حكم جدولة المديونية وقلبها وبيعها

حكم جدولة المديونية وقلبها وبيعها

أ. د/ عبد المؤمن شجاع الدين

الأستاذ بكلية الشريعة والقانون – جامعة صنعاء

 يتعثر بعض المدينين في سداد الديون القائمة عليهم لأسباب عدة، فيقوم الدائن بالسعي لإقناع المدين بالتوقيع على اتفاق جديد يتضمن جدولة الدين السابق وتعديل شروطه ومنها طريقة السداد ووقته وغير ذلك من الشروط التي يتم تعديلها ، وفي بعض الصور قد يقوم الدائن بمنح المدين قرضا جديدا لا يسلمه الى يد المدين واانما يتم تخصيص القرض او الدين الجديد لسداد الدين القديم ويحل الدين الجديد محل الدين القديم .

وبناءً على ذلك ولغرض معالجة المديونيات المتعثرة فقد ظهرت في العصرالحاضر مصطلحات عدة مثل جدولة الدين وقلبه وفسخه واعادة التمويل و تجديد الدين وتبديله وبيعه...الخ، وقد تناول الفقهاء المعاصرون حكم هذه الصور على نحو مختلط، لانها تخالط بعضها ومن الصعب الفصل بينها، والجامع المشترك بين هذا الاصطلاحات والمسميات ان محلها هو الدين السابق وان اطرافها هم انفسهم اطراف عقد الدين السابق .

 ولذلك فان الدين الجديد لايتم تسليمه الى المدين كي يتم اعادة تاهيله لمعاودة نشاطه ويتمكن من الوفاء بالتزاماته ومنها الدين السابق، وانما يتم ينحصر الغرض من دفع للدين الجديد هو سداد الدين القديم ووضع شروط واعباء اضافية على المدين ، وتبعا لذلك فان الدائن لا يسلم المدين مبلغ الدين الجديد وانما يتم تخصيصه لسداد الدين القديم ، حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة التجارية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ ٧/٢/٢٠١١م، وذلك في الطعن رقم (٤٣٥٩١)، فقد ورد ضمن اسباب الحكم المشار اليه: (فقد تبين ان تسبيب الحكم كافيا فقد استند الى تقرير المحاسب الذي ورد فيه : انه لم يتم قيد القرض الذي تم الاتفاق عليه في الحساب، وحتى لو تم قيد قيمة القرض في الحساب فان ذلك يعد تمويل دين بدين، وهذا امر غير جائز، إذ ان القرض ينبغي ان يدفع الى المقترض او المدين)، وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الاوجه الاتية:

الوجه الأول: حكم بيع الدين:

من المعروف ان الشريعة الاسلامية تحرم بيع الدين بالدين لحديث ان النبي صلى الله عليه واله وسلم «نهى عن بيع الكالئ بالكالئ»، وبيع الكالئ بالكالئ هو: بيع الدين بالدين، ومع ان هذا الحديث ضعيف حسبما ذكر الحافظ ابن حجر رحمه الله في «بلوغ المرام»، إلا ان معناه صحيح، كما أوضح ذلك الشيخ ابن القيم في كتابه «إعلام الموقعين»، وكما ذكر ذلك غيره من أهل العلم.

وصفة بيع الدين أن يكون للشخص دين -عند زيد مثلاً- فيبيعه لزيد نفسه بدين او يبيعه لشخص آخر غير المدين وذلك بدين ؛ لما في ذلك من الغرر، وعدم التقابض.

فإذا كان الدينان من جنسين، جاز التفاضل، بشرط التقابض في المجلس؛ لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سأله بعض الصحابة، فقال: يا رسول الله: إننا نبيع بالدراهم ونأخذ عنها الدنانير، ونبيع بالدنانير ونأخذ عنها الدراهم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا بأس أن تأخذها بسعر يومها ما لم تفترقا وبينكما شيء» (رواه أحمد والترمذي وابن ماجة وأبو داود والنسائي، بإسناد صحيح عن ابن عمر رضي الله عنهما وصححه الحاكم).

وبيع الدين اما يكون للمدين نفسه واما ان يكون لغير المدين ، وبيان ذلك كما يأتي:

أولاً: بيع الدين للمدين نفسه:

ولبيع الدين للمدين صورتان:

الصورة الأولى: مثل أن يكون على شخص دين قدره مليون ريالا مثلا، فيتفق المدين مع الدائن على أن يأخذ بدله سيارة مثلا حاضرًا بلا تأجيل، فهذا جائز لا إشكال فيه.

أفتى بذلك فريق من الفقهاء , واستدلوا بحديث أتيت النبي ﷺ فقلت: إني أبيع الإبل بالبقيع، فأبيع بالدنانير، وآخذ مكانها الدراهم، وأبيع بالدراهم وآخذ مكانها الدنانير، فقال صلى الله عليه واله وسلم: لا بأس أن تأخذها بسعر يومها ما لم تفترقا وبينكما شيء. [أخرجه النسائي في الكبرى (رقم 6180) وأبو داود (رقم (3354) والبيهقي في الكبرى (315 رقم 10476) وأحمد (2/139) .

الصورة الثانية: أن يكون على شخص دين قدره مليون ريالا مثلا، فيتفق مع الدائن على أن يأخذ بدله ألفي قدح من البن بعد سنة.

وهذه الصورة محل خلاف بين الفقهاء فقد ذهب الجمهور الى انه : لا يجوزذلك لحديث (نهى عن بيع الكالئ بالكالئ). [رواه الدارقطني (ح3060) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما ، وقالوا: أجمع العلماء على تحريم بيع الدين بالدين.

وذهب ابن تيمية وابن القيم إلى الجواز، وقال ابن القيم : ليس في تحريم بيع الدين بالدين نص ولا إجماع، وأما ما ورد من النهي عن بيع الكالئ بالكالئ فمعناه بيع المؤخر بالمؤخر، كما لو أسلم شيئا في الذمة, وكلاهما مؤجل .

وقد جاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي المنبثق عن رابطة العالم الإسلامي في دورته السادسة عشرة بشأن موضوع بيع الدين: (من صور بيع الدين غير الجائزة ماياتي :

أ‌- بيع الدين للمدين نفسه بثمن مؤجل أكثر من مقدار الدين؛ لأنه صورة من صور الربا، وهو ما يطلق عليه «جدولة الدين»، وهو ممنوع شرعاً.).

اما القانون المدني اليمني فقد اجاز بيع الدين للمدين نفسه في الصورة الاول حسبما سبق بيانه ، ويفهم هذا الجواز من مفهوم المخالفة لما ورد في المادة(580) من القانون المدني التي نصت على انه :(لا يجوز بيع الدين لغير من هو عليه بدين)، ومفهوم المخالفة في هذا النص يدل على جواز بيع الدين للمدين نفسه بغير دين اي ان يكون المقابل حالا يدفع في الحال . (الفقه المقارن مع مسائل فقهية معاصرة، أ. د . عبد المؤمن شجاع الدين ، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء الجديدة ٢٠١٥م، ص١٨٢)

ثانياً: بيع الدين لغير المدين: 

مثل ان يكون على الرجل دين لرجل آخر، فيقوم الرجل الدائن ببيع الدين إلى شركة أو فرد بأقل من قيمة الدين الأصلي لتحصيل هذا الدين فيما بعد، ثم تأتي الشركة أو الفرد الذي اشترى الدين ويطالب المدين بسداد هذا الدين.

ومثل ان يكون للدائن على المدين مليون ريالا فيشترى الدائن من شخص آخر سيارة بذلك المبلغ ، ففي صحته قولان مشهوران : 

القول الاول: لا يصح هذا البيع لعدم القدرة على التسليم.

 والقول الثاني: يصح بيع الدين في هذه الحالة بشرط أن يقبض مشتري الدينِ الدينَ ممن هو عليه، وأن يقبض بائع الدين العوض في المجلس, فإن تفرقا قبل قبض أحدهما بطل العقد. ولو كان له دين على إنسان ولآخر مثله على ذلك الإنسان, فباع أحدهما ما له عليه بما لصاحبه له لم يصح, سواء اتفق الجنس، لنهيه ﷺ عن بيع الكالئ بالكالئ. هذا آخر كلام الرافعي.

فهذه المعاملة من المعاملات التي تساهل فيها بعض الناس؛ ظناً أنها مباحة ولا شيء فيها، ولقد بيَّن العلماء حكم هذه المعاملة على النحو التالي: لا يصح بيع الدين لغير من هو عليه (أي لغير المدين)، عند جمهور الفقهاء. (الموسوعة الفقهية، 21/ 131).وعلة منع بيع الدين لغير المدين أمران:

الأول: عدم القدرة على التسليم، ومن شرط صحة البيع القدرة على تسليم المبيع، فإن لم يكن البائع قادراً على تسليم المبيع؛ كان هذا من بيع الغرر المنهي عنه.

الثاني: أن الدين إذا كان من الأصناف التي يجري فيها الربا؛ كالنقود، وبيع بجنسه متفاضلاً متأخراً، كان ذلك عقداً ربوياً محرماً، يجتمع فيه ربا الفضل «لأنه من جنسه»، وربا النسيئة «للزيادة مقابل التأخير»؛ فكأن الشركة أو الفرد الذي اشترى الدين هنا أقرض الدائن مبلغاً، على أن يسترد أكثر منه لاحقاً.

وقد جاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي المنبثق عن رابطة العالم الإسلامي في دورته السادسة عشرة بشأن موضوع بيع الدين: (من صور بيع الدين غير الجائزة ماياتي :

ب- بيع الدين لغير المدين بثمن مؤجل من جنسه، أو من غير جنسه؛ لأنها من صور بيع الكالئ بالكالئ (أي الدين بالدين) الممنوع شرعاً.

ومن التطبيقات المعاصرة في التصرف في الديون:لا يجوز حسم الأوراق التجارية (الشيكات، السندات الإذنية، الكمبيالات)؛ لما فيه من بيع الدين لغير المدين على وجه يشتمل على الربا). 

وبشان بيع الدين بالدين من غير المدين فقد قرر مجلس مجمع الفقه الإسلامي الدولي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي في دورة انعقاد مؤتمره الحادي عشر بالمنامة في مملكة البحرين، من 25-30 رجب 1419هـ، الموافق 14- 19 تشرين الأول (نوفمبر) 1998م, قررانه : ( وبعد اطلاعه على الأبحاث المقدمة إلى المجمع بخصوص موضوع “بيع الدين وسندات القرض وبدائلها الشرعيـة في مجال القطاع العام والخاص”، وفي ضوء المناقشات التي وجهت الأنظار إلى أن هذا الموضوع من المواضيع المهمة المطروحة في ساحة المعاملات المالية المعاصرة. قرر ما يلي:

أولا: أنه لا يجوز بيع الدين المؤجل من غير المدين بنقد معجل من جنسه أو من غير جنسه, لإفضائه إلى الربا، كما لا يجوز بيعه بنقد مؤجل من جنسه أو غير جنسه, لأنه من بيع الكالئ بالكالئ, المنهي عنه شرعًا، ولا فرق في ذلك بين كون الدين ناشئًا عن قرض أو بيع آجل.

ثانيا: التأكيد على قرار المجمع رقم 60(11/6) بشأن السندات في دورة مؤتمره السادس بالمملكة العربية السعودية بتاريخ 17 – 23 شعبان 1410هـ الموافق 14 – 20 آذار (مارس)1990م. وعلى الفقرة (ثالثا) من قرار المجمع رقم 64/2/7 بشأن حسم (خصم) الأوراق التجارية، في دورة مؤتمره السابع بالمملكة العربية السعودية بتاريخ 7-12 ذي القعدة 1412هـ الموافق 9 – 14 مايو 1992م.

ثالثا: استعرض المجمع صورًا أخرى لبيع الدين, ورأى تأجيل البت فيها لمزيد من البحث، والطلب من الأمانة العامة تشكيل لجنة لدراسة هذه الصور, واقتراح البدائل المشروعة لبيع الدين, ليعرض الموضوع ثانية على المجمع في دورة لاحقة(..

وقد جاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي: (إن حسم (خصم) الأوراق التجارية غير جائز شرعاً، لأنه يؤول إلى ربا النسيئة المحرم. (مجلة «مجمع الفقه»، العدد السابع ج 2، ص9)

كما قرر مجمع الفقه الاسلامي انه: ( وبعد الاطلاع أيضًا على قرار المجمع رقم: 139(15/5) بشأن موضوع بطاقات الائتمان، والذي ذكر (أن على المؤسسات المالية الإسلامية تجنب شبهات الربا أو الذرائع التي تؤدي إليه كفسخ الدين بالدين،

أ‌- قرر ما يأتي:

ب‌- أولًا: يعدّ من فسخ الدين بالدين الممنوع شرعًا كل ما يُفضي إلى زيادة الدين على المدين مقابل الزيادة في الأجل أو يكون ذريعة إليه، ومن ذلك فسخ الدين بالدين عن طريق معاملة بين الدائن والمدين تنشأ بموجبها مديونية جديدة على المدين من أجل سداد المديونية الأولى كلها أو بعضها، سواء أكان المدين موسرًا أم معسرًا، وذلك كشراء المدين سلعة من الدائن بثمن مؤجل ثم بيعها بثمن حال من أجل سداد الدين الأول كله أو بعضه.

ثانيًا: من صور بيع الدين الجائزة:

(1) بيع الدائن دينه لغير المدين في إحدى الصور التالية:

(‌أ) بيع الدين الذي في الذمة بعملة أخرى حالة، تختلف عن عملة الدين، بسعر يومها.

(‌ب) بيع الدين بسلعة معينة.

(‌ج) بيع الدين بمنفعة عين معينة.

(2) بيع الدين ضمن خلطة أغلبها أعيان ومنافع هي المقصودة من البيع.

كما يوصي بإعداد دراسات معمقة لاستكمال بقية المسائل المتعلقة بهذا الموضوع وتطبيقاته المعاصرة(

وقد افتت الهيئة الشرعية لبيت التمويل الكويتي بجواز بيع الدين لغير المدين في صورة ومنعته في صورة اخرى ، فقد ) : سئلت الهيئة عن موضوع بيع الدين . فأجابت بما يلي:

في حالات التثمين بمبالغ مؤجلة الدفع يجوز تعجيل المبالغ للمثمن لهم, والحلول محلهم بنفس مبلغ الدين ، أما شراء دين العميل المؤجل لدى الحكومة بثمن معجل أقل واستيفاء المبلغ الأصلي أو بدله (عقارا) فيما بعد, فهذا لا يجوز لأنه بيع دين آجل بثمن عاجل أقل، وهو ربا).

 وقد قرر القانون المدني اليمني ان الاصل عدم جواز بيع الدين بالدين ، وهذا الاصل مقرر في المادة(580) التي نصت على انه : (لا يجوز بيع الدين لغير من هو عليه بدين).

 واستثناء من ذلك الاصل فقد اجاز القانون اليمني بيع الدين لغير المدين بالشروط المحددة في المادة(581) التي نصت على انه: ( يجوز بيع الدين بالحاضر بالشروط الاتية :-

1- ان يكون المدين حاضرا ومقرا بما عليه من دين.

2- ان يكون الثمن من غير جنس الدين او من جنسه واتحدا قدرا.

3- ان لا يكون الدين مما يعتبر قبضه شرط لصحة بيعه كطعام المعاوضة). (فقه المعاملات المالية وتطبيقاتها المعاصرة، أ.د . عبد المومن شجاع الدين، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء الجديدة ٢٠٢١م ، ص١٣٨).

الوجه الثاني: حكم فسخ الدين او قلبه:

 فسخ الدين يعني ان الدائن والمدين قد اتفقا على فسخ عقد الدين القديم وشروطه واحلا محله عقد الدين الجديد ، او ان الدائن والمدين قد قلبا عقد الدين القديم الى عقد دين جديد، وقد منع الفقه الاسلامي فسخ الدين او قلبه ، فقد جاء في قرارمجلس مجمع الفقه الاسلامي الدولي مانصه :( إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي الدولي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي المنعقد في دورته السابعة عشرة بعمان (المملكة الأردنية الهاشمية) من 28 جمادى الأولى إلى 2 جمادى الآخرة 1427هـ، الموافق 24-28 حزيران (يونيو) 2006م،

بعد اطلاعه على البحوث الواردة إلى المجمع بخصوص موضوع بيع الدين، وبعد استماعه إلى المناقشات التي دارت حوله،

واطلاعه على قرار المجمع رقم: 101(11/4) بشأن موضوع: بيع الدين وسندات القرض، والذي نص على أنه (لا يجوز بيع الدين المؤجل من غير المدين بنقد معجل من جنسه أو من غير جنسه… الخ.

 وبعد الاطلاع أيضًا على قرار المجمع رقم: 139(15/5) بشأن موضوع بطاقات الائتمان، والذي ذكر (أن على المؤسسات المالية الإسلامية تجنب شبهات الربا أو الذرائع التي تؤدي إليه كفسخ الدين بالدين)،

قرر ما يأتي:

أولًا: يعدّ من فسخ الدين بالدين الممنوع شرعًا كل ما يُفضي إلى زيادة الدين على المدين مقابل الزيادة في الأجل أو يكون ذريعة إليه، ومن ذلك فسخ الدين بالدين عن طريق معاملة بين الدائن والمدين تنشأ بموجبها مديونية جديدة على المدين من أجل سداد المديونية الأولى كلها أو بعضها، سواء أكان المدين موسرًا أم معسرًا، وذلك كشراء المدين سلعة من الدائن بثمن مؤجل ثم بيعها بثمن حال من أجل سداد الدين الأول كله أو بعضه).

وبشأن أحكام تطبيقات معاصرة لقلب الدَّين، والصكوك المركبة والهجينة قرر مجلس الفقه الاسلامي ماياتي : ( إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي الدولي المنعقد في دورته الخامسة والعشرين بجدة بالمملكة العربية السعودية، خلال الفترة من 29 رجب- 3 شعبان 1444هـ، الموافق 20-23 فبراير 2023م، وبعد اطلاعه على البحوث الواردة إلى المجمع بخصوص موضوع (أحكام تطبيقات معاصرة لقلب الدين، والصكوك المركبة والهجينة)، وبعد استماعه إلى المناقشات التي دارت حول الموضوع بمشاركة أعضاء المجمع وخبرائه،

قرر ما يلي:

أولًا: أحكام تطبيقات لقلب الدين:

قلب الدين: تحويل الدين الثابت في الذمة إلى دين أكثر منه مقابل الزيادة في الأجل. وهو من فسخ الدين بالدين.

يؤكد المجمع على قراره رقم 101 (11/4) بشأن بيع الدين وسندات القرض، ونصه: “أنه لا يجوز بيع الدين المؤجل من غير المدين بنقد معجل من جنسه أو من غير جنسه لإفضائه إلى الربا، كما لا يجوز بيعه بنقد مؤجل من جنسه أو غير جنسه لأنه من بيع الكالىء بالكالىء المنهي عنه شرعًا”. كما يؤكد المجمع على قراره رقم 158 (17/7)، ونصه: “يعدّ من فسخ الدين بالدين الممنوع شرعًا كل ما يُفضي إلى زيادة الدين على المدين مقابل الزيادة في الأجل أو يكون ذريعة إليه، ومن ذلك فسخ الدين بالدين عن طريق معاملة بين الدائن والمدين تنشأ بموجبها مديونية جديدة على المدين من أجل سداد المديونية الأولى كلها أو بعضها، سواء أكان المدين موسرًا أم معسرًا، وذلك كشراء المدين سلعة من الدائن بثمن مؤجل ثم بيعها بثمن حال من أجل سداد الدين الأول كله أو بعضه”.

فكل صورة من صور قلب الدين تُفضي إلى زيادة الدين على المدين مقابل الزيادة في الأجل أو تكون ذريعة إليه تعد من فسخ الدين بالدين الممنوع شرعًا.

إن سلطة المتعاقدين في تعديل العقود مقيَّدة شرعا بعدم إفضاء التَّعديل إلى ما يُخالف الأحكام الشَّرعية، والزِّيادة في الدين الثابت في الذمة مع زيادة أجله، سواءٌ أكان ناشئًا عن مرابحة أم استصناع، أم سلم، أم غير ذلك، وبعدم مخالفة ما انعقد الإجماع على تحريمه، وهو ربا الديون.

ثانيًا: الصكوك الهجينة والمركبة:

بعد الاطلاع على ما قُدِّم من أبحاث في هذا الموضوع قرر مجلس المجمع تأجيل البتِّ فيه لمزيد من البحث والدراسة.

ويوصي المجمع بما يلي:

أولاً: الرجوع إلى ما أصدره المجمع من توصيات سابقة تتضمن حلولاً متعددة بخصوص المدينين المتعثرين، وذلك في قراره رقم 218 (23/2) بشأن أحكام الإعسار والإفلاس في الشريعة الإسلامية والأنظمة المعاصرة.

ثانيًا: دعوة المؤسسات المالية الإسلامية إلى مساعدة المدينين المتعثرين من خلال خطة تمويلات تمكنهم من النهوض بأنشطتهم، ومن ثمَّ تمكينهم من سداد ديونهم.

ثالثًا: دعوة الهيئات الشرعية في المؤسسات المالية الإسلامية إلى الالتزام بقرارات المجمع بشأن بيع الدين وفسخه وقلبه).

 كذلك قرر مجمع الفقه الاسلامي ماياتي :( فإن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي برابطة العالم الإسلامي في دورته الثامنة عشرة المنعقدة بمكة المكرمة في الفترة من 10-14/3/1427هـ الذي يوافقه 8-12/4/2006م قد نظر في موضوع (فسخ الدين في الدين):

وبعد الاطلاع على قرار المجمع بشأن موضوع بيع الدين في دورته السادسة عشرة المنعقدة في مكة المكرمة في المدة من 21-26/10/1422هـ الذي يوافقه 5-10/1/2002م والذي جاء فيه ما نصه:

ثانياً: من صور بيع الدين غير الجائزة:

أ- بيع الدين للمدين بثمن مؤجل أكثر من مقدار الدين، لأنه صورة من صور الربا، وهو ممنوع شرعاً، وهو ما يطلق عليه (جدولة الدين)

وبعد الاستماع إلى البحوث المقدمة، والمناقشات المستفيضة، والتأمل والنظر في الصور التي ذكرت في البحوث والمناقشات في موضوع: فسخ الدين في الدين. أو ما يسميه بعض أهل العلم (قلب الدين) قرر المجمع ما يأتي:

يعد من فسخ الدين في الدين الممنوع شرعاً كل ما يفضي إلى زيادة الدين على المدين مقابل الزيادة في الأجل أو يكون ذريعة إليه ويدخل في الصور الآتية:

1- فسخ الدين في الدين عن طريقة معاملة بين الدائن والمدين تنشأ بموجبها مديونية جديدة على المدين من أجل سداد المديونية الأولى كلها أو بعضها، ومن أمثلتها: شراء المدين سلعة من الدائن بثمن مؤجل ثم بيعها بثمن حال من أجل سداد الدين الأول كله أو بعضه. فلا يجوز ذلك ما دامت المديونية الجديدة من أجل وفاء المديونية الأولى بشرط أو عرف أو مواطأة أو إجراء منظم، وسواء في ذلك أكان المدين موسراً أو معسراً وسواء أكان الدين الأول حالاً أم مؤجلاً يراد تعجيل سداده من المديونية الجديدة، وسواء اتفق الدائن والمدين على ذلك في عقد المديونية الأول أم كان اتفاقاً بعد ذلك، وسواء أكان ذلك بطلب من الدائن أم بطلب من المدين، ويدخل في المنع ما لو كان إجراء تلك المعاملة بين المدين وطرف آخر غير الدائن إذا كان بترتيب من الدائن نفسه أو ضمان منه للمدين من أجل وفاء مديونيته... إلخ. )فقه المعاملات المالية وتطبيقاتها المعاصرة، أ.د . عبد المومن شجاع الدين، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء الجديدة ٢٠٢١م ، ص١٤١).

الوجه الثالث: مدى جواز الاتفاق على تغيير الدين من عملة إلى أخرى: 

لا حرج أن يتفق الدائن والمدين عند تسديد القرض أن يكون بعملة أخرى بشرط : ألا يتم الاتفاق على ذلك وقت انعقاد القرض، ولا قبل وقت الأداء، ، وأن يكون ذلك بسعر العملة وقت السداد، وأن يتم التقابض في المجلس.

 لأن مبادلة الدولار بالريال عقد صرف هو في حقيقته بيع عملة بعملة ، وبيع العملة بعملة أخرى يشترط له التقابض من الطرفين في المجلس.

فقد روي عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه انه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ ، وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ مِثْلا بِمِثْلٍ ، سَوَاءً بِسَوَاءٍ يَدًا بِيَدٍ ، فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ ) رواه مسلم (1587) .

فالنقود لها أحكام الذهب والفضة ، فالمعاملة بالبيع والشراء بالعُمَلة جائزة ، لكن بشرط التقابض يداً بيد إذا كانت العملة مختلفة ، فإذا باع عملة يمنية بعملة أمريكية أو سعودية أو غيرهما يداً بيد فلا بأس ، كأن يشتري دولارات بعملة يمنية يداً بيد ، فيقبض منه ويُقبضه في المجلس.

 أما إذا كان بيع العملة او تحول القرض عملة اخرى إلى أجل فلا يجوز لأنه يعد نوعاً من المعاملات الربوية ، فلايصح إلا اذا حصل التقابض في المجلس ، ، فلا بد من التقابض في المجلس يداً بيد إذا كانت العُمَلات مختلفة . 

وقد صدر من مجمع الفقه الإسلامي قرار يتعلق بالنقود الورقية ، جاء فيه : " أنها نقود اعتبارية ، فيها صفة الثمنية كاملة ، ولها الأحكام الشرعية المقررة للذهب والفضة : من حيث أحكام الربا ، والزكاة ، والسَّلَم ، وسائر أحكامهما " ، انتهى من"قرارات وتوصيات مجمع الفقه الإسلامي" (ص: 14).

فالواجب على المدين أن يرد القرض بالعملة ذاتها التي استلم القرض بها ، لأن هذا هو القرض الذي تم الاتفاق عليه بين الطرفين ، ولكن مع ذلك يجوز ان يتفق الطرفان وقت سداد القرض على ان يدفع المدين القرض بعملة اخرى شريطة ان يكون المبلغ المدفوع بالعملة الاخرى مساويا لقيمة القرض فلا حرج في ذلك ، قال ابن عمر رضي الله عنهما : كنا نبيع الإبل بالبقيع أو بالنقيع بالدراهم فنأخذ عنها الدنانير، ونبيع بالدنانير فنأخذ عنها الدراهم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : (لا بأس أن تأخذها بسعر يومها ، ما لم تتفرقا وبينكما شيء)، فهذا بيع نقد من غير جنسه فهو أشبه ما يكون ببيع الذهب بالفضة . 

 فإن حقيقة تحويل عملة القرض على هذا النحو : أنها عقد صرف .

الوجه الرابع: معنى اعادة التمويل وجدولة الدين:

إعادة التمويل هي الاستعاضة عن التزام دين قائم بالتزام دين آخر بشروط مختلفة. قد تختلف شروط وأحكام إعادة التمويل إلى حد كبير حسب البلد أو المقاطعة أو الولاية، استنادًا إلى عدة عوامل اقتصادية مثل المخاطر الكامنة، والمخاطر المتوقعة، والاستقرار السياسي للأمة، واستقرار العملة والأنظمة المصرفية، والجدارة الائتمانية للمقترِض والتصنيف الائتماني للدولة.

وإذا حدث استبدال الدين في ظل ضائقة مالية، فقد يُشار إلى إعادة التمويل على أنها إعادة هيكلة الديون.

ويمكن إعادة تمويل قرض (دين) لأسباب مختلفة منها :

أ‌- الاستفادة من سعر فائدة أفضل (دفعة شهرية مخفضة أو مدة مخفّضة)

ت‌- لدمج الدين) أو الديون) الأخرى في قرض واحد (فترة زمنية أطول / أقصر، متوقفة على فارق سعر الفائدة والرسوم)

ث‌- لتخفيض مبلغ السداد الشهري (غالبًا لفترة أطول، اعتمادًا على فارق سعر الفائدة والرسوم)

ج‌- لتقليل المخاطر أو تعديلها (على سبيل المثال، التبديل من سعر فائدة متغير إلى قرض ذي معدل ثابت). 

ح‌- د- لتوفير الأموال (غالبًا ما تكون لفترة طويلة، متوقفة على فارق سعر الفائدة والرسوم).

وعادةً ما يتم إعادة التمويل للأسباب 2 و3 و5 من قبل المقترضين الذين يواجهون صعوبات مالية من أجل تقليل التزامات السداد الشهرية، مع فرض عقوبة على الذين يستغرقون وقتًا أطول لسداد ديونهم.

 وقد سبق القول ان جدولة المديونية هي ما يسمى عند الفقهاء قلب الدين او فسخ الدين بالدين حسبما سبق بيانه .

 وقد سبق القول ايضا ان الفقه الاسلامي يقرر تحريم قلب الدين على المدين، وكل وسيلة تؤدي إلى زيادة الدين بزيادة الأجل.

وقد نبه الإمام مالك رحمه الله على صورة قلب الدين، ونهي العلماء عنه، فقال:

" في الرجل يكون له على الرجل مائة دينار إلى أجل، فإذا حلت قال له الذي عليه الدين: بعني سلعة يكون ثمنها مائة دينار نقداً بمائة وخمسين إلى أجل: هذا بيع لا يصلح، ولم يزل أهل العلم ينهون عنه...

وهو أيضا يشبه حديث زيد بن أسلم في بيع أهل الجاهلية ؛ أنهم كانوا إذا حلت ديونهم قالوا للذي عليه الدين: إما أن تقضي ، وإما أن تربي . فإن قضى أخذوا ، وإلا زادوهم في حقوقهم ، وزادوهم في الأجل" انتهى من الموطأ، رواية يحيى الليثي (2/672)، ( شرح الزرقاني على الموطأ 3/410).

وجاء في قرار مجلس " المجمع الفقهي الإسلامي " برابطة العالم الإسلامي بشأن فسخ الدين في الدين ما نصُّه :

" يعدُّ من فسخ الديْن في الديْن الممنوع شرعاً : كل ما يفضي إلى زيادة الدين على المدين ، مقابل الزيادة في الأجل ، أو يكون ذريعة إليه .

ويدخل في ذلك الصور الآتية :

" فسخ الديْن في الديْن ، عن طريق معاملة بين الدائن والمدين ، تنشأ بموجبها مديونية جديدة على المدين ، من أجل سداد المديونية الأولى ، كلها أو بعضها .

ومن أمثلتها : شراء المدين سلعة من الدائن بثمن مؤجل ، ثم بيعها بثمن حالٍّ ، من أجل سداد الدين الأول كله أو بعضه ؛ فلا يجوز ذلك ما دامت المديونية الجديدة من أجل وفاء المديونية الأولى ، بشرط أو عرف أو مواطأة أو إجراء منظم .

وسواء في ذلك أكان المدين موسراً أم معسراً .

وسواء أكان الديْن الأول حالاًّ ، أم مؤجلاً يراد تعجيل سداده من المديونية الجديدة .

وسواء اتفق الدائن والمدين على ذلك في عقد المديونية الأول ، أم كان اتفاقاً بعد ذلك .وسواء أكان ذلك بطلب من الدائن ، أم بطلب من المدين.

ويدخل في المنع : ما لو كان إجراء تلك المعاملة بين المدين وطرف آخر غير الدائن ، إذا كان بترتيب من الدائن نفسه ، أو ضمان منه للمدين ، من أجل وفاء مديونيته" انتهى .

وجاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي الدولي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي ،بخصوص موضوع بيع الدين:

" يعدّ من فسخ الدين بالدين الممنوع شرعاً : كل ما يُفضي إلى زيادة الدين على المدين ، مقابل الزيادة في الأجل ، أو يكون ذريعة إليه .

ومن ذلك : فسخ الدين بالدين عن طريق معاملة بين الدائن والمدين تنشأ بموجبها مديونية جديدة على المدين ، من أجل سداد المديونية الأولى كلها أو بعضها، سواء أكان المدين موسراً أم معسراً .

وذلك : كشراء المدين سلعة من الدائن بثمن مؤجل ، ثم بيعها بثمن حال ، من أجل سداد الدين الأول ، كله أو بعضه" انتهى.

وفي المعايير الشرعية، ص116: " لا يجوز تأجيل موعد أداء الدين مقابل زيادة في مقداره (جدولة الدين)، سواء كان المدين موسراً أم معسراً" انتهى.

الوجه الخامس: قلب الدين في بعض البنوك الإسلامية:

هناك بعض الهيئات الشرعية في بعض البنوك الاسلامية ترى جواز قلب الدين على المدين الموسر المماطل.

والصحيح : أنه لا يجوز قلب الدين ، لا على المعسر ، ولا على الموسر، كما نص على ذلك قرار المجمع الفقهي السابق.

وقد نبه جمع من أهل العلم على تحريم ما تقوم به بعض البنوك الإسلامية في هذا الصدد: قال الدكتور عبد الرحمن بن صالح الأطرم:

"عدد من البنوك الإسلامية عملت على قلب الدين، بمعنى أن البطاقات الائتمانية تعطيك مبلغاً معيناً ، لنفرض 5 آلاف ريال، ومدة السماح 45 يوم، انتهت ال 45 يوم ، وما سددت، يقلبون عليك الدين ؛ يشترون بضاعة ، ببيع فضولي ، أو بتوكيل مكتب خارجي .

وهذا مكتوب في اتفاقية البطاقة، يعني قلب دين مشروط، يقولون: نحن نتصرف عنك فضولياً، نبيعك رز أو حديد ، ويقولون: نشتري لك رز على ذمتك ، ونبيعك إياه إلى أجل ...

فإذا كان عليه خمسة آلاف ، يبيعونها لشهر واحد عليه ، بفائدة تتراوح بين 2.3% إلى 2.7% وهكذا كل شهر.

ينتهي الشهر الأول يقولون له: هل تسدد أم لا؟ فإن لم يسدد فبيع فضولي مرة ثانية، نشتري لك سلعة ونبيعها عليك ، ونسدد الدين الأول ونثبت عليك الدين الجديد" انتهى من برنامج الجواب الكافي على قناة المجد:

وقال الدكتور يوسف الشبيلي :

"بعض البنوك التي فتحت نوافذ إسلامية طرحت ما أستطيع أن أسميه: (حيل) لتجديد هذا الدين، بالزيادة في الدين مقابل هذا التقسيط، وأضافت عليها بعض التسميات التي توهم المتعامل بها أنها أصبحت شرعية .

فمثلاً عند استحقاق الدين -الخمسة آلاف ريال مثلاً- يقوم العميل بتوكيل البنك بأن يجري عملية تورُّق ، ليسدد هذا المبلغ، ويقسط دين التورق على فترات متعددة .

وهذه في الحقيقة ، وإن سميت بطاقات خير ، أو بطاقات تيسير ، أو بطاقات تورق ، أو غير ذلك من التسميات ؛ فهي لا تغير من الحقائق شيئاً .

فالزيادة الحاصلة الآن : هي زيادة ربوية، ولا تجوز مهما كانت".

ودخول البنك مع حامل البطاقة في مرابحة عند تأخره في السداد كي يستوفي البنك دينه فهو ما يسمى بإعادة التمويل أو جدولة الدين، وهو محرم لكونه حيلة على الربا وهو من صور فسخ الدين في الدين كما قرر ذلك مجمع الفقه الإسلامي حيث جاء في قراره: يعد من فسخ الدين في الدين الممنوع شرعاً كل ما يفضي إلى زيادة الدين على المدين مقابل الزيادة في الأجل أو يكون ذريعة إليه ويدخل في ذلك: فسخ الدين في الدين عن طريقة معاملة بين الدائن والمدين تنشأ بموجبها مديونية جديدة على المدين من أجل سداد المديونية الأولى كلها أو بعضها، ومن أمثلتها: شراء المدين سلعة من الدائن بثمن مؤجل ثم بيعها بثمن حال من أجل سداد الدين الأول كله أو بعضه. فلا يجوز ذلك ما دامت المديونية الجديدة من أجل وفاء المديونية الأولى بشرط أو عرف أو مواطأة أو إجراء منظم، وسواء في ذلك أكان المدين موسراً أو معسراً، وسواء أكان الدين الأول حالاً أم مؤجلاً يراد تعجيل سداده من المديونية الجديدة، وسواء اتفق الدائن والمدين على ذلك في عقد المديونية الأول أم كان اتفاقاً بعد ذلك، وسواء أكان ذلك بطلب من الدائن أم بطلب من المدين، ويدخل في المنع ما لو كان إجراء تلك المعاملة بين المدين وطرف آخر غير الدائن إذا كان بترتيب من الدائن نفسه أو ضمان منه للمدين من أجل وفاء مديونيته. (النظرية العامة للمصرفية الاسلامية، أ.د. عبد المؤمن شجاع الدين، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء الجديدة ٢٠١٦م، ص٣٧١)، والله اعلم. 

صورة تعبيرية لمكتبة قانونية تضم كتب الفقه والقانون، ميزان العدالة، ومطرقة القاضي لمقال حكم جدولة المديونية وقلبها وبيعها للدكتور عبدالمؤمن شجاع الدين
حكم جدولة المديونية وقلبها وبيعها - مقالات الأستاذ الدكتور عبدالمؤمن شجاع الدين
تعليقات