تصحيح الخطأ المادي في الحكم من محكمة الطعن

تصحيح الخطأ المادي في الحكم من محكمة الطعن
صورة مقال: تصحيح الخطأ المادي في الحكم من محكمة الطعن

تصحيح الخطأ المادي في الحكم من محكمة الطعن

تختص المحكمة التي اصدرت الحكم بتصحيح الخطأ المادي الذي قد يقع في حكمها، وفي هذا المعنى نصت المادة (253) مرافعات على ان: (تتولى المحكمة تصحيح ما يقع في حكمها من اخطاء مادية بحتة كتابية أو حسابية بقرار تصدره من تلقاء نفسها أو بناءً على طلب أحد الخصوم من غير مرافعة وتجري كتابة المحكمة هذا التصحيح على صورة الحكم الأصلي ويوقع هو ورئيس الجلسة).
ووفقا لهذا النص فان المحكمة المختصة بتصحيح الخطأ المادي هي المحكمة التي اصدرت الحكم، بيد انه اذا لم تقم المحكمة التي اصدرت المحكمة بتصحيح الخطا المادي، وتم الطعن في هذا الحكم فان محكمة الطعن تتولى تصحيح الاخطاء المادية الواردة في الحكم الطعين اذا كان الطاعن قد اثار في طعنه هذه الاخطاء او كانت هذه الاخطاء ظاهرة للعيان او استطاعت محكمة الطعن الوقوف عليها. 
وتختلف اجراءات تصحيح الاخطاء من قبل محكمة الطعن عن اجراءات التصحيح التي تقوم بها المحكمة التي اصدرت الحكم، ومن ذلك ان تصحيح الاخطاء المادية يتم في ثنايا الحكم الصادر من محكمة الطعن وبحسب موقع هذه الاخطاء في سياق حكم محكمة الطعن، حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة التجارية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 27-3-2014م، وذلك في الطعن رقم (54377)، فقد ورد ضمن أسباب الحكم المشار إليه: (فمن الثابت من مدونات الحكم الاستئنافي ومن الوقائع المعروضة على المحكمة ان محكمة الاستئناف قامت بتصحيح الاخطاء المادية التي وقع فيها حكم محكمة اول درجة في احتسابه لتكلفة الاصلاحات المحددة في تقرير الخبير الهندسي وكذلك فيما يتعلق بمبالغ الايجارات الشهرية للعين المؤجرة، وقد استندت محكمة الإستئناف في التصحيح الى سند القبض المؤرخ.. ، الذي يؤكد ان الايجار للعين هو مبلغ... وليس كما احتسبه الحكم الابتدائي)، وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الاوجه الاتية: 

الوجه الأول: معنى الخطأ المادي في الحكم: 

يقول الفقيه القانوني الالماني المخضرم (ليو ليبمان): ان الخطأ المادي هو الخطأ في التعبير وليس الخطأ في التفكير أي ان يقع الخطأ من القاضي في التعبير اثناء صياغته للحكم فيستخدم القاضي اسماء او ارقام غير تلك التي كان يجب ان يستخدمها للتعبير عما في ذهنه من افكار.
 ولهذا لا يجوز الالتجاء الى التصحيح بشأن خطأ في تقدير القاضي او تكوين هذا التقدير، ويستوي ان يقع الخطأ المادي في منطوق الحكم او في جزء اخر من الحكم مكمل للمنطوق، على ان هذا الخطأ يجب ان يكون واضحا من خلال بيانات الحكم نفسه او من خلال مقارنة منطوق الحكم ببيانات الحكم الاخرى اومن خلال المقارنة مع محضر الجلسة او من خلال مقارنة ما ورد في الحكم مع مستندات القضية التي تم ابرازها اثناء سير اجراءات المحاكمة. 
 ومن امثلة الخطأ المادي ان يرد في اسباب الحكم حساب للمبالغ المستحقة للمدعي وفي المنطوق يتم جمع تلك المبالغ خطأ او ان يذكر اسم المدعي او المدعي عليه خطأ او يقع الخطأ في اسم القاضي او في اسم الارض محل النزاع...الخ.
وقد يقع الخطأ المادي في اي جزء من اجزاء الحكم، بيد أن المقصود بالخطأ المادي في الحكم هو الخطأ الذي يقع في منطوق الحكم أو في البيانات الرئيسية للحكم كاسم القاضي أو القضاة الذين اصدروا الحكم أو تاريخ صدور الحكم أو اسماء الخصوم أطراف الحكم أو الشيء المحكوم به.
 لأن هذه الأخطاء تؤدي إلى الغموض واللبس والاضطراب عند تنفيذ الحكم. (الوسيط في قانون القضاء المدني، د. فتحي والى ص651). 

الوجه الثاني: اجراءات تصحيح الخطأ المادي من قبل المحكمة التي اصدرت الحكم: 

تختص المحكمة التي اصدرت الحكم بتصحيح الخطأ المادي الذي قد يقع في حكمها، وفي هذا المعنى نصت المادة (253) مرافعات على ان: (تتولى المحكمة تصحيح ما يقع في حكمها من اخطاء مادية بحتة كتابية أو حسابية بقرار تصدره من تلقاء نفسها أو بناءً على طلب أحد الخصوم من غير مرافعة وتجري كتابة المحكمة هذا التصحيح على صورة الحكم الأصلي ويوقع هو ورئيس الجلسة). 
 فالمحكمة التي اصدرت الحكم هي وحدها التي تتولى تصحيح الاخطاء المادية التي تقع في حكمها، في حين تتولى محكمة الطعن تصحيح الاخطاء غير المادية عند الطعن بالحكم. 
ومن خلال استقراء هذا النص تظهر ماهية الخطأ المادي في الحكم واجراءات تصحيح ذلك الخطأ، ونلخص ذلك على النحو الاتي: 
ثانيا: اجراءات تصحيح الخطأ المادي: 
وردت اجراءات تصحيح الخطأ المادي في المادتين (253)و (٢٥٤) مرافعات فقد نصت المادة (253) على ان: (تتولى المحكمة تصحيح ما يقع في حكمها من اخطاء مادية بحتة كتابية او حسابية بقرار تصدره من تلقاء ذاتها او بناء على طلب احد الخصوم من غير مرافعة ويجري كاتب المحكمة هذا التصحيح على صورة الحكم الاصلي ويوقع هو ورئيس الجلسة)، وفي هذا السياق نصت المادة (254) على انه: (إذا تم التصحيح في غيبة الخصوم او بناء على طلب أحدهم في غيبة الآخر بعد تسليم صور من الحكم لهم، يعلن الغائب منهم عن طريق قلم كتاب المحكمة او الخصم طالب التصحيح للحضور ومعه صورة الحكم المسلمة اليه لإثبات التصحيح عليها وتعتبر صورة الحكم التنفيذية غير صالحة للتنفيذ بها فيما يتعارض مع التصحيح).
ومن خلال إستقراء النصين السابقين يمكن تلخيص اجراءات التصحيح كما يأتي: 
1- امكانية الطعن في الحكم او الطعن فيه بالفعل لا يمنع من تصحيحه: لان تصحيح الحكم يختلف عن الطعن فيه من حيث جهة الاختصاص ومن حيث هدف كل منهما فالتصحيح تختص به المحكمة التي اصدرت الحكم والطعن تختص به المحكمة الاعلى، كما ان الطعن يستهدف تقويم العمل الفكري للقاضي في حين يستهدف التصحيح تصويب الخطأ المادي. 
2- طلب تصحيح الحكم: وهو عبارة عن مذكرة يقوم بتقديمها الخصم الى القاضي الذي اصدر الحكم وينبغي ان يتضمن هذا الطلب بيان مواضع الخطأ المادي واوجه الخطأ والبيانات الصحيحة التي ينبغي اعتمادها في تصحيح الخطأ والادلة على ذلك، كما ينبغي ان يبين الخصم في مذكرة الطلب اسمه وصفته وتوقيعه وتاريخ تقديم الطلب، وطلب التصحيح لا يكون الا في الحالة التي يتم التصحيح بناء على طلب الخصم، على انه يحق للمحكمة من تلقاء ذاته ان تقوم بالتصحيح من غير ان يطلب الخصوم منها ذلك. 
3- عدم الحاجة الى المرافعة: اجراء التصحيح المادي للحكم وصدور قرار التصحيح لا يحتاج الى مرافعة بمعنى ان تقديم طلب التصحيح لا يحتاج الى ان يرد عليه الخصم الاخر كما ان هذا الاجراء لا يحتاج الى ان تقوم المحكمة بعقد جلسات ليتداعى او يترافع فيها الخصوم، لان التصحيح لا يكون الا في حالة الخطأ المادي الواضح البين الذي لا خلاف بشأنه، فلا يحتاج الى مرافعة بين الخصوم حتى يظهر الحق. 
4- وجوب صدور قرار من المحكمة بإجراء التصحيح: حيث اوجب النص القانوني السابق ذكره ان تصدر المحكمة او القاضي الذي صدر منه الحكم المتضمن خطأ مادي ان يصدر قرار يصرح فيه بانه قد ثبت لديه وجود خطأ مادي بحت في الحكم الذي سبق له ان اصدره وان يبين هذا القرار وجه الخطأ المادي وعبارة التصحيح له، وان يتضمن قرار التصحيح اسم وصفة طالب التصحيح وما اذا كانت المحكمة قد قررت اجراء التصحيح من تلقاء ذاتها علاوة على تضمين قرار التصحيح تاريخ صدور قرار التصحيح، كما ينبغي ان يتم ارفاق قرار التصحيح بالحكم المطلوب تصحيحه حتى يتم التصحيح بموجب القرار واستنادا اليه، والحكمة من وجوب صدور القرار اثبات وجود الخطأ المادي وبيان وجه الخطأ والوجه الصحيح حتى لا يتم تغيير الاحكام من غير موجب بذريعة التصحيح. 
5- تنفيذ قرار اجراء التصحيح: حيث يتم اجراء التصحيح على صورة الحكم الاصلي حسبما ورد في المادة (253) السابق ذكرها والتصحيح في صورة الحكم الاصلي يعني تعديل البيانات او الارقام المغلوطة حتى تكون صحيحة وذلك يعني الحذف والاضافة والحشر في صورة الحكم الاصلي؛ وحدد النص القانوني ان الذي يقوم بهذه المهمة هو كاتب المحكمة ويتم التوقيع على هذه التعديلات من قبل الكاتب والقاضي المختص حسبما ورد في النص القانوني المشار اليه، واجراء التصحيح على هذا النحو يبدو ان المقصود الوضع السابق حينما كانت الاحكام تحرر بخط كاتب المحكمة وتوقيع القاضي اما الان فقد صارت الاحكام مطبوعة، ولذلك نوصي بان يتم اعادة النظر في النص القانوني المشار اليه لاستيعاب المتغيرات المترتبة على استعمال الحاسوب في الطباعة سواء فيما يتعلق بتحديد نسخة الحكم الاصلية او فيما يتعلق بتصحيح الخطا المادي في هذه النسخة. 
 ولا يرد التصحيح إلا على الأخطاء المادية وحدها أما الأخطاء الغير مادية فلا يجوز اللجوء في شأنها الى هذا الطريق حتى لا يكون التصحيح ذريعة للرجوع عن الحكم أو المساس بحجيته، إذ تقتصر مهمة المحكمة على النظر في تصحيح الخطأ المادي في ضوء ما هو ثابت في مدونات الحكم ذاته، فيتعين أن يكون التصحيح من واقع العناصر الثابتة في الحكم، ولا يجوز لها أن توقف النظر في طلب التصحيح الى حين الفصل في مسألة أولية.
وتقتصر مهمة المحكمة على النظر في تصحيح الخطأ المادي في ضوء ما هو ثابت في مدونة الحكم ذاته، فيتعين أن يكون التصحيح من واقع العناصر الثابتة في الحكم.
وتظل للمحكمة مكنة التصحيح طالما ظلت الدعوى في حوزتها، ويعتبر القرار الصادر بالتصحيح حكما مكملا للحكم ومتمما له، مع أنه ذهب بعض الفقه القانوني إلى اعتبار القرار الصادر بالتصحيح حكما موضوعيا. (تصحيح الخطا المادي في الحكم، الاء مجدي سيد محمد، ص8).

الوجه الثالث: آثار تصحيح الخطأ المادي في الحكم من قبل المحكمة التي اصدرته: 

من المسلم به ان آثار تصحيح الحكم تقتصر على الأرقام أو الاسماء أو التواريخ التي تم تصحيحها إذ تحل الكلمات أو الأرقام التي تم تصويبها أو تصحيحها محل الكلمات التي وقع فيها الخطأ، فلا يمس هذا التصحيح بالحكم الذي تم تصحيح الاخطاء المادية فيه، كما لا يعد التصحيح بمثابة حكم جديد.
 ومما يجدر ذكره انه ما كان ينبغي لقانون المرافعات ان ينص في المادة (253) على ان يتم التصحيح (بقرار تصدره المحكمة) إذ يفهم من ذلك أن هناك حكم ملحق بالحكم الذي تم تصحيحه، وما ذهب إليه القانون اليمني يتفق مع وجهة نظر ضعيفة للفقه العربي الذي يعتبر القرار الصادر بالتصحيح حكم مكملا للحكم ومتمما له حيث أنه ذهب بعض الفقه القانوني إلى اعتبار القرار الصادر بالتصحيح حكما موضوعيا.

الوجه الرابع: استئناف قرار تصحيح الخطأ المادي: 

سبق القول ان هناك فرق كبير بين تصحيح الخطأ المادي في الحكم وبين الطعن في الحكم ذاته وان التصحيح لا يكون الا اذا كان الخطأ المادي واضحا لا لبس فيه ولا خلاف، ولكن قد تتجاوز المحكمة تصحيح الخطأ المادي الى ادخال تعديلات في الحكم وليس تصحيح الاخطاء المادية، ولا ريب في هذه الحالة من اعتبار هذا التعديل تجاوز من المحكمة ينبغي الطعن فيه، ولذلك نصت المادة (255) مرافعات على انه (يجوز استئناف القرار الصادر بالتصحيح استقلالا اذا تجاوزت المحكمة الحدود المنصوص عليها في المادة (253) اذا كان الحكم قابلا للاستئناف اصلا، اما القرار برفض التصحيح فلا يجوز الطعن فيه استقلالا). 

الوجه الخامس: أسباب الأخطاء المادية في الأحكام: 

لذلك أسباب عدة أهمها: 
اولا: عدم المطابقة بين مدوّنة الحكم وأوراق القضية المحفوظة في ملف القضية عند تحرير الحكم او طباعته. 
ثانيا: قد تكون الأخطاء المادية عبارة عن اخطاء طباعية وقعت اثناء طباعة نسخة الحكم ولم يتم تلافيها عند المراجعة قبل التوقيع على نسخ الحكم وعدم العناية بمراجعة نسخة الحكم بعد طباعتها ومطابقتها بما ورد في اوراق القضية. 
ثالثا: قد تقع اخطاء في مذكرات الخصوم أو اقوال الشهود أو الخبراء المثبتة في اوراق القضية، وعند اعداد محصل النزاع او عند تحرير الحكم يتم نقل هذه الاخطاء من هذه الاوراق الى المحصل او نسخة الحكم. 
وبالامكان تصحيح الأخطاء المادية في اقوال الخصوم أو الخبراء أو الشهود عن طريق مطالعة القاضي لاوراق القضية قبل كل جلسة لكشف الأخطاء المادية الواردة فيها وتكليف الخصوم بتصحيحها في الجلسة التالية. 
وصفوة القول: ان الوسيلة المناسبة لتلافي الأخطاء المادية في الحكم هي المراجعة الجيدة للحكم قبل التوقيع عليه شريطة أن تتضمن المراجعة عن طريق المطابقة بين المعلومات والبيانات والمسميات والتواريخ والارقام الواردة في نسخة الحكم وتلك الواردة في مسوّدة الحكم وأوراق القضية المتضمنة محاضر الجلسات والمذكرات المقدمة من الخصوم والخبراء. 

الوجه السادس: اتصال محكمة الطعن بالحكم المتضمن اخطاء مادية: 

 تتصل محكمة الطعن بالحكم المطعون فيه امامها المتضمن اخطاء مادية لم يتم تصحيحها من قبل المحكمة التي اصدرت ذلك الحكم، تتصل محكمة الطعن بهذا الحكم عن طريق الطعن امامها بذلك الحكم، ووفقا للقانون تكون محكمة الطعن متقيدة بحدود اسباب الطعن المرفوع امامها وفي حدود ما فصل فيه الحكم المطعون فيه.
ومعنى ذلك ان الطعن اذا تم رفعه امام محكمة الاستئناف فان ذلك يعني اعادة طرح القضية امام محكمة الاستئناف في حدود ما فصل فيه الحكم وفي حدود اسباب الاستئناف التي ذكرها المستأنف في عريضة استئنافه، ومؤدى ذلك ان محكمة الطعن لا تتعرض للأخطاء المادية التي وقعت في الحكم المطعون فيه الا في هذه الحدود المشار اليها مالم تكن هذه الاخطاء متعلقة بالنظام العام، وقد سبق القول ان الاخطاء المادية بحسب مفهومها القانوني السابق بيانه ليست من النظام العام، لان هذه الاخطاء اخطاء مادية بحتة يدل الحكم ذاته او اوراق القضية على انها مجرد اخطاء وقعت من غير قصد ولذلك فانه لا خلاف بشان خطائها.

الوجه السابع: تصحيح الاخطاء في الاحكام هو الغرض من وجود محكمة الطعن 

الله سبحانه وتعالى هو وحده الذي يحكم ولا معقب لحكمه وهو السميع العليم، لانه الحق وحكمه الحق، اما احكام البشر فيعتريها الخطأ، ومن ذلك حكم القاضي او المحكم، وعلى هذا الاساس اوجد النظام القضائي محكمة الطعن كي تتولى تصحيح الاخطاء التي تلابس الاحكام. 
صحيح ان محكمة الطعن متقيدة بحدود ما فصل فيه الحكم المطعون فيه وفي حدود ما ورد اسباب الطعن المرفوع امامه، ومن المعلوم ان جوهر عمل محكمة الطعن تصحيح المخالفات المشار اليها في عريضة الطعن، بيد ان الوظيفة الرقابية لمحكمة الطعن والحكمة من وجودها هي تصحيح الاخطاء التي تشوب الاحكام سواء الاخطاء الموضوعية او الاخطاء المادية، فيحق لمحكمة الطعن تصحيح الاخطاء المادية في الحكم المطعون فيه امامها اذا لم سيبق للمحكمة التي اصدرت الحكم تصحيحها سيما ان هذه الاخطاء ظاهرة ولا خلاف بشانها، وهذا ما قضى به الحكم محل تعليقنا.

الوجه الثامن: تصحيح محكمة الطعن للأخطاء عند الغاء الحكم المطعون فيه: 

من خلال دراسة الطعن واوراق القضية قد يظهر لمحكمة الطعن بطلان الحكم المطعون فيه كله او بعضه، وعندئذ يكون حكم محكمة الطعن قد الغى كليا او جزئيا الحكم المطعون بما في ذلك الاخطاء المادية ويكون قضاء محكمة الطعن البديل للملغي قد صحح تلك الاخطاء في قضائه الجديد الذي حل محل القضاء الملغي.

الوجه التاسع: تصحيح محكمة الطعن للأخطاء عند تأييدها الحكم المطعون فيه: 

من خلال دراسة الطعن واوراق القضية قد يظهر لمحكمة الطعن ان الحكم المطعون فيه امامها جديرا بالتايد كليا او جزئيا، فاذا وجدت محكمة الطعن خطأ ماديا في الحكم المطعون فيه فان عليها ان تصححه من تلقاء ذاتها، لان المحكمة التي اصدرت ذلك الحكم يحق لها وفقا للقانون ان تصحح الاخطاء المادية من تلقاء ذاتها في غيبة الخصوم، لان هذه الاخطاء لا خلاف بشأنها، حسبما سبق بيانه، فليس من المقبول او المعقول ان تقف محكمة الطعن على الاخطاء المادية ولا تصححها سيما ان هذه الاخطاء ستكون اخطاء في حكم محكمة الطعن. 
وعندما تصحح محكمة الطعن الاخطاء المادية في الحكم المطعون فيه فان اجراءات التصحيح تكون مختلفة، إذ يتم التصحيح في حكم محكمة الطعن وفي سياق حكمها فلا يكون التصحيح بقرار ملحق كما هو الحال في التصحيح الذي تباشره المحكمة التي اصدرت الحكم المتضمن الاخطاء المادية. (التعليق على أحكام المحكمة العليا في مسائل الطعن بالنقض، أ. د. عبد المؤمن شجاع الدين، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء الجديدة ٢٠٢٦م، ص٣٢٢)، والله اعلم.
تعليقات