التصفية الاتفاقية للشراكة في المتجر

التصفية الاتفاقية للشراكة في المتجر

المتجر او المحل التجاري وفقا للقانون التجاري هو المكان المخصص لمباشرة اي نشاط تجاري يهدف الى الربح كالبقالة او الصيدلية والمحلات المخصصة لبيع وشراء السلع والخدمات للجمهور.
والمتاجر قد تكون مملوكة ملكية فردية من غير شراكة، وقد تكون مملوكة لشركاء، والغالبية العظمي للمتاجر المشتركة في اليمن لا تتخذ شكل الشركات النظامية المقرر في قانون الشركات وانما تكون عبارة عن شركات عرفية او مؤسسات فردية.
وبناء على ذلك يحق للشركاء في المتاجر التي تتخذ شكل المؤسسة الفردية او الشركة يحق لهم الاتفاق فيما بينهم على التصفية النهائية لشراكتهم في تلك المتاجر شريطة الوفاء بالالتزامات والحقوق المستحقة للغير، وتترتب على هذه التصفية اثار عدة، منها وجوب قيام الشركاء بسداد الديون المستحقة لبعضهم الناتجة عن عملية التصفية، حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة التجارية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ ٩/٢ /٢٠١١م، وذلك في الطعن رقم (٤٢٤٥٧) وقد ورد تضمن اسباب الحكم المشار اليه: (والدائرة تجد ان مناعي الطاعن جزئيا في محلها. ذلك ان الطرفين قد اتفقا بتاريخ..... على تصفية شراكتهما في محل .....كتصفية نهائية ولم يبق بينهما اي حساب بخصوصها، حيث صار العلاقة بين الطرفين بعد التصفية علاقة دائن ومدين)، وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الاوجه الاتية: 

الوجه الاول: ماهية المتجر الذي يخضع للتصفية الاتفاقية: 

 عرف القانون التجاري اليمني المتجر في المادة (٢) ضمن تعاريفه للمصطلحات القانونية الواردة في القانون، إذ عرفه القانون بانه: (المتجر: المحل التجاري بجميع عناصره الأساسية من بضائع ومهمات مادية وحقوق ومزايا غير مادية).
كما توسع القانون في تعريف المتجر، وذلك في المادة (42) تجاري التي نصت على ان: (المتجر هو محل التاجر والحقوق المتصلة بالمحل ويشتمل المتجر على مجموعة من العناصر المادية وغير المادية تختلف بحسب الأحوال وهي بوجه خاص البضائع والأثاث التجاري والآلات الصناعية وعنصر الاتصال بالعملاء والاسم والعنوان التجاري وحق تأجير المحل والعلامات والأسماء والبيانات التجارية وبراءات الاختراع والتراخيص والرسوم والنماذج الصناعية).
 وصرح القانون بان كافة عناصر المتجر تكون ملكا لصاحب المتجر وفقا للمادة (43) تجاري التي نصت على ان: (حقوق صاحب المتجر في العناصر المختلفة التي يشتمل عليها المتجر تعينها النصوص الخاصة المتعلقة بها فإذا لم يوجد نص خاص سرت القواعد العامة).
والمتجر قد يكون مملوكا ملكية فردية لشخص واحد من غير شراكة، وقد يكون مملوكا لعدة شركاء، والغالبية العظمي من المتاجر المشتركة في اليمن لا تتخذ شكل الشركات النظامية المقرر في قانون الشركات، وانما تكون عبارة عن شركات عرفية او مؤسسات فردية.
 وبناء على ذلك فان المحل التجاري لا تكون له شخصية اعتبارية وذمة مالية مستقلة عن ملاكه او الشركاء فيه إلا اذا اتخذ الشكل القانوني المقرر في قانون الشركات، اما اذا لم يتخذ المحل ذلك الشكل القانوني فانه لا يتمتع بالذمة المالية المستقلة، ويكون ملاكه او الشركاء فيه مسئولين عنه مسئولية تضامنية في كافة اموالهم.
وقد ينظم الشراكة في المتجر الذي لا يتخذ الشكل القانوني عقد كتابي او شفهي بين الشركاء وقد لا يكون هناك عقد، وعندئذ يتم تطبيق احكام الشركة العرفية المقررة في القانون، وكذا يتم تطبيق ما استقر عليه العرف، حسبما هو مقرر في المادة (5) تجاري التي نصت على انه: (إذا لم يوجد عقد أو وجد وسكت عن الحكم أو كان الحكم الوارد في العقد باطلاً سرت النصوص التشريعية التي يتضمنها هذا القانون والقوانين الأخرى على جميع المسائل التي تتناولها هذه النصوص في لفظها أو في فحواها).

الوجه الثاني: مفهوم التصفية الاتفاقية للشراكة النهائية في المتجر المشترك: 

اذا كان المتجر المشترك لا يتخذ الشكل القانوني وهو احد اشكال الشركات النظامية المقررة في قانون الشركات فان التصفية النهائية للمحل التجاري في اليمن عبارة عن مجموعة من الإجراءات القانونية والفعلية لإنهاء النشاط التجاري كلياً.
و تبدا هذه الاجراءات بصياغة اتفاق التصفية الذي يتضمن قرار التصفية وتحديد الشخص الذي سيتولي عملية التصفية واجراءات التصفية مثل: وقف توريد بضاعة جديدة الى المحل وبيع البضائع المتبقية نقدا، واقتضاء الديون المستحقة للمتجر لدى الغير وسداد الديون المستحقة للغير بذمة المتجر واعلان الدائنين والجهات المعنية مثل مكتب وزارة الاقتصاد او الصناعة والتجارة والغرفة التجارية ومكتب الضرائب وهيئة الزكاة ومؤسسة التأمينات وكذا اعلان العاملين في المتجر وتسوية حقوق هؤلاء ثم قسمة صافي التصفية بين الشركاء بحسب حصصهم في الشراكة، واخيرا إلغاء او شطب قيد المتجر من السجل التجاري وفقاً لأحكام القانون، لان الاسم التجاري يظل قائما اثناء اجراءات التصفية حتى الانتهاء منها مع اضافة عبارة (تحت التصفية الى اسم المتجر). 
ومن ضمن إجراءات التصفية ففي بعض الأحوال يتم الإعلان عن التصفية وتشجيع الجمهور على شراء بضائع المتجر بسرعة، إذ يتم الإعلان عن تخفيضات الأسعار مقرونة بالثمن الأصلي.
ويجوز للمتجر إجراء بيع نهائي للبضاعة الموجودة في المحل دفعة واحدة عن طريق المزاد العلني بواسطة خبير مُثمن في مكان تواجد السلع، بيد انه في هذه الحالة يجب اعلان دائني المحل حسبما هو مقرر في المادة (47) تجاري التي نصت على انه: (إذا طلب بيع المتجر في المزاد العلني وجب على الطالب أن يخطر بذلك البائعين السابقين في محالهم المختارة المبينة في قيودهم معلنا إياهم إنهم إذا لم يرفعوا دعوى الفسخ خلال شهر من تاريخ الإخطار سقط حقهم فيه قبل من يرسو عليه المزا د).
وعند سداد الالتزامات القائمة على المتجر فانه يتم حصر ديون المحل والالتزامات المستحقة للغير وتسديدها من حصيلة التصفية لضمان إبراء الذمة المالية، ولهذه الغاية يجب اعلان دائني المحل عملا بالمادة (46) التي نصت على انه: (على البائع الذي ينوي أن يرفع دعوى لفسخ أو بيع المتجر أن يعلن الدائنين الذين لهم قيود على المتجر في محالهم المختارة المبينة في قيودهم).
 ومن ضمن سداد التزامات المتجر تحت التصفية فانه يجب تسوية مطالبات الضرائب والزكاة والتأمينات ومراجعة مصلحة الضرائب وهيئة الزكاة ومؤسسة التأمينات لتسوية أية متأخرات واستخراج إبراء ذمة نهائي.
كذلك ينبغي تسوية حقوق العمال في المحل التجاري وفقاً لقانون العمل اليمني قبل إتمام اجراءات التصفية.
وفي الاخير يتم إلغاء السجل التجاري عن طريق تقديم طلب رسمي إلى مكتب الاقتصاد او الصناعة والتجارة المختص لشطب القيد وإلغاء الترخيص والتسجيل في السجل التجاري، لرفع المسؤولية القانونية والضريبية عن الشركاء ملاك المحل 
 واذا قرر الشركاء في المتجر تصفية الشراكة عن طريق بيع المتجر كاملا كما هو الى الغير فانه يجب عليهم اعلان دائني المحل وشهر البيع في السجل التجاري، وفي هذا المعنى نصت المادة (44) تجاري على انه: (لا يتم بيع المتجر إلا بمحرر رسمي ويحدد في عقد البيع ثمن البضائع والمهمات المادية والعناصر غير المادية كل منها على حده، وإذا لم يتم معجلاً دفع ثمن المتجر بجميع عناصره المذكورة فان ما يدفع منه يخصم منه أولاً ثمن البضائع ثم ثمن المهمات المادية ثم ثمن العناصر غير المادية ولو اتفق على خلاف ذلك).
 وكذا نصت المادة (45) تجاري على انه: (يشهر عقد بيع المتجر بقيده في السجل التجاري ويكفل القيد حفظ امتياز البائع لمدة خمس سنوات من تاريخه ويعتبر القيد ملغياً إذا لم يجدد خلال المدة السابقة ويشطب القيد بتراضي أصحاب الشأن أو بموجب حكم نهائي ولا يعتد بعقد البيع بالنسبة للغير إلا من تاريخ قيده في السجل التجاري).
وبعد سداد الحقوق والالتزامات القائمة للغير بذمة المتجر يتم توزيع الأصول المتبقية على الشركاء بحسب حصصهم.

الوجه الثالث: آثار تصفية المتجر المشترك: 

اذا تمت اجراءات تصفية المتجر على النحو السابق بيانه فانه يترتب على ذلك تصفية وانهاء وجود المتجر، وكذا انتهاء الشراكة بين الشركاء في المتجر وتحول العلاقة فيما بينهم الى دائن ومدين اذا اسفرت عملية التصفية عن بقاء ديون لدي بعضهم.
كما يترتب على التصفية انتهاء مسئولية الشركاء السابقين عن اية مطالبات بشان المتجر الذي تمت تصفيته. (التعليق على أحكام المحكمة العليا في مسائل الشركات الجزء الثاني، أ. د. عبد المؤمن شجاع الدين، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء الجديدة 2025م، صـ166)، والله أعلم.

غلاف مقال التصفية الاتفاقية للشراكة في المتجر بقلم الأستاذ الدكتور عبدالمؤمن شجاع الدين يظهر مكتباً قانونياً وميزان العدالة
التصفية الاتفاقية للشراكة في المتجر — بقلم الأستاذ الدكتور عبدالمؤمن شجاع الدين
تعليقات