تسبيب تعديل الحكم الاستئنافي لأتعاب المحاماة | أ.د. عبدالمؤمن شجاع الدين
الأستاذ بكلية الشريعة والقانون – جامعة صنعاء
الأصل أن تقدير أتعاب المحاماة يتم عن طريق التراضي فيما بين المحامي وموكله، ولذلك تتغير اتعاب المحاماة من محامي إلى آخر، وتتغير أتعاب المحاماة من درجة الى درجة من درجات التقاضي ، بيد إن قيام المحكمة الحكم بتقدير المصاريف القضائية ومنها اتعاب المحاماة يختلف الى حد ما عن التقدير لها الذي يتم فيما بين المحامي وموكله، إلا ان قضاء الحكم الاستئنافي بتعديل اتعاب المحاماة المحكوم بها في الحكم الابتدائي سواء بالزيادة او النقصان يحتاج الى بيان لأسباب ذلك في سياق تسبيب الحكم الاستئنافي ، حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة التجارية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ ٢٢/١٢/٢٠١٠م، وذلك في الطعن رقم (٤٤٠٧٢)، فقد ورد ضمن اسباب الحكم المشار اليه: (وتشير الدائرة هنا الى ما ورد بالحكم المطعون فيه من تعديل للمصاريف القضائية المحكوم بها بالحكم الابتدائي ، وذلك بالتخفيض في ضوء المستندات المقدمة باستثناء اتعاب المحاماة التي قدرها الحكم دون سند وبالزيادة عما ورد الحكم الابتدائي دون تسبيب لذلك ، مما يستوجب إعادة هذه الجزئية الى الشعبة لإعادة النظر وفق قانون المحاماة)، وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الاوجه الآتية:
الوحه الأول: الأصل ان تقدير اتعاب المحاماة يتم بالاتفاق المسبق والتراضي فيما بين المحامي وموكله:
من اهم شروط العقد بصفة عامة في الشريعة والقانون ان يكون العوض او المقابل او الاجرة عند التعاقد معلوما علما نافيا للجهالة والغرر الذي يفضي للنزاع في المستقبل ، ولا يشذ عقد المحاماة عن هذه القاعدة .
ولذلك يجب على المحامي الذي يقدم خدمة قضائية وقانونية جليلة خلاصتها تبصير الخصوم بحقوقهم وواجباتهم القانونية والمطالبة بها والدفاع عنها مقابل اتعاب يتقاضها من الخصم الذي قام بتوكيله.
ولذلك يجب على المحامي ان يعرض على موكله مقدما اتعابه المناسبة التي يقدرها المحامي نفسه مقدما بحسب الجهد والوقت المتوقع ان يبذله المحامي وبحسب الاجور التي يتقاضاها امثال المحامي ، ويجب ان يتم تضمين اتعاب المحاماة في عقد محاماة مكتوب يتضمن حقوق وواجبات المحامي.
فليس من المقبول قانونا ان يقبل المحامي ان يكون هناك غررا وجهالة في تحديد اتعابه تؤدي لاحقا الى الخلاف والنزاع في المستقبل فيما بين المحامي وموكله، لان الغرر والجهالة من اخطر عيوب العقود ، ولذلك لا يقبل من المحامي الامين الرصين ان يعمل لحساب موكله دون الاتفاق المسبق على مقدار الاتعاب سيما ان المحامي يقدم خدمة قانونية من اهم مظاهرها احترام القانون وما يشترطه القانون في العقود ومن ذلك شرط ان تكون الاجرة او الاتعاب معلومة علما نافيا للجهالة عند التعاقد ، وحقا انه من المخجل قانونا ان يختلف المحامي مع موكله على قدر الاتعاب بسبب عدم الاتفاق المسبق عليها، علما بان الاحكام القضائية تشهد بان هذا النوع من النزاع ليس نادرا في اليمن.
وقد اوجب قانون المحاماة اليمني ان يتم تحرير عقد محاماة مكتوب فيما بين المحامي وموكله يتضمن التحديد المسبق للأتعاب ، اذ نصت المادة (٦٢) من هذا القانون على ان : (يحرر المحامي لموكله عقدا يتضمن بيان اتعابه والشروط المتفق عليها ويوقع العقد منه ومن موكله، وعليه تسليم الموكل نسخة من ذلك ، وفي حالة عدم وفاء الموكل باتعاب المحامي يجوز للمحامي طلب حبس الاوراق او النقود من المحكمة المختصة بما يعادل اجور اتعابه).
ووفقا لهذا النص يجب ان يتم تحرير عقد محاماة فيما بين الطرفين يتضمن تحديد الأتعاب وبيان حقوق وواجبات الطرفين المتعاقدين .
إذ يتضمن عقد المحاماة تحديد الأتعاب ضمن بند من بنود عقد المحاماة يحدد المبلغ الإجمالي للأتعاب المتفق عليها وكيفية سدادها للمحامي ووقت ذلك وإجراءاته.
ولا شك أن المحامي المتمرس عند الاتفاق على تحديد اتعاب المحاماة يضع في حسبانه المعايير العادلة لتحديد أتعاب المحاماة مثل ظروف الدعوى وقيمتها وأتعاب أمثاله من المحامين والوقت المتوقع للانتهاء من القضية وعدد الجلسات المتوقع عقدها لنظر القضية ونوع القضية/ جنائية/ مدنية/ شخصية/...إلخ، وما إذا كانت القضية موضوعية أو تنفيذية، وما إذا كانت القضية مستعجلة أو أمر أداء أو أمر على عريضة، وغير ذلك من المعايير الذي يضعها المحامي العادل في حسبانه عند الاتفاق المسبق مع موكله على تقدير أتعاب المحاماة ، وقد يفاتح المحامي الأمين موكله بالمعايير التي اعتمدها في تقدير أتعابه، وقد لا يفاتحه بذلك. (التعليق على أحكام المحكمة العليا في مسائل المحاماة الجزء الثاني، أ. د. عبد المؤمن شجاع الدين، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء الجديدة 2025م، صـ179).
الوجه الثاني: تقدير المحكمة أتعاب المحاماة عند عدم الاتفاق فيما بين المحامي وموكله:
ذكرنا فيما سبق ان الواجب القانوني على المحامي وهو رجل القانون الذي يحترم القانون يحتم على المحامي الاتفاق المسبق مع موكله على تحديد اتعابه في عقد المحاماة حتى لا يكون هناك غررا او جهالة فاحشة في اتعاب المحاماة على النحو السابق بيانه في الوجه السابق .
وعند وجود عقد محاماة فيما بين المحامي وموكله فانه يمتنع على محكمة الموضوع بصفة عامة تعديل مقدار الأتعاب التي تم الاتفاق المسبق عليها فيما بين المحامى وموكله والمستحقة للمحامي بموجب ذلك الاتفاق طالما ان ذلك الاتفاق لم يخالف ضوابط تقدير الاتعاب المنصوص عليها في قانون المحاماة وطالما ان الموكل لا ينازع في ذلك.
اما إذا لم يوجد إتفاق مسبق فيما بين المحامي وموكله على تحديد الأتعاب ونشب بينهما الخلاف بشان هذه المسالة فقد يتم حسم الخلاف عن طريق التفاهم الودي بين المحامي وموكله، وقد يتم حسم الخلاف بنظر محكم أو هيئة تحكيم، بيد انه ليس هناك مانع قانوني من رفع النزاع أمام المحكمة المختصة بتقدير أتعاب المحامي وهي المحكمة التي كانت تنظر القضية التي اختلف المحامي مع موكله بشأن أتعابه فيها عملاً بالمادة (67) محاماة التي نصت على أن: (تختص المحكمة المرفوعة أمامها الدعوى إبتداءً بالفصل في أي خلاف بين المحامي الموكل فيها وبين موكله بشأن عقد الأتعاب المبرم فيما بين الطرفين وفي حالة عدم وجود إتفاق على الأتعاب تتولى المحكمة تقدير ما يستحقه المحامي من أتعاب بالنظر إلى ظروف الدعوى وقيمتها وحجم الجهد المبذول فيها وبما يتفق مع أتعاب المثل). (فلسفة تقدير اتعاب المحامي والية صياغة عقودها ، د، خالد محمد الحميزي، دار الإجادة ٢٠٢٠، ص٤١) .
الوجه الثالث: المعايير التي تعتمدها المحكمة في تقدير أتعاب المحامي إذا لم يوجد إتفاق بين المحامي وموكله:
أشارت المادة (67) محاماة إلى هذه المعايير فقد نصت هذه المادة على أن: (تختص المحكمة المرفوعة أمامها الدعوى إبتداءً بالفصل في أي خلاف بين المحامي الموكل فيها وبين موكله بشأن عقد الأتعاب المبرم فيما بين الطرفين وفي حالة عدم وجود إتفاق على الأتعاب تتولى المحكمة تقدير ما يستحقه المحامي من أتعاب بالنظر إلى ظروف الدعوى وقيمتها وحجم الجهد المبذول فيها وبما يتفق مع أتعاب المثل).
وكذا أضافت المادة (63) أحد المعايير التي ينبغي إعتمادها عند تقدير أتعاب المحامي، فقد نصت هذه المادة على أنه: (لا يجوز أن تتجاوز أجور الأتعاب نسبة عشرة بالمائة من قيمة الدعوى كحد أعلى إلا إذا اتفق المحامي والموكل على خلاف ذلك).
وفي ضوء ما ورد في النصين السابقين ، يمكن تلخيص معايير تقدير المحكمة لأتعاب المحامي كما يأتي:
المعيار الأول: ظروف الدعوى: وقد ورد هذا المعيار في المادة (67) محاماة التي نصت على أنه: (وفي حالة عدم وجود إتفاق على الأتعاب تتولى المحكمة تقدير ما يستحقه المحامي من أتعاب بالنظر إلى ظروف الدعوى...)، والمقصود بظروف الدعوى في هذا الشأن هو إجراءات سير الدعوى من حيث بساطتها وسهولتها أو تركيبها وتعقيدها.
فالدعوى التي لا تتفرع منها دعاوى فرعية وطلبات او التي لا تقابلها دعاوى مقابلة أو لا توجد فيها دفوع ، فهذه القضية تختلف عن الفضية المركبة التي تتفرع منها دعاوى فرعية وطلبات إضافية عارضة أو تقابلها دفوع أو دعاوى مقابلة ، فهذه القضايا المركبة تتعقد وتطول إجراءات نظرها، كما ان القضايا المتعثرة أو الراسبة أو الراكدة غير القضايا التي تسير إجراءاتها بصورة طبيعية، وكذا تختلف الدعوى المستعجلة أو امر الأداء أو الأمر على عريضة تختلف عن الدعوى الموضوعية، كما ان القضية الموضوعية تختلف عن القضية التنفيذية المرهقة في إجراءاتها، كما أن الدعوى التي يستغرق نظرها وقتاً طويلاً غير تلك التي يستغرق نظرها وقتاً قصيراً.
كذلك يندرج ضمن ظروف الدعوى عدد الجلسات التي حضرها المحامي ، وكذا عدد المذكرات التي رفعها المحامي وحجمها، فظروف الدعوى على النحو السابق بيانه ينبغي أن تكون في حسبان المحكمة عند تقدير أتعاب المحامي، ولاشك أن ظروف الدعوى هي أهم معيار يتم اعتماده في تقدير أتعاب المحامي لشمول هذا المعيار واستغراقه لأغلب أعمال المحامي في القضية.
المعيار الثاني: قيمة الدعوى التي ترافع فيها المحامي: وقد ورد هذا المعيار أيضاً ضمن المادة (67) محاماة فقد نصت على أنه (وفي حالة عدم وجود إتفاق على الأتعاب تتولى المحكمة تقدير ما يستحقه المحامي من أتعاب بالنظر إلى ظروف الدعوى وقيمتها).
فأتعاب الدعاوى ذات القيمة المرتفعة غير الأتعاب في الدعاوى التي تكون قيمتها زهيدة، فقيمة الدعوى من ضمن معايير تقدير أتعاب المحامي ، حسبما ورد في المادة (67) محاماة، بيد أن تحديد قيمة الدعوى المعتمد هو الذي يقوم على أساس قانوني سليم بمعنى أن يكون لقيمة الدعوى أدلة تدل على إمكانية الحكم في الدعوى لصالح المدعي أو قيمة الدعوى عند ترسيمها.
وقيمة الدعوى معيار معتبر في تقدير أتعاب المحامي ليس فقط في المادة (67) محاماة السابق ذكرها وإنما ورد هذا المعيار في المادة (63) محاماة التي نصت على أنه: (لا يجوز أن تتجاوز أجور الأتعاب نسبة عشرة بالمائة من قيمة الدعوى كحد أعلى إلا إذا اتفق المحامي والموكل على خلاف ذلك).
المعيار الثالث: الجهد الذي بذله المحامي في القضية: وقد ورد هذا المعيار في المادة (67) محاماة التي نصت على انه (وفي حالة عدم وجود إتفاق على الأتعاب تتولى المحكمة تقدير ما يستحقه المحامي من أتعاب بالنظر إلى ظروف الدعوى وقيمتها وحجم الجهد المبذول فيها )، ومعنى ذلك أنه ينبغي على القاضي عند تقدير أتعاب المحامي أن يراعي الجهد الذي بذله المحامي في القضية عملاً بمبدأ تقابل الالتزامات الذي يقتضي أن تكون أتعاب المحامي مساوية إلى حدٍ ما للجهد الذي بذله المحامي.
والمقصود بالجهد الذي بذله المحامي في القضية: عدد الجلسات التي حضره المحامي والمذكرات التي قدمها وعدد صفحاتها ومضمونها وما إذا كان المحامي قد قام بمتابعة الجهات الإدارية أو جهات الخبرة أو جهات الضبط...إلخ، بشأن القضية، فينبغي على القاضي عند تقدير أتعاب المحامي ينبغي عليه أن يراعي جهد المحامي دون النظر إلى نتيجة الجهد الذي بذله المحامي أي بصرف النظر عما إذا كان المحامي قد أفلح أو اخفق في جهده، لأن إلتزام المحامي ببذل عناية وليس تحقيق نتيجة، وإن كان العائد الذي حققه المحامي لموكله محل إعتبار في تقدير أتعابه كما سنرى.
المعيار الرابع: أتعاب أمثال المحامي: وقد ورد هذا المعيار في المادة (67) محاماة السابق ذكرها التي نصت على انه: (وفي حالة عدم وجود إتفاق على الأتعاب تتولى المحكمة تقدير ما يستحقه المحامي من أتعاب بالنظر إلى ظروف الدعوى وقيمتها وحجم الجهد المبذول فيها وبما يتفق مع أتعاب المثل).
والمقصود بأمثال المحامي مثل المحامي من حيث درجته (عليا – إستئناف – إبتدائي – تحت التمرين) كما أن المقصود بالمثل أيضاً مثل القضية التي ترافع فيها المحامي، حيث يتم مراعاة تقدير أتعاب المحامي في ضوء الأتعاب التي يتم دفعها في القضايا المماثلة للمحامين المماثلين للمحامي.
المعيار الخامس: عدم زيادة أتعاب المحامي على نسبة 10% من قيمة الدعوى: فعند تقدير المحكمة لأتعاب المحامي يجب أن لا تزيد أتعاب المحامي عن 10% من قيمة الدعوى عملاً بالمادة (63) محاماة التي نصت على أن: (لا تتجاوز أجور أتعاب المحامي نسبة 10% من قيمة الدعوى كحد أعلى إلا إذا اتفق المحامي وموكله على خلاف ذلك).
المعيار السادس : العائد الذي حققه المحامي لموكله: لاشك أن إلتزام المحامي إلتزام ببذل عناية وليس تحقيق نتيجة، بيد أن العائد الذي حققه المحامي لموكله محل إعتبار في تقدير أتعابه.
ومن المعلوم أن القاضي عند تقدير أتعاب المحامي في ضوء المعايير السابقة فإن القاضي عندئذ يراعي هذه المعايير مجتمعة وليس منفردة. (التعليق على أحكام المحكمة العليا في مسائل المحاماة الجزء الثاني، أ.د. عبد المؤمن شجاع الدين، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء الجديدة 2025م، ص١٨١).
الوجه الرابع: تحديد أتعاب المحامي عند إنتهاء القضية بالصلح أو التحكيم:
نصت المادة (64) محاماة على أن: (يستحق المحامي أتعاب عليها مع موكله إذا انتهت القضية صلحا أو تحكيماً مع مراعاة الفترة الزمنية والجهد المبذول في القضية سواءً أكان الصلح بعلم المحامي أو عن طريقه أو بدون علمه وإذا لم يتم الإتفاق على تحديد الأتعاب تفصل المحكمة بذلك).
ومن خلال إستقراء هذا النص يظهر أن هذا النص قد نظم أتعاب المحامي عندما يتصالح الخصوم أو يقوموا بإختيار محكمين للفصل في القضية التي سبق لهم توكيل المحامي للترافع فيها أمام المحكمة، ويمكن تلخيص نتائج إستقراء النص السابق كما يأتي:
1- تسري أحكام هذا النص على أتعاب المحامي الذي سبق للخصم توكيل المحامي للترافع بالوكالة عن موكله أمام المحكمة، وأثناء ترافع المحامي أمام المحكمة وقع الصلح أو التحكيم بين الخصوم، فإذا ترتب على ذلك إنتهاء علاقة المحامي بموكله فان هذا النص يسري على المحامي ، أما إذا ظل الخصم متمسكاً بالمحامي بعد التحكيم كي يترافع عنه امام المحكم أو هيئة التحكيم فأن هذا النص لايسري على المحامي الذي يتولى الترافع أمام هيئة التحكيم، فيستحق المحامي الاتعاب التي تم الاتفاق عليها وان لم يتم الإتفاق عليها فيتم تقديرها بحسب المعايير السابق ذكرها.
2- إذا تصالح الخصوم بعد توكيل الخصم للمحامي فان عقد الصلح في هذه الحالة يحسم النزاع وينهي بالفعل علاقة المحامي بالخصم الذي قام بتوكيله، وتبعاً لذلك فإن أحكام هذا النص تسري على المحامي عند حسم القضية بالصلح في كل الاحوال ، فعندئذ يستحق المحامي الاتعاب التي سبق الاتفاق عليها وان لم يتم الإتفاق عليها فيتم تقديرها بحسب المعايير السابق ذكرها.
3- إذا كان قد سبق للمحامي أن اتفق مع موكله على تحديد أتعاب المحاماة أمام المحكمة وبعد ذلك تم الصلح أو التحكيم بين الخصوم، وكان الخصم قد دفع أتعاب المحاماة إلى المحامي، وكان المحامي قد قام او باشر بالفعل اجراءات الترافع في القضية وتمثيل خصمه فيها فلا يلزم المحامي بإعادة الأتعاب التي سبق أن استلمها، اما إذا كان المحامي قد استلم الأتعاب ولم يسبق له أن قام باي عمل فيلزمه إعادة الاتعاب الى موكله.
4- إذا لم يكن الخصم قد سلم الأتعاب للمحامي بموجب الإتفاق المسبق بين الطرفين فينبغي عندئذٍ إعادة تقدير أتعاب المحامي، لأن الصلج أو التحكيم قد اعدم محل الاتفاق السابق الذي كان محله ترافع المحامي أمام المحكمة. ويتم إعادة تحديد اتعاب المحامي في هذه الحالة على أساس معيار الجهد الذي سبق أن بذله المحامي قبل تمام الصلح او التحكيم وعلى أساس الفترة الزمنية السابقة للصلح والتحكيم الذي امضاها المحامي في الترافع نيابة عن موكله حسبما ورد في النص القانوني السابق .
5- إذا لم يسبق للمحامي الاتفاق مع موكله على تحديد الأتعاب قبل وقوع الصلح والتحكيم بين الخصوم، فللمحامي الإتفاق مع موكله على تحديد الأتعاب المستحقة للمحامي خلال الفترة السابقة للصلح والتحكيم، فإن لم يتفق المحامي مع موكله على ذلك ، فيتم اللجوء إلى المحكمة المختصة لتحديد الأتعاب في ضوء المعايير السابق ذكرها في الوجه السابق.
الوجه الخامس: تقدير أتعاب المحامي عند عزله من قبل موكله بنظر مجلس نقابة المحامين او هيئة التحكيم:
نصت المادة (65) محاماة على أنه: (للموكل عزل موكله في أي وقت وفي حالة عدم الإتفاق على الأتعاب بين المحامي وموكله لأي سبب يحاول مجلس النقابة حل الخلاف بالطرق الودية أو بطريق التحكيم إذا قبله الطرفان مالم فيعرض الأمر على المحكمة المختصة).
ومن خلال مطالعة هذا النص يظهر أن المحامي إذا كان قد سبق له أن اتفق مع موكله على تقدير أتعاب المحامي وسبق تسليم الأتعاب إلى المحامي قبل عزل المحامي فلا يلزمه إعادتها إلى موكله الذي عزله.
أما إذا لم يسبق دفع الأتعاب المتفق عليها إلى المحامي فيتم إعادة تقديرها وفقاً لمعياري الفترة الزمنية التي ترافع فيها المحامي قبل عزله ومعيار الجهد المبذول من المحامي قبل عزله، أما إذا لم يكن قد سبق للمحامي وموكله أن اتفقا على تحديد أتعاب المحامي ولم تفلح مساعي مجلس النقابة أو هيئة التحكيم في تحديد الأتعاب وحسم الخلاف بين الطرفين، فعندئذ يتم تحديد أتعاب المحامي المعزول من قبل المحكمة المختصة على أساس المعايير السابق ذكرها المشار إليها في المادة (67 و 63) محاماة والسابق تناولها في هذا التعليق.
الوجه السادس: تحديد أتعاب المحامي عند الإتفاق على تحديدها بجزء من الحقوق المتنازع عليها:
منع قانون المحاماة المحامي من أن تكون أتعابه جزءًا من الحق المتنازع عليه الذي يترافع فيه المحامي بالوكالة عن موكله، وفي هذا الشأن نصت المادة (66) محاماة على أنه: (لا يجوز للمحامي أن يتفق على أخذ جزء من الحقوق المتنازع عليها نظير أتعابه ولا يجوز أن يعقد إتفاق بأية صورة من شأنها أن تجعل له مصلحة على الدعوى أو العمل الموكل به).
ومعنى عدم جواز تحديد بعض الحق المتنازع عليه أتعاب للمحامي ، ومؤدى ذلك أن هذا التحديد باطل وفقا للقانون، وتبعا لذلك فانه يجب عندئذٍ إعادة تحديد أتعاب المحامي تحديداً صحيحاً موافقا للقانون .
ويتم تحديد أتعاب المحامي في هذه الحالة بالإتفاق بين المحامي وموكله فإن تعذر ذلك فإن المحكمة تقوم بتحديد الأتعاب بحسب المعايير المعتمدة في المادتين (67 و 63) محاماة وعلى النحو السابق بيانه. (التعليق على أحكام المحكمة العليا في مسائل المحاماة الجزء الثاني، أ. د. عبد المؤمن شجاع الدين، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء الجديدة 2025م، ص١٨٣).
الوجه السابع: تقدير اتعاب المحاماة ضمن المصاريف القضائية:
الزم القانون محكمة الموضوع ان تحكم بالمصاريف القضائية ومنها اتعاب المحاماة على الخصم المحكوم عليه، وهذا التقدير يتم عند انتهاء القضية بالحكم فيها ، وبعد ان استلام المحامي اتعابه من موكله ، فتعد اتعاب المحاماة في هذه الحالة بمثابة تعويض للخصم المحكوم له الذي كسب الدعوى تعويضه عن اتعاب المحاماة التي سبق له ان دفعها الى محاميه .
وفي هذا الشان نصت المادة (261) مرافعات على أن: (تقدر المحكمة نفقات الخصومة في الحكم كلما امكن ذلك وإلا قدرها رئيس المحكمة التي اصدرت الحكم بناءً على طلب المحكوم له بأمر على عريضة فيكون محتوياً على قائمة مفصلة بالنفقات المحكوم بها ولا يخضع هذا الأمر للسقوط المقرر للأوامر على عرائض).
وعند استقراء هذا النص يظهر أنه صرح ان تقدير مصاريف التقاضي او المصاريف القضائية ومنها اتعاب المحاماة يتم في نهاية القضية بالحكم فيها ، وانها تكون حقا للخصم المحكوم له وليس لمحاميه .
كما ان النص السابق قد تضمن جملة : (نفقات الخصومة) وهذه الجملة جمع مضاف ، والجمع المضاف من ألفاظ العموم كما هو مقرر في القواعد الأصولية ، ومعنى ذلك أن تقدير المحكمة لنفقات التقاضي يجب أن يشمل كافة نفقات الخصومة التي انفقها بالفعل الخصم المحكوم له بما فيها اتعاب المحاماة التي سبق للمحكوم له ان دفعها او تلك التي سيدفعها على ذمة مرحلة التقاضي التي شملها الحكم.
وتقدير اتعاب المحاماة في هذه الحالة يتم في ضوء المستندات التي يقدمها الخصم المحكوم له ومن اهمها مستند عقد المحاماة وسندات استلام المحامي لأتعابه .
فالمصاريف القضائية او نفقات الخصومة: يتم تقديرها في ضوء الأدلة والمستندات المؤيدة لطلب الحكم بالنفقات.
ووفقا للنص السابق فان اتعاب المحاماة تندرج ضمن مصاريف الدعوى التي يحكم بها على من يخسرها ومعنى ذلك وجوب الحكم بها على المحكوم عليه.
وإذا كان تقدير الأتعاب مما يستقل به قاضى الموضوع فإنه يحق لمحكمة الاستئناف تعديل تقدير محكمة أول درجة لأتعاب المحاماة باعتبار محكمة الاستئناف محكمة موضوع يدخل فى سلطتها التقديرية تعديل اتعاب المحاماة في المرحلة الابتدائية اذا ما ظهر لها سبب وجيه يبرر ذلك ، بيد ان محكمة الاستئناف تكون ملزمة عند تعديلها لأتعاب المحاماة بالزيادة او النقص تكون ملزمة ببيان سبب هذا التعديل حسبما قضى الحكم محل تعليقنا .
غير انه يمتنع على محكمة الموضوع بصفة عامة تعديل مقدار الأتعاب التي تم الاتفاق المسبق عليها فيما بين المحامى وموكله والمستحقة للمحامي بموجب ذلك الاتفاق طالما ان ذلك الاتفاق لم يخالف ضوابط تقدير اتعاب المحاماة المنصوص عليها في قانون المحاماة والتي سبقت الاشارة اليها. (التعليق على أحكام المحكمة العليا في مسائل المحاماة الجزء الثاني، أ. د. عبد المؤمن شجاع الدين، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء الجديدة 2025م، ص١٨٣)، والله اعلم.