الدفع الأصلي والدفع الاحتياطي في القانون اليمني

الدفع الأصلي والدفع الاحتياطي في القانون اليمني

بقلم: أ.د. عبد المؤمن شجاع الدين | الأستاذ بكلية الشريعة والقانون – جامعة صنعاء

من المعتاد أن الخصم يقدم في عريضته مجموعة دفوع يذكر الخصم أن بعضها أصلية وبعضها الآخر احتياطية، وكذا الحال في الطلبات، إذ يصرح الخصم في العريضة انه يطلب من المحكمة الحكم له في بعضها بصفة اصلية وبعضها بصفة احتياطية، وعندئذ اذا قبلت المحكمة الدفع او الطلب الاصلي فانها معفية من مناقشة الدفع او الطلب الاحتياطي اما اذا رفضت المحكمة الدفع او الطلب الاصلي ولم تفصل فيه فانها ملزمة بمناقشة الدفع او الطلب الاحتياطي والفصل فيه بالقبول او الرفض في ضوء نتائج مناقشتها له، فهذا هو مقتضى الحاق الخصم الدفع الاحتياطي بالدفع الاصلي، حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة التجارية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ ٢٦/٢/٢٠١١م، وذلك في الطعن رقم (٤٣٧٨٦)، فقد ورد ضمن اسباب الحكم المشار إليه:

(وقد نعى الطاعن على الحكم الاستئنافي انه لم يناقش دفعه الاحتياطي رغم انه جوهري، وحيث تمسك الطاعن امام المحكمة العليا بدفعه الاحتياطي فقد ناقشته الدائرة ووجدت انه غير سديد)

وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الاوجه الاتية:

الوجه الأول: معنى الطلب الاصلي والطلب الاحتياطي او الدفع الاصلي والدفع الاحتياطي:

الطلب الاصلي او الدفع الاصلي هو الذي يذكر الخصم في عريضته المقدمة الى المحكمة او مرافعته الشفهية ويصرح الخصم بانه متمسك امام المحكمة بالدفع الاصلي او الاصلي ويصرح الخصم بانه يطلب من المحكمة الفصل في الدفع الاصلي او الطلب الاصلي بداية، وفي الوقت ذاته يصرح الخصم بانه عند رفض المحكمة للدفع الاصلي او الطلب الاصلي فان الخصم يطلب من المحكمة الفصل في دفعه او طلبه الاحتياطي، وعلى هذا الاساس فان المحكمة لا تنظر في الدفع او الطلب الاحتياطي الا اذا رفضت الدفع او الطلب الاصلي.

فغالبا ما تتضمن صحيفة دعوى المدعي وبشكلٍ أساسي الطلب الذي نشأ على إثره حقٌ ما، وهو ما يعرف بالطلب الأصلي، إلا أن المدعي ومن قبيل الاحتياط قد يلجأ إلى تضمين صحيفة دعواه طلب آخر مضافًا للطلب الأصلي، وهو ما يُعرف بالطلب الاحتياطي، وقد يقابله المدعى عليه بان يطلب طلبا مقابلا اصليا وفي الوقت ذاته يطلب المدعى عليه طلبا احتياطيا وقد يضمن المدعى عليه في عريضته دفعا اصليا بعدم قبول دعوى خصمه

ويُعرف الطلب الاحتياطي بأنه الطلب الذي يقدم مع الطلب الأصلي، بحيث إن لم يلق الطلب الأصلي قبولاً لدى المحكمة التي رفعت أمامها الدعوى فتنظر في الطلب الاحتياطي وجوباً.

ويشترط في الطلب الاحتياطي عدة شروط من اهمها ما يأتي:

  • 1- لا يجوز الجمع بينه وبين الطلب الأصلي لأنه لو جاز ذلك لأصبح طلباً عارضاً.
  • 2- أن يقدم في صحيفة الدعوى مع الطلب الأصلي فلو قدم بعد قبول صحيفة الدعوى أصبح مُعدلاً للطلب الأصلي او ملغياً له.
  • 3- أن يحرر بشكل واضح حتى تلتزم المحكمة بالنظر فيه.

ويجمع الخصم بين الطلب الاصلي والاحتياطي والدفع الاصلي والاحتياطي في العريضة، لأنه في بعض الاحوال يتعذر على الخصم الجمع بين بعض الطلبات والدفوع بصفة اصلية في قضية واحدة، اما لان القانون لا يجيز ذلك او لانه يترتب على جعلها جميعا اصلية التناقض فيما بينها وسقوط بعضها كالدفوع الشكلية. والموضوعية والغالب ان الخصم عندما يدرج دفعه او طلبه الاحتياطي فانه يحتاط حتى لا يفوت ماورد في طلبه او دفعه الاحتياطي.

الوجه الثاني: إرادة الخصم في الجمع بين الدفع الاصلي والاحتياطي: 

تتجه إرادة الخصم في الجمع بين الطلب الاصلي والاحتياطي او الدفع الاصلي والاحتياطي في قضية واحدة يقصد الخصم من ذلك ان تفصل المحكمة في الطلب او الدفع الاصلي لصالحه اي بقبوله فان لم يكن حكمها على هذا النحو فان الخصم يطلب منها الفصل في الطلب او الدفع الاحتياطي.

 والطلب الأصلي - هو قلب الدعوى الذي يحمل أصل الحق الذي تسعى الدعوى لتحقيقه. - ويُقدم الطلب الاصلي في العريضة الأولى للدعوى، ويكون متعلقاً بجوهر القضية. - يُعبر عن الهدف الرئيسي لصاحب الدعوى، والذي يرغب في الحصول على حكم قضائي يؤيده، اما الطلب الاحتياطي -فان المدعي ينص عليه تحسبًا لعدم الحكم لصالحه عند الفصل في الطلب الأصلي. - ويُقدم الطلب الاحتياطي في نفس الدعوى لضمان عدم ضياع الوقت والجهد. - فيأتي كنوع من الاستعداد لكل الاحتمالات. ومن أمثلة الطلبات الاحتياطية: - طلب فتح باب المرافعة لتقديم مذكرات أو لإدخال شخص ثالث في الدعوى. - طلب إلزام الخصم بتقديم الوثائق الأصلية للمحكمة. - طلب قبول الطعن بالتزوير والبطلان في الأدلة المقدمة. - طلبات تتعلق بالرأفة والشفقة في بعض الحالات. - طلبات تقنية كندب خبير أو سماع شهود أو استجواب المتهم. فالطلبات الاحتياطية تشبه الأدوات المتعددة في جعبة المحامي، يستخدمها ليضمن أن جميع الأسس مغطاة، وأن كل السبل لتحقيق العدالة مستكشفة. 

الوجه الثالث: لماذا يستعمل الخصم الطلب الاحتياطي:

يستعمل الخصم الطلب الاحتياطي على سبيل الاحتياط مرتين: 

المرة الأولى: امام المحكمة الابتدائية:

فالخصم يقدم الطلب الأصلي والاحتياطي امام المحكمة الابتدائية لان ذلك يؤدي إلى إلزام محكمة الدرجة الأولى بالفصل في أحدهما، فإذا قبلت الطلب الاصلي فيحظر عليها النظر في الطلب الاحتياطي،: ولو رفضت الطلب الأصلي لزمها وجوبا النظر والفصل في الطلب الاحتياطي.

المرة الثانية: امام محكمة الاستئناف:

فإنه في حالة الحكم من قبل محكمة الاستئناف بالغاء الحكم الابتدائي في الطلب الأصلي فانه يتعين على محكمة الاستئناف إعادة القضية إلى المحكمة الابتدائية لتفصل في الطلب الاحتياطي الذي حظرها عن الفصل فيه قبولها للطلب الأصلي.

فقد قضت محكمة النقض المصرية بانه: (برئاسة السيد المستشار/ جرجس أسحق نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ إبراهيم الطويلة نائب رئيس المحكمة، أحمد على خيرى، محمد عبد المنعم ابراهيم وحسين نعمان.

 الطعن رقم ٥٦٠ لسنة ٥٣ القضائية حكم (الطعن في الحكم. نقض والأحكام غير الجائز الطعن فيها..

 - عدم جواز الطعن على استقلال في الأحكام الصادرة أثناء سير الخصومة قبل الحكم الختامي المنهى لها. الاستثناء. م ۲۱۲ مرافعات، المقصود بالخصومة هي الخصومة الأصلية المرددة بين طرفي التداعي. مثال بشأن الطلب الأصلي والطلب الإحتياطي). قضاء الحكم المطعون فيه بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض طلب المشترية الأصلي بصحة ونفاذ عقد البيع محل النزاع وبإعادة الدعوى إلى محكمة أول درجة للفصل في طلبها الإحتياطي بالزام البائعة بالتعويض عن عدم تنفيذ التزامها بنقل الملكية.

- عدم جواز الطعن فيه بالنقض إستقلالاً، وقد نصت المادة ۲۱۲ من قانون المرافعات قبل تعديلها بالقانون رقم ٢٣ لسنة ٥ ۱۹۹۲ يدل - وعلى ما أفصحت عنه المذكرة الايضاحية - على أن المشرع قد وضع قاعدة عامة تقضى بعدم جواز الطعن على استقلال في الأحكام الصادرة أثناء سير الخصومة قبل الحكم المنهى لها، وذلك فيما عدا الأحكام الوقتية والمستعجلة والصادرة بوقف الدعوى أو التي تصدر في شق منها وتكون قابلة للتنفيذ الجبرى، ورائد المشرع في ذلك هو الرغبة في منع تقطيع أوصال القضية الواحدة وتوزيعها بين مختلف المحاكم مما يؤدى إلى تعويق الفصل في موضوعها وما يترتب على ذلك حتماً من زيادة نفقات التقاضي، وكان الحكم المنهى للخصومة في مفهوم تلك المادة هو الحكم الذي ينهى النزاع برمته بالنسبة لجميع أطرافه، ولا يعتد في هذا الخصوص بانتهاء الخصومة حسب نطاقها الذى رفعت به أمام محكمة الإستئناف، وإنما الخصومة التي ينظر إلى إنتهائها إعمالاً لهذه المادة هي الخصومة الأصلية المنعقدة بين طرفي التداعي، والحكم الذي يجوز الطعن فيه هو الحكم الختامي الذي ينتهي به موضوع هذه الخصومة برمته وليس الحكم الذي يصدر في شق منها، أو في مسألة عارضة عليها أو فرعية متعلقة بالإثبات فيها. لما كان ذلك وكان موضوع الخصومة قد تجدد بطلبات الطاعنة أصلياً بصحة ونفاذ عقد البيع المؤرخ ١٩٨٠/١٠/٦ واحتياطياً بإلزام البائعة بأن تدفع لها تعويضاً قدره ٧٠٠٠ جنيه وفوائده عن عدم تنفيذ التزامها بنقل الملكية، وكان الحكم المطعون فيه قد اقتصر على القضاء في الطلب الأصلي برفضه وإعادة القضية إلى محكمة الدرجة الأولى للفصل في الطلب الاحتياطي الخاص بالتعويض فإن هذا الحكم لا يكون قد أنهى الخصومة برمتها إذ لا يزال شقاً في موضوعها مطروحاً على محكمة أول درجة لم تقل كلمتها فيه بعد، كما أنه ليس حكماً قابلاً للتنفيذ الجبرى ولا يندرج ضمن باقي الأحكام التي إستثننها - على سبيل الحصر - المادة ۲۱۲ من قانون المرافعات وأجازت الطعن فيها استقلالاً ومن ثم فإنه لا يقبل الطعن عليه بالنقض إلا بعد صدور الحكم المنهى للخصومة كلها). (الطعن رقم 560 لسنة 53 بتاريخ 06-12-1992، جلسة ٦ من ديسمبر سنة ١٩٩٢).

وقد ورد في المذكرة الايضاحية لمشروع القانون المصري: (عالج المشروع الصور التي ترفع فيها الدعوى وتحكم فيها المحكمة بإجابة الطلب الاصلى ولا ترى ضرورة للفصل في الطلب الإحتياطي فرئی أن من مصلحة العدالة أن تعيد محكمة الدرجة الثانية وجوباً الطلب الإحتياطي في هذه الحالة إلى محكمة الدرجة الأولى لتفصل فيه ولم يجز لمحكمة الدرجة الثانية عند فصلها في استئناف الحكم في الطلب الأصلي أن تتعرض للطلب الإحتياطي حتى لا تفوت درجة من درجات التقاضي على الخصوم إذ أن محكمة الدرجة الأولى لم تستنفد في هذه الحالة ولايتها بالنسبة للطلب الإحتياطي ولم تبحث موضوعه وقد حجبها عن نظره إجابتها للطلب الأصلی (مادة 243 من المشروع). (التعليق على أحكام المحكمة العليا في مسائل الدفوع، أ. د. عبد المؤمن شجاع الدين، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء 2025م، ص٣٤٢)، والله اعلم.

صورة مقال الدفع الأصلي والدفع الاحتياطي للأستاذ الدكتور عبدالمؤمن شجاع الدين يظهر فيها ميزان العدالة ومطرقة القضاء وكتب القانون
تعليقات