من ضمن اموال وحقوق التركة التي تنتقل الى الورثة، وبالمقابل فان تركة الوكيل تنتقل الى الورثة مثقلة بالديون التي ترتبت للشركة الموكلة اثناء قيام الوكيل بأعمال الوكالة اثناء حياته.
الوجه الثالث: مصير الوكالة التجارية للشركة العرفية والمؤسسة الفردية والشركة النظامية: ونصيحة قانونية:
لا يصبغ القانون اليمني الشخصية الاعتبارية على الشركة العرفية او المؤسسة الفردية، ولذلك فان مصير الوكالة التجارية للشركة العرفية اوالمؤسسة الفردية كمصير الوكالة للشخص الطبيعي، اذ تنتهي الوكالة التجارية بموت مالك المؤسسة الفردية او موت الشخص المسجلة باسمه الشركة العرفية.
اما الوكالة التجارية للشركة النظامية التي تتخذ احد الاشكال القانونية المقررة في قانون الشركات كالشركة المحدودة او التضامنية او المساهمة فان لهذه الشركات شخصية اعتبارية وذمة مالية مستقلة عن الشركاء فيها، ولذلك فان الوكالات الصادرة لها من الشركات الاجنبية لا تتاثر بموت الشريك او الشركاء اوالممثل القانوني للشركة.
وفي هذا الشان نصت المادة (87) من القانون المدني اليمني على ان: (الاشخاص الاعتباريون هم:
1-الدولة او المحافظات والمدن والمديريات بالشروط التي يحددها القانون، والوزارات والمصالح وغيرها من المنشات العامة التي يمنحها القانون الشخصية الاعتبارية.
2-الهيئات التي تعترف لها الدولة بالشخصية الاعتبارية.
3-الاوقاف.
4-الشركات التجارية والمدنية.
5-الجمعيات والمؤسسات المنشاة وفقا لأحكام الجمعيات والمؤسسات المبينة في هذا القانون.
6-كل مجموعة من الاشخاص والاموال التي تثبت لها الشخصية الاعتبارية بمقتضى القانون).
كما نصت المادة (88)من القانون ذاته على ان: (الشخص الاعتباري يتمتع بجميع الحقوق الا ما كان منها متصلا بصفة الانسان الطبيعية فيكون له:
1-ذمة مالية مستقلة.
2-اهلية، في الحدود التي يعيّنها سند انشائه او التي يقرها القانون.
3-حق التقاضي.
4-موطن مستقل طبقا لما هو مبين في قانون المرافعات.
5-نائب يعبر عن ارادته ويمثله في التقاضي وغيره).
في حين عرفت المادة (4) من قانون الشركات اليمني عرفت الشركة بأن: (الشركات التجارية عقد يلتزم بمقتضاه شخصان أو أكثر...إلخ)، وهذا التعريف لا ينطبق على المؤسسة التجارية الفردية التي يمتلكها شخص واحد.
وقد حددت المادة (9) شركات حددت انواع الشركات في القانون بأنها: شركات التضامن والتوصية البسيطة والمحاصة والمساهمة والتوصية بالاسهم والشركة ذات المسئولية المحدودة، فلم يتضمن هذا النص المؤسسة التجارية الفردية او الشركة العرفية.
اما المادة (11) شركات فقد نصت على أن: (تتمتع جميع الشركات التجارية المؤلفة بموجب هذا القانون باستثناء شركة المحاصة بالشخصية الاعتبارية)، وبناءً على هذا النص فإن الشخصية الاعتبارية قاصرة على الشركات المحددة في المادة (9) السابق ذكرها، ومن المعلوم أنه لم يرد ضمنها ذكر الشركة العرفية والمؤسسة التجارية الفردية.
فالوكالة التجارية للشركة النظامية لا تنتهي بالموت وانما تنتهي بتصفية او حل الشركة وهو يقوم مقام موت الشخص الطبيعي.
وفي هذا المقام فاننا ننصح الوكلاء التجاريين للشركات الاجنبية الاشخاص الطبيعيين او المؤسسات الفردية او الشركات الفردية بتوفيق اوضاعهم على اساس ما تقدم.
الوجه الرابع: تأثير اسم الشركة النظامية حينما يكون مثل: (شركة بكر واولاده):
هناك شركات نظامية تتخذ اسم: (شركة بكر واولاده) او(شركة بكر واخوانه)، كذلك هناك مؤسسات فردية وشركات عرفية تتخذ مثل هذه الاسماء.
وبالنسبة للشركات النظامية فقد اشار قانون الشركات ان يكون لها اسم مناسب شريطة ان لا يكون مماثلا لاسم شركة اخرى سبق تسجيلها واذا كانت شركة تضامن فتكون اسماء الشركاء ظاهرة في اسم الشركة، ولذلك فان اسم: (شركة بكر واولاده) او(شركة بكر واخوانه) يناسب شركة التضامن، اما الشركات النظامية الأخرى فيناسبها ان يكون غرضها ظاهر في اسمها، وفي كل الاحوال فان اتخاذ اسماء الاشخاص لا يؤثر على حقوق الشركاء فيها، لان العبرة باسماء الشركاء المذكورين في عقد التاسيس او النظام الاساسي للشركة وليس باسم الشركة.
لكن الاشكالية تظهر بالنسبة للمؤسسات الفردية او الشركات العرفية حينما تتخذ اسماء اشخاص على غرار اسم (شركة بكر واولاده) او (شركة بكر واخوانه)، ولا يكون هناك عقد يتضمن اسماء الشركاء فيها، فضلا عن جهالة كلمة (واولاده او واخوانه) التي تفيد ان الشراكة تشمل جميع الاخوة او جميع الاولاد ذكورا واناثا بالغين وقاصرين. (التعليق على أحكام المحكمة العليا في مسائل العلامات والوكالات التجارية، أ.د. عبد المؤمن شجاع الدين، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء الجديدة ٢٠٢٥م، ص١٦٧)، والله اعلم.