الالتماس في الحكم غير المنهي للخصومة
المادة (305) من قانون المرافعات اليمني التي نصت على أنه: (إذا تحققت بعد صدور الحكم حالة من الحالات المحددة في المادة (304)، فللخصم أن يلتمس من المحكمة التي أصدرت الحكم إعادة النظر فيه وذلك على التفصيل الآتي:
1- إذا صار الحكم الابتدائي واجب النفاذ بفوات مدة الطعن فيه فيتم الالتماس إلى المحكمة.الابتدائية.
2.- إذا صار الحكم الاستئنافي واجب النفاذ بفوات مدة الطعن بالنقض فيتم الالتماس إلى محكة الاستئناف..
3 - إذا صار الحكم باتاً لصدوره من المحكمة العليا فيقدم الإلتماس إليها للفصل فيه من حيث الشكل، فإذا رأت قبوله احالته إلى المحكمة التي اصدرت الحكم، اما إذا كانت المحكمة العليا قد خاضت في موضوع الحكم محل الالتماس فعليها الفصل في الإلتماس شكلاً وموضوعاً).
ويفهم مما ورد في هذا النص أن طلب التماس إعادة النظر لا يجوز إلا إذا كان الحكم الملتمس فيه باتاً أو نهائياً حسبما ورد في النص السابق ذكره، ولذلك لا يجوز التماس إعادة النظر في الحكم غير المنهي للنزاع، حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة التجارية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ ٣١-١٢-٢٠١٣م، في الطعن رقم (٥٢٧٦٥)، فقد ورد ضمن أسباب الحكم المشار إليه: (ويظهر ان الحكم الملتمس فيه لم يتضمن اي قضاء في موضوع النزاع، حيث لم تتصد الدائرة بالفصل في الموضوع حتى تفصل في الالتماس شكلا وموضوعا، فلم يصدر عن هذه الدائرة حكما باتا حتى يجوز تقديم الالتماس اليها لتفصل فيه من حيث الشكل، فان رات قبوله احالته الى المحكمة التي اصدرت الحكم لتفصل فيه موضوعا وستكون في هذه الحالة هي الشعبة الاستئنافية مصدرة الحكم المطعون فيه بالنقض سابقا، فقد اقتصر حكم هذه الدائرة الملتمس فيه على نقض الشعبة للحكم المطعون فيه لتحقق حالة من حالات الطعن بالنقض، ولذلك فانه يتضح جليا ان خصومة الاستئناف بموجب الحكم الملتمس فيه لاتزال قائمة لدى الشعبة بموجب الحكم الملتمس فيه الذي قضى بنقض الحكم الاستئنافي والزام الشعبة بالفصل في موضوع النزاع وفقا للقانون، ووفقا للمادة (٣٠٧) مرافعات فقرة (٤) فانه لا يكون امام الملتمس سوى طريق الالتماس اما لاستنفاده طرق الطعن الاخرى او لفوات مدة الطعن بها، ولذلك فان لجوء الملتمس الى التماس اعادة النظر في الحكم غير المنهي للخصومة يعد انحرافا في استخدام الوسيلة الاجرائية)، وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الاوجه الاتية:
الوجه الأول: الحكم المنهي للخصومة الذي يجوز طلب التماس إعادة النظر فيه:
قضى الحكم محل تعليقنا بعدم جواز التماس اعادة النظر في الحكم غير المنهي للخصومة، لان القانون يشترط للالتماس ان يكون الحكم الملتمس فيه نهائيا اي منهيا للخصومة، واستند الحكم محل تعليقنا في قضائه الى المادة (305) من قانون المرافعات اليمني التي نصت على أنه: (إذا تحققت بعد صدور الحكم حالة من الحالات المحددة في المادة (304)، فللخصم أن يلتمس من المحكمة التي أصدرت الحكم إعادة النظر فيه وذلك على التفصيل الآتي:
1- إذا صار الحكم الابتدائي واجب النفاذ بفوات مدة الطعن فيه فيتم الالتماس إلى المحكمة الابتدائية.
2- إذا صار الحكم الاستئنافي واجب النفاذ بفوات مدة الطعن بالنقض فيتم الالتماس إلى محكمة الاستئناف.
3 - إذا صار الحكم باتاً لصدوره من المحكمة العليا فيقدم الإلتماس إليها للفصل فيه من حيث الشكل، فإذا رأت قبوله احالته إلى المحكمة التي اصدرت الحكم، اما إذا كانت المحكمة العليا قد خاضت في موضوع الحكم محل الالتماس فعليها الفصل في الإلتماس شكلاً وموضوعاً).
فيفهم مما ورد في هذا النص أن طلب التماس إعادة النظر لا يجوز إلا إذا كان الحكم الملتمس فيه باتاً أو نهائياً حسبما ورد في النص السابق ذكره.
والمقصود بالحكم المنهي للخصومة، هو الحكم الذي يؤدي إلى انقضاء الخصومة بأكملها أمام المحكمة التي تتولاها، سواء كان حكما فاصلا في الموضوع، كالحكم بإجابة طلبات المدعي أو برفض طلباته، أو كان حكما إجرائيا قبل الدخول في موضوع الدعوى يمنع المحكمة التي اصدرته من نظر موضوعها، كالحكم بعدم الاختصاص أو عدم توفر المصلحة وهو حكم صادر في درجة التقاضي دون الاعتداد بانتهاء الخصومة بالنسبة إلى خصم بعينه أو بالنسبة إلى محكمة ما تطبيقا للمادة (274)مرافعات يمني التي نصت على انه: (لا يجوز الطعن فيما تصدره المحكمة من أحكام غير منهية للخصومة أثناء سيرها إلا بعد صدور الحكم المنهي لها كلها فيما عدا ما يلي:
أ- ما تصدره المحكمة من أحكام بوقف الخصومة أو في الاختصاص أو في الإحالة على محكمة أخرى للارتباط، فيجوز الطعن في هذه الأحوال استقلالاً خـلال خمسة عشر يوماً من تاريخ صدورها، وعلى محكمة الاستئناف الفصل فيها على وجه الاستعجال.
ب- في الأحكام المستعجلة أو القابلة للتنفيذ الجبري ويتم الطعن فيها وفقاً للمواعيد المنصوص عليها في هذا القانون).
ولذلك يمكن أن تكون الأحكام المنهية للخصومة موضوعية أو إجرائية قطعية أو غير قطعية.
وبما أن الخصومة تنتهي بصدور حكم في موضوعها، فانها كذلك قد تنتهي بصدور حكم فرعي فيها، فيكون ذلك الحكم الفرعي قابلا للطعن المباشر.
ويقصد بالخصومة المنتهية هي تلك التي جاءت بمقتضى الطلب الأصلي أو التي تم تعديل نطاقها من حيث السبب أو الموضوع أو الأطراف، الذين تقدموا بطلبات عارضة من جانب أحد الخصوم في مواجهة الأخر أو من جانب أحدهما في مواجهة شخص خارج عن الخصومة.
كما يعد الحكم منهيا للخصومة سواء كان فاصلا في الموضوع أم صادرا قبل الفصل فيه قاضيا بإجابة موضوع الطلبات أم برفضها، أما الحكم الذي لا ينهي الخصومة كلها فلا يقبل الطعن المباشر وإن كان من شأنه أن ينهيها بالنسبة لطلب ما حكم في موضوعه، وفي حالة تقرر ضم طلبين مرتبطين يصبح الحكم الصادر في أحدهما غير قابل في الطعن المباشر لأنه لا ينهي الخصومة برمتها وأن كان قد أنهى الخصومة بالنسبة لهذا الطلب (التعليق على قانون المرافعات ط3، استاذنا المرحوم العلامة الاستاذ الدكتور أحمد أبو الوفاء منشأة المعارف، الإسكندرية، مصر، 1979م، ص 307).
أما في حالة تعدد الطلبات مع استقلالها عن بعضها في كافة عناصرها، فإن الحكم المنهي للخصومة في أحدها يقبل الطعن فيه على استقلال ولو صدر قبل الفصل في الطلبات الأخرى.
وكذلك الحال بالنسبة للحكم الذي ينهي الخصومة بالنسبة إلى خصم دون باقي الخصوم لأن العبرة بانقضاء الخصومة كلها بالنسبة لجميع الأطراف
أما الحكم الذي ينهي الخصومة لبعض الخصوم بحيث تبقى معلقة بالنسبة لبعضهم الآخر، فلا يقبل الطعن المباشر، ومن ذلك الحكم بعدم قبول طلب التدخل، ذلك إن تطور نطاق الخصومة باتساعها لا ينبغي أن يؤثر في وحدتها وكونها خصومة واحدة، فبالرغم من اتساع نطاقها من حيث الموضوع أو الأطراف فأنها تجمع بين طياتها نسيجة واحدة لنزاع واحد أو نزاعات مرتبطة، ولهذا لا يصح أن تنتقل من درجة التقاضي في أول درجة إلى درجة التقاضي الثانية إلا وهي محتفظة بهذا التماسك لضمان أن يصدر فيها حكم واحد أو أحكام متعددة، لكنها غير متعارضة.
ومما سبق نخلص الى أن الحكم المنهي للخصومة هو الذي يصدر في موضوع الدعوى برمته أو ينهي الخصومة كلها، وهو الذي ينهي إجراءات هذه الخصومة المطروحة على درجة التقاضي التي صدر فيها، فلا بد أن نكون بصدد قضاء في خصومة وأن يتمخض هذا القضاء عن حكم وضع نهاية لها، أما الأحكام التي تصدر أثناء سير الدعوى دون أن تنهيها سواء تعلقت بالإجراءات أو بمسألة فرعية، أو تعلقت بالإثبات أو بقبول الدعوى أو بموضوع النزاع فلا تقبل الطعن المباشر او الفوري وإنما يتم الطعن بها مع الحكم المنهي للخصومة. (الطعن المباشر في الأحكام القضائية، د، امل خميس اليحيائي، بغداد ٢٠٢١م، ص٤٩).
الوجه الثاني: الحكم غير المنهي للخصومة الذي لايجوز الطعن فيه او التماس اعادة النظر فيه:
نصت المادة (305) من قانون المرافعات اليمني على أنه: (إذا تحققت بعد صدور الحكم حالة من الحالات المحددة في المادة (304)، فللخصم أن يلتمس من المحكمة التي أصدرت الحكم إعادة النظر فيه وذلك على التفصيل الآتي:
1- إذا صار الحكم الابتدائي واجب النفاذ بفوات مدة الطعن فيه فيتم الالتماس إلى المحكمة الابتدائية.
2- إذا صار الحكم الاستئنافي واجب النفاذ بفوات مدة الطعن بالنقض فيتم الالتماس إلى محكمة الاستئناف.
3 - إذا صار الحكم باتاً لصدوره من المحكمة العليا فيقدم الإلتماس إليها للفصل فيه من حيث الشكل، فإذا رأت قبوله احالته إلى المحكمة التي اصدرت الحكم، اما إذا كانت المحكمة العليا قد خاضت في موضوع الحكم محل الالتماس فعليها الفصل في الإلتماس شكلاً وموضوعاً)، فقد اشترط هذا النص لقبول التماس اعادة النظر في الحكم ان يكون الحكم منهيا للخصومة).
كما نصت المادة (274) مرافعات يمني على انه: (لا يجوز الطعن فيما تصدره المحكمة من أحكام غير منهية للخصومة أثناء سيرها إلا بعد صدور الحكم المنهي لها كلها فيما عدا مايلي.:
أ- ما تصدره المحكمة من أحكام بوقف الخصومة أو في الاختصاص أو في الإحالة على محكمة أخرى للارتباط، فيجوز الطعن في هذه الأحوال استقلالاً خـلال خمسة عشر يوماً من تاريخ صدورها وعلى محكمة الإستئناف الفصل فيها على وجه الاستعجال.
ب- في الأحكام المستعجلة أو القابلة للتنفيذ الجبري ويتم الطعن فيها وفقاً للمواعيد المنصوص عليها في هذا القانون)، فهذا النص يصرح بعدم جواز الطعن الاصلي او الاستثنائي في الحكم غير المنهي للخصومة عدا الاحكام التي استثناها النص ذاته).
ويقصد بالحكم غير المنهي للخصومة الحكم الذي تصدره أثناء سيرها في إجراءات نظرها للخصومة دون أن يؤدي ذلك الحكم إلى انقضاء تلك الخصومة او يؤدي الى استنفاد ولاية المحكمة بنظرها.
فالحكم غير المنهي للخصومة لا يجوز التماسه او الطعن فيه فور صدوره أي لا تقبل الطعن الفوري المباشر.
كما تتعدد الأحكام غير المنهية التي تصدرها المحكمة أثناء سير الخصومة. فقد تكون صادرة في مسألة إجرائية أو في مسالة من مسائل الإثبات أو في جزء من موضوع النزاع دون أن تفصل في الموضوع كله أو بالنسبة لبعض الخصوم دون البعض الآخر، أو في مسألة قبول الدعوى، وبيان ذلك على الوجه الآتي:
اولا: الأحكام غير المنهية للخصومة المتعلقة بالإجراءات أو بشكل الخصومة:
وهذه الأحكام لا تنهي الخصومة إجرائية، وهي تحديدا الأحكام الصادرة برفض أحد الدفوع الشكلية أو الإجرائية المتعلقة بإجراءات الخصومة، وهذه الدفوع هي التي يكون الغرض منها الطعن في صحة الخصومة أو في إجراءاتها المكونة لها، فهي إذا لا تتعلق بالحق في الدعوى أو الحق المدعى به، وإنما ترمي إلى استصدار حكم ينهي الخصومة إجرائية، ومن ثم تفادي إمكانية صدور حكم في موضوعها أو تعطيل الفصل فيه، فإذا قوبلت بالرفض من قبل المحكمة فإن حكم المحكمة لا يكون منهيا للخصومة.
ومن التطبيقات القضائية لهذه الحالة الحكم بشطب الدعوى والحكم برفض الدفع ببطلان صحيفة الاستئناف لخلوها من الأسباب، أو رفض الدفع ببطلان صحيفة الطلب العارض أو التدخل او اختصام الغير، أو الحكم برفض الدفع بسقوط الاستئناف، او الحكم بقبول الطلب العارض من أحد الخصوم أو بقبول التدخل، أو اختصام الغير..
ثانيا: الأحكام والقرارات غير المنهية للخصومة المتعلقة بمسائل الإثبات:
وهي الأحكام التي تتعلق بإجراء من إجراءات الإثبات في الدعوى كقرار توجيه اليمين المتممة إثبات الحق بطريق معين، مثل قرار استدعاء شهود او اجراء معاينة او تكليف خبير او احالة وثيقة الى المعمل الجنائيةالإثبات بالبينة أو عدم جوازه، او إحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات صورية العقد والحكم في الادعاء الفرعي بالتزوير سواء بقبوله أو بعدم قبوله أو رفضه أو سقوط الحق فيه. والحكم الصادر من محكمة الاستئناف برفض الطعن بالجهالة والإنكار والتزوير مع إعادة الدعوى للمرافعة في الموضوع. والحكم بندب خبير.
ثالثا: الأحكام التي تفصل في جزء من النزاع أو بالنسبة لبعض الخصوم دون البعض الآخر:
وهذه الأحكام على الرغم من كونها تفصل في الموضوع إلا أنها لا تفصل في النزاع بأكمله بل يبقي أجزاء أخرى لم يفصل فيها بوجه كلي أو فصل بالنسبة لبعض الخصوم دون البعض الأخر، فالحكم في هذه الاحوال لا يكون منهيا للخصومة كلها.
ويعد الحكم غير ملهي للخصومة ولو كان الحكم الفرعي حكم قطعيا حسم النزاع حول شق من أصل الحق، أو كان قد فصل في أحد الطلبات الموضوعية التي تضمنتها الدعوى المطروحة على القضاء وأما بالنسبة للأحكام غير المنهية للخصومة بالنسبة لبعض الخصوم دون البعض الآخر والتي لا تقبل الطعن المباشر لهذا السبب والتي ترجع إلى تعلقها بأشخاص الخصومة، فمن تطبيقاتها الحكم بعدم قبول الدعوى بالنسبة إلى بعض المدعي عليهم وسقوطها بالتقادم بالنسبة البعض الآخر، مع إعادتها للمرافعة بالنسبة للخصوم الباقيين والحكم بسقوط الخصومة بالنسبة إلى بعض الخصوم مع تحديد جلسة لنظر الدعوى بالنسبة للآخرين. والحكم بعدم قبول طلب التدخل في دعوى قائمة بين خصومها الأصليين، والحكم برفض الطلب العارض المقدم من أحد الخصوم وفي الدعوى الأصلية برفضها بالنسبة إلى أحد الخصوم وندب خبير بالنسبة للخصم الآخر. والحكم الذي يقضي بإجابة الطاعن بشأن إلزام الشركة المطعون ضدها الأولى بصفتها مدينة أصلية بالمبلغ المطالب به، وندب خبير لتحديد دين البنك قبلها وفقا للأسس المبينة في الحكم وقضى بالنسبة لمورث المطعون ضدهم بصفته كفيلا متضامنة بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى قبله فإن هذا الحكم لم ينه الخصومة برمتها بين البنك الطاعن والشركة المطعون ضدها ومورث المطعون ضدهم، والحكم الذي يقضي بتأييد حكم أول درجة الصادر بإلزام المطعون ضده بأن يدفع للطاعن أجرة عن المدة المطالب بها والتعويض عن الفصل ومقابل مهلة الإخطار مع النفاذ المعجل بغير كفالة وبرفض طلب مقابل الأعمال الإضافية، وكان الحكم الابتدائي قضى أيضا بندب خبير لبيان مدى أحقية الطاعن في طلب إعانة غلاء المعيشة وبدل المنح والإجازات، وقضت المحكمة بأن هذا القضاء لا تنتهي به الخصومة الأصلية المرددة بين الطرفين وهي الأجر والتعويض ومقابل مهلة الإخطار والأعمال الإضافية وإعانة الغلاء وبدل المنح والإجازات، كما أنه فيما يتعلق بمقابل الأعمال الإضافية ليس حكما قابلا للتنفيذ الجبري، ومن ثم فإن الطعن على الحكم المطعون فيه في شقه الخاص بمقابل الأعمال الإضافية يكون غير جائز ولا وجه للتحدي في هذا المقام بان الحكم في هذا الخصوص منه للخصومة كلها حسب نطاقها الذي رفعت به أمام محكمة الاستئناف وهو طلب تعديل الحكم الصادر بشأن الأجر والتعويض ومقابل مهلة الإخطار والأعمال الإضافية، ذلك لأنه يبقى طلب إعانة الغلاء وبدل المنح والإجازات لم يفصل فيه. وأما بالنسبة للأحكام الصادرة من محكمة الاستئناف بشأن أحكام محكمة الدرجة الأولى فإنه لا يكون حكم منهيا للخصومة الحكم بتأييد حكم أول درجة فيما قضى به من رفض الطلب الأصلي وإعادة الاستئناف للمرافعة فيما قضى به في الطلب الاحتياطي، والحكم بتأييد حكم أول درجة فيما يتعلق بصحة ونفاذ عقد البيع بالنسبة لأحد الخصوم وندب خبير بالنسبة للخصوم الآخرين.
رابعا: الأحكام غير المنهية للخصومة المتعلقة بقبول الدعوى أو الطعن:
وهذه الأحكام لا تتعلق بالفصل في موضوع الحق أو أصل النزاع، وإنما بالحق في الدعوى نفسه الذي يستقل في موضوعه وعينه عن الحق الموضوعي. ومن تطبيقاتها، الحكم الصادر برفض الدفع بعدم قبول الدعوى أو الاستئناف، والحكم برفض الدفع بسقوط الحق في رفع الدعوى لمضي أكثر من ستة أشهر من وقت إنهاء العقد لأنه مما يتصل بميعاد رفعها ولا تنتهي به الخصومة والحكم بجواز قبول الطعن بالتماس إعادة النظر دون إلغاء الحكم الملتمس فيه مع إعادة الالتماس للمرافعة في موضوع الاستئناف. وكذلك الحكم الصادر بقبول الالتماس واعتبار الحكم الملتمس فيه كأن لم يكن حكم غير منه للخصومة أمام محكمة الالتماس لأنه لا يعد فاصلا في الموضوع، وإذا كان الحكم المطعون فيه قد قضى بعدم قبول الطعن بالاستئناف على الحكم المستأنف الذي لم يتناول إلا الفصل في الدعوى الأصلية والخاصة بطلب براءة ذمة المدعي فيها (مورث المطعون عليها) لرفعه قبل الأوان، وكان هذا الحكم لم ينه الخصومة التي أقامتها الهيئة الطاعنة ضد المقاول للحكم المستأنف يكون غير منه للخصومة كلها ولا يجوز استئنافه.(الطعن المباشر في الأحكام القضائية، د، امل خميس اليحيائي، بغداد ٢٠٢١م، ص٤٩). (التعليق على احكام المحكمة العليا في مسائل الطعن بالنقض الجزء الثاني، مكتبة الصادق جولة الجامعة الجديدة صنعاء، طبعة ٢٠٢٦م، ص١٥٤)، والله اعلم.