عدم مناقشة كل أسباب الطعن بالنقض

عدم مناقشة كل أسباب الطعن بالنقض

أ.د. عبد المؤمن شجاع الدين الأستاذ بكلية الشريعة والقانون — جامعة صنعاء
محكمة النقض هي محكمة قانون وليست درجة من درجات التقاضي، أي أن وظيفة محكمة النقض هي الرقابة القانونية على أحكام محاكم الموضوع للتحقق من مدى التزامها بالقانون وعدم مخالفته او الخطأ في تطبيقه وتأويله.
والقناة الأساسية لإتصال محكمة النقض بأحكام محاكم الموضوع هي الطعون بالنقض التي يرفعها الطاعنون، وقد تتعدد أسباب الطعن في الحكم الواحد تبعا لتعدد الاخطاء والمخالفات التي شابت الحكم المطعون فيه، فلا ينبغي ان تستغني محكمة النقض عن مناقشة بقية اسباب الطعن ولو كان هناك سببا واحدا يكفي لنقض الحكم الطعين، فحتى تباشر محكمة النقض وظيفتها القانونية فانه يجب عليها ان تتعرض لكل اسباب الطعن، وقد اشار الى هذه المسألة المهمة الحكم الصادر عن الدائرة التجارية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 30-5-2011م، في الطعن رقم (٤٤٩٩٣)، فقد ورد ضمن أسباب الحكم المشار إليه: (وعلى الشعبة المطعون في حكمها الاستيضاح عن الفتحات المؤجرة وفحص وتمحيص القضية من جميع جوانبها، وفي هذا ما يغني عن مناقشة بقية اسباب الطعنين)، وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الاوجه الاتية:

الوجه الأول: أسباب الطعن بالنقض وسيلة تمكين محكمة النقض من بسط رقابتها القانونية على احكام محاكم الموضوع: 

محكمة النقض او المحكمة العليا هي محكمة قانون وليست درجة من درجات التقاضي، اي ان وظيفة محكمة النقض هي الرقابة القانونية على احكام محاكم الموضوع، ومحكمة النقض لا تتصل بأحكام محاكم الموضوع إلا عن طريق الطعون بالنقض التي يرفعها امامها الطاعنون وهذه هي الطريقة الاساسية لإ تصال محكمة النقض بأحكام محاكم الموضوع، وهذه هي الوسيلة الاساسية لإتصال محكمة النقض باحكام محاكم الموضوع.
وهناك وسيلة اتصال اخرى هامشية وثانوية وهي وسيلة التمييز التلقائي او العرض الوجوبي، وذلك بالنسبة للقضايا المحكوم فيها بالإعدام او الحدود والقصاص.
وعلى هذا الاساس فان الطعون بالنقض هي اساس تمكين محكمة النقض من بسط رقابتها القانونية وتحقيق وظيفتها كمحكمة قانون.
وعلى هذا الاساس ينبغي النظر الى الطعون بالنقض والتعامل معها.

الوجه الثاني: الطابع القانوني لحالات الطعن بالنقض:

 نصت المادة (292) من قانون المرافعات اليمني على انه: (يجـوز للخصوم أن يطعنوا أمام المحكمة العليا في الأحكــام الصـادرة من محاكم الاستئناف ومن المحاكم الابتدائية التي لا تقبل الطعن بالاستئناف في الأحوال الآتية: 
1- إذا كان الحكم المطعون فيه مبنياً على مخالفة الشرع والقانون أو خطأ في تطبيق أيٍ منهما أو تأويله أو لم يبين الأساس الذي بُنيَ عليه.
2- إذا وقع بطلان في الحكم أو بطلان في الإجراءات أثَّر في الحكم أو كان منطوق الحكم مناقضاً بعضه لبعض.
3- إذا حُكم بشيء لم يطلبه الخصوم أو بأكثر مما طلبوه.
4- إذا تعارض حكمان نهائيان في دعويين اتحد فيهما الخصوم والموضوع والسبب).
ومن خلال مطالعة النص القانوني السابق يظهر الطابع القانوني لحالات الطعن بالنقض وان جوهرها واساسها هو سلامة التزام احكام محاكم الموضوع بنصوص القانون وسلامة تطبيقه وتفسيره وتاويله وعدم مخالفته.
ولذلك يجب على الطاعن بالنقض ان يقتصر في طعنه على المسائل القانونية التي تختص بنظرها محكمة النقض، فلا يحق للطاعن ان يثير في طعنه بالنقض المسائل الموضوعية التي تحتاج الى تحقيق موضوعي تقوم به محكمة الموضوع، فلا تمتد رقابة محكمة النقض الى المسائل الموضوعية.

الوجه الثالث: تعدد اسباب الطعن بالنقض في الحكم تبعا لتعدد المخالفات والاخطاء القانونية في حكم محكمة الموضوع: 

 العمل البشري يعتريه النقص والقصور والخطأ، فالعصمة لله ورسوله صلى الله عليه واله وسلم، وحكم القاضي عمل بشري، ولذلك قد ينطوي حكم محكمة الموضوع على خطأ قانوني وحيد، وقد ينطوي على عدة مخالفات قانونية واخطاء في تطبيق القانون وتأويله، ولهذا السبب تتعدد اسباب او حالات الطعن في عريضة الطعن بالنقض.
وقد الزم القانون الطاعن بالنقض ان يبين في عريضة الطعن وضمن اسباب الطعن اوجه مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون او الخطأ في تطبيقه وتأويله، ويختم الطاعن بالنقض عريضته بمطالبة محكمة النقض بقبول طعنه شكلا وموضوعا استنادا الى الاسباب المتعددة التي ساقها في عريضة طعنه.

الوجه الرابع: مناقشة حكم محكمة النقض لاحد الاسباب او بعضها: 

لا حرج ولا تثريب على محكمة النقض حينما تقرر عدم قبول الطعن شكلا لا حرج عليها اذا ما اضربت عن مناقشة اسباب الطعن الموضوعية، لان قرارها بعدم قبول الطعن شكلا يمنعها من النظر في موضوعه.
اما حينما تقرر قبول الطعن شكلا فأنها ملزمة بمناقشة كل اسباب الطعن بالنقض ولو وجدت ان احد اسباب الطعن كافيا للنقض الكلي للحكم المطعون فيه، لان محكمة النقض معنية وفقا للدستور والقانون ببسط رقابتها على كافة اسباب الطعن للتحقق من اوجه المخالفة للقانون وعدم الالتزام بها وحتى تصوب محكمة النقض مسار أحكام محاكم الموضوع. (التعليق على أحكام المحكمة العليا في مسائل الطعن بالنقض الجزء الثاني، أ. د. عبد المؤمن شجاع الدين، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء الجديدة ٢٠٢٦م، ص٤٧)، والله اعلم.
صورة تعبيرية لمقال قانوني بعنوان عدم مناقشة كل أسباب الطعن بالنقض لمدونة الدكتور عبدالمؤمن شجاع الدين تظهر مكتبة قانونية ومطرقة العدالة
مقال قانوني: عدم مناقشة كل أسباب الطعن بالنقض — مدونة الأستاذ الدكتور عبدالمؤمن شجاع الدين
تعليقات