الفرق بين الصفة الإجرائية والتمثيل القانوني - أ.د. عبدالمؤمن شجاع الدين
الأستاذ بكلية الشريعة والقانون- جامعة صنعاء
الصفة الإجرائية من أهم شروط قبول الدعوى أو الطعن أو التظلم ...الخ، إذ يجب أن يكون للمدعي أو الطاعن صاحب الحق أو وكيله أو نائبه، فالصفة الإجرائية متعلقة بتنظيم إجراءات التقاضي امام القضاء بهدف تحقيق العدالة، أما التمثيل القانوني فيعني ان هناك اشخاص لا يستطيعوا مباشرة حقوقهم بانفسهم او الدفاع عنها ، ولذلك قرر الشرع والقانون ضرورة تعيين ممثلين لهم يمثلونهم امام القضاء وغيره مثل الممثل القانوني للشخص الاعتباري والولي او الوصي على القاصر ، فهؤلاء ليسوا اصحاب الحق وانما يمثلوا صاحب الحق وهو الشخص الاعتباري او القاصر.
ومن هذا المنطلق ينبغي التفرقة بين الصفة في الدعوى (الصفة الإجرائية) وبين التمثيل القانوني للغير، فقد يحدث أن يكون لشخص حق رفع الدعوى نيابة عن اخر ليس مؤهلا لرفعها صاحبها ، ولذلك يقوم ممثله القانوني ، فلا ترفع الدعوى ممن له صفة فيها وإنما ممن يمثله قانونا ، وقد يكون هذا التمثيل حتميا ، كما هو الحال بالنسبة لتمثيل مدير الشركة أمام القضاء ، أو لتمثيل الولى لمن هو في ولايته ، أو لتمثيل الحارس لمن وضع تحت الحراسة ، وقد ذهب البعض الى القول بأن الأمر هنا يتعلق بالصفة في الدعوى ، ولعل الاصطلاح الجاري في العمل يشجع على هذا الخلط ، بسبب الخلط الشائع بين الألفاظ المستعملة . فمدير الشركة لا صفة له إلا باعتباره ممثلا لصاحب الصفة ، ذلك أن الدعوى ليست دعواه وإنما هى دعوى الشركة التي يمثلها . كذلك الأمر بالنسبة للولى او الوصي على القاصر، إذ الدعوى ليست دعوى الممثل او الولي ، وإنما هى دعوى القاصر ، فصفة الممثل القانوني صفة اجرائية لمباشرة الدعوى وليست صفة في الدعوى ذاتها ، لأنه ليس صاحب الحق وانما هو ممثل او نائب لصاحب الحق.
وللتفرقة بين الصفة الاجرائية والصفة التمثيلية أهمية بالغة ، إذ ان الصفة في الدعوى تتعلق بالحق ، أما التمثيل القانوني فإنه يتعلق بإجراءات الخصومة. (الصفة الاجرائية ، د. مي علي محمود خشبة ، دار الجامعة الجديدة، الاسكندرية، 2021 ، ص 145).
وعلى هذا الاساس فإن صحة التمثيل القانوني ليست من شروط الدعوى ، وإنما شرط لصحة العمل الإجرائي ، حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة التجارية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ ١٥-٣-٢٠١١م، وذلك في الطعن رقم (٤٣٩٥٥)، فقد ورد ضمن اسباب الحكم المشار إليه: (وحيث توصلت الدائرة الى ان الصفة التمثيلية للشركة منوطة برئيس مجلس الادارة وفقا لاتفاق الشركاء فان الصفة الاجرائية الممنوحة للمحامي.... ليست صحيحة في تمثيل الشركة، مما يستوجب رفض الطعن)، وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الاوجه الآتية:
الوجه الأول: معنى الصفة الاجرائية والتمثيل القانوني:
الصفة الاجرائية من اهم شروط قبول الدعوى او الطعن او التظلم ...الخ، إذ يجب ان يكون للمدعي او الطاعن صاحب الحق او وكيله او نائبه ، فالصفة الاجرائية متعلقة بتنظيم اجراءات التقاضي امام القضاء بهدف تحقيق العدالة ، اما التمثيل القانوني فيعني ان هناك اشخاص لا يستطيعوا مباشرة حقوقهم او الدفاع عنها ولذلك قرر الشرع والقانون تعيين ممثلين لهم يمثلونهم امام القضاء وغيره مثل الممثل القانوني للشخص الاعتباري والولي او الوصي على القاصر ، فهؤلاء ليسوا اصحاب الحق وانما يمثلوا صاحب الحق وهو الشخص الاعتباري او القاصر.
ولذلك ينبغي التفرقة بين الصفة في الدعوى وهي (الصفة الاجرائية) وبين التمثيل القانوني، فقد يحدث أن يكون لشخص حق رفع الدعوى نيابة عن صاحبها ، فلا ترفع الدعوى ممن له صفة فيها وإنما من يمثله قانونا ، وقد يكون هذا التمثيل حتميا ، كما هو الحال بالنسبة لتمثيل مدير الشركة أمام القضاء ، أو لتمثيل الولى لمن هو في ولايته ، أو لتمثيل الحارس لمن وضع تحت الحراسة ، ويجب عدم الخلط بين الصفات القانونية بسبب الخلط الشائع بين الألفاظ المستعملة . فمدير الشركة لا صفة له إلا باعتباره ممثلا لصاحب الصفة . ذلك أن الدعوى ليست دعواه وإنما هى دعوى الشركة التي يمثلها ، كذلك الأمر بالنسبة للولى او الوصي على القاصر ، إذ ان الدعوى ليست دعواه ، وإنما هى دعوى القاصر ، وإذا كان لأى منهما صفة فهى ليست صفة في الدعوى وإنما صفة في التمثيل للشخص صاحب الصفة والمصلحة.
وللتفرقة بين الأمرين أهمية بالغة ، إذا الصفة في الدعوى تتعلق بالحق . أما التمثيل القانوني فإنه يتعلق بإجراءات الخصومة ، ولهذا فإن صحة التمثيل القانوني ليست من شروط الدعوى ، وإنما شرط لصحة العمل الإجرائي.
وقد ميزت محكمة النقض المصرية بين الصفة الإجرائية عن الصفة في الدعوى او التمثيل القانوني، فقضت بأنه: " من المقرر في قضاء محكمة النقض أن الوزير هو الذي يمثل الدولة في الشئون المتعلقة بوزارته . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الشخص لا يعتبر طرفا في خصومة بتمثيل غيره له إلا إذا كان هذا التمثيل مقطوعا به ، وكان رئيس مجلس إدارة هيئة الأوقاف لا يمثل إلا هذه الهيئة وحدها في التقاضي وأمام الغير عملا بصريح نص المادة 9 من القرار الجمهوري رقم 1141 لسنة 1972 بت - م العمل بهيئة الأوقاف والمعمول به اعتبا لسنة راق - م نقض م - من 12/10/1972 فإن الخصومة لا/تكون قد وجهت أصلا لوزارة /لأوقاف " (10/1/1985 طعن 724 لسنة 49ق - م نقض م - 36 - 93) وبأنه " من يمثل أيا من طرفى الدعوى في مباشرة إجراءات الخصومة لا يكون طرفا في النزاع الدائر حول الحق المدعى به ولذا يكتفي منه أن يثبت له صلاحية هذا التمثيل قانونا حتى تكون الصفة الإجرائية اللازمة لصحة الإجراءات في تمثيل المدعى ، فهو طعن قضاء في الشكل تنحصر حجيته في حدود ذات الخصومة ولا يتعداها الى غيرها ولا لسنة من مباشرة دعوى جديدة ولو كان سند الصفة سابقا على ذلك الحكم " (29/3/1984 ط - 244 لسنة 50ق) .(حضور صاحب الصفة الاجرائية في الدعوى القضائية، د. محمود السيد التحيوي، دار الجامعة الجديدة للنشر، الاسكندرية، 2003، ص201) .
الوجه الثاني: الفروق بين الصفة الاجرائية والتمثيل القانوني:
ذكرنا فيما سبق الصفة الاجرائية هي صلاحية الشخص لمباشرة الدعوى او الطعن اي ان الشخص في الصفة الاجرائية يكون صاحب الحق والمصلحة، وذكرنا ايضا ان التمثيل القانوني هو قيام الشخص بتمثيل غيره او النيابة عنه امام القضاء،
ومؤدى ذلك أن هناك فروق بين الصفة الإجرائية والتمثيل القانوني يكمن كما يأتي:
أولاً: من حيث المفهوم:
فالصفة الإجرائية هي الصفة التي تثبت لصاحب الحق او المركز القانوني المراد حمايته ولمن توجه إليه الدعوى، فهي تقوم على وجود صلة بين اشخاص الدعوى وموضوعها ، فالصفة الاجرائية تعني صلاحية الشخص لمباشرة الإجراءات القضائية باسمه ولحسابه، اما التمثيل القانوني فهو يعني ان الممثل القانوني للشركة او الولي او الوصي على غيره يقوم بتمثيل غيره للمطالبة بحق غيره او الدفاع عنه فتمثيله يكون باسم الغير ولحساب الغير، لان هذا الغير لا يستطيع مباشرة اجراءات الدعوى بنفسه.
ثانياً: من حيث الطبيعة:
فالصفة الاجرائية تعني وجود صفة للخصم ، ووجود ذلك الصفة بعد شرطاً من شروط قبول الدعوى بالنسبة للتشريعات التي اعترفت بالصفة كشرط مستقل، وكذلك بالنسبة للتشريعات التي اعتبرت الصفة أحد مقومات المصلحة ، أما التمثيل القانوني للغير فهو ليس شرطاً لقبول الدعوى وانما شرط لصحة الإجراءات.
ثالثاً: من حيث الجزاء المترتب على تخلف اياً منهما عند إقامتها:
فيؤدي تخلف الصفة الاجرائية في الدعوى إلى رد الدعوى وعدم قبولها، فقانون المرافعات اليمني وغيره نص على أنه إذا كانت الخصومة غير متوجهه أي عند إقامتها من أو على شخص ليس له صفة في الدعوى تحكم المحكمة بناء على طلب أحد الخصوم أو من تلقاء نفسها برد الدعوى ، أما إذا تخلفت الصفة التمثيلية فلا يحكم برد الدعوى وعدم قبولها وإنما يحكم ببطلان الإجراءات أي تكون الدعوى مقبولة ولكن الإجراءات باطلة. (التعليق على أحكام المحكمة العليا في، مسائل الصفة والمصلحة، أ.د. عبد المؤمن شجاع الدين، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء الجديدة ٢٠٢٦م ،ص٣٦٨)، والله اعلم.