التعويض عن فسخ عقد المقاولة
بيد أن سبب فسخ المقاولة قد لا يكون الاخلال بالالتزام كما لو تم الفسخ بسبب استحالة العمل او الفسخ بسبب وفاة المقاول، كما قد يقع الفسخ من جانب المقاول وقد يقع من جانب صاحب العمل.
والاهم من هذا وذاك انه قد يترتب على الفسخ ضرر باي من الطرفين وقد لا يترتب على الفسخ ضرر، وعلى هذا الاساس فان مجرد فسخ عقد المقاولة من احد طرفيه لا يوجب تعويض الطرف الاخر، فالتعويض له موجباته الشرعية والقانونية، حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة التجارية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 30-3-2014م في الطعن رقم (54378)، فقد ورد ضمن أسباب الحكم المشار إليه: (فمطالبة الطاعن بالتعويض في غير محلها لمجرد فسخ عقد المقاولة وعدم استمرار العمل، حسبما ورد في أسباب الحكم المطعون فيه)، وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الاوجه الاتية:
الوجه الأول: موجبات التعويض عن فسخ عقد المقاولة هو قيام المسئولية العقدية:
لا يحق لأي طرف من اطراف عقد المقاولة المطالبة بتعويضه عن فسخ العقد إلا اذا قامت المسئولية العقدية بعناصرها الثلاثة: الخطأ والضرر والسببية، مما يستلزم الاشارة الى ذلك بإيجاز
فعقد المقاولة: ينظم العلاقة بين المقاول وصاحب العمل، فهذا العقد يحدد التزامات وحقوق كل طرف ومن الذي يجب عليه ان ينفذ التزامه اولا ومواصفات العمل المطلوب ووقت تنفيذه ومراحل التنفيذ وطريقة ووقت دفع المبالغ المستحقة للمقاول وغرامات التأخير وكيفية تسوية الخلافات التي قد تقع بين الطرفين ...إلخ.
فعقد المقاولة هو الشريعة التي تحكم العلاقة بين اطرافه، ويصرح القانون بانه يجب على اطراف العقد تنفيذ ما ورد في العقد والالتزام به، فإذا امتنع احد اطراف العقد عن القيام بالتزامه العقدي او خالفه او تأخر في تنفيذه او قام بتنفيذه على خلاف ما هو مقرر في العقد فانه يكون قد ارتكب خطأ، فإذا تسبب هذا الخطأ بلحوق ضرر في الطرف الاخر او فوات كسب فانه يحق للطرف المضرور ان يطالب بتعويضه عما لحقه من ضرر او فات عليه من كسب كما يحقق للمضرور ان يفسخ عقد المقاولة.
وبصفة عامة فان مصطلح المسؤولية العقدية يتكون في حقيقته من مصطلحين. هما المسئولية والعقد: فمصطلح المسؤولية يعني: “الالتزام بإِصلاح الخطأ الواقع على الغير طبقًا للقانون”. أمّا العقد: فهو ارتباط إيجاب بقبول على وجه مشروع يظهر أثره في محله، وبناء على ذلك فان المسؤولية العقدية هي: جزاء يترتب نتيجة إخلال المتعاقد بالتزام عقدي تسبب في ضرر لحق بالمتعاقد الاخر او فوات كسب عليه، فالمتسبب في ذلك الاخلال او الخطأ يكون هو المسؤول عن تعويض الطرف الاخر الذي لحقه الضرر او فات عليه الكسب.
وحتى يستحق المتعاقد الاخر التعويض فانه يجب ان تتوفر أركان المسؤولية العقدية وهي الخطأ والضرر وعلاقة السببية بين الخطأ والضرر.
فالخطأ يقع بإخلال المتعاقد بالتزامه العقدي المنصوص عليه في عقد المقاولة او التاخير في تنفيذه عن الوقت المحدد في العقد او تنفيذه بطريقة مخالفة لما سبق الاتفاق عليه.
فالخطأ العقدي هو: " عدم تنفيذ المتعاقد لالتزامه الناشئ عن العقد"، فالخطأ العقدي هو عدم تنفيذ الالتزام الناشئ عن العقد، ويشمل ذلك عدم التنفيذ المطلق للالتزام، سواء لكامل الالتزام أو لجزء منه، أو تنفيذه المعيب، أو تنفيذه المتأخر.
وقد قضت محكمة النقض المصرية بانه من: " المقرر في قضاء هذه المحكمة أن عدم تنفيذ المدين لإلتزامه التعاقدي أو التأخير في تنفيذه يعتبر في ذاته خطأ يرتب مسئوليته".
وتختلف صورة الخطأ في المسئولية العقدية تبعا لإختلاف نوع الالتزام العقدي: فقد يكون الالتزام هو تحقيق نتيجة وقد يكون بذل عناية، علما أن معرفة نوع الالتزام وهل هو ببذل عناية او تحقيق نتيجة يقتضي الوقوف على إرادة الأطراف المبينة في عقد المقاولة، بيد ان الالتزامات في عقد المقاولة هي التزامات بتحقيق نتيجة.
وتبعا لهذا التقسيم، فان التزام المقاول مثل بناء منزل او جسر او توريد او تركيب معدات والات هي في حقيقتها التزامات بتحقيق نتيجة وليس بذل عناية.
وبناء على ذلك فان المقاول يعد مخطئا إذا لم تتحقق النتيجة المتفق عليها، ولا يقبل منه أن يقيم الدليل على انعدام الخطأ من جانبه، لأن هذا الخطأ قد وقع فعلا بعدم تنفيذ التزامه بتحقيق تلك النتيجة المتفق عليها، كذلك الحال بالنسبة لصاحب العمل الذي يجب عليه وفقا لعقد المقاولة ان يدفع مقابل اعمال المقاولة على النحو المتفق عليه وبحسب المواقيت والطرق المحددة في عقد المقاولة، وفي هذا الشان قضت محكمة النقض المصرية بأن: "مجرد عدم تنفيذ المدين لالتزامه التعاقدي يعد في ذاته خطأ موجبا للمسئولية ألتى لا يدرؤها عنه إلا إثباته قيام القوة القاهرة أو خطأ الدائن"، وجاء في حكم آخر ان: " عدم تنفيذ المدين لإلتزامه التعاقدي يعتبر في ذاته خطأ يرتب مسئولية".
فاذا لم يتم تحقيق نتيجة الالتزام في عقد المقاولة ة، فعدم تحققها يكفي عبء اثبات وجود الخطأ، فتقوم المسئولية عن الضرر المترتب على ذلك بغير حاجة إلى إثبات وقوع خطأ من جانب احد اطراف العقد، ولا ترتفع هذه المسئولية إلا إذا أثبت المخطي أن عدم التنفيذ او التأخر او العيب في التنفيذ قد وقع بسبب قوة قاهرة.
وخطأ المتعاقد في الالتزام بتحقيق نتيجة، يكون مفترضا في حالة عدم التنفيذ، لأن القانون نص على أحوال ينقضي فيها الالتزام، وهي حالات السبب الأجنبي، حيث لا يكون ثمة التزام، فلا يتصور قيام مسؤولية المتعاقد وانقضائها في الوقت ذاته.
وكما يترتب الخطأ العقدي في المسؤولية عن الخطأ الشخصي، فانه يترتب على المسؤولية عن فعل الغير، وعن الأشياء. ومسؤولية المتعاقد العقدية عن فعل الغير مقررة في القانون.
فالعقد شريعة المتعاقدين، والأصل ان يقوم المتعاقدون بتنفيذ بنود العقد او التزاماتهما العقدية أي أن يقوم المتعاقد بتنفيذ عين الالتزام الذي يقع على عاتقه، فلا يستبدله بشكل آخر من أشكال الالتزام فلا تبرأ ذمته إلا بتنفيذ التزامه حسبما ورد في العقد، وان يتم ذلك خلال الأجل الزمني المحدد في العقد لتنفيذه دون أي تأخير.
فإذا تخلف المتعاقد عن تنفيذ التزامه عينياً، فقد يكون تخلفه في شكل امتناع عن التنفيذ أو تأخير فيه عن الموعد المحدد لذلك، فعندئذ قد يسلك المتعاقد الاخر الذي لحقه الضرر او فات عليه كسب طريقين، الطريق الأول هو طريق التنفيذ العيني، حيث يتم فيه إجبار المدين على تنفيذ التزامه المترتب على العقد بشكل جبري متى كان تنفيذه لايزال ممكناً، والطريق الثاني هو طريق التنفيذ بطريق التعويض، ويعد الطريق الثاني هو جوهر المسؤولية العقدية.
وفي هذا هنصت المادة (٣٤٧) مدني يمني على انه: (إذا استحال عل الملتزم تنفيذ الحق عينا بعد ان كان ممكنا حكم عليه القاضي بالتعويض ما لم يثبت ان استحالة التنفيذ قد نشأت عن سبب اجنبي لا يد له، ويحكم ايضا بالتعويض اذا تأخر الملتزم عن تنفيذ التزامه واصاب صاحب الحق ضرر من ذلك).
اما المادة (٣٥١) مدني يمني فقد نصت على ان القاضي يقدر التعويض (على اساس ما لحق صاحب الحق من ضرر محقق بشرط ان يكون هذا نتيجة طبيعية لعدم الوفاء بالحق او التأخر في الوفاء به).
ونخلص من هذا الوجه الى القول بان مجرد فسخ عقد المقاولة لا يوجب التعويض الا اذا قامت المسئولية العقدية في حق الطرف الفاسخ او في حق الطرف الاخر. (التعليق على أحكام المحكمة العليا في مسائل المقاولة، أ.د. عبد المؤمن شجاع الدين، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء الجديدة ٢٠٢٦م، ص٧٢).
الوجه الثاني: فسخ عقد المقاولة من قبل صاحب العمل بسبب يحول دون مصلحته:
نصت المادة (892) من القانون المدني اليمني على انه: (لرب العمل ان يفسخ المقاولة في اي وقت ولو قبل اتمام العمل ان كان هناك سبب يحول دون المصلحة التي ارادها رب العمل شرط ان يدفع للمقاول ما انفقه واجر ما انجزه من عمل طبقا لشروط العقد وان يعوضه عن ما لحقه من ضرر).
فقد اجاز هذا النص لصاحب العمل ان يفسخ عقد المقاولة في اي وقت او مرحلة من مراحل العمل اذا ظهر سبب يحول دون تحقيق مصلحة صاحب العمل.
شريطة ان يسلم صاحب العمل الى المقاول كافة مستحقاته عن الاعمال التي سبق له القيام بها، اضافة الى تعويض المقاول عما لحقه من ضرر او فاته من كسب اذا كان لذلك موجب حسبما سبق بيانه
الوجه الثالث: انفساخ عقد المقاولة لاستحالة تنفيذ عقد المقاولة:
وفي هذا الشان نصت المادة (893) مدني على انه: (ينفسخ عقد المقاولة باستحالة تنفيذ العمل المعقود عليه).
فهذا النص يقرر انه اذا حدث عارض في اي وقت بعد ابرام عقد المقاولة، وترتب على هذا الحادث او العارض استحالة تنفيذ اعمال المقاولة فان عقد المقاولة ينفسخ بقوة القانون دون حاجة الى طلب من احد الاطراف: كما لو قامت الدولة بسحب ترخيص بناء المشروع او صدر حكم باستحقاق محل تنفيذ المشروع لشخص غير صاحب العمل ...الخ.
ولا يخل هذا الفسخ بحق المقاول باستعادة قيمة الاعمال التي سبق له تنفيذها، غير انه لا يحق لأي من طرفي العقد المطالبة بتعويضه عن الفسخ، لأنه قد استعمل حقا قانونيا فضلا عن ان سبب الفسخ لا يرجع لأي من الطرفين.
الوجه الرابع: انفساخ عقد المقاولة بموت المقاول:
وفي هذا المعنى نصت المادة (895) مدني على انه: (ينفسخ عقد المقاولة بموت المقاول اذا كانت مؤهلاته الشخصية محل اعتبار في التعاقد فان لم تكن مؤهلاته كذلك جاز لورثته اتمام العمل اذ توفرت فيهم الاهلية وان كان فيهم قاصر فلا بد من المصلحة لإدخاله معهم).
واذا انفسخ عقد المقاولة بموت المقاول فيحق لورثته المطالبة بقيمة الاعمال التي سبق له ان قام بها ولم يقبض مقابلها، وفي هذا الشان نصت المادة (896) مدني على انه: (اذا انقضى عقد المقاولة بموت المقاول الزم رب العمل للورثة بتعويض ما اتمه المقاول من اعمال وما انفقه لتنفيذ ما لم يتم بقدر ما عاد على رب العمل من نفع من هذه الاعمال والنفقات. ويجوز لرب العمل ان يطالب بتسليم المواد والرسوم التي اعدت لتنفيذ العمل في مقابل تعويض عادل عنها مع مراعاة مصلحة الورثة).
والمقصود بالتعويض في النص القانوني السابق هو قيمة الاعمال التي سبق ان قام بها المقاول قبل موته وليس التعويض بمهومه القانوني، حسبما هو ظاهر من سياق النص.
الوجه الخامس: فسخ عقد المقاولة لوجود الشرط الفاسخ:
تتضمن عقود المقاولات في احيان كثيرة شروطا فاسخة يشترطها احد الطرفين، فقد يشترط المقاول انه يجب على صاحب العمل الحصول على رخصة البناء او اقامة المشروع خلال مدة معينة وإلا فيفسخ العقد، وبالمقابل فقد يشترط صاحب العمل ان ينفذ المقاول بعض الاعمال خلال مدة معينة وان لم يقم المقاول بذلك فسخ العقد، وغير من الشروط الفاسخة التي يتضمنها عقد المقاولة.
فالشرط الفاسخ في عقد المقاولة هو الشرط الذي بمجرد تحققه يعد العقد مفسوخاً تلقائياً دون الحاجة إلى حكم قضائي، ويشترط أن ينص على الشرط الفاسخ صراحة في عقد المقاولة وأن يثبت إخلال المتعاقد بالتزامه الموجب للشرط الفاسخ، . ومن امثلة الشرط الفاسخ ان ً: ” يتفق المتعاقدين على أنه في حال إخلال المقاول بالتزاماته التعاقدية، يستطيع رب العمل فسخ العقد “.
فإذا استخدم احد الطرفين حقه في الشرط الفاسخ فلا يكون ملزما بالتعويض، لانه قد استعمل حقه في الفسخ. (التعليق على أحكام المحكمة العليا في مسائل التعويض، أ.د. عبد المؤمن شجاع الدين، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء الجديدة ٢٠٢٦م، ص٤٧١).
الوجه السادس: فسخ عقد المقاولة لإخلال احد الطرفين بالتزامه:
وفقا للأحكام العامة للعقود فانه اذا ثبت اخلال احد الطرفين المتعاقدين بالتزامه العقدي المقرر في عقد المقاولة فيحق للطرف الاخر ان يطلب فسخ العقد حتى لو لم يتم النص على جزاء الفسخ في عقد المقاولة، وعندئذ لا يحق للطرف الاخر الذي اخل بالتزامه المطالبة بتعويضه عن فسخ العقد.
ففسخ عقد المقاولة في هذه الحالة قد يكون راجعاً لرب العمل أو المقاول أو بناء على طلب أحد المتعاقدين بناء على أسباب عدة نذكر منها ما يلي:
1. عدم تنفيذ المقاول الأعمال المتفق عليها: يعتبر تقاعس المقاول عن تنفيذ التزامه وأعماله المحددة في العقد من الأسباب الأساسية التي تؤدي برب العمل إلى فسح العقد فإذا لم يلتزم المقاول بالجدول الزمني المتفق عليه، قد يكون من الضروري فسخ العقد لحماية حقوق صاحب العمل وضمان استكمال المشروع وفقًا للمواصفات المطلوبة.
2. التأخير في تسليم المشروع: ويعد سببًا شائعًا لفسخ عقد المقاولة. عندما يتأخر المقاول في تنفيذ الأعمال وفقًا للمواعيد المحددة في العقد، فقد يتسبب ذلك في تكبد صاحب العمل خسائر إضافية. وخاصة في حالات التأخير المتكرر أو غير المبرر، بالتالي يلجأ صاحب العمل إلى فسخ العقد والبحث عن بديل لتنفيذ المشروع في الوقت المحدد.
3. عدم جودة الأعمال او غير مطابقتها للمواصفات: ففي حال كانت المواصفات الفنية غير مطابقة لما هو متفق عليه في العقد فقد يؤدي ذلك إلى فسخ العقد. إذ أن أي تقصير في هذه المواصفات أو المعايير يمكن أن يضر بالمشروع ويجعل من الضروري البحث عن مقاول آخر.
4. الخلافات المالية أو القانونية: تشمل هذه الخلافات التأخيرات في الدفع، أو مطالبات غير متفق عليها، أو مشكلات في الاعمال او التكاليف الإضافية.
5. تغييرات شروط العقد أو تفاصيل المشروع: قد تطرأ تغييرات جوهرية في شروط العقد أو متطلبات المشروع بعد توقيع العقد. مثلاً تعديل النطاق، أو تعديل في التصميم، أو تغييرات في المواصفات التي تجعل من الصعب على المقاول الوفاء بالشروط الأصلية.
الوجه السابع: أحكام القضاء العربي في فسخ عقد المقاولة:
أولاً: قضت محكمة النقض المصرية، في الطعن رقم 9366 لسنة 79 قضائية، جلسة بتاريخ 24/1/2011 بانه: (إن عقد المقاولة من العقود الواردة على العمل التي تستغرق مدة في تنفيذها وقد أعطت المادة 650 من القانون المدني لرب العمل الحق في مراقبة التنفيذ وأن ينذر المقاول بأن يعدل طريقته فإن لم يستجب كان لرب العمل أن يطلب فسخ العقد أو تكليف آخر بإنجاز العمل على نفقة المقاول كما نصت المادة 663 منه على حقه في أن يتحلل من العقد وأن يوقف التنفيذ قبل إتمامه ونصت المادة 651 على أن الضمان لمدة عشر سنوات).
ثانيا: قضت محكمة الاستئناف السعودية، في القضية رقم (6733) بتاريخ 8/5/1442ه:قضت بان: (تصرف المدعية بإنهاء العقد بين الطرفين وفسخه من قبلها قائم على أساس وسند صحيح، إذ يتضح ظاهرا عدم التزام المدعى عليها بالمدة المحددة في التعاقد، إذ أنه مضى منذ استلام المدعى عليها الموقع قرابة (٩٠%) من مدة التعاقد، بينما العمل المنفذ على أرض الواقع لا يتجاوز (١٥%) من مجمل الأعمال المتفق عليها، وذلك وفق تقريري الخبراء بقيمة الأعمال المنفذة، ووفق ما يظهر من تقسيم الدفعات في العقد بين الطرفين، كما يسند ذلك ما أشار له تقريري الخبيرين من العيوب التي تضمنتها الأعمال المنفذة، ولا ينال من ذلك ما أشار له وكيل المدعى عليها بعدم انتهاء المدة، إذ العقد في المادة السادسة منه قرر لصاحب العمل إنهاء العقد إذا كان المقاول مستمر في انتهاك التزاماته، وأخفق في معالجة هذا الانتهاك بما يرضي صاحب العمل.).
ثالثاً: قضت محكمة تمييز دبي، في الطعن رقم (922) لسنة 2020 طعن تجاري، جلسة بتاريخ 4/11/2020. قضت بان: (عقد المقاولة ينقضي بإنجاز العمل المتفق عليه أو بفسخ العقد رضاءً أو قضاءً، وأن مناط إلزام المقاول بغرامة التأخير المتفق عليها في عقد المقاولة هو أن يكون قد قام بإنجاز كل الأعمال المكلف بها ولكنه تأخر عن تسليمها إلى صاحب العمل عن الميعاد المحدد له، بما مؤداه أنه لا مجال لإلزام المقاول بغرامة التأخير إذا لم ينفذ أصلاً أعمال المقاولة المكلف بها أو نفذ بعضها ولم ينفذ البعض الآخر). (موقع الأكاديمية الدولية للوساطة والتحكيم IAMA).
الوجه الثامن: آثار فسخ عقد المقاولة:
قضت محكمة النقض المصرية بان: الحكم بفسخ عقد المقاولة ينبنى عليه انحلاله و اعتباره كأن لم يكن، ولا يكون رجوع المقاول – الذى أخل بإلتزامه – بقيمة ما استحدثه من أعمال إلا استنادا إلى مبدأ الإثراء بلا سبب لا إلى العقد الذى فسخ و أصبح لا يصلح أساساً لتقدير هذه القيمة. و لما كان مقتضى مبدأ الإثراء وفقاً للقانون المدنى، أن يلتزم المثرى بتعويض الدائن عما إفتقر به و لكن بقدر ما أثرى، أى أنه يلتزم برد أقل قيمتى الإثراء و الإفتقار، و كان تقدير قيمة الزيادة فى مال المثرى بسببب ما استحدث من بناء يكون وقت تحققه أى وقت استحداث البناء، بينما الوقت الذى يقدر فيه قيمة الإفتقار هو وقت الحكم، و كان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر و التزم فى تقدير قيمة الإفتقار هو وقت الحكم، و كان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر و التزم فى تقدير قيمة ما زاد فى مال المطعون عليه – رب العمل – بسبب ما استحدثه الطاعن – المقاول – من أعمال البناء، الحدود الواردة على عقد المقاول الذى قضى بفسخه، فإنه يكون قد اخطأ فى تطبيق القانون. (الطعن رقم 583 لسنة 35 ق، جلسة 1970/3/17).
كما قضت محكمة تمييز دبي، في الطعن رقم (6) لسنة 2023 طعن تجاري جلسة بتاريخ 23/5/2023. بان: (المقاولة عقد يتعهد بمقتضاه أحد طرفيه بأن يصنع شيئا أو يؤدي عملاً لقاء بدل يتعهد به الطرف الأخر وهو من العقود المستمرة التي لا أثر للفسخ فيها على ما سبق تقديمه من أعمال، وأن مطالبه المقاول بمستحقاته عما قدمه من أعمال إنما هو تنفيذ لعقد المقاولة وليس أثراً من آثار الفسخ بحسبانه من عقود المدة أو العقود المستمرة التي تستعصي بطبيعتها على فكره الاثر الرجعى للفسخ بإعادة المتعاقدين إلى الحالة التي كانا عليها قبل العقد..” وذلك لان الزمن في عقود المدة وما قدم من أعمال في العقود المستمرة مقصود لذاته باعتباره أحد عناصر المحل الذي ينعقد عليه العقد وأن التقابل بين الالتزامات فيه يتم على دفعات بحيث لا يمكن الرجوع فيما نفذ منه من أعمال فإذا فسخ العقد بعد البدء في تنفيذه فإن آثار العقد التي انتجها قبل الفسخ تظل قائمه ولا يعد العقد مفسوخا إلا من وقت تحقق وقوعه إما بتحقق الشرط الفاسخ الصريح أو باستحالة تنفيذه..). (التعليق على احكام المحكمة العليا في مسائل المقاولة. أ. د. عبد المؤمن شجاع الدين، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء الجديدة ٢٠٢٤م، ص١١٧)، والله اعلم.