تضمين تقرير الخبرة في الحكم

تضمين تقرير الخبرة في الحكم

وفقاً للمادة (165) إثبات، فان محكمة الموضوع تستعين بالخبير في المسائل الفنية التي يدق عليها فهمها، ووفقاً لهذا القانون فإن الخبير يقدم للمحكمة تقريراً يتضمن خلاصة الرأي الفني الذي توصل إليه والأسانيد التي استند اليها في رأيه، ووفقاً للقانون فإن القاضي ملزم بمناقشة الرأي او النتيجة التي توصل إليها الخبير سواءً أخذت بها المحكمة او لم تأخذ بها.
وفي سياق مناقشة المحكمة لتقرير الخبير ضمن اسباب حكمها فانه يكفيها الاشارة الى ما ورد في تقرير الخبير او اقتباس بعض الفقرات من التقرير المتعلقة بمحل المناقشة، فلا يلزم ان تقوم المحكمة بتضمين تقرير الخبير كما هو ولو كان هو الدليل الكامل الذي بنت عليه المحكمة حكمها، حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة التجارية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ ١٦/٤/٢٠١١م، في الطعن رقم (٤٤١٥١)، فقد ورد ضمن أسباب الحكم المشار إليه: (فتعييب الطاعن للحكم المطعون فيه انه لم يتضمن تقارير الخبراء غير مقبول طالما ان الحكم قد قام على اسباب كافية لحمله، فليس شرطا ان يتضمن الحكم كافة التقارير الهندسية بنصوصها)، وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الاوجه الاتية: 

الوجه الاول: تضمين تقرير الخبير ضمن محصل سير اجراءات المحاكمة:

من المعروف ان الحكم يتكون من خمسة اقسام: القسم الاول وهو: الديباجة التي تتضمن بيانات الحكم والخصوم والقضية...الخ، والقسم الثاني: محصل سير اجراءات المحاكمة الذي يتضمن عرض اجراءات المحاكمة بما فيها اقوال الخصوم ومذكراتهم وتقارير الخبراء وايضاحاتهم، والقسم الثالث: اسباب الحكم والقسم الرابع: منطوق الحكم، والقسم الخامس: توقيع الكاتب والقاضي او القضاة هيئة الحكم وختم المحكمة.
وبناء على ذلك فان تضمين تقرير الخبير مكانه هو القسم الثاني من الحكم وهو المحصل وتحديدا في الجلسة التي قدم فيها الخبير تقريره، وفي غالب الاحيان يتم تضمين تقرير الخبير كاملا في المحصل سيما بعد تعديلات ٢٠٢١م وبعد شيوع وسائط الطباعة التقنية، وللحيلولة دون التلاعب عند تلخيص تقرير الخبير في المحصل. 

الوجه الثاني: اقسام تقرير الخبير المعين من المحكمة: 

وفقاً للنصوص القانونية المنظمة للخبرة في قانون الإثبات اليمني فإن تقرير الخبير يتكون من خمسة اقسام رئيسة:
 القسم الأول: مقدمة التقرير: وتتضمن عنوان التقرير وتاريخه واسم الخبير الذي اعد التقرير وصفته وعنوانه وأطراف القضية واسم القضية واسم القاضي المرفوع إليه التقرير ورقم قرار القاضي بتعيين الخبير وتاريخه.
القسم الثاني: الاجراءات التي قام بها الخبير: ويقوم الخبير في هذا القسم بعرض الإجراءات التي قام بها أثناء تنفيذه للمهمة المناطة به، وطريقة عمله والمصادر التي التي اعتمد عليها في اعداد التقرير، وهذا القسم من التقرير هو الذي يشغل الجزء الأكبر من تقرير الخبير.
القسم الثالث: الراي الفني للخبير: ويتضمن الرأي الفني أو النتائج التي توصل إليها الخبير من خلال دراسته للمسألة الفنية والاسانيد التي استند اليها راي الخبير، وهذا القسم هو الأهم من التقرير وهو بيت القصيد من التقرير.
 ولأهمية هذا القسم فانه يجب أن يكون الراي الفني او النتائج التي خلص إليها الخبير في تقريره مستندة الى اسانيد مبينة في التقرير، كما يجب ان تكون هذه النتائج واضحة ومتسقة مع الإجراءات التي قام بها الخبير والاسانيد التي تستند اليها، فلا يصح ان تكون هذه النتائج مجملة أو غامضة، لا يستطيع القاضي فهم طريقة وصول الخبير إلى هذه النتائج.
لأن الغرض من استعانة القاضي بالخبير هو ان يقدم الخبير نتائج تزيل الغموض الذي كان يحيط بالمسألة الفنية قبل ندب الخبير لفحصها أو دراستها.
القسم الرابع: اسم الخبير وتوقيعه وختمه: وهو القسم الاخير الذي يدل على صدور التقرير من الخبير ونسبة التقرير له.
القسم الخامس: مرفقات التقرير: وهي عبارة عن المصادر والوثائق التي اعتمد عليها التقرير، ويقوم الخبير بعرض هذه المرفقات مرتبة ومرقمة في حافظة مستندات تحفظها.
وغالبا ما تكون هذه المرفقات من حيث حجمها اكبر بكثير من حجم تقرير الخبير، بل ان بعض الخبراء في اليمن يقوم بارفاق كافة اوراق القضية !!!!!؟.
وهذا سبب من اسباب تضخم ملفات القضايا في اليمن.
 كما ان من العيوب القادحة والخطيرة في تقارير الخبراء، ان يكثر الخبير من مواضع الاحالة في متن تقريره اي ان الخبير يحيل القاضي الى مرفقات التقرير سيما عندما تكون المسائل التي يحيلها الخبير مهمة عند دراسة القاضي لتقرير الخبير، فهذا الامر يخل بمبدأ وحدة التقرير، فالواجب ان يقتبس الخبير من المرفق الى التقرير ما يريد الاستدلال به او الاستناد اليه، فلا تصح الاحالة الى المرفقات الا بالنسبة الى المسائل غير الجوهرية مثل الاحالة الى قرار تعيين الخبير او محاضر الجلسات وبقية اوراق القضية التي رجع اليها الخبير.
كما ينبغي ان تقتصر مرفقات التقرير على المستندات التي لا وجود لها ضمن ملف القضية، وتكفي الإشارة اليها في التقرير. (مهارات التعامل مع تقرير الخبير، وليد عثمان، الاكاديمية الدولية للوساطة والتحكيم، ص٩).

الوجه الثالث: مدى لزوم التنصيص من تقرير الخبير عند مناقشة المحكمة له:

 عند قيام المحكمة بتسبيب حكمها فأنه يجب عليها مناقشة ما ورد في تقرير الخبير سواء عند اخذها به او طرحها له، وذلك وفقا لأحكام اعمال الخبرة المقررة في قانون الإثبات، مع مراعاة ما ورد في في المادة (١٧٣) إثبات التي نصت على ان المحكمة لا تكون ملزمة ببيان اسباب اخذها بتقرير الخبير الا اذا خالف التقرير الذي اخذت به تقريرا اخرا.
فالمحكمة حينما تناقش تقرير الخبير ضمن اسباب حكمها تكتفي بالإشارة الى ما ورد في تقرير الخبير مما له علاقة بأسباب الحكم، وفي هذا السياق قد تقتبس المحكمة فقرات من تقرير الخبير ومن غيره من اوراق القضية، بيد ان المحكمة غير ملزمة عندئد باستعراض تقرير الخبير كاملا اثناء تسبيبها ولو كان هذا التقرير دليلا كاملا مثلما كان الحال في القضية التي تناولها الحكم محل تعليقنا.
فمحل عرض التقرير كاملا هو محصل الحكم وليس اسباب الحكم، حسبما قضى الحكم محل تعليقنا. (التعليق على أحكام المحكمة العليا في مسائل الخبرة الجزء الثالث، أ.د. عبد المؤمن شجاع الدين، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء 2025م، ص312)، والله أعلم.
غلاف مقال قانوني بعنوان تضمين تقرير الخبرة في الحكم بقلم الأستاذ الدكتور عبدالمؤمن شجاع الدين مع مطرقة العدالة وكتب قانونية
مقال قانوني: تضمين تقرير الخبرة في الحكم — بقلم الأستاذ الدكتور عبدالمؤمن شجاع الدين
تعليقات