تقدير عدال أجور الخبير في القانون اليمني
نظم قانون الإثبات اليمني العهدة او الأمانة او العدال وهو مبلغ مالي يقوم الخصم او الخصوم بدفعه مقدماً وإيداعه كعدال في صندوق المحكمة على ذمة أتعاب الخبراء العدول، وقد نظم قانون الإثبات ذلك في ثلاث مواد، فقد نصت المادة (167) من قانون الإثبات اليمني على أن: (يكون تعيين الخبراء (العدول) من تلقاء نفس المحكمة أو بناء على طلب الخصوم، وتعين المحكمة الخصم الذي يلزم بأداء الأمانة (العدال) التي تقدرها لصرف أتعاب الخبراء منها، ويجب على الخصم الذي عينته المحكمة أن يدفع الامانة في الميعاد الذي تحدده المحكمة فإن لم يفعل سقط حقه في الاستشهاد بالخبراء (العدول) ما لم يقم خصمه بدفعها ويجوز للمحكمة أن تقسم الامانة بين الخصوم).
كما نصت المادة (168) من ذلك القانون على انه: (يجوز للمحكمة أن تقدر جزء من الأمانة يصرف للخبير مقدما للاستعانة به في أداء المهمة التي كلف بها كما يجوز أن تصرفها له كلها مقدما مع تحقق المصلحة).
وكذا نصت المادة (169) من القانون ذاته على أنه: (بمجرد دفع الأمانة تستدعي المحكمة الخبير وتعرض عليه المهمة فإن قبلها تحلفه اليمين إن رأت ذلك بأن يؤديها بالذمة والأمانة والصدق وتقدر المبلغ الذي يصرف له مقدما إن لم تكن قدرته من قبل ويكون صرفه له في الحال وتصرح له بكل ما يلزم من انتقال وإطلاع وغيره لأداء المهمة المكلف بها).
ومن خلال سياق النصوص القانونية السابقة يظهر أن محكمة الموضوع فيالقانون اليمني هي المختصة قانونا بتحديد الخصم الذي يقوم بدفع مبلغ العدال او الامانة مقدما وكذلك المحكمة هي المختصة بتقدير مبلغ الأمانة الذي يقوم الخصم او الخصوم بدفعه مقدما إلى صندوق المحكمة على ذمة اجور الخبير، كي تتولى المحكمة بعد ذلك تقدير الاجور الفعلية التي يستحقها الخبير.
وللمحكمة السلطة التقديرية في تحديد طريقة واجراءات سداد اجور الخبير من مبلغ الامانة او العدال الذي تم دفعه مقدما الى صندوق المحكمة، حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة التجارية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ ١٩-٣-٢٠١٤مم، في الطعن رقم (٥٣٤٤٧)، فقد ورد ضمن أسباب الحكم المشار إليه: (واجراءات محكمة الموضوع صحيحة غير ان القاضي لم يحدد الامانة التي يتعين ايداعها خزينة المحكمة لمواجهة اتعاب الخبير وفقا للمادتين ١٦٧و١٦٩ اثبات، وحيث ان تقدير الاتعاب من سلطة القاضي المنظور امامه النزاع، ويتم تحديدها من الامانة المودعة خزينة المحكمة على قدر الجهد المبذول من الخبير)، و سيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الاوجه الاتية:
الوجه الاول: معنى العدال او الامانة في اجور الخبير العدل:
نصت المادة (167) من قانون الإثبات اليمني على أن: (يكون تعيين الخبراء (العدول) من تلقاء نفس المحكمة أو بناء على طلب الخصوم، وتعين المحكمة الخصم الذي يلزم بأداء الامانة (العدال) التي تقدرها لصرف أتعاب الخبراء منها).
ومن خلال استقراء النص القانوني السابق يظهر انه قد استعمل مصطلح العدال وكذا استعمل المصطلح المقابل له، وهو مصطلح الامانة، والظاهر من سياق النص السابق ان المقصود بالعدال: هو مبلغ من النقود تقوم المحكمة بتقديره كي يدفعه الخصم الخصوم الذين تعينهم المحكمة، ويتم دفع هذا المال من الخصم مقدما الى خزينة المحكمة، كي تقوم المحكمة بتسديد اجور الخبير العدل من المبلغ وفقا لما تقدره المحكمة بحسب الجهد الفعلي الذي بذله الخبير وبحسب الاعمال التي يقوم بها الخبير.
ومصطلح العدال لا عيب فيه، فهو مصطلح شرعي وقانوني يستعمله الفقه الاسلامي بالنسبة للمبالغ المؤجلة الدفع او المعلق دفعها على عمل او امر يقع في المستقبل.
وتقوم المحكمة بتحصيل مبلغ العدال مقدما حتى تتمكن لاحقا من دفع اجور الخبير مباشرة من ذلك المودع في خزينة، فلا تتعصل مهمة الخبير بسبب عدم الوفاء باجره، كما انه لا يجوز ان يتقاضي الخبير اتعابه مباشرة من الخصم يدا بيد.
ولان العدال يتم تقديره قبل مباشرة الخبير لعمله فقد يزيد مبلغ العدال او ينقص عن الاجر الفعلي المستحق للخبير.
الوجه الثاني: الطبيعة القانونية للعدال:
حسبما سبق بيانه فان العدال عبارة عن مبلغ تامين او عهدة او ضمان يضعه الخصم او الخصوم في خزينة المحكمة تحت تصرف القاضي الذي ينظر النزاع لمواجهة نفقات الخبرة واجور الخبير، حسبما ورد في المادة (167) إثبات التي نصت على أن: (يكون تعيين الخبراء (العدول) من تلقاء نفس المحكمة أو بناء على طلب الخصوم، وتعين المحكمة الخصم الذي يلزم بأداء الامانة (العدال) التي تقدرها لصرف أتعاب الخبراء منها).
فالعدال مخصص للصرف منه لأجور الخبير، وتبعا لذلك لا يجوز الصرف منه لأي غرض اخر.
اضافة الى ان العدال الذي يتم دفعه مقدما لا يفيد تمليك الخبير ذلك المبلغ، بل انه لا يمنح الخبير الحق بالمطالبة بمبلغ العدال الا اذا اتم مهمته وسلم تقريره ورد على الملاحظات وبعد ذلك قامت المحكمة بتقدير اجور الخبير بمبلغ يساوي مبلغ العدال او اكثر منه، لان مفهوم تقدير العدال يختلف عن مفهوم تقدير الاتعاب الفعلية للخبير.
ولان العدال يتمتع بهذه الطبيعة القانونية الخاصة المقررة في قانون الاثبات فانه مخصص لدفع اجور الخبير الذي يقوم بأداء المهمة، لذلك لا يجوز ان يقترن العدال باسم خبير بعينه ولو كان اسم الخبير معلوما وقت قرار المحكمة بايداع مبلغ العدال، لان الخبير قد يقوم بالمهمة وقد لا يقوم بها وقد يستكملها وقد لا يستكملها.
الوجه الثالث: تقديرمبلغ العدال:
ذكرنا فيما سبق ان العدال لا يعني التحديد النهائي لأجور الخبير، وان الغرض منه تحديد المبلغ الذي ينبغي على الخصم توريده الى خزينة المحكمة على ذمة الاجور الفعلية للخبير التي قد تزيد او تنقص عن مبلغ العدال.
وبناء على ذلك فان المحكمة عند تقديرها للعدال تعتمد على ما يرد في التقرير الاولي الذي يعده الخبير المتضمن: الخطوات والاجراءات وطريقة عمل الخبير والفترة التي يتوقع الخبير انجاز مهمته خلالها، والاجور المطلوبة، ومع ان المحكمة تسترشد في تقديرها لمبلغ للعدال بما يرد في التقرير الاولي للخبير بيد انها غير متقيدة بما ورد في التقرير، لان تقدير العدال يخضع للسلطة التقديرية لقاضي الموضوع وفقا للنصوص القانونية السابق ذكرها.
الوجه الرابع: التقدير النهائي لاجور الخبير:
اسند قانون الاثبات اليمني الى محكمة الموضوع تقدير اجور الخبير العدل، بصفته عون المحكمة في بيان المسائل الفنية الدقيقة، ولذلك ينبغي أن يكون الخبير العدل عدلاً في مسلكه ومنهجه وان يكون عادلاً في تقديره لإجوره، ولذلك يطلق على الخبير (الخبير العدل)، كما أن المحكمة هي التي تندب الخبير لإنجاز المهمة وتحدد نطاقها ومدتها، ولذلك فان المحكمة هي الاقدر والاعرف بالأجر الذي يستحقه الخبير، الذي يتناسب مع الجهد الذي بذله الخبير والمدة التي استغرقها في سبيل انجاز المهمة التي قام بها الخبير لحساب المحكمة وليس لحساب الخصوم، فالخبير تابع للمحكمة وليس للخصوم.
وقد نظم قانون الاثبات اليمني السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع في تقدير اجور الخبير، وفي هذا الشأن نصت المادة (167) إثبات على أن: (يكون تعيين الخبراء (العدول) من تلقاء نفس المحكمة أو بناء على طلب الخصوم، وتعين المحكمة الخصم الذي يلزم بأداء الامانة (العدال) التي تقدرها لصرف أتعاب الخبراء منها ويجب على الخصم الذي عينته المحكمة أن يدفع الامانة في الميعاد الذي تحدده المحكمة فا ن لم يفعل سقط حقه في الاستشهاد بالخبراء (عدول) ما لم يقم خصمه بد فعها ويجوز للمحكمة أن تقسم الامانة بين الخصوم).
وفي هذا السياق نصت المادة (168) إثبات على أنه: (يجوز للمحكمة أن تقدر جزء من الأمانة يصرف للخبير مقدما للأستعانة به في أداء المهمة التي كلف بها كما يجوز أن تصرفها له كلها مقدما مع تحقق المصلحة).
وكذا نصت المادة (169) إثبات على أنه (بمجرد دفع الأمانة تستدعي المحكمة الخبير وتعرض عليه المهمة فإن قبلها تحلفه اليمين إن رأت ذلك بأن يؤديها بالذمة والأمانة والصدق وتقدر المبلغ الذي يصرف له مقدما إن لم تكن قدرته من قبل ويكون صرفه له في الحال وتصرح له بكل ما يلزم من انتقال وإطلاع وغيره لأداء المهمة المكلف بها).
ومن خلال استقراء النصوص السابقة يظهر أن محكمة الموضوع هي المختصة قانونا بتقدير مبلغ الأمانة او العدال الذي يقوم الخصوم بدفعه إلى صندوق المحكمة على ذمة اجور الخبير، كي تتولى المحكمة بعد ذلك دفع اجور الخبير من مبلغ الامانة.
كذلك الحال تتولى المحكمة تقدير اجور الخبير الذي تستعين به المحكمة اثناء المعاينة، وتصدر المحكمة به امرا على عريضة نظرا للطبيعة الخاصة والوقتية للخبير اثناء المعاينة، وفي هذا المعنى نصت المادة (163) إثبات على: (ان يقدر اجر الخبير بناءً على طلبه بأمر على عريضة يصدر من المحكمة يكون نافذاً على الخصم وينفذ فوراً).
في تعليق سابق لنا بعنوان: (معايير تقدير اجور الخبير) ذكرنا في ذلك التعليق المعايير التي يعتمدها القضاء في اليمن عند تحديده لأجور الخبير، لان القانون اليمني ترك ذلك للسلطة التقديرية للقاضي.
وكذلك الحال في مصر فقد نصت المادة (12) من قانون الخبراء المصري على أنه: (تقدر المحكمة أجور الخبراء باعتبار الوقت الذي يقضونه في أداء مهمتهم, ويجوز للمحكمة أن تنقص عدد الأيام والساعات المبينة بالكشف المقدم من الخبراء, إذا كانت غير متناسبة مع العمل الذي قام به, كما يجوز أن تقدر للخبراء أتعابا إضافية بسبب أهمية النزاع وطبيعته).
وتراعي المحكمة في تقديرها لاجور الخبير، أهمية وطبيعة الاعمال التي قام بها الخبير والمدة التي استغرقها عمل الخبير والمصروفات التي انفقها، فاذا راعى قرار محكمة الموضوع معايير تحديد اجرة الخبير فلا رقابة لمحكمة النقض على هذا التقدير.
ونتيجة لكثرة الشكاوى من المبالغة في تقدير اتعاب الخبراء العدول والتلاعب بها فقد أصدر وزير العدل المصري المستشار عمر مروان وزير العدل في عام ٢٠٢١م قرارا بشأن قواعد تقدير أتعاب ومصروفات خبراء المحاكم الاقتصادية،، وهو القرار رقم 3067 لسنة 2021م، الذي تم نشره في الجريدة الرسمية.
وقد نص هذا القرار على أن يتم تقدير أتعاب خبراء الجدول الخاص بالمحاكم الاقتصادية على النحـو الآتـى، ويراعى فى هذا التقدير قيمة الدعوى وما بذل فيها من جهد:-
أولاً- فى الدعاوى معلومة القيمة التى لا تجاوز قيمتها 10 ملايين جنيها يكون الحـد الأدنى ألفى جنيه والحد الأقصى 10 آلاف جنيها.
ثانياً- فى الدعاوى مجهولة القيمة وتلك معلومة القيمة التى تجاوز قيمتها 10 ملايـين جنيها يكون الحد الأدنى 10 آلاف جنيها والحد الأقصى 40 ألف جنيها.
وأضاف القرار أن يكون الحد الأدنى لأتعاب الخبير ألفى جنيه والحـد الأقـصى 6 آلاف جنيـه إذا كان الندب من هيئة التحضير، أو إدارة الإفلاس، أو قـضاة دائـرة الإفـلاس، أو الأوامر، أو التنفيذ، أو المستعجل، أو إبداء الرأى الفنى شفاهة.
وحول آلية تقدير الأتعاب، نص القرار على أن تقدر أتعاب الخبير بحكم أو قرار - بحسب الأحوال - يثبت بمحـضر الجلـسة أو الإجراءات، وتستحق بعد إيداع تقرير الخبرة أو إبـداء الـرأى شـفاهة وإثباتـه فى المحضر المعد لذلك ما لم تقرر الجهة التى انتدبته من تلقاء نفسها أو بنـاء علـى طلبه صرف جزء من الأتعاب فى أى مرحلة.
ولا يعتبر الخبير أنه قام بإنجاز مأموريته إلا بعد أن يستوفى جميع عناصرها. ويضاف إلى الحكم أو الأمر الصادر بالأتعاب المصروفات التى أنفقهـا الخبيـر لإنجاز المأمورية وتتعدد الأتعاب بتعدد الخبراء المنتدبين فى الدعوى.
وتودع أتعاب الخبرة ومصاريفها من المكلف بها بالحكم أو القرار - حـسب الأحـوال - كأمانة فى خزينة المحكمة الاقتصادية لحين صدور الأمر بصرفها. ولا يجوز للخبير المعين الاتفاق مع الأطراف على أية أتعاب إضافية.
وفى غير الأحوال المنصوص عليها فى هذا القرار، تطبـق فـى شـأن أتعـاب ومصروفات خبراء المحاكم الاقتصادية والتظلم منها نصوص قانون الإثبات في المواد المدنية والتجارية. انتهى.
ويستحق الخبير أجرته حتى ولو لم تأخذ المحكمة بتقريره بنظر الاعتبار ما دام قد بذل جهداً، ولكن اذا ألغت المحكمة تقريره لعيب في شكله او كان ناقصا لإهماله او خطأه ففي هذه الحالة يحرم من الأجور.
ويتحمل الخصم الذي خسر الدعوى أجور الخبير ومصروفاته وفقا لما هو مقرر في قانون المرافعات، لان أجرة الخبير تندرج تحت مسمى المصروفات القضائية مثلها مثل أتعاب المحاماة, والرسوم فيتحملها الخصم الذي يحكم عليه بالمصروفات, باستثناء النيابة العامة إذا كانت خصماً في الدعوى, فلا تلزم بدفع أجرة الخبير.
ويستوفي الخبير اجرته من المبلغ المودع في صندوق المحكمة فاذا لم يكن كافيا كلفت المحكمة الخصم الذي طلب الاستعانة بالخبير او الخصم الذي كانت دعوة الخبير لمصلحته، بتسديد الباقي خلال موعد معين فان امتنع عن تنفيذ ذلك فيسقط حقه في الاستشهاد بالخبراء العدول عملا بالمادة (١٦٧) إثبات التي نصت على انه (ويجب على الخصم الذي عينته المحكمة أن يدفع الامانة في الميعاد الذي تحدده المحكمة فإن لم يفعل سقط حقه في الاستشهاد بالخبراء (العدول) ما لم يقم خصمه بدفعها ويجوز للمحكمة أن تقسم الامانة بين الخصوم).
اما في بعض الدول فان المحكمة في هذه الحالة تقرر دفعها من صندوقها على ان تستوفيه تنفيذاً ممن خسر الدعوى (م 141 / ثانياً – اثبات عراقي) وهذا نص مستحدث يستهدف منح المحكمة المزيد من الفعالية والدور الايجابي في نظر الدعوى وحسمها بعدل وسرعة.
و يجوز للخصوم التظلم من قرار المحكمة بتقدير اجور الخبراء، فيجوز للخصوم والخبير التظلم من قرار المحكمة سواء لقلة الاجور او للمبالغة في تقديرها استنادا الى احكام قانون المرافعات.
واذا تخلف الخصم المكلف بنفقات الخبرة عن إيداعها التي أمرت بها المحكمة، فللخصم الأخر أن يقوم بإيداعها، ويكون من حقه الرجوع بها على الخصم المتخلف عن الإيداع، على أنه للمحكمة أن تعتبر عدم قيام الخصم المكلف بالدفع دليلاً على تنازله عن إثبات الواقعة التي طلب إجراء الكشف والخبرة من أجل إثباتها.
وللمحكمة من تلقاء نفسها أو بناءً على طلب الخبير أو الخصوم أن تعدل نفقات الخبرة وذلك وفقاً لقرار تبدي فيه أسباب التعديل، ولها أن تعدل الجهة المكلفة بدفع هذه النفقات، ولها أن تقرر إجراء هذا التعديل في أي وقت. (التعليق على احكام المحكمة العليا في مسائل الخبرة الجزء الثاني، أ. د. عبد المؤمن شجاع الدين، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء الجديدة 2025م، ص ٢٥٤)
الوجه الرابع: طريقة سداد اتعاب الخبير من مبلغ العدال:
تقوم المحكمة بتحديد مبلغ معين وهو العدال، وذلك في ضوء التقرير الأولى الذي يقدمه الخبير وملاحظات الخصوم عليه، ويكون هذا المبلغ عدال او امانة أو عهدة في خزينة المحكمة حيث يكون قرار القاضي بأن المبلغ يكون عهدة أو أمانة حتى لا يفهم من ذلك ان المبلغ قد صار حقاً مستحقاً للخبير الذي قد يقوم باداء المهمة وقد لا يقوم بذلك وقد لا ينفذ المهمة على النحو المحدد كما ينبغي ان يتضمن قرار القاضي بإيداع مبلغ العهدة المشار اليه يتضمن عبارة (ولا يصرف هذا المبلغ إلا على تنفيذ اعمال الخبرة بحسب قرار المحكمة) حتى يكون القاضي بعيداً عن (اللمز والغمز والشكوك) التي يثيرها الخصوم وغيرهم بان القضاة يبالغون في تحديد اتعاب الخبراء حتى يقاسم القضاة الخبراء اتعابهم، علاوة على أنه ينبغي أن لا يقوم الخصوم مباشرة بسداد اتعاب الخبراء الى الخبراء يداً بيد اتقاءً للشبهات وتنزيها لأعمال الخبراء وحيادية ومهنية اعمالهم.
وقد ذكرنا فيما سبق ان الخبير في تقريره الاولي يقدر اجوره وان المحكمة تسترشد بتقرير في تقدير مبلغ العدال، ولذلك فان التحديد النهائي لأجر الخبير لا يتم الا بعد انتهاء الخبير من مهمته وايداعه لتقريره ومرفقاته الى المحكمة، فعندئذ تقوم المحكمة بالتقدير النهائي لاجرة الخبير.
وفي مصر تقوم المحكمة التي ندبت الخبير بتقدير أتعابه ومصروفاته بمجرد صدور الحكم في موضوع القضية المنتدب فيها, كما يجوز ذلك قبل صدور الحكم إذا لم يصدر خلال الثلاثة الأشهر التالية لإيداع التقرير لسبب لا دخل للخبير فيه, ويتم تقرير الأتعاب والمصروفات بأمر يصدر على عريضة مقدمه من الخبير إلى رئيس الدائرة التي عينته, أو القاضي الجزائي الذي عينه, ويستوفي الخبير مستحقاته من الأمانة المودعة لحسابه, ويكون أمر التقدير فيما زاد عليها واجب التنفيذ على من طلب تعيينه من الخصوم, وعلى الخصم الذي طلب قضى بإلزامه بالمصروفات. (أصول المرافعات المدنية والتجارية استاذنا الدكتور نبيل إسماعيل عمر, منشأة المعارف الاسكندرية، صـ865). (التعليق على احكام المحكمة العليا في مسائل الخبرة الجزء الثالث، أ. د. عبد المؤمن شجاع الدين، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء الجديدة 2025م، ص١٧١)، والله اعلم.