لا يقبل الطعن بالنقض إذا لم يوقعه محامٍ مجاز
أ.د/ عبدالمؤمن شجاع الدين
الأستاذ بكلية الشريعة والقانون - جامعة صنعاء
المحكمة العليا محكمة قانون من اهم وظائفها الرقابة على مدى التزام احكام القضاء بالقانون وسلامة تطبيقة، ولذلك ناسب ان يعد الطعن بالنقض امامها محام مجاز بالترافع امامها له من الخبرة والدراسة ما يُعين المحكمة العليا بالوقوف على اوجه الخلل والقصور في احكام محاكم الموضوع، كما ان القضايا الجزائية تتعلق بحقوق ومصالح بالغة الاهمية ولذلك وغيره استوجب الامر ان يقوم باعداد الطعن بالنقض محام مجاز امام المحكمة العليا، ومن الاحكام التي رسخت هذا المبدأ القانوني الحكم محل تعليقنا وهو الحكم الصادر عن الدائرة الجزائية في جلستها المنعقدة بتاريخ 28/4/2007م في الطعن الجزائي رقم (28974) لسنة 1427هـ وخلاصة اسباب هذا الحكم انه (من خلال دراسة الدائرة لاوراق ملف الطعن بالنقض فقد تبين بأن عريضة الطعن بالنقض المقدمة من المدعي بالحق المدني... لم يتم توقيعها من محامي معتمد امام المحكمة العليا وفقاً للمادة (436) اجراءات الامر الذي يترتب عليه عدم قبول الطعن شكلاً لعدم استيفائه للشروط القانونية بقبوله من حيث الشكل وما لا يقبل شكلاً يمتنع بحث اسبابه موضوعاً، ولذلك بعدم قبول الطعن بالنقض المقدم من الطاعن..... شكلاً لعدم التوضيح من محامي معتمد امام المحكمة العليا ومصادرة كفالة الطعن بالنقض) وسيكون تعليقنا على هذا الحكم بحسب الأوجه الآتية:-
الوجه الأول: السند القانوني للحكم محل تعليقنا:
قضى الحكم محل تعليقنا بعدم قبول الطعن بالنقض الجزائي اذا لم يتم التوقيع عليه من قبل محام مجاز بالترافع امام المحكمة العليا وقد استند الحكم في ذلك الى المادة(436) اجراءات التي نصت على انه (واذا كان الطاعن مقدماً من النيابة العامة تعيين ان يوقع اسبابه النائب العام او رئيس نيابة النقض واذا كان مرفوعاً من غيرهم وجب ان يوقع الاسباب محام معتمد امام المحكمة العليا وفقاً للقانون) ومن استقر النص القانوني السابق ذكره نجد جاء بصيغة الوجوب التي تجعله أمراً لا مكملاً، هذا للطعن بالنقض الجزائي اما الطعن بالنقض المدني فلا يشترط القانون التوقيع عليه من محام حسبما ورد في المادة (295) مرافعات التي نصت على ان (يرفع الطعن بالنقض بعريضة موقعة من الطاعن او من محام مقبول امام المحكمة العليا ان طلبت ذلك)، واشتراط توقيع المحامي على الطعن الجزائي بخلاف الطعن المدني تستند الى خطورة الطعن بالنقض الجزائي وتعلقه بعقوبات يتعذر تداركها.
الوجه الثاني: المراد بتوقيع المحامي على عريضة الطعن بالنقض:
التوقيع هو عبارة عن قيام المحامي بكتابة اسمه بخط مقروء على الصفحة الاخيرة من الطعن، والامضاء عبارة عن علامة معينة يضعها الشخص لنفسه للتأكيد على صدور المحررات او التصرفات والاستلامات منه وبرضاه، ولذلك ينبغي على المحامي ان يضع امضائه على صفحات عريضة الطعن بالنقض بما في ذلك الصفحة الاخيرة، والواقع العملي انه لا يتم التفريق في اليمن بين التوقيع والامضاء حيث يقوم المحامي بالامضاء على صفحات من صفحات الطعن، ويجب ان يكون التوقيع صادراً من المحامي نفسه وليس من قبل احد العاملين بمكتبه.
ولايقوم مقام توقيع المحامي ختم صحيفة الطعن بخاتم المكتب ان الختم الخاص المتضمن اسم المحامي يقوم مقام التوقيع والمقصود بالختم الخاص هنا هو الختم الذي يستعمله المحامي ويحل محل توقيعه او بدلاً عن توقيعه، وفي هذا الشأن قضت محكمة النقض المصرية بأن توقيع المحامي على عريضة الطعن انما يكون بإمضاء المحامي أو كتابة أسمه او بختمه المتضمن أسمه.
الوجه الثالث: لزوم ارفاق صورة من بطاقة المحاماة وتوكيل للمحامي:
من مقتضيات الشرط القانوني بتوقيع المحامي على عريضة الطعن بالنقض ان يكون هناك توكيل للمحامي من قبل الطاعن وان يكون صدور هذا التوكيل سابق على تاريخ تحرير عريضة الطعن بالنقض، كما ان يستدعي ايضاً ان يقوم المحامي بارفاق صورة من بطاقة المحاماة التي تبين ان المحامي يحمل ترخيص بالترافع امام المحكمة العليا.
الوجه الرابع: الحكمة من اشتراط توقيع المحامي على عريضة الطعن بالنقض الجزائي:
المحامي المقبول او المجاز للترافع امام المحكمة العليا لا يبلغ هذه الدرجة الا بعد ان اكتسب خبرات ومعارف وقدرات قانونية تجعله خبيراً يستطيع الوقوف على حالات مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون او الخطأ في تفسيره أو تطبيقه حيث يتولى بيان ذلك للمحكمة العليا ويعين المحكمة في القيام بواجبها في الرقابة على مدى التزام محاكم الموضوع بالقانون. والله اعلم.