التعويض عن عدم قيام البنك بفتح الاعتماد

التعويض عن عدم قيام البنك بفتح الاعتماد

الاعتماد المستندي عبارة عن: تعهّد كتابي يصدره المصرف بناءً على طلب عميله (المستورد) لصالح المستفيد (المصدر)، وبعد فتح البنك الإعتماد فان البنك يلتزم بالوفاء للمستفيد بقيمة الاعتماد أو بقبول الكمبيالة أو كمبيالات مستندية، مصحوبة بمستندات شحن البضاعة المتعاقَد عليها، بين المصدّر والمستورد، إذا تم تقُديمها مطابقة لشروط الاعتماد.
ويلتزم البنك بفتح الاعتماد المستندي اذا تحققت الشروط اللازمة لذلك، وعلى هذا الاساس فان البنك لا يكون مسئولا عن عدم فتح الاعتماد اذا لم يلتزم العميل طالب فتح الاعتماد بالشروط اللازمة لذلك، ومنها قيام العميل بتغطية مقابل الاعتماد او وجود عقد اخر يلتزم البنك بموجبه بفتح الاعتماد، حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة التجارية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ ٢٩-١-٢٠١٤ م، وذلك في الطعن رقم (٥٣٨٥٢)، فقد ورد ضمن أسباب الحكم المشار إليه: (اما بالنسبة لما يدعيه الطاعن من تعويضات عن عدم تسليمه مستندات الاعتمادات المستندية فان الموقف المالي للعميل الطاعن لا يسمح بسداد اية اعتمادات يتم فتحها من حساباته الجارية نظرا لعدم وجود رصيد متاح في حساباته الجارية وعدم وجود عقود مرابحة موقعة من البنك تتضمن تسليم ومستندات الاعتماد وفقا لتلك العقود)، وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الاوجه الاتية:

الوجه الاول: الإعتماد المستندي المغطى وغير المغطى:

الاعتماد المستندي Letter of credit هو مستند خطي (كتابي) صادر من المصرف (مصدر الاعتماد) بناء على طلب المستورد (طالب فتح الاعتماد) لصالح المُصَدِّر (المستفيد)، يتعهد البنك بموجبه بالوفاء بالتزامات المستورد طالب الاعتماد تجاه المُصَدِّر في حدود مبلغ محدد خلال مدة معينة عند استلامه مستندات السلعة مطابقة للمواصفات وشروط الاعتماد التي تم الاتفاق عليها بين المُصَدِّر والمستورد.
 ويستفاد من ذلك أنَّ أطراف الاعتماد المستندي الأساسية هي: المستورد المشتري للبضاعة، والتاجر المُصَدِّر البائع لها، ومصرفيهما: مصرف المستورد (فاتح الاعتماد) في بلده، ومصرف المُصَدِّر في بلده، والمصرف المراسل في بلد المُصَدِّر أيضاً وهو الذي يتلقى الاعتماد ويلتزم بمضمونه تجاه المُصَدِّر. 
ويتنوع الاعتماد المستندي الى انواع كثيرة منها الاعتماد المستندي المغطى والاعتماد المستندي غير المغطى، فالاعتماد المستندي المغطى هو الذي يقوم عميل البنك بإيداع كامل قيمة الاعتماد أو قدر كبير منها لدى المصرف مقدما كضمان أو غطاء نقدي.
اما الاعتماد المستندي غير المغطى فهو الذي يتم عن طريق قيام البنك بفتح الاعتماد وتقديم التمويل أو الضمان للبائع أو المستفيد دون ان يودع العميل قيمة الاعتماد بالكامل مسبقا، وفي القضية التي تناولها الحكم محل تعليقنا كان العميل يطالب البنك بتعويضه لعدم قيام المصرف الاسلامي يفتح الاعتماد المطلوب مع انه لم يكن في رصيد العميل المبلغ الذي يعطي الاعتماد حسبما قضى الحكم محل تعليقنا، كما لم يكن هناك عقد يلتزم بموجبه البنك بتمويل قيمة الاعتماد.

الوجه الثاني: شروط قيام البنك بفتح الاعتماد المستندي: 

يشترط لقيام البنك بفتح الاعتماد المستندي ان يقوم العميل المستورد بتقديم طلب بذلك الى البنك وفقا للنموذج المعد لهذا الغرض وان يرفق العميل بطلبه المستندات اللازمة كالبطاقة الشخصية والبطاقة الضريبية وعقد او فاتورة شراء البضاعة المطلوب دفع ثمنها عن طريق الاعتماد، ويجب ان يكون هناك رصيد في حساب طالب الفتح يسمح بفتح الاعتماد او وجود عقد يلتزم بموجبه البنك بتمويل قيمة الاعتماد المطلوب فتحه.
على ان مجرد قيام العميل بتقديم طلب فتح الاعتماد بحسب النموذج المعتمد في البنك لا يعني ان البنك قد قبل طلب فتح الاعتماد، فاذا لم تتوفر الشروط المشار اليها فان البنك لا يكون ملزما بالاستجابة لطلب فتح الاعتماد وقيامه بفتح الاعتماد.
 ففتح الاعتماد عقد يخضع لحرية التعاقد فللبنك الحق في رفض فتح الاعتماد إذا لم يقدم العميل التغطية النقدية أو الضمانات الكافية، أو لعدم ملاءمة العملية ائتمانياً، وفي هذه الحالة لا تقع على البنك اية مسؤولية. (النظرية العامة، للمصرفية الاسلامية، أ. د. عبد المؤمن شجاع الدين، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء الجديدة ٢٠١٨م، ص ٢١١). 

الوجه الثالث: مراحل إصدار البنك للإعتماد المستندي:

هناك عدة مراحل يتدرج بها البنك عند فتحه الاعتماد المستندي، وبيان هذه المراحل كما ياتي: 
1- مرحلة إبرام خطاب الاعتماد: وتتم هذه المرحلة قبل التوقيع على العقد الفعلي، حيث يحدد البائع عادة أن دفع قيمة بضاعته يتم عن طريق فتح الاعتماد المستندي.
2- مرحلة طلب فتح الاعتماد: ففي هذه المرحلة يتوجه المشتري إلى البنك فيطلب منه فتح الاعتماد المستندي حتى يقوم المشتري بإخطار البائع بذلك.
3- مرحلة قيام البنك بفتح الاعتماد وإخطار البائع بذلك: ففي هذه المرحلة، يقوم البنك بفتح الاعتماد المستندي وإرساله إلى المشتري، إما مباشرة أو من خلال وسيط، ليتم إخطار البائع.
4- مرحلة تنفيذ الاعتماد المستندي: يقدم المستفيد المستندات إلى البنك، الذي يقوم بمراجعتها للتأكد من تطابقها مع شروط الاعتماد، فإذا كانت المستندات سليمة، يقبلها البنك ويسلمها إلى المشتري مقابل الدفع أو الالتزام بالدفع؛ وإذا كانت المستندات غير مطابقة فقد يرفضها البنك أو يطلب تعديلها.
5- التغطية من قبل البنك المراسل: فإذا شارك أكثر من بنك في تنفيذ الاعتماد فيتم تسوية الحسابات وفقًا للشروط المتفق عليها بين البنوك، ويقوم البنك المراسل بإبلاغ المستفيد بنص خطاب الاعتماد.

الوجه الرابع: مسئولية البنك عن رفضه فتح الاعتماد: 

اذا قام العميل بتقديم طلب فتح الاعتماد وكانت شروط فتح الاعتماد السابق ذكرها متوفرة، ومع ذلك لم يقم البنك بفتح الاعتماد، فعندئذ يكون البنك مسئولا عن تعويض الاضرار التي تلحق بالعميل، ووفقا للقواعد العامة فان التعويض يشمل الضرر الذي لحق بالعميل بسبب ذلك وكذا الربح او الكسب الذي فات على العميل بسبب ذلك.
وتنشأ مسؤولية البنك عن عدم فتح الاعتماد المستندي إذا رفض البنك أو امتنع عن فتح الاعتماد دون مسوغ قانوني أو تعاقدي مشروع رغم استيفاء العميل (الآمر) للشروط والضمانات المطلوبة. (التعليق على أحكام المحكمة العليا في مسائل البنوك والمصارف الجزء الثاني، أ.د. عبد المؤمن شجاع الدين، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء الجديدة ٢٠٢٦م، ص١٠٩).
التعويض عن عدم قيام البنك بفتح الاعتماد المستندي - دراسة قانونية أ د عبدالمؤمن شجاع الدين
مقال قانوني: التعويض عن عدم قيام البنك بفتح الاعتماد المستندي
تعليقات