المعيار المعتمد للترخيص لمحطات الغاز والوقود

المعيار المعتمد للترخيص لمحطات الغاز والوقود

بقلم: أ.د. عبد المؤمن شجاع الدين الأستاذ بكلية الشريعة والقانون - جامعة صنعاء
غرض وهدف الشركات والمؤسسات العامة الخدمية من نشاطها هو توفير الخدمة او السلعة للمستهلكين بيسر وسهولة وبسعر مناسب لشرائح المستهلكين المختلفة وتوفيرها بكميات كافية وبصفة منتظمة ومستمرة.
 وعلى هذا الاساس ولهذا الغرض فإن الشركات والمؤسسات الخدمية العامة تقوم بالتعاقد مع وكلاء لتوزيع وتسويق السلعة والترخيص لهؤلاء الوكلاء لتقديم الخدمة وبيع السلعة في المناطق المختلفة لتقديم الخدمة او السلعة للمستهلكين بيسر وسهولة وبسعر مناسب وبصفة مستمرة وبكميات كافية.
 وبناء على ذلك فان هذا هو المعيار الحاسم الذي يتم تغليبه على غيره عند الخلاف بشان صدور تراخيص جديدة لوكلاء جدد، بيد ان ذلك لا يعني مصادرة المعايير الاخرى كالمسافة فيما بين محطة واخرى والاسبقية.
 ومع ذلك فان المعيار الحاسم والغالب في هذا الشأن هو قدرة الوكيل السابق على توزيع وبيع السلعة للمستهلكين بالسعر المتفق عليه والالتزام بتوفيرها بصفة مستمرة وكافية وقدرة الوكيل السابق على ذلك، ولهذه الغاية يجب على محكمة الموضوع بحث هذه المسالة عند الخلاف بشان قيام الشركات الخدمية بالتعاقد والترخيص لوكيل جديد، حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة التجارية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 8-1-2011م في الطعن رقم (٤٣٠٨٦)، فقد ورد ضمن أسباب الحكم المشار إليه: (ومن ثم فان الدائرة ترى ان المعيار الحاسم في هذه القضية هو معرفة ما إذا كان الطاعن قادرا على تلبية طلبات المواطنين بيسر وسهولة من مادة الغاز وفقا للتوكيل الصادر له في تلك المنطقة وامكانياته للقيام بذلك وفقا للعقد المبرم فيما بينه وبين شركة الغاز، سيما وقد ورد في دفاع شركة الغاز ان سياسة الشركة قائمة على حرية المنافسة بما لا يؤدي الى الاضرار بمصالح المستهلكين او الاحتكار)، وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الاوجه الاتية:

الوجه الاول: تنظيم الدولة لبيع وتوزيع الغاز والمشتقات النفطية: 

صارت المشتقات النفطية كالبنزين والغاز... الخ من ضروريات الحياة المعاصرة لكافة الأفراد، ولذلك تضع الدول المختلفة مسالة توفير المشتقات النفطية وتوزيعها ضمن اولوياتها، وتخصص الدول المختلفة وزارة للطاقة او النفط تتبعها عدة شركات ومؤسسات متخصصة تتولى توريد المشتقات النفطية وتوزيعها.
وتضع الدولة خطط وبرامج ووسائل كثيرة لضمان توزيع وبيع هذه المشتقات لكافة المستهلكين في كافة مناطق الدولة بصفة مستمرة وبكميات كافية واسعار مناسبة.
وقد يتعذرعلى الدولة ان تقوم عن طريق مؤسساتها او شركاتها بتوزيع وبيع المشتقات في مناطق الدولة المختلفة، ولذلك تقوم الشركة الحكومية المختصة بالتعاقد مع وكلاء للقيام بهذه المهمة، فيقوم هؤلاء الوكلاء ببيع المشتقات بحسب الاسعار التي تحددها الشركة التي تتولى تنظيم تسويق وتوزيع الغاز والمشتقات النفطية مثل شركة الغاز او شركة النفط، وتتولى هذه الشركات التعاقد مع الوكلاء ومنحهم التراخيص اللازمة لتسويق وتوزيع المشتقات في المناطق المختلفة وفقا للشروط المحددة في العقد وفي نظم الشركة ولوائحها.
وتتولى الشركات او المؤسسات المختصة تحديد اماكن عمل الوكلاء وهي محطات او محلات وكلاء التوزيع وتحدد نطاق عملهم، وتراعي الدولة في هذا التنظيم الكثافة السكانية وحجم الحركة والانشطة....الخ.
ومن هذا المنطلق تحدد الدولة المسافة الفاصلة بين محطات او محلات بيع وتوزيع الغاز والمشتقات النفطية.

الوجه الثاني: اختلاف الهدف فيما بين وكلاء توزيع الغاز والمشتقات النفطية وبين شركة الغاز او النفط: 

تهدف وزارة النفط والمؤسسات والشركات التابعة لها الى توفير المشتقات النفطية في كافة مناطق الدولة بصفة دائمة وبالسعر المحدد من قبلها، فبوزارة النفط والشركات التابعة لها لا تستهدف تحقيق الربح في الاصل.
في حين ان وكلاء توزيع الغاز والمشتقات الاخرى عبارة عن تجار يهدفوا في الاساس الى تحقيق الربح.
ولذلك فان الشركات التابعة لوزارة النفط تراعي هذا الامر عند التعاقد مع الوكلاء والترخيص لهم، إذ تحدد المسافات بين محطة او محل او اخر وتقوم بتزويدهم بالمشتقات بانتظام واستمرار وتراقب وتتابع اعمالهم والتزامهم بالبيع بالسعر المحدد وتوفيرهم للمشتقات للمستهلكين بيسر وسهولة. 
ويتضمن عقد الوكالة فيما بين شركة النفط او شركة الغاز وبين الوكيل الشروط اللازمة التي تكفل قيام الوكيل بتوزبع وتسويق المشتقات، وانه اذا اخل الوكيل بتلك الالتزامات او الشروط فيحق للشركة المختصة الغاء عقد الوكالة والترخيص والتعاقد مع وكيل اخر.

الوجه الثالث: طبيعة عقد الوكالة فيما بين الوكيل وشركة الغاز او شركة النفط: 

 عقد الوكالة فيما بين الوكيل وشركة الغاز او النفط عقد اداري فيما جهة من جهات الادارة العامة وبين شخص من الاشخاص الخاصة او تاجر، وينظم هذا العقد العلاقة بين الطرفين المتعاقدين، ويتضمن هذا العقد حقوق وواجبات للطرفين، وهذا العقد ملزم لطرفيه اللذين يجب عليهما تنفيذه بحسن نية.
ولاشك ان هذا العقد يحدد النطاق المكاني لوكالة الوكيل وكذا مدة سريان العقد والتزام الوكيل بتوزيع الغاز او المشتقات في المكان المتفق عليه اي المحطة او المحل وكذا التزام الوكيل بتوفير الوقود بصفة مستمرة ومنتظمة وبيعه للمستهلكين بالسعر المحدد، وتوفير الامكانيات المالية والتجهيزات اللازمة لذلك.
فاذا استطاع الوكيل الوفاء بالتزاماته فلا يجوز لشركة الغاز او النفط التعاقد مع وكيل اخر لتوزيع الغاز في منطقة عمل الوكيل، لان ذلك يخل بالتزامها العقدي إلا اذا كان عقد الوكالة يسمح للشركة بالتعاقد مع وكيل اخر في المنطقة ذاتها.
بيد انه يجوز لشركة الغاز او النفط ان تعين وكيل اخر بالإضافة الى الوكيل السابق اذا شهدت منطقة عمل الوكيل السابق توسعا سكانيا او عمرانيا وكانت امكانيات الوكيل السابق عاجزة عن تلبية الاحتياج المتزايد في منطقة عمل الوكيل، لان الغرض والهدف من عقد وكالة توزيع الغاز والمشتقات النفطية هو توفير الغاز او المشتقات النفطية في منطقة عمل الوكيل بصفة دائمة وبالسعر المحدد من الشركة، وهذه مصلحة عامة تكون مقدمة على مصلحة الوكيل الخاصة حسبما قضى الحكم محل تعليقنا.
 ولهذا السبب يجوز للشركة المختصة فسخ عقد التوزيع والغاء الترخيص اذا اخل الوكيل او خالف التزاماته العقدية والقانونية، غير انه لا يجوز للشركة التعسف والتعاقد مع وكيل اخر منافس للوكيل السابق طالما انه يقوم بالوفاء بالتزاماته. (التعليق على أحكام المحكمة العليا في المسائل الإدارية الجزء الثاني، أ. د. عبد المؤمن شجاع الدين، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء الجديدة ٢٠٢٤م، ص١٠٧)، والله اعلم.
تصميم إرشادي يظهر محطة وقود وغاز مع مطرقة القاضي وميزان العدالة لمقال المعيار المعتمد للترخيص لمحطات الغاز والوقود مدونة الدكتور عبدالمؤمن شجاع الدين
المعيار المعتمد للترخيص لمحطات الغاز والوقود - مدونة الدكتور عبدالمؤمن شجاع الدين
تعليقات